افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد الشارقة صباح أمس فعاليات ندوة الثقافة الاستهلاكية الواقع والتطلعات, التي نظمتها جمعية الامارات لحماية المستهلك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة الشارقة وجامعة الشارقة، وذلك بمقر جامعة الشارقة كما شهد افتتاح الندوة, الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية والادارية, والشيخ هشام بن صقر القاسمي رئيس الادارة العامة للمنشآت الرياضية والاجتماعية وأحمد حمد المدفع رئيس مجلس غرفة تجارة وصناعة الشارقة, اضافة لاعضاء المجلس التنفيذي لامارة الشارقة وبدأت فعاليات الندوة بآيات عطرة من الذكر الحكيم وبعد ذلك القى المستشار محمد علي عبدولي رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك, كلمة قال فيها يمضي العالم اليوم ونحن على مشارف دخول الالفية الثالثة في خطى حثيثة نحو المنافسة الكاملة بالنسبة للمستهلك في ظل نظام السوق الحر, كما يشهد العالم في الوقت الحاضر تطورات اقتصادية واجتماعية متسارعة اوجدت العديد من التكتلات الاقتصادية والاقليمية والدولية هدفها التوجه نحو تحرير التبادل التجاري والسلعي والخدمي وانتقال الاموال ورؤوسها من جانب وانتقال الايدي العاملة من دولة الى دولة اضافة لواقع التجارة الالكترونية. وطالب رئيس جمعية حماية المستهلك بضرورة حماية المستهلك من صور التلوث الاستهلاكي كالغش والتضليل والابتزاز التجاري, مؤكدا ان دور هذه الندوة هو ابراز حقوق المستهلك عن طريق نشر الثقافة الاستهلاكية التي ترمي الى توعية المستهلك واشار عبدولي الى ان توجه العالم الى بناء تكتلات اقتصادية ضخمة تكون المحاور الاساسية في النظام العالمي الجديد وبعد ذلك قام سمو ولي عهد الشارقة بافتتاح المعرض المصاحب لفعاليات الندوة كما تجول سموه داخل المعرض واستمع لشرح عن محتويات المعرض من سلع اصلية واخرى مغشوشة من ملابس ومواد غذائية واحذية وبعض الادوات الرياضية اضافة للعطور كما احتوى المعرض على ملصقات ونشرات تدعو لتوعية المستهلك وفي ختام جولة سموه تسلم هدية تذكارية قدمها اليه رئيس جمعية الامارات لحماية المستهلك شكرا وعرفانا لرعاية سموه الكريمة لفعاليات الندوة. وترأس الدكتورة سهير السبع الخبيرة بغرفة تجارة وصناعة دبي اعمال الجلسة الأولى التي قدمت فيها ورقتان الاولى قدمها الدكتور السيد احمد مصطفى عمر, تحت عنوان دور الاعلان في زيادة الطلب على الاستهلاك, وطرحت الورقة ثلاثة اسئلة هي: ما هي طبيعة الدور الذي يقوم به الاعلان لزيادة الطلب للاستهلاك؟ وماهي وسيلته الى ذلك؟ وكيف يمكن التقليل من مخاطر الاعلان؟ وقد اجابت الورقة على هذه التساؤلات وللحد من مخاطر الاعلان قدمت الورقة العديد من التوصيات وهي ادخال نظام الرقابة على الاعلان عن طريق مجموعة من القواعد الوطنية لحماية المستهلك في مواجهة الانتشار الاعلاني, ضرورة اعادة النظر في التشريعات المنظمة للعلاقة بين الاعلام والاعلان, بحيث لا يطغى على الرسالة السامية للوسائل الاعلامية وانشاء مجلس للاعلان وأهمية توفير الحماية القانونية للمستهلكين في مواجهة الاعلان التضليلي والاعلان الخفي والاعلان الاستفزازي, تحريم الاعلانات التي تحرض على بعض السلوكيات التي تلحق الاذى بصحة الانسان وسلامة البيئة, اما الورقة الثانية فكانت تحت عنوان نحو تأصيل ثقافة استهلاكية جديدة في مجتمع الامارات من خلال تجربة جمعية الامارات لحماية المستهلك قدمها المهندس حسن الكثيري. قانون حماية المستهلك اكد المهندس الكثيري ان هنالك قانونا جديدا سوف يصدر بدولة الامارات لحماية المستهلك وكشف كثيري بأن القانون الآن في دور الاعداد والدراسة وتعمل الجمعية في هذا الامر بخطى حثيثة بالتعاون مع مستشار قانوني من ديوان صاحب السمو رئيس الدولة, كما تناول الكثيري اهداف جمعية الامارات لحماية المستهلك وحقوق المستهلك وهي حق الامان, حق المعرفة, حق الاختيار, حق الاستماع لارائه حق اشباع احتياجاته الاساسية, حق التعويض, حق التثقيف حق الحياة في بيئة صحية كما تطرق الكثيري لاثار العولمة على المستهلكين لا سيما في ظل اتفاقية منظمة التجارة الدولية, كما اشار الكثيري للقضايا التي تهم المستهلك مثل قضية الهرمونات في اللحوم والهندسة الوراثية في الاغذية واستخدام الاشعاع في الاغذية, وطالب بضرورة مراجعة القوانين المعمول بها واعادة تقسيمها بما يتناسب ويلائم قوانين منظمة التجارة العالمية, واهمية وضع آلية فاعلة وعلمية للرقابة على مستوى الدولة وانشاء هيئة للمواصفات والمقاييس ذات شخصية اعتبارية تتبع مجلس الوزراء, وضرورة وضع نظام موحد لدخول السلع وآلية الافراج عنها, ووضع نظام الزامي للجودة الشاملة لمصانع الاغذية والمتعاملين معها, وضرورة فتح قسم الشكاوى في كل مؤسسات الدولة المتعاملة مع الجمهور ورصد هذه الشكاوى ودراستها وتحليلها. وترأس نجيب الشامسي, المدير العام لمؤسسة المسار للدراسات الاقتصادية والنشر, اعمال الجلسة الثانية للندوة حيث قدمت ثلاثة اوراق اولها تحت عنوان الوعي الغذائي ودوره في حماية المستهلك قدمها الدكتور عبدالله سليم ابو رويضة, مستشار الصحة العامة والبيئة بالامانة العامة للبلديات وتناولت الورقة مفهوم التوعية الغذائية واهداف التوعية الغذائية وطرق وسائل التوعية الغذائية واهمية التخطيط التثقيفي, كما تطرقت الورقة للمشاكل والقضايا المرتبطة بالغذاء والتغذية. مركز رصد وطالب الدكتور ابو رويضة بأهمية اقامة مركز لرصد حالات التسمم التي تحدث بالدولة ورصد الامراض التي تأتي نتيجة لتناول مواد غذائية ملوثة لمعرفة الحجم ونوعية هذه الامراض, كما طالب بأهمية الاهتمام بالتغذية المدرسية ومراقبة المقاصف المدرسية, للتأكد من صحة وسلامة الاغذية التي تقدمها للتلاميذ وتشجيع الرضاعة الطبيعية, كما اكد الدكتور ابو رويضة ان هناك العديد من حالات الغش في مجال المواد الغذائية واشار الى ان مسئولية مكافحة الغش مسئولية مشتركة بين اجهزة الرقابة على الاغذية والمستهلكين بصفتهم الفردية ومن خلال جمعية الامارات لحماية المستهلك من اجل خلق ظروف صحية افضل وتحسين الصحة العامة لافراد المجتمع, اما الورقة الثانية فقد جاءت تحت عنوان سلوك المستهلك في المجتمع الاسلامي, قدمها الدكتور عبدالحق حميش, المدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الشارقة, وتناولت الورقة اهتمام الاسلام بالمستهلك من حيث الترشيد والتوجيه وعدم الاسراف في كل الامور من خلال الايات القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة والاثار الواردة في الاستهلاك وتطرقت الورقة الى قواعد الاستهلاك في المجتمع الاسلامي, وطرق ووسائل ترشيد الاستهلاك في المجتمع الاسلامي وعلاج امراض الانفاق, واوصت الورقة بضرورة الالتزام بقواعد الاستهلاك في المجتمع الاسلامي بأن يكون الانفاق في طاعة الله في الطيبات, تجنب مصاحبة المسرفين, وان يقوم ولي الامر بمسئولياته نحو حماية المستهلك ومنع كل ما يهدد استقرار حياته الطبيعية ومنع كل الخبائث من التداول, وتسخير وسائل الاعلام المختلفة ومنابر الدعوة والارشاد والمؤسسات العلمية لخدمة المستهلك, اضافة لأهمية وضع الدراسات والبحوث المتعلقة بالمستهلك بنشر وتعميم نتائجها على المجتمع وتشجيع ودعم جمعية الامارات لحماية المستهلك. الغش التجاري اما الورقة الاخيرة التي قدمت في الندوة فجاءت تحت عنوان البعد الاقتصادي لحماية المستهلك, قدمها الدكتور عبدالله الصعيدي من كلية شرطة دبي, تناول فيها ابراز البعد الاقتصادي لحماية المستهلك من خلال ثلاثة محاور هي الطبيعة الاقتصادية لقانون حماية المستهلك والاهمية الخاصة لحماية المستهلك في ظل نظام الاقتصاد الحر وأخيرا الاثار الاقتصادية لحماية المستهلك وتناولت الورقة الجرائم المهددة للأمن الاقتصادي للمستهلك مثل جرائم الاحتكار وجريمة الانفاق غير المشروع على تقيد التجارة اضافة لجرمية المضاربة غير المشروعة والدعاية الكاذبة والاعلان الزائف, كما تطرقت الورقة الى كيفية تحقيق الاستقرار الاقتصادي ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة انتاجية العامل. واشار الدكتور الصعيدي الى ان 70% من بعض السلع الان مطروحة بالاسواق مغشوشة مما يتوجب وقفة واصدار تشريعات حديثة تواكب التطور في كافة المجالات وان يكون هنالك تنسيق في اصدار التشريعات التي تحمي المستهلك بين جهات عديدة لكي لا يكون هنالك تضارب او خلط في بعض القوانين المشابهة مثل قانون حماية البيئة والتشريعات الجمركية وأهمية السعي والتعاون من اجل حماية المستهلك وتبصيره عن طريق دعم جمعية حماية المستهلك بكل الوسائل التي تخدمها لتقوم بدورها تجاه المجتمع, وأوصت الورقة بضرورة اضافة الطبيعة القانونية لحماية المستهلك وذلك ضمانا لأهم انواع النشاط الاقتصادي وهو الاستهلاك باعتبار هذا النشاط هو الدافع والباعث لكافة الانشطة الاقتصادية الاخرى, كما اوصت الورقة بأهمية مواجهة الجرائم العديدة التي يتعرض لها المستهلك من ناحية وفي مواجهة التلوث البيئي من ناحية اخرى, واهمية تعزيز دور جمعية الامارات لحماية المستهلك في الرقابة ونشر الوعي بين جميع شرائح المجتمع, وحفلت الندوة بالعديد من المداخلات والاستفسارات التي تدعو لأهمية تضافر الجهود لحماية المستهلك ونشر الثقافة الاستهلاكية من اجل خلق مجتمع غير مستهلك مع الضرورة بالاسراع في اصدار التشريعات التي تحمي المستهلك وتحفظ له جميع حقوقه مع ضرورة احكام الرقابة على جميع السلع المتداولة في الاسواق وأهمية تفعيل دور الجامعات والمعاهد العليا والكليات بأن تسهم في اصدار البحوث والدراسات التي تحارب الغش التجاري وتبث الوعي الثقافي بين المستهلكين.