ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونياً يقضي بأن الواهب يشترط فيه الا يكون مريضاً مرض الموت. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات وبمبلغ ألف درهم مقابل اتعاب المحاماة. تتحصل الدعوى في ان والدة المطعون ضده اقامت الدعوى على الطاعن طالبة الحكم باثبات الهبة الصادرة من الجد الى المطعون ضده ابن الابن عن قطعة الارض وقالت في بيان دعواها ان مالك هذه القطعة وهو المرحوم جد ابنها وقد وهبها حال حياته اليه وكان ذلك امام القاضي الشرعي بمحكمة دبي بحضور المدعى عليه (الطاعن) وشقيقه وهما ورثة الواجب وشاهدان وقد وافقا على نقل ملكية المنزل الى نجل شقيقهما (المطعون ضده) دون نزاع واصدر القاضي في قراره اثبات تنازلهما عن منازعته ولكن الطاعن حاول انتزاع ملكية المنزل من الموهوب له تأسيساً على ان القطعة المتنازع عليها ما زالت مسجلة باسم والد مورثه (جده لأبيه) وذلك بالرغم من انه احد الشاهدين اللذين اقرا بالتنازل عنها امام القاضي وبذلك تكون الهبة قد اصبحت ثابتة بموجب التصديق عليها امام القاضي الشرعي. واحالت المحكمة الابتدائية الدعوى للتحقيق ليثبت المدعي صحة الهبة وان التوقيع عليها صادر من جده المتوفى ولم تصدر عنه من مرض الموت وانه تم توثيق الهبة امام الجهة المختصة بحضور المدعى عليه وبعد ان استمعت المحكمة الى شاهدي وكيلة المدعي حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن شخصياً على هذا الحكم وندبت المحكمة المختبر الجنائي للقيام بالمأمورية وبعد ان اودع تقريره قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستأنف وباثبات الهبة الصادرة الى المستأنف (المطعون ضده) من جده. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز طلب نقضه وطلب المطعون ضده رفض الطعن. واشارت محكمة التمييز ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب بنعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني منها الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الاوراق اذ استخلص من اقوال الشهود ان المطعون ضده قد استلم المنزل الموهوب له حال ان احد الشهود لم يشهد بأن المطعون ضده استلم المنزل بل قال انه يعتبر قد استلمه نظراً لأن بيت المطعون ضده ملاصق للمنزل الموهوب وبالتالي يكون استخلاص الحكم في هذا الخصوص غير سائغ بما يستوجب نقضه. واكدت المحكمة ان هذا النعي مردود ذلك ان الهبة موضوع النزاع قد تمت حال حياة الواهب اي قبل صدور قانون المعاملات المدنية ويتعين تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في هذا الشأن بتخير انسب الحلول من مذهبي الامام مالك واحمد بن حنبل وان تملك الهبة يكون بالايجاب والقبول وان قبضها ليس بشرط من شروط تمليك الموهوب على المشهور في مذهب الامام مالك واشارت المحكمة الى ان الطاعن ينعي على الحكم ايضاً بطلان الهبة لأنها تمت في مرض موت الواهب الذي يعاني لمدة ثلاثة او اربعة اشهر من مرض السرطان حسبما شهد به امام محكمة اول درجة وقد توفي بهذا المرض مما كان لازمه اعمال احكام الوصية واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مصيباً بما يستوجب نقضه واكدت المحكمة ان هذا النعي في محله اذ يتعين تطبيق احكام الشريعة الاسلامية وفي بيانه من الرد على السبب الثاني من اسباب الطعن وان رأى الجمهور في مذهب الامام مالك يشترط في الواهب ألا يكون مريضاً مرض الموت فإذا وهب وتوفي وهو على هذا الحال واستوفت الهبة باقي شروطها فإن هبته تكون في ثلث ماله تشبيهاً بالوصية, اما ما زاد عن الثلث فإن هبته تنعقد موقوفة على اذن الورثة.