بلدية دبي تنظم محاضرة عن رواد اليقظة

نظم قسم المباني التاريخية في بلدية دبي محاضرة بعنوان الرعيل الأول من رواد اليقظة في الامارات القاها الباحث عبدالله علي الطابور وحضرها عدد من المهتمين بشئون البحث والتاريخ. وتحدث عن أهمية الرسائل المدونة, وقيمتها التاريخية, حيث انها تعطي الصورة الحقيقية للتاريخ والتي من خلالها نتعرف على كثير من القضايا التي تكون غائبة عنا او اخرى طالها التحريف والتزوير, على ايدي المستشرقين او تلامذتهم. وتطرق الى بيان الأهمية الكبرى لهذه الرسائل باعتبارها رسائل علماء ومثقفين, حيث برزت الحركة العلمية والثقافية التي كانت حية وقوية وقتها وتمثلت في العديد من الفعاليات والمظاهر كالمجالس, مثل مجلس محمد بن حسن المدفع, وعلي بن محمد المحمود, وسالم بن علي المحمود, وعبدالرحمن بن محمد الشامسي, واحمد بن دلموك, وسالم بن علي العويس, ومحمد بن سالم بن خميس, وكذلك المكتبات, مثل مكتبة التيمية والمكتبة الوطنية, والمكتبة القاسمية في الشارقة, ومكتبة حميد بن فلاو في عجمان ومكتبة سعيد بن غباش في رأس الخيمة ومكتبة عبدالرحمن بن حافظ في دبي. وهنالك المدارس: مثل مدرسة الاصلاح (التيمية) والوهيبة والنابودية (نسبة للنابودة) في الشارقة والاحمدية والسالمية والفلاح في دبي وابن عتيبة ومدرسة درويش بن كرم في أبوظبي والفتح والهداية وام البراميل في رأس الخيمة و غيرها. وظهرت ايضا الصحف: مثل صحيفة عمان التي اصدرها ابراهيم محمد المدفع وصحيفتي العمود وصوت العصافير اللتين اصدرها محمد ابراهيم المدفع فقد صدرت الاولى عام 1931 والثانية عام 1933 وصحيفة النخي التي اصدرها مصبح بن عبيد الظاهري في العين في مطلع الثلاثينيات. وقد بين المحاضر انه من خلال الاطلاع على الرسائل التي دونت في الفترة السابقة يتبين لنا ان الامارات كانت وطيدة الصلة ببلدان الوطن العربي في مشرقه ومغربه, كما كان الرواد فيها مع العلماء والأدباء على قدر كبير من الوعي الشرعي والسياسي, وحملوا علما غزيرا وثقافة عالية, وكانت لهم صلات وشيجة ووطيدة باخوانهم في الوطن العربي وتمثلت هذه الصلة في أمور كثيرة منها: الزيارات التي كان يقوم بها العلماء, تزاورا فيما بينهم او انتقالا لنشر الثقافة والعلم الشرعي وعلى وجه الخصوص المراسلات التي كانت تدور بين العلماء والادباء, وكذلك الاتصال عبر المجلات والصحف التي كانت تصدر في الوطن العربي مثل مصر ولبنان, وكانت تصل اما على شكل اهداءات احيانا, او بالشراء. وبرز ايضا نشر المقالات الادبية والسياسية حتى المجلات العربية والصحف المحلية, ثم لعبت الخطب السياسية والمنبرية والتي تسعى الى توعية الناس دورا هاما. وتحدث المحاضر مشيرا الى ان المراسلات التي بين أيدينا والتي كتبت بأيدي علماء بارزين, نجد فيها عدة ملامح منها ملمحان بارزان هما الملمح السياسي والاصلاحي, والملمح الثقافي, حيث كانت بعض هذه الرسائل تتضمن دعوة للتحرر من نير المستعمر كما كانت كتابات مراسلات عبدالله المحمود الاصلاحية والتي أخذت بعدا شرعيا, وخطب وأشعار وكتابات مبارك بن سيف الناخي التي كانت تنشر في مجلة الفتح القاهرية التي كان يديرها محب الدين الخطيب, وهناك ردود على الرسائل الموجهة, من ذلك ردود الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الموجهة الى عبدالله بن حسن المدفع ومحمد بن سيف المدفع والاديب محمد بن ابراهيم المدفع, ورسالة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن صقر القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الى محمد اليماني, ورسالة السلطان سعيد بن تيمور الى ابراهيم المدفع, ورسالة الشيخ سلمان بن خليفة حاكم البحرين الى سيف بن محمد المدفع, ورسالة عبدالوهاب الحجي الى مبارك الناخي وغيرها. وبالنسبة الى الملمح الثقافي اوضح المحاضر ان من ملامحه مثلا الرسالة التي بعث بها احمد بن حمد الشيباني الى محمد نور سيف, وتلك التي بعث بها محمد المدفع الى علي المحمود والرسالة التي بعث بها مبارك بن سيف الناخي الى شكيب ارسلان امير البيان ورد ارسلان عليها والرسالة التي بعث بها ابراهيم المدفع الى محب الدين الخطيب ورد الأخير عليها وغيرها الكثير. والدراسة التي قام بها المحاضر تقوم على عدد من الرسائل تصل الى 1200 رسالة, وقد اصدر منها المجموعة الاولى التي ضمها كتابه الجزء الأول والذي حمل ذات العنوان الذي ذكره للمحاضرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات