أعلنت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة أمس عن دعمها لاى جهود تبذل من قبل المجتمع الدولى فى سبيل تعزيز الحوار بين الحضارات كخطوة نحو معالجة ممارسات التعصب العرقى والقومى، وعدم المساواة أو التوافق فى المفاهيم ما بين حضارات وثقافات الشعوب المختلفة رغم أنها تشكل الارث الجماعى والمشترك والمتنوع للانسانية بلا استثناء. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به محمد راشد العبسى الوزير المفوض فى بعثة دولة الامارات لدى جلسة مناقشة بند الحوار بين الحضارات فى الجمعية العامة للامم المتحدة. واكد البيان على الاهمية الخاصة التى تكتسى هذا الموضوع. ولا سيما مع دخولنا لعتبة الالفية الثالثة التى مازالت فيه البشرية تواجه حالات متنامية من النزاعات والعدوان والاحتلال وسباق التسلح والهيمنة والاستخدام غير المشروع للقوة ومظاهر لانتهاكات حقوق الانسان والتمايز الناجم عن اتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية وكذلك التكنولوجية ما بين الدول المتقدمة والنامية. وقال أننا وأذ نعلق أهمية بالغة على الرغبة الصادقة التى أبداها رؤساء الدول والحكومات فى أعلانهم المشترك الصادر عن قمة الالفية فى سبتمبر الماضى من أجل تعزيز الامن والسلام الدوليين وسيادة القانون ومفاهيم التسامح والتفاهم والتعددية والتضامن بين الشعوب. نؤكد على أن تحقيق مجمل هذه الاهداف تستدعى بالدرجة الاولى صياغة عدد من البرامج والاليات الاقليمية والدولية المناسبة والهادفة الى تحقيق التفاعل الايجابى والتضامن والتكامل بين المجتمعات من خلال تشجيع الحوار وبث روح التسامح والتفاهم بين مختلف الثقافات والحضارات. وخصوصا فى وقت أوجدت فيه معطيات العولمة وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة فرص فريدة ومتزايدة للترابط البشرى والاقتصادى والبيئى متعدد الابعاد يمكن الاستفادة منها فى تعزيز هذه التوجهات. وأعرب محمد العبسى عن قلقه لاستمرار ممارسات التشويه المتعمد الذى تنتهجه بعض الجهات الغربية ضد الحقائق التاريخية والحضارية المتصلة بالشريعة الاسلامية السمحاء والثقافات والتقاليد العربية الاصيلة. ودعا الى ضرورة التصدى لجملة هذة الممارسات السلبية من خلال تعزيز قاعدة الحوار بين الحضارات. والذى وصفة بأنه لا بد أن يتخذ منحى وأشكال متعددة تشمل الحوار بين الاديان والروحانيات وبين دول الشمال والجنوب والغرب والشرق بما فيها التبادل الثقافى والفكرى والسياسى والاقتسام المتعدد الاوجه للسمات الايجابية والحضارية التى تتمايز بها الشعوب كل على حدة. وأكد بيان دولة الامارات امام الجلسة على أن الاثراء المتبادل لاى حوار فى هذا الاطار لابد أن يؤسس على المساواة والموضوعية والشفافية وأهداف التنوع البشرى الخلاق ومبادى حقوق الانسان وأعراف القانون الدولى البعيدة كل البعد عن توجهات الهيمنة والتسلط والتمييز وممارسات الكيل بمكيالين التى مازالت تمارسها العديد من الدول الكبرى تجاه قضايا ومصالح الدول النامية وشعوبها. وجاء فى البيان بأن تناول المجتمع الدولى لموضوع الحوار بين الحضارات يقوده للتعمق نحو دراسة ومعرفة الاسس التاريخية والمقومات التراثية والثقافية والعلمية التى نبعت منها هذه الحضارات المتنوعة وقال كما هو معروف أن منطقة الوطن العربى والتى تنتمى اليها دولة الامارات جسدت موطن للحضارات القديمة العريقة. ومهد للاديان السماوية والتى كان اخرها الاسلام الذى امتد فيما بعد لينتشر كدينا وفلسفة وعقيدة سمحاء ليس لشعوب مغرب ومشرق الوطن العربى فحسب. وأنما للعديد من بقاع المعمورة. واكد انطلاقا من العادات والتقاليد العربية الاصيلة والتى استمدت سماتها من مبادى القرآن الكريم وأسس الثقافة الاسلامية الحنيفة الداعية الى التسامح والمساواة والتضامن واحترام التنوع الثقافى بين الشعوب حرص دولة الامارات العربية المتحدة على سن العديد من التشريعات والقوانين والبرامج التعليمية والثقافية الهادفة الى ترسيخ القيم الانسانية والاخلاقية الكريمة لدى أبنائها ومبادى احترام عادات وتقاليد ومعتقدات الشعوب الاخرى. وأوضح محمد العبسى فى البيان امام جلسة مناقشة بند الحوار بين الحضارات فى الجمعية العامة للامم المتحدة بان دولة الامارات كفلت حرية ممارسة الاقليات الاجنبية المقيمة لديها لطقوسها وأنشطتها العقائدية والثقافية والاجتماعية وأيضا اتجهت على مدار العام نحو تشجيع أقامة وتنظيم المواسم الثقافية واستقطاب العديد من المعارض والطرق الفلكلورية والشخصيات الفكرية المرموقة للمشاركة فى العديد من المحافل والانشطة الوطنية وبما يعزز معرفة وانفتاح مجتمع الامارات على مفاهيم وتنوع هذه الحضارات مع أخذه بالاعتبار تمسكه بخصوصية أجداده وبيئته التى نشأ وترعرع فيها. أما على صعيد نشاطها الخارجى فى هذا المضمار فقد اشار العبسى الى أن دولة الامارات تعتبر من الدول النشطة فى مجال ابرام العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتبادل الثقافى والاعلامى والتربوى والتعليمى سواء على الصعيد الثنائى أو الاقليمى والدولى. فضلا عن مشاركتها الفاعلة فى العديد من المؤتمرات ومعارض الكتاب ومنتديات الفكر والفن والفلسفة والثقافة بالعالم مما ساهم فى أثراء تفاعلها وتعاونها مع حضارات ومفاهيم الشعوب الاخرى. واختتم محمد راشد العبسى بيانة معربا عن أمله فى أن تشكل مناسبة أعلان عام 2001 سنة الامم المتحدة للحوار بين الحضارات. خطوة ايجابة وحقيقية باتجاه ترسيخ نموذج الحوار بين الحضارات كمنهج وأداة جديدة فى طبيعة العلاقات الدولية تساهم فى تحقيق التفاهم والتقارب فى وجهات النظر ومد جسور التضامن والانفتاح بين الدول والشعوب ولاسيما فى مجال احتواء ومعالجة أكثر المشاكل الاقليمية والعالمية الحاحا والمتصلة بالامن والسلم ونزع السلاح وانتشار الفقر والبطالة والامراض المعدية وغيرها من افات تدهور البيئة وانتهاكات حقوق الانسان. وام