في التقرير الختامي لمشروع الاستراتيجية الوطنية البيئة ، نقص المعلومات والدراسات البيئية من اهم التحديات

اعتمدت لجنة تسيير مشروع الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي للدولة خلال اجتماعها الاحد الماضي بأبوظبي التقرير الختامي للمرحلة الثالثة والاخيرة من الاستراتيجية الوطنية البيئة ومن ثم رفعه الى مجلس ادارة ، الهيئة الاتحادية للبيئة لاتخاذ الاجراءات المناسبة بشأنه وبانتهاء المرحلة الثالثة والنهائىة في منهاج عمل الاستراتيجية التي بدأت منذ عام 1997 تكون خطط العمل البيئية للدولة والموضوعة خلال المراحل الثلاث المختلفة جاهزة للتنفيذ. وقد استعرض التقرير الختامي للمرحلة الاخيرة من خطة العمل البيئي الوطنية والمكون من سبعة فصول خطط العمل البيئي في شتى قطاعات الدولة في موارد المياه وتلوث الماء والهواء وقضايا البيئة البحرية والحضرية وقضايا اهدار موارد الارض والتنوع البولوجي, واخيرا خطة العمل البيئى الوطنية للقدرات وادارة المعلومات والوعي البيئي. وفيما يلي ملامح التقرير الختامي للمرحلة الاخيرة من الاستراتيجية الوطنية البيئة وخطة العمل البيئي. قضايا البيئة في الامارات شمل الفصل الاول من التقرير مقدمة عامة عن حالة البيئة في دولة الامارات والضغوط المتمثلة في النمو السكاني واستهلاك الموارد, كما يبرز الفصل ملامح الخطة واهدافها المباشرة, موضحا ان التركيز على تطوير وتعزيز بناء القدرات المؤسسية والبشرية عن طريق التدريب والتعليم ورفع الوعي البيئي والتنسيق بين التشريعات والقوانين والنظم والالتزام واجراء الدراسات والخطط الاستثمارية هي من اهم النقاط التي اتخذتها خطة العمل البيئي القطاعية والوطنية لتحقيق الهدف المباشر وهو الحفاظ على البيئة في الدولة بشكل مستدام وشامل. واشار التقرير الى ان دولة الامارات العربية المتحدة بلد تندر فيه المياه, وان استنزاف الموارد المائية يشكل القضية البيئية الاهم مما يضع الدولة في تحديات للسعي الى استدامة الموارد مع الحفاظ على النمو الاقتصادي والمستوى المعيشي المرتفع للفرد. وكدولة بحرية تمتد سواحلها على ما يقرب من 800 كيلو متر عدا الجزر, فان نظامها البيئي البحري يتعرض لخطر التلوث واندثار الحياة البحرية نتيجة للنشاطات النفطية والاقتصادية والاجتماعية. ونتيجة للنمو الاقتصادي السريع والنمو السكاني المطرد. فقد بلغت الدولة نسبة عالية من التحضر مؤدية الى قضايا بيئية حضرية متمثلة في التخطيط العمراني والمواصلات والاستهلاك المتزايد للطاقة وصحة البيئة وانتاج النفايات والتلوث, ورغم قيام الدولة بتوجيهات من رئيس الدولة ببرامج تشجير واسعة بغرض تخضير الصحراء واستعمال المياه العادمة المعالجة للري, الا ان الممارسات الزراعية الاخرى ادت الى قضايا بيئية تتلخص في اهدار موارد الارض والمياه وفقدان التنوع البيولوجي, وفي محاولة الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي, فقد كبر حجم القطاع الصناعي جالبا معه قضايا التلوث الصناعي والعمالة. وتلعب البلديات في الدولة مع الجهات الاخرى دورا قائدا في حياة السكان وخصوصا في مجال صحة البيئة وادارة النفايات مما يتطلب تبني سياسات متناسقة تؤدي الى ادارة بيئية سليمة. ومع بروز الهيئة الاتحادية للبيئة في عام 1993 ككيان مستقل بذاته للتعامل مع القضايا البيئية على نطاق الدولة, تكون الدولة قد وضعت اللبنة الاولى في طريق التنمية المستدامة. قضايا موارد المياه وعالج الفصل الثاني خطة العمل البيئي الوطنية لموارد المياه, واستعرض القضايا الرئيسية للاستراتيجية البيئية لموارد المياه, مؤكدا ضرورة تفعيل دور اللجنة العامة لادارة المياه, وعلى خطط ومشاريع تغطي ادارة المتطلبات وتحسين ادارة المياه الجوفية وترشيد استخدامات المياه من النشاط الزراعي واستدامة عمليات التحلية. واشار التقرير في هذا الصدد الى قسوة المناخ مع ندرة الامطار في الدولة يحد من استدامة امدادات المياه. ومع عدم وجود مياه سطحية كالأنهار, فإن الاعتماد يكون على المياه الجوفية الطبيعية وبما ان متطلبات المياه تفوق ما تنتجه المياه الجوفية, فإن العجز يغطى عن طريق مياه التحلية واستخدام المياه العامة للمعالجة, وهناك نقص في المعلومات حول المتطلبات المائية لبعض الاغراض تجعل من الصعوبة بمكان الحصول على تقديرات منضبطة حول هذه المتطلبات الا انه يمكن القول بأن جميع المتطلبات المائية قد قدرت في العام 1997 بحوالي 1300 مليون متر مكعب سنويا وتأخذ الزراعة النصيب الاكبر من هذه المتطلبات بما يقارب 75% بينما تأخذ الصناعة حوالي 2% فقط ويغطي ما تبقى متطلبات الشرب والاستخدام الحضري. ويعتمد النشاط الزراعي في الغالب على مسحوبات المياه الجوفية والمياه العادمة المعالجة بينما تغطي عمليات التحلية استخدامات الصناعة والشرب والحضر. ويلاحظ عدم وجود نظم ادارية تحد من المتطلبات لأي من القطاعات بالرغم من محدودية المورد مما يخل بالتوازن وخصوصا في المياه الجوفية حيث ان السحوبات الجوفية تفوق مناسيب التغذية عدة مرات بما يؤدي الى نضوب المورد. لذا نحت الاستراتيجية البيئية الوطنية لموارد المياه في الدولة نحو تحسين التخطيط وادارة موارد المياه وذلك عن طريق تطوير وتطبيق سياسات استراتيجية لادارة المياه تأخذ في الاعتبار كل مناحي استخدامات المياه, وتتلخص هذه الاستراتيجية في تحسين ادارة المياه الجوفية وتحسين استخدام المياه في الزراعة, وادارة المتطلبات المنزلية والصناعية والتحلية المستدامة للمياه ومعالجة مياه الصرف الصحي فيما نحت خطة العمل البيئي الوطنية لموارد المياه نحو تطبيق الاهداف والسياسات الواردة في الاستراتيجية عن طريق تطوير وتعزيز المؤسسية وبناء القدرات ونظم الضبط وخلق برامج للرقابة والحصول على المعلومات. التلوث وأشار تقرير خطة العمل البيئي الوطنية لقضايا التلوث الى هشاشة البيئة في الدولة وإلى اهمية تقليل وضبط انتاج النفايات في المصدر وبزيادة الاعتمادات الخاصة بإدارة مياه الصرف الصحي وتكثيف علميات التدوير وانشاء مناطق صناعية متخصصة وتطوير تقنيات الانتاج النظيف بالاضافة الى تبني برامج لتحسين نوعية الهواء. وأشار التخطيط الى ان خطة العمل البيئي الوطنية انتهت الى هشاشة البيئة في دولة الامارات العربية المتحدة وإلى أهمية تقليل وضبط انتاج النفايات عند المصدر وتنادي خطة العمل البيئي للبلديات بزيادة الاعتمادات الخاصة بإدارة مياه الصرف الصحي والنفايات ولتكثيف عمليات التدوير لتقليل حجم النفايات الخاضعة لعمليات التخلص. وتنادي خطة العمل البيئي لقطاع الصناعة بإجراءات ضبط التلوث في النشاط الصناعي بتخصيص مناطق صناعية خارج اطار المدن مع توفر البنيات الاساسية البيئية. وهناك مقترحات نحو تطوير تقنيات الانتاج النظيف والتوجه نحو الصناعات الحديثة ذات الكفاءة العالية للانتاج النظيف. وتؤسس الخطة لتعزيز وتحسين النظم الخاصة بجمع والتخلص من النفايات الخطرة وذلك عن طريق انشاء محطات المعالجة. وتنحو خطة العمل في اطار قضايا تلوث الهواء الى تبني برامج لتحسين نوعية الهواء وللتقليل من تلوث الهواء وتدعو الى انشاء هيئة لادارة نوعية الهواء وإلى الاعتماد على الوقود الخالي من الرصاص والمحولات الحفزية لوسائل النقل والمواصلات. البيئة البحرية استعرض الفصل الرابع من التقرير الختامي خطة العمل البيئي لقضايا البيئة البحرية ووصف قضايا البيئة البحرية والاستراتيجية البيئية الوطنية لقضايا البيئة, وركزت خطة العمل على ضرورة المحافظة على رأس المال الطبيعي وتقليل اثار النشاطات الاقتصادية الاجتماعية وذلك بواسطة خطط ومشاريع تعنى باتخاذ اجراءات لتعزيز التشريعات اللازمة والضوابط المنظمة والادارة السليمة للمناطق الساحلية, وبناء قاعدة للمعلومات والتقليل من الآثار الضارة للصيد الجائر والنشاط السياحي ووضع خطط طوارىء وطنية لمكافحة تسرب الزيت وعمل التجهيزات اللازمة لاستقبال مخلفات الزيت. وتتلخص عناصر الاستراتيجية البيئية الوطنية في اهداف وسياسات اهمها: سياسات المحافظة والتوعية والسياسات التنظيمية والسياسات الاقتصادية وسياسات ادارة الاسماك وخطط الطوارىء الوطنية لاحتواء تسرب الزيت. كما ركزت خطة العمل البيئي الوطنية على أولويات العمل البيئي في المحافظة على رأس المال الطبيعي وتقليل اثار النشاطات الاقتصادية والاجتماعية بواسطة اجراءات وخطط لتعزيز التشريعات اللازمة والضوابط المنظمة ولتطوير اطر سليمة لادارة المناطق الساحلية. ونسبة لشح المعلومات, فإن الخطة دعت الى تبني برامج شاملة لبناء قاعدة من المعلومات الضرورية تساعد في خطط المحافظة على رأس المال الطبيعي. وتركز الخطة ايضا على ضرورة التقليل من الآثار الضارة للصيد الجائر للأسماك والنشاطات السياحية على البيئة البحرية وتقترح الخطط والمشاريع الملائمة للادارة المستدامة لصيد الاسماك والضوابط للنشاطات السياحية ويعزز هذا الاتجاه برامج رئيسية للتوعية البيئية لدى المجتمع. البيئة الحضرية تناول التقرير الختامي للمرحلة الاخيرة من الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي في فصله الخامس قضايا البيئة الحضرية واقترح عدة مشاريع وخطط لتعزيز التخطيط والبناء الحضري والمستقبلي على أسس التنمية المستدامة ولتخفيض الآثار البيئية الناجمة عن النشاط النقلي والمواصلات وترشيد استخدام الطاقة واجراء الدراسات اللازمة لخفض مستويات الضوضاء وتحسين صحة البيئة. وأوصت الاستراتيجية لمعالجة تلك القضايا بوضع اهداف وسياسات تمثلت في التركيبة السكانية وادخال البعد البيئي في التخطيط واستعمال المواد صديقة البيئة في عمليات البناء والتشييد وتشجيع سياسة نقل ومواصلات مبنية على اسس بيئية وترشيد استخدامات الطاقة والمحافظة عليها بادخال التحسينات اللازمة في تصاميم البناء ووضع سياسات لتقليل الضوضاء والالتزام بالقوانين والنظم الموحدة وتطوير تشريعات ونظم موحدة تعنى بصحة البيئة. اهداء موارد الارض والتنوع البيولوجي واختص الفصل السادس من التقرير بقضايا اهدار موارد الارض والتنوع البيولوجي, وبين ان خطة العمل البيئي الوطنية نحت نحو مخاطبة قضيتين رئيسيتين تتلخصان في عدم استدامة النشاط الزراعي الناتج عن استخدامات الموارد وقلة المعلومات المتوفرة التي تساعد على تطبيق الادارة السليمة للموارد الزراعية واقترحت خططا ومشاريع تعالج تحسين طرق جمع المعلومات عن الموارد الزراعية والرعوية والتنوع البيولوجي والى ترشيد استخدامات المياه في الزراعة عن طريق انشاء مركز لابحاث استخدامات المياه والى تعزيز برامج الارشاد الزراعي البيئي وتدريب العمالة الزراعية في تقنيات الزراعة المتطور. الوعي البيئي قضايا بناء القدرات البيئية وادارة المعلومات والوعي البيئي والتي اوردها التقرير في الفصل الاخير تلخصت في ثلاث قضايا رئيسية الاولى: الحاجة الى بناء قدرات في المؤسسات مسئولة عن التعامل مع القضايا البيئية والثانية: نقص في قاعدة المعلومات مما يصعب من مهمة اتخاذ القرار, اما القضية الاخيرة فتتلخص في نقص الوعي البيئي على مستوى المجتمع عامة ولاسيما القطاع الاقتصادي والاجتماعي. ونحت الاستراتيجية البيئية الوطنية في قضايا بناء القدرات الى الحاجة الى بناء قدرات بيئية بشرية ومؤسسية وتشريعية وذلك بانشاء الادارات حيث لا يوجد, وتعزيز البرامج التدريسية في الادارة البيئية وقضايا التنمية المستدامة وتطوير التشريعات وآليات التنسيق. وفي مجال المعلومات والقصور في المراقبة ابرزت الاستراتيجية الحاجة الى تطوير شبكة معلومات ونظم معلومات على المستوى القومي وذلك عن طريق تدعيم الاحصائيات وتعزيز المراقبة. واخيرا اورد التقرير ان خطة العمل البيئي الوطنية في مجملها تعزز القدرات في الادارة البيئية للعديد من المؤسسات في دولة الامارات. واقترح قطاع البلديات انشاء اقسام للادارة البيئية, وتقوية وتطوير الاقسام الموجودة وتعزيز التنسيق فيما بينها حتى تستطيع ان تزيد قدراتها في المراقبة البيئية ومعالجة مياه الصرف وادارة النفايات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات