بهدف تطوير خدماتها خلال الخمس سنوات المقبلة ، تحديث شامل لشعبة التوجيه الاسري بمحاكم دبي

تعكف دائرة محاكم دبي حاليا على تحديث شعبة التوجيه الاسري في شكل جديد تمتاز بتقنية متطورة تكنولوجيا تحت شعار (اصلاح ذات البين) وكانت الدائرة قد اصدرت قرارا قبل عام تقريبا بإنشاء هذه الشعبة. وفي تصريحات حول عمليات التحديث في هذه الشعبة قال عبدالسلام محمد درويش المرشد الاسري في الدائرة ان القائمين على الشعبة يعكفون حاليا على عمليتي التحديث والتطوير, حيث بدأنا بالاطلاع على اوراق المحكمة في بعض الاقسام مثل الاشهارات من طلاق وزواج والدعاوى الى جانب حضور بعض الجلسات مع القضاه ودعاوى الاموال الشخصية للوقوف على طبيعة العمل, اضافة لاطلاعنا على الاحصاءات السابقة والدراسات التي اجريت بدائرة محاكم دبي على الطلاق. وكشف عن وجود تجربة شخصية له لمدة سبع سنوات في محاكم الشارقة مشيرا الى ان ارقام الطلاق ونوعية قضاياه بدبي مختلفة مشيرا الى عقد اجتماعات عدة مع بعض القضاة المتخصصين في هذا الميدان للتحاور معهم حول هذه القضايا والاطلاع كذلك على اوراق محكمة ابوظبي بحكم تجربتهم في هذا المجال منذ قرابة العام وان كان النظام المتبع في محاكم دبي يختلف عن ابوظبي, واشار الى ان المسئولين في هذه الشعبة اطلعوا خلال زيارة الى الكويت على تجربة الاخوة هناك حيث هدفت الزيارة للاطلاع على خطواتهم الرائدة بحكم ان الكويت من اقدم الدول الخليجية في هذا المجال وكذلك الدول العربية في حل المشاكل الاسرية وهي متفردة في هذا القطاع. وأكد ان هذه الفترة تعتبر فترة اعداد الشعبة حيث ستستمر حتى عام 2001 لبدء العمل الحقيقي فيها بشكل واضح وقوانين تضبط العمل في شعبة التوجيه الاسري خاصة انها تابعة الآن للقسم الشرعي في المحكمة. واشار الى ان هناك خطة خمسية بتحويل الشعبة الى قسم قائم بذاته له دور فاعل في الدائرة, موضحا ان المهام المناطة بالشعبة تتضمن محاولة اصلاح بين الزوجين حيث قامت الشعبة بعقد حوالي 50 جلسة خلال الشهرين الماضيين استطعنا بحمد الله الاصلاح التام بين زوجين اضافة الى 15 حالة اتفق الزوجان على نقاط ما بعد الطلاق و15 حالة اخرى لم نستطع التوصل معها الى حل ولا اتفاق حيث تم احالتها الى القضاء لاستكمال اجراءات الطلاق, وأكد ان تحقيق نسبة 40% من الاصلاح يعتبر من النسب العالية وهو جهد طيب قياسا بالفترة الزمنية لانشاء الشعبة والى كادرها البسيط. واشار الى ان هدف الشعبة ليس تقليص حالات الطلاق فقط انما تجاوز المشاكل المترتبة على الطلاق وهي كثيرة فهناك على سبيل المثال حالة طلاق نتج عنها تسع قضايا احوال شخصية والسبب في ذلك لان الطلاق نتج عن خلاف عائلي مشيرا الى ان الشعبة تستهدف تقليص المشاكل بعد الطلاق عن طريق الوصول الى تراض بين الاطراف قبل الانفصال اذا كان لابد منه خاصة ان هناك بعض الحالات المستعصية ويستوجب قبل حدوث الطلاق الاتفاق على جميع البنود من نفقة ورؤية للاطفال وحضانة وسكن وكل ما يتعلق بذلك. وردا على سؤال حول طريقة المناقشة بين الطرفين, قال ان بعض الحالات تستلزم وجودهما معا وكذلك على انفراد خاصة اننا نستخدم في هذه الحالات وسائل نفسية لان عملنا لا يقوم فقط على التذكير بالآيات القرآنية والاحاديث فيما يتعلق باضرار الانفصال انما محاولة التأثير النفسي على الزوجين للعدول عن مسألة الطلاق. وكشف عن استخدام بعض التمارين لامتصاص غضب كل من الزوجين وعلى الاخص لانها حضرت واضعة كل السلبيات على الزوج. وقال ان دورنا يتضمن كشف الايجابيات وذلك بوسائل معينة نستخدمها خلال نصف ساعة او ساعة كاملة نجد بعدها النفوس قد هدأت وبدأ كل طرف في التراجع عن موقفه السابق موضحا اننا نركز على مسألة التذكير بالمخاطر المتوقعة على الابناء من جراء الطلاق والاستعانة بالامثلة الحية من الواقع الملموس للمشاكل التي تعرض لها الابناء بسبب الانفصال. وأوضح ان قضايا الشعبة ليست الطلاق فحسب وانما تشمل جميع الامور المتعلقة بالطلاق وما بعده من نفقة وحضانة ورؤية ومسكن الى اخره, هذا ما يميزنا عن الجهة المشابهة لنا في دولة الكويت فهي متخصصة في حالات الطلاق. الجديد بالذكر اليه ان لدينا في محاكم دبي قضايا نفقة وحضانة بالمئات خلال هذا العام حيث وصلت قضايا احوال نفس الى اكثر من 2000 دعوى منها لا يقل عن 1600 حالة يمكن اصلاحها عن طريق الشعبة. واضاف الى ان انواع القضايا التي يمكن للشعبة ان تقوم باصلاحها تصل الى 50 نوعا من قضايا الاحوال الشخصية مع اكتمال كافة مراحل التحديث حيث قمنا باختيار خمسة انواع من تلك القضايا حاليا وهي الحضانة والنفقة والرؤية والطلاق للضرر وطلاق الرجل (الاشهاد) وهذه القضايا التي سنطرقها في المرحلة الاولى من التحديث لانها هي الغالب والتي تمثل 80% من القضايا الى ان تقوم الشعبة بدورها المرجو منها حيث سيتم تشغيل برنامج خاص بالكمبيوتر لنستطيع ان نتعامل معه في هذا المجال. واشار الى وضع مشروع متكامل للشعبة الاسرية للخمس سنوات مقبلة حيث تم رفعه للادارة العليا لاقراره فقد طلب من الشعبة تبسيط اجراءاته, كما عرضت المشروع على الاخوة في دولة الكويت وابدوا ارتياحهم منه وطلبوا منا تنظيم ورشة عمل بين الطرفين لتبادل الافكار والمقترحات والخبرات في هذا المجال وقد تم خلال زيارة الكويت الاجتماع مع وكيل وزارة العدل حيث دار حوار كامل عن المشاكل الاسرية وطرح الحلول لها. وقال ان الدكتور محمود الجسعان المسئول عن تدريب الاستشاريين في مكتب الاصلاح الاسري في قصر العدل بالكويت قام بزيارة محاكم دبي فهو استشاري متخصص في شئون الاسرة ومسئول مركز الاستشارات الاسرية في الديوان الاميري بالكويت ويمكن الاستفادة منه في عمليات تدريب متخصصة للعناصر الذين سيباشرون عملهم في هذه الشعبة في بداية العام المقبل بمجال الارشاد الاسري لان الدراسة النظرية في علم النفس والاجتماع ليست كافية, فالخبرة العملية مهمة في هذا المجال وهذا الشخص لديه خبرة كبيرة وواسعة في هذا المجال فهو عضو بالجمعية الامريكية في علاج المشكلات الزوجية. وقال ان هناك بعض المشاريع المستقبلية للشعبة الاسرية بالدائرة عبر توزيع كتيبات واشرطة لخدمة الحياة الزوجية اضافة الى اصدار مجلات متخصصة في طرح المشاكل الزوجية ووضع الحلول لها للحد منها في جو اسري مليء بالمحبة والتآلف. كما سيتم وضع لوحات ارشادية بالشعبة وعرض اشرطة فيديو في قاعات الانتظار الخاصة بها وهي متخصصة في حالات الطلاق ومساوئه على الاسرة والاولاد والمجتمع للتأثير على الزوج او الزوجة قبل الدخول على المشرف الاسري ليكون مهيأ نفسيا للحوار والعدول عن قرار الطلاق, وهذه من الافكار المقترحة والتي سترى النور قريبا اضافة لاعداد ملف خاص لكل مقبل على الزواج منذ العام المقبل يحتوي على كل ما يحتاجه لتجهيزه للحياة الزوجية المقبلة, حيث سيشتمل الملف على اشرطة كاسيت وكتيبات تتضمن نصائح لكيفية التعامل مع الزوجة والاولاد والاسرة الجديدة. واشار الى ان هناك مشروعا آخر جديدا سيتم طرحه قريبا يتضمن اخضاع كل متزوج في محاكم دبي لدورات ستعقد كل شهر مرة في فنون العلاقة الزوجية مدتها اربع ساعات. وعن كيفية احالة المشكلة للشعبة في الوقت الحاضر قال درويش ان الشعبة تبدأ باستقبال اصحاب المشاكل لدى وصولهم المحكمة مباشرة بصالة الاستقبال بالمدخل الرئيسي في قسم الاشهارات فنحن نستهدف مستقبلا اصدار قرار ينص على الا يسمح باقامة دعوى او اشهار طلاق الا اذا قام احد طرفي النزاع بمراجعة الشعبة, للقيام بدورنا بالاصلاح ما بين الزوجين واذا تعسر الامر نجعلهم يصلون لاتفاق في بعض الامور ما بعد الطلاق ليتم توثيقه لارفاقه بملف الدعوى اما اذا لم يتم الاتفاق فنقوم بدورنا على الفور باحالة الدعوى الى القضاء للفصل فيها. قال: ان الاهم في عملية الاقناع بالنسبة لاطراف النزاع للعدول عن الطلاق هو الرجل لان الطلاق بيده الى جانب ان المرأة يسهل اقناعها لانها عاطفية اكثر من الرجل وان الزوج هو الاسرع في انهاء الامر بالطلاق. واشار الى ان دورنا هو اقناع الرجل قبل المرأة بكل السبل المتاحة للعدول عن الانفصال. وقال اذا جاء الزوج الى المحكمة ليثبت طلقة واحدة قبل انتهاء عدة الزوجة فيمكن ان يكون لنا دور فعال في ارجاع زوجته باقناعه بمخاطر الطلاق على الابناء والحياة الزوجية. قال: ان السبب الرئيسي في الخلافات هو عدم فهم النفسيات بين الزوجين لان كلا منهما تربى في بيئة مختلفة الطباع والعادات عن الآخر, واذا حدث خلاف فهما يحتاجان لوقت لتفهم المشكلة خاصة ان كلا منهما يريد ان يعيش بطريقته ولهذا فان اكثر حالات الطلاق تحدث في السنة الاولى من الزواج. واضاف: ان المرأة تريد من الرجل ان يكون بنفس طباعها والرجل كذلك. قال ان اقامة الزوجة مع الزوج في منزل اسرته قد يكون سببا في الخلافات وذلك يتوقف على اهل الزوج وشخصيته, ونحن ننصح اذا كان الزوج قادرا على ان يسكن هو وزوجته في منزل منفرد فهذا افضل من ان يسكن مع اهله ليتجاوز هذه الخلافات. واوضح ان من اهم الوسائل في اصلاح ذات البين منح الطرفين فرصة لمراجعة حالتهما لضمان عدم الرجوع الى المحكمة لانتهاء اجراءات الطلاق وفي حالات كثيرة نعقد جلسة خاصة مع الزوجة للدخول معها في عمليات نفسية معينة عن طريق طرح بعض القصص واستخدام التمارين وذلك باعطائها ورقة وقلما لتقوم بكتابة امور تتجاوز السلبيات للوصول الى حل للمشكلة. واشار درويش مسئول الشعبة الاسرية بدائرة محاكم دبي ان شعار الشعبة هو (اصلاح بين الناس) وسيتم وضعه في مدخل الشعبة الذي سيتم انشاؤه قريبا. واشار الى ان الهدف من الزيارات التي قمنا بها هو الوقوف على مدى تقدم دول العالم في هذا المجال والاطلاع على تجاربهم لتكون لدينا معلومات كاملة عن تجارب الاخرين حيث سنبدأ من حيث انتهوا. وقال ان الشعبه خصصت خط هاتف (الخط الساخن) ومرشدا متخصصا يرد على المكالمات الهاتفية التي تتلقاها الدائرة من الازواج. واشار الى ان هناك خطا ساخنا في مركز الاسرة السعيدة والذي انشىء على نفقة الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع حيث اعمل به في الفترة المسائية, وقد وجد لاستقبال المراجعين على مدار يومين في الاسبوع الاحد والثلاثاء للاطلاع على مشاكلهم وحلها. وعن الكوادر التي تحتاجها الشعبة قال ان الشعبة تحتاج الى كادر متخصص من اربعة الى خمسة من الخريجين في علم النفس او الاجتماع ولابد من الحاقهم بدورات مكثفة ومتخصصة في مجال المشاكل الاسرية. واكد ضرورة وجود ثقافة شرعية وامانة لدى المتقدم بهذه الشعبة الى جانب حفظ الاسرار وان كثيرا من الحالات نستخدم الوازع الديني لحلها. وعن التوقعات في تكامل الشعبة مع بداية العام الجديد قال عبدالسلام درويش اننا نعمل على قدم وساق حيث طلبت مني الادارة ان اقدم تقريرا عن المشروع كاملا ونعكف في الفترة الحالية على الدراسة الخاصة بالمشروع وجمع المعلومات بالشعبة فمن خلال مقابلتي مع المستشار الدكتور حسن بسيوني رئيس المحكمة الابتدائية بدبي تم اطلاعه على بعض المعلومات عن حالات الطلاق الحالية التي تتم على يد المأذونين واستلزم وضع آلية للحد منها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات