تواصلت اعمال الندوة العالمية السابعة لتاريخ العلوم عند العرب لليوم الثاني على التوالي وضمن المحاور الاساسية للندوة المتعلقة بتاريخ العلوم والطب والتكنولوجيا عند العرب, وقدم خلال الجلسات الاربع لاعمال يوم امس الاثنين (15) بحثا وورقة بحثية متخصصة. ففي الجلسة العلمية الاولى التي ترأسها أ.د. نقولا زيادة (لبنان) ببحث عنوانه (نظرة في ابن خلدون) اكد ان ابن خلدون كان يستنبط علما جديدا يبحث في شئون العمران وعلاقة الانسان بالكون العلوي والسفلي, اضافة الى اهتمامه بالاحوال الطبيعية والبيئية, واشار المؤرخ زيادة الى ان صناعة تعليم العلوم هي الحذق في العلم والتفنن والاستيلاء عليه هو بحصول ملكة في الاطاحة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله, واستنباط فروعه من اصوله. من جهة ثانية قدم كل من الدكتور جاسم محمد جرجيس الامين العام المساعد لمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي والدكتورة بهجة مكي بو معرافي عميدة شئون المكتبات بجامعة الشارقة بحثا مشتركا حمل عنوان (التراث العلمي العربي والانترنت دراسة تقييمية لمواقع مختارة), فبعد اجراء مسوحات مكثفة على المواقع المختارة في الانترنت والمتعلقة بالتراث العلمي العربي, انتهى الباحث الى رصد مجموعة من المعايير منها المسئولية الفكرية, ويرى الباحثان ان من الضروري معرفة الجهة المسئولة عن الموقع, للتحقيق في الكفاءة العلمية, اما معيار المحتوى فيقصد به المادة العلمية التي يتضمنها الموقع سواء كانت عامة او متخصصة وبالنسبة لحداثة المعلومات يجب ان يتضمن الموقع احدث المعلومات عن المجال الاقليمي الذي يغطيه. وعرضت الدكتورة نبيلة عبد المنعم داوود مديرة مركز احياء التراث العلمي العربي بجامعة بغداد لتصنيف العلوم في كتاب جوامع العلوم معتمدة على نسخة من كتاب (جوامع تصنيف متغبي ابن فريغون تلميذ ابي سهل البلخي) حيث سلك المؤلف في تصنيف هذا الكتاب مسلك الفلاسفة, واهتم بالعلوم واحصى فروعها, ورأت الباحثة ان هذا الكتاب يعتبر موسوعة جمعت بين الفكر الفلسفي والسياسي والاخلاقي والادارة والاجتماع والعلوم. وقدم د. جلال الدين خانجي جامعة حلب بحثا عن تاريخ علم الفلك واعلامه في العصر العباسي وهو عبارة عن دراسة احصائية لتاريخ الفلك في ايام العباسيين عام (132 ـ 522هـ/749 ـ 1127م), مقارنة في موسوعة اعلام الحضارة العربية الاسلامية في العلوم الاساسية والتقنية لزهير حمدان واوضح خانجي ان تنوع المؤلفات واصول الثقافات افضى الى نتائج هامة من بينها اشغال علوم الطب والفلك والرياضيات ما يقارب ثلاثة ارباع النشاط العلمي تحقيقا وتطبيقا واحتلال علم الفلك الموقع الثاني في الأهمية بعد الطب وفروعه. اما الجلسة العلمية الثانية فترأسها أ.د. عبد الرزاق احمد وكيل كلية الآداب بجامعة عين شمس, واشتملت على اربعة بحوث القى اولها أ.د. محمد بشير الكاتب (جامعة حلب) حول (دراسة عن التشخيص الطبي عند الرازي) ابرز من خلالها ريادة الرازي في تشخيص وعلاج هذا المرض ويقول: (حسب طريقة الرازي فانه يوحي ويعطي اهمية خاصة للتطبيقات الموضعية ومعالجة النفث الدموي). فيما قدم الدكتور روزير بويك جامعة برشلونة بحثا بعنوان: ثلاث رسائل فلكية لفلكي الاندلسي الزرقاني وقدم الدكتور صالح مهدي عباس الخضري جامعة بغداد عرضا علميا موثقا لأدوية الأمراض الجلدية في كتاب حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار لأبي القاسم بن محمد ابراهيم الغساني الشهير بالوزير, مشتملة دراسته على اهم انواع النباتات الطبية المستخدمة في علاج الامراض الجلدية بانواعها, واختتمت الجلسة ببحث للدكتور سيد ظل الرحمن بعنوان (الدراسات الهندية لأعمال ابن سينا) الابحاث الطبية وقد تصدرت ابحاث تاريخ العلوم الطبية الجلسة المسائية الثالثة وترأسها الدكتور سيد ظل الرحمن وتضمنت ثلاثة ابحاث علمية متخصصة اولها قدمه أ.د. فلوريال سانجوستين (جامعة ليون) بعنوان الابعاد المعارفية في كتاب المائة في الطب لأبي سهل المسيحي. وقدم الدكتور محمود الحاج قاسم (العراق) دراسة قيمة حول الطب والمستشفيات في عصر صلاح الدين الايوبي, وتضمنت ترجمة لأشهر الأطباء الذين عملوا جمعية صلاح الدين وانجازاتهم في حقل الطب ورعاية وتشجيع صلاح الدين لهم, كذلك ذكر وتوصيف المستشفيات السبعة التي اسسها في مختلف المدن العربية والحديثة عن المستوى الذي كان عليه الطب والأطباء لدى الافرنج الأوروبي وافتقارهم الى المستشفيات والمؤسسات الصحية. وقدم الدكتور عز الدين بن زغيبة (جامعة الشارقة) بحثا بعنوان علم الطب والأطباء بالمغرب الاسلامي تحدث فيه عن مفهوم علم الطب ثم الحركة العلمية في المغرب الاسلامي ثم واقع العلوم الطبية عن المغاربة والاندلسيين معرجا على اسهاماتهم واضافاتهم لهذا العلم وبمن تأثروا او فيمن اثروا. ثقافة الافعال عند العرب وتضمنت الجلسة الرابعة والاخيرة من جلسات يوم امس والتي ترأسها الدكتور سعود العصفور مدير المخطوطات في وزارة الأوقاف بالكويت اربعة ابحاث كان الاول منها بعنوان (العصب الوسواسي القسري كيف وصفه ابو زيد البلخي), للدكتور محمود احمد مصري سوريا والبحث هو تلخيص موثق لما جاء من الباب الثامن من المقالة الثانية من كتاب مصالح الابدان والانفس لابي زيد البلخي وعنوانه: في الاحتيال لدفع وساوس الصدر واحاديث النفس, باعتبار كتاب مصالح الابدان مصنفا طبيا ضمت اليه ابحاثا في طب النفس والصحة النفسية. وثانيها بحث بعنوان (المعالجة الموضعية في الطب العربي) ركز فيها على ارتفاع شأن العلاجات الموضعية في القرن السابع من شهد الاسلام والقرن الثامن من الحضارة العربية, بفضل ابداع ومهارة الاطباء العرب من امثال الرازي وعلي بن زيد الطبري وابن سيناء وغيرهم. وقدمت د. صباح ابراهيم الشيخلي (كلية الآداب جامعة بغداد) قدمت البحث الثالث بعنوان (الاجازة الطبية في التراث العربي الاسلامي من خلال مخطوط الذخائر والتحف في بير الصنايع والحرف) وهو نسخة فريدة محفوظة في مكتبة (غوتا) وتتكون من 184 ورقة مكتوبة بالعربية العامية. البحث الرابع والاخير حمل عنوان ثقافة الافعال عند العرب للدكتور عبدالله بنصر العلوي (جامعة محمد بن عبدالله المغرب) واشار فيه الى القرن الرابع للهجرة في عهد العربي حينما كان قمة للعطاء في سائر المجالات العلمية ومنها التأليف الخاص بصحة الطفل.