المطالبة بمشاركة كافة الجهات الحكومية والخاصة ، محاكم دبي تدعو لاستراتيجية شاملة لمواجهة جنوح الصغار

اوصت اللجنة المشتركة بين دائرة المحاكم والشرطة والنيابة العامة بدبي في اجتماعها الرابع وضع استراتيجية لمواجهة ظاهرة انحراف وجنوح الصغار وتشردهم تشترك فيها كافة الهيئات والاجهزة والمنظمات الحكومية وغير الحكومية. وتقوم الاستراتيجية على وضع السياسات والاسس اللازمة لمواجهة الظاهرة بشكل متناسق ومتكامل في شكل جهاز او مجلس متخصص لرعاية الاحداث (الصغار) اضافة الى الاهتمام الكامل بالطفولة في كافة مراحلها لحمايتها ولضمان نشأتها في جو اسري طبيعي. وضم الاجتماع الرابع للجنة كلا من المستشار الدكتور حسن بسيوني رئيس المحكمة الابتدائية رئيس اللجنة والمستشار ايسر فؤاد وعبدالرحمن الجزيري مدير ادارة شئون القضايا بالمحكمة والعميد اسماعيل القرقاوي مساعد القائد العام لشرطة دبي لشئون البحث الجنائي بالانابة وعمر اهلي رئيس قسم التدريب والتطوير بالنيابة العامة وعبدالواحد كلداري أمين سر اللجنة. كما اوصت اللجنة المشتركة بتفعيل دور الشئون الاجتماعية والاخصائية النفسية للتصدي للظاهرة ومعالجتها والاهتمام بالمؤسسات التربوية والتعليمية بما يضمن جذب الصغار للتعليم وعدم نفورهم وتسربهم منه وضمان استمرارهم فيه اضافة الى تقوية الوازع الديني والخلقي ونبذ العنف والتمييز واحترام الحقوق والحريات الاساسية للانسان وتوعيتهم بها. واوصت اللجنة ايضا بتوفير اماكن الايواء اللازمة للصغار المنتقدين للحياة الاسرية لاي سبب من الاسباب من خلال مراكز مؤهلة لاستضافتهم ورعايتهم وتوفير الحقوق الاساسية لهم اضافة الى العمل على توفير الكوادر المتخصصة في التعامل مع الصغار سواء في المؤسسات الحكومية او اجهزة ادارة العدالة لتجنيبهم الآثار الناجمة عن التجاوزات الفردية او سوء المعاملة وتشديد العقوبات على استخدام الصغار في الانشطة الاجرامية سواء أكانوا ادوات للجريمة او عندما يكون الصغار ضحايا لها. كما اوصت اللجنة الاستفادة من وسائل الاعلام وتعميق الاحساس بخطورة ظاهرة جنوح الصغار وتشردهم ومردودها السلبي على المجتمع والتوعية بالحقوق الاساسية للصغار والتبصير بالمخاطر الاجتماعية واضرار الجريمة واحترام خصوصياتهم وعدم نشر ما يتعرضون له. والتأكيد على عدم تعارض التدابير الواردة في القانون المقترح مع الاحكام المتعلقة بالتعليم الالزامي, وضرورة تنظيم عمل الصغار بحيث لا يسمح لهم بمزاولة الاعمال إلا في سن مناسبة ويشترط في ذلك ألا يتسبب العمل بضرر علي نمو الصغير البدني او العقلي او النفسي او الاجتماعي او التعارض مع الاحكام المتعلقة بالتعليم الالزامي وتنظيم تدريب الصغارعلى المهنة الحرفية الاسرية في اطار تنظيم تشريعي يتيح ذلك وتوفير الضمانات اللازمة لهذا العمل. واشار الدكتور حسن بسيوني رئيس اللجنة الى ان الغرض من الاجتماع دراسة مشاكل وقضايا الحدث الجانح المنحرف والمعرض للانحراف بصفة عامة والصغير المشرد بصفة خاصة وتحديد حجم وملامح مشكلتي الانحراف والتشرد, اضافة الى مدى كفاية القانون الاتحادي رقم 76.9 في شأن الاحداث الجانحين في الوصول لعلاج لهذه الظاهرة ومدى توفير الحماية للصغار من الانحراف والتشرد. كما اشار الى ان قصور التشريعات مع احتمالات مخالفتها في مراحل الضبط والاستدلال والتحقيق والمحاكمة والتنفيذ للتدابير تعد اكثر انتهاكا لحقوق الطفل الحدث الجانح او المعرض للانحراف مما يندرج في دور اللجنة المشتركة لحمايته من تلك المشاكل. واكد ان الصغير المعرض للانحراف ما هو إلا مجني عليه وضحية للضغوط والظروف الاجتماعية والاسرية لذا فهو في اشد الحاجة الى احاطته بسياج من تدابير الحماية والرعاية المستندة الى نتائج الفحص الطبي الذي يجري على ظروفه الشخصية والاجتماعية, لذلك دعت اللجنة الى تعميق الاحساس بخطورة ظاهرة جنوح الصغار وتشردهم واثر مردودها السلبي على المجتمع, وضرورة التعرف على الاسباب والعوامل الاكثر فاعلية في تشكيل الانماط الجديدة للانحراف والتشرد واهمية توفير معلومات عن هذه النوعية من الاطفال من حيث الهوية الاجتماعية والسمات الشخصية والرؤية للحياة والمستقبل ومدى التنبؤ بخطورة الطفل الاجتماعية واحتمالات انحرافه وما يرتبط بذلك من تدابير لمواجهتها, ولن يتحقق ذلك الا بالارتباط والتنسيق بين الاجهزة المعنية المختلفة مثل الشئون الاجتماعية والشرطة والنيابة والمحاكم والمؤسسات والجمعيات الأهلية. واكد ضرورة الاستعانة بالدراسات الاحصائية لبيان حجم واتجاهات المشكلة ومدى تطورها وتناميها وما استجد من انماط وعلاقة كل ذلك بالابعاد الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية السائدة في المجتمع. واشار الدكتور بسيوني الى ان التطبيق اليومي للقانون (رقم 9/76) اظهر عدم كفايته لمواجهة تلك المشكلة لا سيما مع التغيرات التي شهدها المجتمع خلال العقدين الاخيرين وظهور اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 ومبادئ الرياض التوجيهية عام 1990 وقواعد الامم المتحدة بشأن الصغار المجردين من حرياتهم عام 1990 مما يقتضي ضرورة التدخل التشريعي بتشريع تقوم فلسفته على عدة افكار منها ان الصغير المعرض للانحراف لا يعتبر في الواقع جانيا وانما مجني عليه, وان معالجة اسباب الانحراف اجدى من معاقبة الصغير بعد اقترافه الفعل, اضافة الى ان رعاية الصغار وحمايتهم من الانزلاق الى تيار الجريمة يدخل ضمن سياسة منع الجريمة ومكافحتها بحيث يحد من استنزاف القدرة الانتاجية ويحقق حماية للثروة البشرية في المجتمع. وأكد أهمية ان تكون محاكمة الصغير امام محاكم خاصة يراعى في تشكيلها واجراءاتها بث الطمأنينة والثقة في نفوس الصغار بحيث يكون القاضي فيها بمثابة الأب الذي يرعى مصالح بنيه ويشغله الصغير قبل الجريمة ويهتم بتكوين ورعاية الصغار قبل اهتمامه بالعقوبات. واكد اهمية عدم تعريضه في مرحلة الضبط والاستدلال والتحقيق لمخاطر الجمع مع البالغين في اماكن الحجز والتوقيف اضافة الى عدم استعمال القيود الحديدية الا عند الضرورة وبعد التأكد من الخطورة الاجرامية. ومن جانبه قال العميد اسماعيل عبدالله القرقاوي في ورقته التي قدمها للجنة ان مركز المنخول لرعاية الاحداث والذي تم انشائه في عام 94 كان لا يفي بعدد الصغار الجانحين ومن ثم تقرر توسعته في عام 99 باضافة فيلاتين عبارة عن مكاتب للادارة والاخرى سكن للأحداث بحيث يتسع المركز لعدد 44 حدثا. واشار القرقاوي الى ان هناك خطة لتوسيع المركز خلال هذا العام باضافة فيلاتين جديدتين لتحويل احداهما الى ادارة والاخرى مكانا للانشطة الى جانب تحويل المكتب القديم الى سكن للاحداث حيث يتكون من ستة غرف نوم واربع صالات. واضاف ان متوسط اعمار الاحداث في المركز تتراوح ما بين 13 الى 18 سنة, اما متوسط عدد الحالات فهي ما بين 16 حالة الى 26 حالة وان اكثر الجرائم المرتكبة من الاحداث هي السرقة. وأوضح القرقاوي ان الانشطة التي يمارسها الاحداث في المركز هي الرياضة وتحفيظ القرآن وانشطة ثقافية وفنية اضافة الى ان هناك زيارتين للحدث كل اسبوع من قبل اسرته لمدة ساعتين ومكالمة واحدة للحدث كل اسبوع بأسرته ايضا وتزيد المكالمات والزيارات اذا تحسن سلوك الحدث في المركز. واشار الى ان هناك بعض العقبات التي يواجهها المركز تتمثل في عملية تصنيف الصغار (الاحداث) ومحاولة الوقوف على معيار للتصنيف تتحقق به الغاية من الابداع, كذلك رفض بعض اولياء الامور استلام صغارهم رغم حكم القضاء بعملية التسليم اضافة الى عدم تعاون الاسرة مع الشرطة للتعرف على أسباب الجنوح والانحراف لابنائهم بل وفي احيان كثيرة تكون الاسرة هي السبب في انحراف الحدث للمرة الثانية, اما بسبب اهمالها او انشغال اولياء الامور او لفقد الامل في اصلاح اولادهم. كما أكد القاضي أيسر احمد فؤاد بمحكمة دبي ضرورة تضافر جهود كافة الجهات المعنية ببحث هذه المشكلة. موضحا ان الصغير في هذه المرحلة العمرية يتعرض لظروف نفسية واجتماعية صعبة فيسهل استهواؤه وغوايته للانحراف مما يجعله في حاجة الى رعاية خاصة, وان افتقاده هذه الرعاية بين اهله وذويه يعرضه للخطر الامر الذي يستوجب على المجتمع ان يتكفل بتنشئته تنشئة صالحة ليصبح عضوا فاعلا فيه وهو ما ركز عليه الدستور الاتحادي لدولة الامارات العربية المتحدة في المادة (15) منه بنصه على ان (الاسرة اساس المجتمع قوامها الدين والاخلاق وحب الوطن, ويكفل القانون كيانها, ويصونها ويحميها من الانحراف) اما في المادة (16) منه فنصه على ان (يشمل المجتمع برعايته الطفولة والامومة ويحمي القصر وغيرهم..) واشار الى ضرورة رعاية الصغير بشكل خاص من خلال محاكمته امام محكمة مخصصة لهذه الفئة يراعى في تشكيلها واجراءاتها بث الطمأنينة والثقة في نفوس الصغار مع ابعادهم عن المحاكمات التقليدية بما يتخللها من قيود السجن والحراسة بحيث يكون فيها القاضي بمثابة الأب الذي يرعى بنيه الى جانب الاهتمام بالطفل قبل الاهتمام بتهمة الجريمة اضافة الى ان يهتم بتكوين النشء وبناء المجتمع اكثر من الاهتمام بتوقيع العقاب, وللوصول الى ذلك الهدف المنشود يجب ان يضاف الى تشكيل تلك المحكمة خبيران من الاخصائيين الاجتماعيين احدهما على الاقل من النساء لبحث حالة الصغير من كافة الوجوه ليقدما تقريرا بذلك يكون تحت بصر القاضي قبل اصدار الحكم الملائم لحالة الصغير. وقد اكد على ذلك القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976م في شأن الاحداث الجانحين والمشردين اذ نص في المادة ( 29) منه على ان تجري محاكمة الحدث في غير علانية ولا يجوز ان يحضرها الا ولي امره والشهود والمحامون ومندوبو وزارة الشئون الاجتماعية ومعاهد الاحداث ومن تأذن له المحكمة بالحضور), واما المادة (30) من ذات القانون فنصت على انه (يجب قبل الحكم على الحدث التحقق من حالته المادية والاجتماعية ودرجة ادراكه والبيئة التي نشأ فيها والاسباب التي دفعته الى ارتكاب الجريمة او الى التشرد والتدابير الناجعة في اصلاحه). واكد القاضي ايسر ضرورة تفعيل دور التدابير المقررة في ذلك القانون والابتعاد قدر الامكان عن اللجوء الى تدبير الايداع خاصة وان الاتفاقات الدولية والمؤتمرات المعنية بحقوق الصغار تدعو الى نبذ تدبير الايداع المؤسسي واستبداله بالتدابير الاخرى في معالجة الصغار قبل تدبير الاختيار القضائي والالحاق بالتدريب المهني مع النظر في امكانية معالجة قضايا الصغار دون اللجوء الى محاكمة رسمية من قبل السلطة المختصة وتخويل الهيئات الاجتماعية سلطة معالجة الصغار المعرضين للانحراف دون عقد جلسات محاكمة رسمية. وبذلك يبين بجلاء اهمية ما اشار اليه الدكتور رئيس اللجنة من تضافر كافة الجهات المعنية والمتمثلة في وزارة الشئون الاجتماعية والشرطة والنيابة العامة والمحكمة والجمعيات المهتمة بحقوق الصغير من اجل ان تعمل في تناغم وتحت مظلة استراتيجية متكاملة هدفها الاسمى والاوحد حماية الصغير من الانحراف واعادة تنشئته كعنصر فاعل في المجتمع ليكون عماد الامة ومستقبلها. كما قدم عمر اهلي مقترحا يتمثل في تفعيل بعض مواد القانون رقم (9/76) والتي تختص بمساءلة ولي الامر وعقابه اذا لزم الامر, وذلك من اجل حث اولياء الامور على الاهتمام برعاية ابنائهم والمحافظة عليهم من الانحراف. واكد ضرورة تكوين جهاز شرطة مؤهل ومدرب يختص بالتعامل مع الاحداث الجانحين, واتخاذ بعض الاجراءات الوقائية العامة والتي تتولاها الشرطة مثل مراقبة اماكن تجمع الشباب وصغار السن في المقاهي والاماكن الخلوية, وتخصيص وكيل نيابة عامة يختص بالنظر في تحقيقات وقضايا الاحداث اضافة الى اهمية تقديم الحدث الى محكمة مختصة فقط بقضايا الاحداث. واكد اهلي اهمية تدعيم اساليب الرعاية اللاحقة وذلك عن طريق تيسير فرص الدراسة والعمل لكل من تم علاجه بالتعاون والتنسيق مع الهيئات الرسمية والاهلية. وقدم عمر اهلي احصائية عن اجمالي قضايا الاحداث والتي تبلغ 360 قضية خلال الاشهر الستة الماضية منها 88 قضية سرقة و55 قضية المساس بحياة الانسان وسلامة بدنة, و50 قضية مرورية و167 قضايا مختلفة منها الاعتداء بواسطة السلاح الابيض واشهاره وتعاطي المواد الضارة بالعقل وترويجها والاشتباه في تعاطيها وشم الغراء وتعاطي الكحول والاختطاف والشروع في السرقة وانتحال صفة رجال الامن والسب والتهديد والتحريض على ارتكاب جريمة والسرقة بالاكراه, اضافة الى انتهاك حرمة ملك الغير والمساعدة عليها وحيازة جهاز لاسلكي وازعاج الغير بواسطته والمشاركة الاجرامية والتزوير ومحاولة الفرار من الحجز القانوني واتلاف مال الغير والامتناع عن التبليغ بوقوع جريمة والحرق العمد. وطالبت اللجنة كلا من شرطة دبي والنيابة العامة بتوفير بيانات احصائية عن قضايا الاحداث لمدة خمس سنوات ماضية تتضمن انواعها والجرائم التي ارتكبت للمرة الثانية للحدث, وذلك حتى تعكف اللجنة على دراستها وتحليلها للوقوف على مدى حجم المشكلة صعودا وهبوطا, واكثر الجرائم والدوافع لها واسباب الانحراف لمحاولة علاجها والتصدي لها, مع ضرورة تفعيل دور الاخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بكل من النيابة العامة والشرطة والشئون الاجتماعية اضافة الى اعداد تقارير كافية عن حالة كل حدث ببيان السمات الشخصية ورؤيته للحياة والمستقبل ومدى التنبؤ بخطورة الطفل الاجتماعية واحتمالات انحرافه لاتخاذ تدابير علاج مناسبة لكل حالة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات