بعد مرور اربعة ايام من جهود بحث مكثفة عثرت شرطة دبي على جثة (حسين ــ ايراني) كانت قد فقدت في اعقاب العاصفة القوية التي ضربت الدولة في حين تمكن زميله المرافق (ناصر ــ عماني) من النجاة. تعود وقائع الحادث المأساوي والتي رواها لـ (البيان) محمد مشاعل, مستشار تدريب بجمعية الامارات للغوص, الى يوم الاثنين الماضي حين كان الجو لايزال صحوا ولا توجد اي دلائل تنبىء بحدوث انقلاب مفاجىء في الجو, ففي هذا اليوم طلب (حسين ــ ايراني) من صديقه (ناصر ــ عماني) والذي يحمل رخصة غواصة وشهادة غواص منقذ ان يصحبه في رحلة غوص في المنطقة البحرية المقابلة لفندق حياة ريجنسي دون ان يملك الاول ادنى معلومات بأن الثاني لايحمل رخصة غواصة فقد اعتمد على كونه يجيد الغطس وبالفعل غاصا لاول مرة دون اية مشاكل تذكر اما في المرة الثانية فقد اكتشفا ان اسطوانة الغاز الخاصة بـ (حسين) ليس بها من الهواء الكمية المناسبة, وفي هذه اللحظة فوجىء الاثنان بانقلاب شديد في الجو وهياج البحر بشكل كبير, مما تسبب في اثارة الرعب والفزع في قلبيها. واضاف محمد ان (ناصر) تصرف بالشكل الصحيح من خلال التخلص من الاوزان الزائدة بينما تخلص (حسين) من المعدات تحت الماء وهذا يعد خطأ بحد ذاته, علاوة على ان الزعنفه الخاصة بـ (حسين) لم تكن موجودة وبالتالي فقد اجتمعت جميع العناصر التي ادت الى غرقه دون ان يتمكن زميله من انقاذه. ادارة الموانىء ومن جهته اكد المقدم عبيد الاصلي نائب مدير الادارة العامة لشئون الموانىء بالوكالة ان عمق البحر في تلك المنطقة يبلغ حوالي 7 اقدام لذا فان اية عاصفة بسيطة بمقدورها القضاء على عدد كبير من الناس اضافة الى ان سرعة الرياح كانت في ذلك الوقت 45 عقده في الساعة وهي سرعة كبيرة جدا وصلت لدرجة ان طراد الانقاذ تعرض لتهشم زجاجه نتيجة التيارات الكبيرة التي سيطرت على البحر في ذلك الوقت, كما اننا يجب الا نغفل ان تلك العاصفة استغرقت اكثر من ساعة وهي فترة زمنية كافية لقتل عشرات بل مئات الغواصين المهرة والذين يملكون خبرة طويلة في عمليات الغوص. ونفيا للشائعات التي ترددت عن اهمال رجال الانقاذ او (الضفادع البشرية) كما يطلق عليهم فقد اكد المقدم عبيد ان هؤلاء الرجال فعلوا كل ما في وسعهم لتدارك الخطر ومحاولة انقاذ (حسين) الا ان العواصف والامطار والتي صاحبها انعدام للرؤية حالت دون ذلك, وكشف المقدم ان العثور على الجثة جاء بمحض الصدفة حيث وجدت شبه مدفونة تحت الحصا وتعاون 4ــ 5 اشخاص في حمل الجثة وهي الآن معروضة على الطبيب الشرعي بأمر وكيل النيابة كما تم الافراج عن (ناصر) بكفالة نظرا لعدم توافر الادلة الجنائية حوله بينما سيكون الحكم النهائي للنيابة العامة. وفي حادث مشابه صرح المقدم الاصلي انه تم العثور على جثة انس عبداللطيف ــ 29 سنة سوري الجنسية يوم الجمعة الماضي عقب تعرضه للغرق امام حديقة شاطىء الجميرا, رغم عدم وجود اية عواصف او امطار ورغم انه يجيد السباحة بشكل كبير ويتمتع بلياقة جسمية رياضية, مما يدل على ان القدر وراء مثل هذه الحوادث. كما اكد النقيب يوسف العديدي ــ رئيس قسم الزوارق والمعدات ــ ان المشكلة تكمن في عدم وجود قانون يجرم الشخص الذي يغوص دون ان يحمل رخصة غواصة لذا فاننا بصدد وضع ضوابط معينة للتقليل من مثل هذه الحوادث, واضاف: وفيما يتعلق بحادثة غرق (حسين) اود ان اركز على نقطة هامة جدا وهي ان رجال الانقاذ كانوا يبحثون عنه لمدة تزيد على 8 ساعات متواصلة بحثا عن بريق من الامل في ايجاده وهو على قيد الحياة ولكن القدر كان قد اختار له الموت في هذا المكان وبهذه الطريقة بالذات. كتبت رابعة الزرعوني: