خبير دولي: تحسن الوضع الصحي في الامارات الأسرع في تاريخ الانسانية

أكد الدكتور هانس روسلينج رئيس لجنة البحوث والتدريب الدولية بمعهد كارولينسكا ان البيانات التي توفرت مؤخرا حول الوضع الصحي في دولة الامارات تشير الى ان التحسن في الوضع الصحي بالدولة، هو أسرع تحسن يتم تسجيله في تاريخ الانسانية, ولا يرجع ذلك الى التنمية الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها الدولة فحسب, وانما يرجع ايضا الى الحكمة في توزيع الموارد من المستوى الوطني وحتى المستوى الأسري, مشيرا الى ان دولة الامارات تعد مضربا للمثل في السرعة التي أدى بها ارتفاع المستوى التعليمي للفتيات والنساء الى تحقيق زيادة هائلة في معدلات الحفاظ على حياة الأطفال. وقال الدكتور روسلينج في دراسة حول التنمية الصحية في دولة الامارات العربية من منظور عالمي والتي نشرها مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤخرا, قال انه في عام 1960 كانت دولة الامارات تنتمي الى مجموعة الدول الاعلى نسبة في وفيات الاطفال في العالم, حيث بلغ معدل وفيات الاطفال دون الخامسة 223 حالة وفاة لكل الف حالة ولادة! اما اليوم فقد تغير الوضع الصحي لسكان الدولة واصبح شبيها بالوضع السائد في المناطق التي تتمتع بأفضل وضع صحي في العالم حيث لم تتجاوز نسبة وفاة الاطفال دون سن الخامسة 10 حالات لكل الف حالة ولادة عام 1997. وفسر هانس انخفاض نسبة الناتج في معدل وفيات الاطفال الذي حققته دولة الامارات بأنه يمكن رؤيته في العديد من المجالات, ابرزها الصعيد الاجتماعي, حيث شهدت البلاد ارتفاعا سريعا في نسبة تعليم الاناث مشيرا الى ان قليلين جدا من خارج الدولة الذين يعرفون ان نسبة الاناث في التعليم الجامعي بدولة الامارات تعد من أعلى النسب في العالم حيث تبلغ نسبة الطالبات في جامعة الامارات العربية المتحدة 70% من مجموع الدارسين, كما ان عدالة التوزيع في الاسكان والمياه النقية والمواد الغذائية للسكان من العوامل التي لا تقل اهمية في تفسير هذا النجاح. وفيما يتعلق بالخدمات الصحية قال ان الجمع بين توافر الرعاية الصحية الاساسية الوقائية والعلاجية لعامة الشعب مع الامكانيات التامة للحصول على خدمات الاحالة العلاجية المتقدمة للجميع يقدم تفسيرا آخر للنجاح الذي حققته الدولة, ويبدو واضحا للملاحظ الخارجي ان وفرة الموارد الاقتصادية والحكمة في توزيع هذه الموارد يسهمان معا وبدرجة متساوية في التحسن المثير للاعجاب الذي تحقق في الوضع الصحي لسكان دولة الامارات العربية. واضاف ان هذا الوضع الصحي المتميز صاحبه تحول سريع في انماط الامراض, ولم يقتصر التغيير في الوضع الصحي لدولة الامارات على اختفاء عدد كبير من الامراض وانخفاض نسبة حدوثها الى الصفر تقريبا, وانما اخذت تظهر في البلاد أمراض اخرى كانت نادرة الحدوث فيما مضى, كما صاحب هذا التحول الصحي ايضا انخفاض في معدلات الخصوبة, مشيرا الى ان كل هذه العوامل مجتمعة اسفرت عن تغيرات كبيرة في تركيبة الاعمار للسكان بالدولة. وقال ان التحولات الصحية التي طرأت على الدولة تقدم في الوقت الحاضر فرصة فريدة للبحث في الآليات التي تؤدى بها الحياة الحديثة الى زيادة نسب الاصابة بأمراض القلب والسكري, وان التحسن الذي تحقق في صحة الطفل بالدولة خلال العقد الأخير سيؤدي الى الحد من تكاليف الرعاية لامراض السكري والقلب في العقود المقبلة. واشار الى ان الانعكاسات الاقتصادية الناجمة عن زيادة نسبة الاصابة بهذه الامراض الفتاكة او انخفاضها امر ينبغي دراسته بعناية من الجهات المعنية, والسبب يرجع الى انخفاض معدل الوفيات الناتجة عن امراض الأوعية القلبية مما سيؤدي الى زيادة نسبة المسنين وبالتالي زيادة امراض اخرى مرتبطة بالشيخوخة مثل الزهايمر والخرف والالتهاب العظمي المفصلي, وهي امراض قد يكون علاجها والعناية بها في الواقع أكثر تكلفة في سن الشيخوخة. واستنتج الدكتور هانس الى ان الحفاظ على المستوى الراقي الراهن للخدمات الصحية بدولة الامارات يستلزم رفع التكلفة المخصصة للفرد بشكل تدريجي خلال العقود المقبلة بسبب النمو المطرد والثابت في نسبة المسنين, وفي حالة عدم حدوث نمو معقول في الموارد الاقتصادية بالنسبة الى الفرد, وعدم امكانية احداث زيادة كبيرة في نسبة الموارد التي تخصص للخدمات الصحية فستكون هناك حاجة الى تحسين فعالية تكاليف الخدمات الصحية. وقال ان المتغيرات الصحية والديمجرافية الى جانب عوامل اجتماعية اخرى, وانخفاض نسبة المسنين انخفاضا كبيرا جدا ستؤدي خلال العقد المقبل الى حدوث زيادة كبيرة في الطلب على الخدمات الصحية, كما سترتفع تكلفة الحفاظ على المستوى الجيد للخدمات الصحية للفرد وذلك نتيجة للتغير في التركيبة السكانية. وأكد ان زيادة فاعلية وجدوى تكاليف الرعاية والوقاية من الامراض المزمنة امر بالغ الأهمية للقطاع الصحي في الدولة, ويمكن للبحوث الخاصة بالصحة ان تلقي ضوءا مهما على الأسباب والآليات التي تؤدي الى زيادة نسبة حدوث امراض القلب والسكري خلال عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية, وان تقدم نموذجا لتطوير الخدمات الصحية وصياغة سياسات فعالة خلال هذه المرحلة الانتقالية في قطاع الصحة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات