اختتمت امس الدورة التدريبية في مكافحة غسيل الاموال والتحقيقات المالية التي استغرقت اعمالها مدة اسبوع تحت اشراف وزارة الداخلية وبالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي والشرطة الالمانية وذلك بنادي ضباط شرطة دبي شارك فيها 33 متدربا من مختلف الجهات بالدولة. واوضح اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي في كلمة بمناسبة ختام الدورة ان لجنة المخدرات اعدت برنامجا متكاملا يهدف الى رفع مستوى اداء العاملين في مجال المكافحة من رجال الشرطة والجهات التي تتعاون معها مثل رجال القضاء والنيابة العامة والجمارك والبنوك وغيرهم مؤكدا ضرورة التعاون المحلي وكذلك مع الجهات الدولية في مجال مكافحة المخدرات. واشاد اللواء ضاحي خلفان بالشرطة الالمانية وتعاونها في المجال الامني واقامة مثل هذه الدورات المهمة موضحا ان الاجهزة الامنية في المانيا تعد من انشط الاجهزة في مجال مكافحة المخدرات وغسيل الاموال في العالم. واشاد بالتعاون الكبير بين الاجهزة الامنية في الدولة والشرطة الالمانية. يذكر ان الجهات المشاركة في الدورة هي شرطة دبي والنيابة العامة بدبي ووزارة العدل والمصرف المركزي ووزارة المالية والداخلية وادارات الشرطة في ابوظبي والشارقة وام القيوين وعجمان والفجيرة وحرس السواحل والبنوك الوطنية بالدولة. وفي نهاية الحفل قام اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بتكريم المشاركين في الدورة كما كرم القائمين على الدورة من محاضرين. وكان مصرف الامارات المركزي قد قدم ورقة اعدها عبدالرحيم محمد سنكيس العوضي مدير بدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف في المصرف المركزي بعنوان (الاجراءات المتخذة من قبل مصرف الامارات المركزي لمواجهة عمليات غسل الاموال) وقال في مقدمتها ان ارتفاع متوسط دخل الفرد في دولة الامارات واتباعها لنظام اقتصاد السوق الذي يتضمن حرية التدفقات المالية الرأسمالية يوحى ان هناك نقاط جذب للمتعاملين بغسل الاموال, لكن العقوبة الكبيرة لمهربي وموزعي المخدرات تحد بشكل كبير من هذه الظاهرة وكذلك ظاهرة تعاطي المخدرات بالاضافة الى ذلك فان مصرف الامارات المركزي ادرك مبكرا احتمالات استخدام البنوك والمنشآت المالية الاخرى في الدولة في عمليات غسل الاموال مبكرا, كما اخذ علما بالمبادرات الدولية بهذا الخصوص وبالتطورات العالمية بما يتعلق بغسل الاموال على مدى السنوات العشر الماضية واشار الى ان مصرف الامارات المركزي اتخذ الاجراءات ومنها استحداث باب في مشروع القانون الاتحادي المصرفي الجديد يتعلق بمواجهة عمليات غسل الاموال من خلال النظام المصرفي موضحا ان مشروع القانون رفع للسلطات المختصة في الدولة للاعتماد اضافة الى مطالبة البنوك والمنشآت المالية الاخرى من خلال التعاميم والتعليمات توخي المزيد من الحذر والاحتراس في عملياتها اليومية والابلاغ عن الشبهات. واشار العوضي في ورقته الى ان من بين الآليات الاخرى لمكافحة غسل الاموال قيام الجهات المصرفية بابلاغ المصرف المركزي دون سواه بأية عمليات من جانب عملائها تشتبه في ان تكون متعلقة بغسل الاموال او بتجارة غير مشروعة, كما طلب المصرف المركزي من تلك المؤسسات المالية ان تتأكد من الهوية الحقيقية لعملائها في جميع الحالات مثل الاسم والمركز الوظيفي وغير ذلك من المعلومات. وحذرها من فتح حسابات لاسماء غير معروفة الهوية, اضافة للالتزام بالاحتفاظ بالمستندات المتعلقة بهوية عملائها لمدة لا تقل عن خمس سنوات وكذلك الاحتفاظ بملفات الحسابات التي اقفلت بحيث تشمل المراسلات المتبادلة معهم وبيانات حساباتهم وهويتهم. وطالب ا لمصرف المركزي كذلك برصد اية عملية لا يتماشى حجمها مع دخل اصحابها ولا يبدو ان لها سببا اقتصاديا معقولا او هدفا قانونيا واضحا مطالبتها بتزويده ببيانات عن تلك الحسابات. واضاف العوضي ان المصرف المركزي قام بتشكيل لجنة وطنية لمواجهة غسل الاموال برئاسته وتضم في عضويتها ممثلي كل من وزارة الداخلية ووزارة المالية والصناعة والعدل والشئون الاسلامية والاوقاف اضافة الى وزارة الاقتصاد والتجارة والبنوك الوطنية الرئيسية ومحلات الصرافة. كما استحدث نظام اجراءات لمواجهة غسل الاموال يتضمن جميع الجوانب التشريعية التي تتطلبها الاتفاقيات والمواثيق والتوجيهات الدولية بهذا الخصوص, حيث سيقوم المصرف المركزي على تطبيقه على القطاع المصرفي والمالي بالدولة. واشار الى ان المصرف المركزي لم يواجه صعوبات اساسية في تنفيذ ما تضمنته احكام اتفاقية فيينا لعام 1988 والمبادرات الدولية الاخرى والاجراءات والتوجيهات بشأن مواجهة عمليات غسل الاموال لان احكام قانون المصرف المركزي لا تتضارب مع التزامه تجاه البنوك المركزية الاخرى, اضافة الى ان المصرف المركزي يحرص على التعاون الدولي ويدعمه في كافة المجالات وبالاخص في مجال مواجهة تلك العمليات, وان هناك تعاونا وثيقا بين المصرف المركزي والسلطات الاخرى المختصة في مواجهة عمليات غسل الاموال. وانه لا يسمح وفقا لانظمته ولوائحه وتعليماته للبنوك والمنشآت المالية الاخرى بفتح حسابات سرية أو وهمية. وذكر العوضي في ورقته المقدمة في الدورة التدريبية في مكافحة غسيل الاموال اقتراحات المصرف المركزي لمواجهة تلك العمليات منها مطالبة المجتمع الدولي بانتهاج سياسة جنائية اشد قسوة من خلال رفع عقوبة التهريب والترويج للمخدرات لتصل الى الاعدام اسوة بباقي الدول مثل سنغافورة وماليزيا وتايلاند بالاضافة الى دول مجلس التعاون الخليجي. وعقد ندوات وحلقات دراسية دورية للسلطات المختصة والاجهزة القضائية واجهزة تنفيذ القانون لتبادل الخبرات في هذا المجال. وهاجم اللواء ضاحي خلفان عصابات تهريب المخدرات التي تقوم بعمليات غسل الاموال مشيرا الى اننا امام تحد اكبر وامام شبكات منظمة تتعامل باسلوب اخر وبينهم مواثيق وتنسيق كامل تمكنهم من الترويج للمخدرات والسموم ونحن كمؤسسات ودوائر رسمية نتعاون عبر الخطوط الطويلة من خارجية الى داخلية الى قضاء الى بنوك واتصالات وغالبا ما يسبقها رجال المخدرات. وتساءل متى سيكون تعاوننا مسارعين بما فيه الكفاية ومتى نحرر المعلومة في الوقت المناسب, وقبل ان يفلت المجرم واجاب قائلا هذا لن يكون الا اذا اخلص الجميع وآمنوا ان المخدرات افة لا تعرف وطنا ولا انسانا من اخر ولهذا فمساوئها ضارة لكل المجتمعات. ودعا اللواء ضاحي خلفان الجميع الى التعاون في مواجهة هذه الجرائم وقال اذا لم تقم كل الجهات المعنية بعمل منسق تطبيقا للقانون في سبيل التصدي لهذه الافة فانه في اعتقادي لا داعي لعقد الدورات والندوات فعقدها يجب ان يكون له مردود ايجابي على ممارستنا الحقيقية في الميدان. واضاف اننا كرجال امن وضعنا استراتيجية منذ عامين حيث لم تكن لدينا استراتيجية واضحة المعالم عن المخدرات, ولكن توحدت الجهود ووحدنا فيها الاهداف وآليات تنفيذها وخططنا في المدار الذي سيدور في فلكه والنتائج تشير الى اننا حققنا انجازات متعددة ولكن المشوار طويل وقد بدأنا الخطوة الاولى في مشوار الالف ميل.