تختتم اليوم فعاليات مؤتمر دبي العالمي للعلوم الطبية الذي نظمته جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم العالمية للعلوم الطبية بفندق كراون بلازا بدبي واستمر ثلاثة ايام باصدار عدد من التوصيات المهمة فيما يتعلق بكافة الموضوعات العلمية التي تضمنها البرنامج العلمي للمؤتمر. وكان البرنامج العلمي للمؤتمر في يومه الثاني امس قد تضمن القاء 6 محاضرات وأوراق علمية حول ايجاد لقاح لمرضى نقص المناعة المكتسبة (الايدز) واستراتيجية التلقيح الجديدة ضد الجراثيم والعلاقة بين المرونة والتعددية الشكلية للممرضات وبين الجديد في علم اللقاحات والوراثة في الداء السكري المناعي (النوع أ) والاحتمالات المستقبلية للوقاية من الداء السكري المناعي (النوع أ) والفيروسات والمناعة الذاتية. لقاح جديد للايدز فقد ألقى البروفيسور اندرو ماك مايكل استاذ المناعة في جامعة اكسفورد بالمملكة المتحدة الذي حصل على جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم العالمية للعلوم الطبية حول موضوع اللقاحات الجينية في الامراض المعدية محاضرة حول تصميم لقاح جديد لمرضى نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وتطرق خلال المحاضرة الى ما تم انجازه في مجال تطوير لقاح الايدز والصعوبات الفنية والكيماوية الحيوية التي تواجه العلماء والباحثين العاملين في هذا المجال. واستنتج الدكتور اندرو من خلال الابحاث والتجارب المعملية بأنه من الممكن انتاج لقاح للايدز وذلك على الاقل من الناحية النظرية بتطوير لقاح بحث الخلايا (ت) المناعية على احتواء وقتل الفيروس المسبب لمرض الايدز, واشار الى انه بدأ وزملاءه باجراء تجارب على افراد اصحاء متطوعين (وهو واحد منهم) في المملكة المتحدة ونيروبي في كينيا حيث معقل المرض مؤكدا ان النتائج الأولية مشجعة ولكن النتائج النهائية تحتاج الى وقت وجهد كبير لاستكمالها والتأكد منها. واوضح الدكتور ماك مايكل ان الهدف من التجارب التي يتم اجراؤها هو التأكد من مأمونية اللقاح وعدم تسببه بأعراض ومشاكل صحية اخرى وما اذا كان اللقاح يحفز جهاز المناعة وهل هو فعال في الوقاية من فيروس الايدز. وأكد ان النتائج النهائية لهذا العقار لن يتم البت فيها قبل عامين من الآن, مشيرا الى ان التجارب الأولية تمت من خلال اعطاء العقار لاشخاص غير معرضين للاصابة بالفيروس للتأكد من فعالية العقار في منع اصابتهم به في وقت لاحق, وسيتم عقب هذه التجارب اعطاء العقار لاشخاص اكثر عرضة للفيروس كالشواذ جنسيا او اصحاب العلاقات المتعددة او مدمني المخدرات. وقال ان التجارب التي تجرى ليست لايجاد ادوية او لقاحات وقاية من مرض الايدز, ولكن هناك تجارب اخرى لاكتشاف ادوية وعقارات تقضي وتقتل الفيروس لدى الاشخاص المصابين. واضاف ان اغلب الادوية المتداولة حاليا في الاوساط الطبية تمنع تكاثر الفيروس وتخفف من اعراض المرض فقط, مشيرا الى انه لا يوجد دواء فعال يقضي على الفيروس نهائيا. تكثيف حملات التوعية واكد ضرورة تكثيف حملات التوعية وبرامج التثقيف الصحي للتأكيد على مخاطر الممارسات التي تؤدي الى انتقال الفيروس, مشيرا الى ان الحملات المكثفة التي تقوم بها السلطات الصحية في المملكة المتحدة حدث كثيرا من انتشار المرض وساعدت على تقليل عدد الاصابات بشكل ملحوظ من باقي الدول الاوروبية المجاورة. كما طالب بضرورة ادخال برامج التوعية والتثقيف بمخاطر الايدز في المناهج الدراسية حتى تساهم في ابعادهم عن الممارسات التي يمكن ان تسبب نقل العدوى اليهم. وحول توقعاته لتكلفة العقار في حال التأكد من نتائجه وفاعليته اكد انه لن يزيد على 10 دولارات للجرعة الوقائية وذلك بهدف اتاحته امام اكبر عدد من سكان العالم وخاصة لدى الدول النامية التي ترتفع فيها نسب الاصابة بشكل يدعو للقلق, مشيرا الى ان تكلفة التجارب على هذا اللقاح بلغت خلال عامين اكثر من 3 ملايين دولار, وهناك حاجة الى 3 ملايين دولار اخرى خلال العامين المقبلين. مرض السل وفي محاضرة اخرى حول استراتيجية التلقيح الجديدة ضد الجراثيم داخل الخلية اشار الدكتور ستيفان كوفمان خبير المناعة من معهد مكسي بلانك لحيوية الانتانات في برلين الى ان عدد المصابين بمرض التدرن (السل) في العالم قد فاق 8 ملايين شخص سنويا وانه في كل دقيقة يموت اثنان بسبب هذا المرض, وقال انه وزملاؤه دأبوا على تطوير لقاح اكثر فعالية من اللقاح القديم (BCG). وأكد ان النتائج التي تم التوصل اليها حتى الآن مشجعة, مؤكدا كذلك على اهمية استمرار البحث والتجربة المعتمدة على أسس علم الوراثة للتوصل الى نتائج جيدة وأكيدة. وفي المحاضرة الثالثة تحدث الدكتور ميتشينسون استاذ علم المناعة في معهد وينداير للعلوم الطبية بالمملكة المتحدة عن العلاقة بين المرونة والتعددية الشكلية للممرضات وبين الجديد في علم اللقاحات, حيث يبحث هذا العالم في التعددية الشكلية والبنيوية للحمض النووي المنقوص الاكسجين ( DNA) والذي يشكل البنية الاساسية لجميع البروتينات الخلوية الحية والذي يحتوي في طياته على جميع المورثات (الجينات) في جميع الكائنات الحية ابتداء من الفيروسات وانتهاء بالانسان, مشيرا الى ان لهذا أهمية بالغة في معرفة التركيب المورثي للعوامل الممرضة وبالتالي تطوير لقاحات وطرق للقضاء عليها. وقال انه يمكن الاستفادة من هذه المعرفة لاكتشاف طرق لمعالجة عدة انواع من الامراض مثل امراض المناعة الذاتية مثل (داء الصدف) والتلقيح ضد الامراض الطفيلية وعلاج داء نقص المناعة المكتسب (الايدز). الوراثة في داء السكري وتحدث الدكتور جورج ايزنبارث من مركز بربارة ديفيس لسكري الاطفال ومركز العلوم الصحية في جامعة كولورادو الامريكية عن الوراثة في داء السكري المناعي (النوع أ) مشيرا الى اهمية المناعة الذاتية في التسبب بهذا المرض, حيث تبين من ابحاث ودراسات هذا الباحث وغيره على عينة بشرية تتألف من 21 فردا من عائلة بدوية عربية ان 40% من هؤلاء يملكون وراثيا القابلية للاصابة بهذا المرض. ونتيجة لهذه الابحاث يقترح الدكتور ايزنبارث طريقة للوقاية من هذا المرض باستخدام الانسولين او احد مشتقاته قبل ظهور المرض. الوقاية من السكري كما تحدث الدكتور جاكوب ستيف بيترسون من الدنمارك عن الاحتمالات المستقبلية للوقاية من الداء السكري المناعي (النوع أ) موضحا انه من المعروف ان هذا المرض ينجم عن خلل في الجهاز المناعي يؤدي الى تكون اجسام مضادة في الجسم لخلايا (بيتا) المفرزة لمادة الانسولين المسئولة عن استقلاب السكر في الدم. واشار الى انه اكتشف وزملاؤه الباحثون من خلال الدراسات والتجارب بأن اعطاء نوع خاص من مولدات الضد عن طريق الفم يؤدي الى خلق حالة من التحمل للاجسام الضدية التي تسبب تلف خلايا (بيتا) للانسولين وبذلك يتم المحافظة على هذه الخلايا سليمة. واضاف ان الابحاث والتجارب التي اجريت اقتصرت على فئران المختبرات الى الآن, الا انه من الممكن تطبيقها على الانسان في المستقبل. وفي المحاضرة السادسة والأخيرة ضمن البرنامج العلمي لليوم الثاني من مؤتمر دبي العالمي للعلوم الطبية تحدث الدكتور ماثاياس فون هيراث من قسم العلوم المناعية في معهد سكريبس للابحاث في كاليفورنيا عن الفيروسات والمناعة الذاتية, وقال ان العوامل البيئية تجتمع مع القابلية الوراثية في التسبب بأمراض المناعة الذاتية ومن العوامل البيئىة المهمة الفيروسات حيث وجدت الفيروسات في 30% من المصابين بأمراض المناعة الذاتية. ويبين هذا البحث دور الفيروسات في حدوث المناعة الذاتية والاليات التي يتم بها ذلك, كما يقوم الباحث طريقة لعلاج تلك الامراض وذلك بالقضاء التام على الفيروسات ان وجدت بواسطة الأدوية أو اللقاحات.