تسعى النيابة العامة في رأس الخيمة بشكل جاد لاعادة ثلاثة اطفال من دولة عربية الى الامارات العربية المتحدة. وكان والد الاطفال وهو غير مواطن قد قام بخطف الاطفال زينب وامنة وعبدالعظيم وهرب بهم الى بلاده دون علم والدتهم. وفي مايو الماضي ادانت محكمة دبي التي نظرت قضية خطف الاطفال والدهم أ. ع. م. 53 سنة, بالاستيلاء دون وجه حق على اطفال من حاضنتهم الشرعية وهي جدتهم م. ح. حيث ان والدتهم متزوجة من رجل آخر ومن ثم حكمت عليه بالسجن ثلاثة اشهر مع الزامه باعادة الاطفال الى جدتهم. وفي الاسبوع قبل الماضي شهدت محكمة رأس الخيمة الشرعية جلسة برئاسة القاضي عبدالله ابراهيم يعقوب للنظر في قضية خطف اطفال من قبل والدتهم غير المواطنة والهروب بهم الى خارج الدولة وتحديدا الى وطن الام. وبعد تداول القضية ادانت المحكمة الام بالتهمة الموجهة اليها وقضت بتجريدها من حق حضانة اطفالها المخطوفين وطالبتها باعادتهم الى والدهم في الامارات. تفاقم المشكلة ومن الواضح ان جرائم خطف الاطفال من قبل احد الوالدين سواء الابن او الام تتفاقم بشكل مثير بحيث اصبحت ظاهرة مزعجة تستوجب البحث والاهتمام والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا يتعرض الاطفال الى الاختطاف من قبل احد والديهم؟ والاجابة على هذا السؤال يمكن حصرها في سبب واحد هو الخلافات الاسرية الحادة بين الزوجين خاصة عندما يكون احدهما غير مواطن. وحين يتعذر تجاوز تلك الخلافات يتم اللجوء الى ابغض الحلال الى الله وهو الطلاق ومن ثم يسعى كل من الزوج او الزوجة الى الاستحواذ على الاطفال بطرق شرعية او غير شرعية وفي الحالة الاخير تقع جريمة خطف الاطفال الى مكان ما داخل او خارج الدولة وغالبا ما يكون الجهة التي ينحدر منها الطرف مرتكب جريمة الخطف. وقال القاضي احمد محمد الخاطري نائب رئيس محاكم رأس الخيمة ان جرائم خطف الاطفال بقصد الاستحواذ عليهم من قبل احد الوالدين تتم بدقة متناهية. واضاف ان مغادرة الاطفال لاراضي الدولة بينما جوازات سفرهم محجوزة لدى السلطات القضائية امر مزعج ويثير الشكوك حول امكانية وجود اطراف مساعدة على اتمام عملية مغادرة الاطفال خلسة لاراضي الدولة. وأوضح القاضي الخاطري الذي يشغل الى جانب وظيفته القضائية عضوية المجلس الوطني الاتحادي انه خلال عمله في محاكم رأس الخيمة سبق له النظر في جريمة خطف طفل لاب مواطن بواسطة امه البريطانية فيما كان جواز سفره محجوزا لدى محكمة رأس الخيمة. مسح الهوية وما يزيد من خطورة ظاهرة خطف الاطفال الى خارج الدولة انهم ينقلون الى مجتمعات غير مسلمة مما يساعد على مسح هويتهم ومعتقداتهم الدينية. ويرى القاضي الخاطري ان تلك هي الكارثة الحقيقية لان تربية ذلك الطفل او الاطفال ستكون وفقا لمعتقدات الام او الاب غير المواطن واعتمادا على تقاليد المجتمع الذي نقل اليه. وذكر ان مجتمع الامارات يخسر بالتأكيد الشيء الكثير المهم من جراء نقل هذه الجرائم غير المألوفة في تاريخ الدولة ويكفي انها تساهم في اضعاف المجتمع حيث تفقده بعض عناصره الذين يحتاجهم بالحاح لمسيرته المستقبلية, كما انها تعطي انطباعا سيئا عن سمعة المواطنين في الخارج وايضا يمكن ان تكون عاملا مساعدا لتنصير فئة من ابناء الشعب المسلم. وفي واقع الامر فإن الزواج من الاجنبيات هو المتهم الاول في ظاهرة خطف الاطفال حيث يقول حسن يوسف بو الروغة النائب العام اذا كان طرفا الزواج من ابناء الوطن فإنه لن تحدث جريمة خطف للاطفال مهما بلغت بهما المشاكل او اقدما على الطلاق لان وجود الاطفال على ارض الدولة سواء مع الاب او الام لا يحرم الطرف الاخر من رؤيتهم والاجتماع بهم وربما اصطحابهم لبعض الوقت ولكن عندما يكون الزوج او الزوجة اجنبيا فإن افتراقهما قد يحرم احدهما من رؤية الاطفال لسنوات عديدة ان لم يكن الى الابد وبالتالي تقع حوادث الاختطاف درءا للحرمان من مشاهدة الاطفال. ويضيف بوالروغة انه من حسن الحظ ان الزواج من الاجنبيات لم يعد على النحو الذي كان عليه قبل سنوات عديدة ولهذا فإن الحوادث او القضايا الموجودة حاليا هي من بقايا الماضي. واكد على اهمية توعية المجتمع بالاخطار المترتبة على الزواج من غير المواطنات والتي منها ظاهرة خطف الاطفال. وقال في هذا الصدد يتعين عدم مسئولية توعية المجتمع بالقضايا الاجتماعية على طرف واحد بل من الاهمية بمكان تعاون المجتمع بأسره في تلك المهمة كل حسب دوره وامكانياته مشيرا الى انه عندما تتكاتف الادوار يمكن تحقيق نتائج ايجابية مهمة. الزواج الاجنبي وعلى اي حال فاذا كانت ظاهرة الزواج من الاجنبيات هي الآن في حالة انحسار تام فإن الفضل في ذلك يعود الى صندوق الزواج الذي اقنع العديد من الشباب المواطنين الاقتران بالمواطنات. ويقول جمال بن عبيد البح مدير عام الصندوق منذ ان خرجت مؤسسة صندوق الزواج الى الساحة الاجتماعية لتباشر نشاطها فإن ابناء الامارات وجدوا فيها المزايا التي يطمحون اليها وهي الدعم المادي لمن يرغب في الزواج لاول مرة من بنات الوطن. ويضيف: كانت توجد عدة اسباب تدفع المواطن الى الاقتران بالاجنبيات ومنها غلاء المهور البذخ في الصرف على مناسبة الزواج وهي من الامور التي عمل الصندوق بصورة جدية على معالجتها وذلك من خلال الدعم المادي وتنظيم الزواج الجماعي. ومن الواضح ان ظاهرة خطف الاطفال من قبل احد الوالدين امكن التغلب عليها بصورة جدية طالما ان صندوق الزواج يدفع الشباب بخطى ثابتة باتجاه تكوين حياة اسرية عناصرها من المواطنين مئة بالمئة. ويقول البح بصوت مرتفع: استطيع التأكيد بأن المؤسسة منذ قيامها تمكنت من اقناع 50 الف شاب مواطن الزواج من المواطنات ولا تقف جهود المؤسسة عند هذاالحد بل تعمل على استتباب الحياة الاسرية للمتزوجين بما يكسبها الاستقرار وينأى بها عن الطلاق اذا ان مشروعاتها طموحة تعمل على خدمة المتزوجين من الشباب. ومن جانبه نبه القاضي عبدالله ابراهيم يعقوب الى خطورة خطف الاطفال من داخل الدولة مشيرا الى ان من الخطأ السكوت عن مثل هذه الجرائم التي تصب باتجاه تهديد استقرار المجتمع وتدمير اطفاله الذين هم في الحقيقة يمثلون الارضية الصلبة لمسيرة المستقبل. وقال الحل كما اراه لا يخرج عن جانبين ففي الجانب الاول يجب على شباب الوطن النأي عن الزواج بالاجنبيات حيث من الواضح بما لا يدع مجالا للشك انه السبب الرئيسي لجرائم خطف الاطفال حيث يحرص الطرف غير المواطن على نقل الاطفال الى بلاده. اما في الجانب الآخر من القضية فمن المفروض ان يعمل الشباب بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم عند اختيار الزوجة حيث ان من شأن ذلك الوصول الى المرأة التي تضمن الاستقرار الاسري بكل جوانبه. اما المحامي شريف عبدالتواب الموكل من قبل ام لثلاثة اطفال هرب بهم والدهم الى دول عربية فهو يطالب بتنظيم العلاقة بين الزوجة المواطنة وزوجها غير المواطن وتقنينها على النحو الذي يضمن خلوها من المشاكل الاسرية. وقال: انه لامر مؤسف ان يدفع الاطفال الابرياء ثمن خلافات الوالدين على نحو مزعج ومحطم للمستقبل.