واصل المؤتمر السنوي السادس والذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بفندق انتركونتيننتال أبوظبي تحت عنوان (القيادة والادارة في عصر المعلومات) امس فعالياته لليوم الثاني على التوالي، بمشاركة نخبة من كبار الباحثين والمفكرين المرموقين والحائزين على جوائز عالمية, وممن كان لافكارهم ومساهماتهم الاثر الكبير في اثراء الموضوعات التي يغطيها المؤتمر. ففي الجلسة الصباحية ليوم امس تدحث ديفيد ازبورن مدير وشريك مجموعة استراتيجيات القطاع العام حول (اعادة ابتكار الحكومة: رؤى للمستقبل) حيث اشار الى انه في الوقت الذي تفسح فيه الحقبة الصناعية المجال اما عصر المعلومات, ارغمت مؤسسات القطاع العام في مختلف ارجاء العالم المتقدم على التحول من بيروقراطيات هرمية الهيكل, الى مؤسسات مرنة تتسم بالابتكار وحسن الاستجابة للمتغيرات حتى تستطيع الازدهار في عالم اليوم الذي يتسم بسرعة التغير وبالتنافس العالمي. وقال لقد اطلق على هذه الظاهرة في الولايات المتحدة الامريكية تعبير (اعادة ابتكار الحكومة) ويشار اليها في اوروبا بعبارة (الادارة العامة الجديدة) وهي ظاهرة في طور الحدوث في كثير من دول العالم النامية من ماليزيا وكوريا الجنوبية شرقا الى تشيلي والبرازيل والارجنتين غربا. وقال: ان اعادة ابتكار مؤسسات القطاع العام ليست امرا سهلا, حيث ينبغي على القادة حتى يحققوا النجاح, ان يجدوا الروافع التي تستطيع تحريك الجبال وعليهم ان يحددوا الاستراتيجيات التي توازن ردود الافعال المتعاقبة في مؤسساتهم اوانظمتهم. ويرى المحاضر بان الذين اعادوا ابتكار الحكومات بنجاح, من الولايات المتحدة الامريكية الى بريطانيا الى نيوزيلاند, قد قاموا بتطوير خمس استراتيجيات رئيسية لاعادة كتابة هذه الجوانب من الشفرة الوراثية وهي استراتيجية الجوهر, وتساعد المؤسسات على تحديد اغراضها الجوهرية, واستراتيجية النتائج, وهي تخلق نتائج للاداء سواء كانت مكافآت او جزاءات وذلك لتشجيع التنافس, واستراتيجية العملاء, وهي التي تجعل كلمة عملاء المؤسسة مسموعة, واستراتيجية الرقابة, وكذلك استراتيجية الثقافة, من خلال تغيير عادات موظفي مؤسسات القطاع العام. ادارة التغيير المؤسسي اما الدكتور ادوارد لولير الثالث فقد تحدث عن التغيرات التي طرأت على البنية الجوهرية للمؤسسات وتصميمها في عصر المعلومات, حتى اشار الى حقبة تتميز بالتغيرات المستمرة في مناخ العمل, فتعين على الشركات ان تواكب التغيرات السريعة لتحقق النجاح ولهذا وجب تصميم مؤسسات قادرة على التطوير السريع, وذلك بخلق بنى وانظمة مكافآت وعمليات اتصال وصنع موارد بشرية من القادة المؤيدين للتغيير القادرين على توجيه المؤسسة نحو الافضل. وبات حسن استخدام المعلومات والمعرفة والسلطة والمكافأة امورا مهمة للغاية, من اجل تطوير مؤسسة نشيطة خفيفة الحركة تسمح باشراك كل الافراد في عمل المؤسسة وتقوية الدافع للتغيير لديهم وهذا ممكن اذا ما استخدمت فرق العمل وتم تمليك (بعض اسهم) المؤسسات للموظفين وتصميم بنيتها بطريقة افقية.