ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بجواز شهادة السماع الظاهر والمنتشر (الجيران) في دعوى التطليق للضرر. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة برفض الطعن وبالزام الطاعن بالمصروفات وألفي درهم مقابل اتعاب المحاماه مع مصادرة التأمين. وتعود وقائع الدعوى عندما اقامت الزوجة (المطعون ضدها) دعواها طالبة الحكم بتطليقها من زوجها (الطاعن) للضرر وبالزامه باداء مؤخر صداقها البالغ عشرة الاف درهم, وقالت شارحه لذلك انها زوجته بصحيح العقد الشرعي ورزقت منه بمولود, الا ان الزوج قام بسبها وسب اهلها اكثر من مرة واعتدى عليها بالضرب والسب والاهانة امام اهله وذويه دون وجه حق. كما قام بطردها حيث رجعت الى منزل اهلها ومازالت به وقضت به اكثر من ثلاث سنوات دون ان ينفق عليها وعلى ولدها منه ولم يوفر لها مسكنا شرعيا وهي تخشى على نفسها الفتنة واذ تضررت من هذا الوضع الذي يستحيل معه دوام العشرة بينهما فقد اقامت الدعوى. ودفع المدعي عليه الزوج بعدم جواز نظرها لسبق رفض طلبها التطليق منه بحكم سابق والذي اصبح نهائيا. حكمت محكمة دبي الشرعية برفض الدعوى فاستأنفت المدعية هذا الحكم طالبة الحكم لها بطلباتها واحتياطيا احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات طلباتها. وبعد ان احالت المحكمة الدعوى الى التحقيق وسمعت شهود المستأنفة (الزوجة) حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبتطليق الزوجة من زوجها طلقة بائنة للضرر وبالزامه بأن يؤدي لها عشرة آلاف درهم مؤخر صداقها. فطعن الزوج في هذا الحكم بطريق التمييز طالبا نقضه كما تقدمت الزوجة بمذكرة طالبة رفض الطعن. وحيث ان الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعي بها الزوج على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون واحكام المذهب المالكي الواجب التطبيق والفساد في الاستدلال والتناقض اصدرت محكمة الاستئناف حكما تمهيديا حدد نطاقا زمنيا لما يجوز اثباته من ضرر بشهادة الشهود, الا ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على بينة سماعية للمطعون ضدها (الزوجة) التي لا تدخل في النطاق المحددعلى سبيل الحصر بنص المادة 38 من قانون الاثبات التي اجازت قبول شهادة السماع في الوفاة والنسب واصل الوقف استثناء وليست من بينها الشهادة على الضرر هذا بالاضافة الى ان هذه البينة لم يتوافر لها الضابط الشرعي المقرر عند المالكية وهو نفس السماع لدى الجيران, وان شهادة شهودها جاءت عن شخص واحد سمع بها من امرأة اخرى وكذلك شهادة شخص زعم انه قريب للمطعون ضدها وقد شهد الشاهدان على وقائع سابقة على تاريخ الحكم في الدعوى السابقة هذا بالاضافة الى ان وقعة الهجر التي اعتد بها الحكم المطعون فيه جاءت بأقوال مرسلة عارية عن الدليل مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. واكدت محكمة التمييز ان هذا النعي مردود ذلك ان المقرر في فقه المالكية وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ان للزوجة ان تطلب التطليق من زوجها اذا اوقع بها اي نوع من انواع الايذاء سواء بالقول او بالفعل وانه يكفي للحكم بالتطليق للضرر ان تثبت صورة من صور الضرر التي تتحقق بها المضارة والهجر بلا موجب شرعي يعتبر صورة من صور الضرر عند المالكية يجيز التطليق من الزوج بتوافره. واشارت المحكمة الى ان المقرر عند المالكية ان الشهادة على السماع في دعوى المرأة ان زوجها يضربها جائزة اذا سمع ذلك الرجال والنساء سماعا فاشيا اي ظاهرا ومنتشرا, وان انشاء السماع بالضرر من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. كما اشارت الى ان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها للضرر على ما اورده باسبابه من ان الزوج قد هجر الزوجة منذ فترة تجاوزت ثلاث سنوات وتركها معلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة كما خلت الاوراق مما يدل على انه هيأ لها مسكنا للزوجية وانه قد توجه اليها في منزل اهلها منذ شهر وبضعة ايام وقام بسب امها, وان العلاقة قد ساءت واستفحلت بين الطرفين وقد اضر بزوجته. وكان ما اورده الحكم المطعون فيه من استخلاص الضرر الذي يجيز التطليق من الزواج مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع, مما يجعل النعي قائما على غير اساس.