ثانوية جلفار ترعى مواهب الطالبات برأس الخيمة, نادي الموهوبات يحفز المبدعات ويصقل المهارات

الموهبة ـ هبة من الله سبحانه وتعالى وقد انحصر مفهومها سابقا في العبقرية والذكاء الخارق, لكن هذا المفهوم اتسع ليشمل قدرة الشخص على القيام بعمل لا يستطيعه إلا عدد محدود من اقرانه.. فالطفل الذي يحفظ القرآن موهبة, ومن يكتب قصيدة موهوب.. كذلك تكون الموهبة في اي مجال يحتاج لقدرات خاصة في العلم او الفن. والاهتمام بذوي القدرات الخاصة من الموهوبين والمبدعين اصبح سمة من سمات تقدم المجتمع ورقيه. وفي محاولة لاكتشاف المواهب المختلفة لدينا وبداخل ابنائنا.. فقد تبنت مدرسة جلفار الثانوية للبنات برأس الخيمة مشروع (نادي الموهوبات) تحت شعار (اكتشفي كنوزك). وقد قامت (البيان) بزيارة للمعسكر الذي اقامته المدرسة للموهوبات وكان لنا هذا الحوار مع المشرفات على النادي والطالبات الموهوبات. * لماذا فكرتم في انشاء (نادي الموهوبات)؟ ـ الحقيقة ان كل منا بداخله كنوز رائعة تحتاج ان نكتشفها ونعمل على صقلها والعناية بها.. هكذا بدأت فاطمة خلفان معلمة اللغة العربية والمسئولة عن النادي حديثها.. واستكملت قائلة: ومن اجل تلك الكنوز والمواهب المبدعة كانت فكرة المشروع وهي كخطوة اولى نحو الابداع والتميز في الموهبة.. فما اسهل واروع ان يبدع الطالب في شيء يحبه ويقبل عليه بكل قناعة وايمان. المواهب المدفونة * وما الهدف الذي اقيم من اجله؟ ـ تحفيز الطالبات على الابداع في الموهبة وتقديمها بطريقة مبتكرة, فاكتشاف الموهبة المدفونة والاخذ بيدها لترى النور ثم تنميتها هو الهدف الاساسي الذي نعمل من اجله, والطالبات الموهوبات في النادي لديهن موهبة في مجال الكتابة الشعرية او النثرية (كتابة القصة او الخاطرة او المسرحية) او موهبة في مجال الرسم او النحت او الاشغال اليدوية من تطريز وعمل تحف وغيرها.. وطبعا المجال مفتوح لأي طالبة في اي مرحلة دراسية تجد في داخلها موهبة معينة تبحث عمن يشجعها وينميها ويرتقي بها.. وقد انضمت للنادي منذ بداية العام الدراسي طالبات جدد فأصبح عدد الموهوبات من عضوات النادي 24 طالبة. داخل المعسكر بدأ المعسكر باجتماع المشرفة فاطمة خلفان مع الطالبات حيث حثتهن على العمل بجد واخلاص لان الهدف هو ابراز مواهبهن وتنميتها, وتم تقسيم الطالبات الى مجموعتين واحدة (للخط والرسم ونقوش الحناء وتصميم الازياء) والمجموعة الاخرى خاصة بالاشغال اليدوية, وقد وفرت المدرسة الخامات اللازمة الخاصة بكل مجموعة لممارسة هواياتهن المختلفة.. وقد ابدت الطالبات حماسا للعمل وكان لنا هذا الحوار مع الطالبات. * ما رأيك في النادي ومدى الاستفادة منه؟ ـ الطالبة سهيلة حسن اسماعيل بالصف الثالث الثانوي شعبة ادبي تقول: فكرة النادي فكرة رائعة وفعالة.. فهي تنمي مواهب الطالبات وتشعرنا بمدى اهمية الموهبة ودورنا بالنادي والمجتمع ككل.. وتحببنا في مزاولة النشاط. والحقيقة انا اتمنى انضمام معظم الطالبات معنا في النادي وطلبنا من المشرفة ان يكون المعسكر كل خميس وبانتظام. هوايتنا الرسم وتضيف سهيلة موهبتي الرسم واعشق النقش بالحناء وفي كل المناسبات او الاعياد اقوم بنقش الحناء لاقاربي وصديقاتي والجيران.. واكون سعيدة جدا بهذا العمل وابدع في نقوش الحناء لكل واحدة منهن. ولما اكتشفت المشرفة فاطمة موهبتي في نقش الحناء قررت صقل موهبتي في الرسم باستخدام الرصاص والفحم واقوم حاليا برسم لوحات جميلة باستخدام هذه الخامات.. واستطيع الآن دخول مسابقات على مستوى المدارس بالمنطقة. الطالبة علياء خميس علي بن حجر صف ثالث ادبي وايضا موهبتها الرسم بالرصاص والفحم تقول: احب الرسم منذ طفولتي لكني كنت ارسم بدون علمي بالقواعد الاساسية لاستخدام الرصاص كظلال او استخدام الوان الفحم في الرسم.. لكن بعد انضمامي للنادي تعلمت الاساليب الصحيحة للرسم وكيفية استخدام الرصاص والفحم بطريقة مدروسة.. وفي النادي لوحات من انتاجي تحوذ اعجاب كل من يراها. وهذا يسعدني جدا ويشجعني على الاستمرار وتنمية مهارتي بشكل افضل. قصة قصيرة.. والمركز الاول اما الطالبة هدى محمد فتقول: انا بطبعي منطوية وخجولة, لكني اشعر ان انضمامي للنادي شجعني وابرز موهبتي وجعلني واثقة من نفسسي واستطيع ان اقف في الطابور امام كل المعلمات بالمدرسة وزميلاتي الطالبات والقى عليهن بالاذاعة المدرسية قصة من القصص القصيرة التي كتبتها بدون تردد اوخوف.. وقد فزت بالمركز الاول في المسابقة التي اقامتها المدرسة في مجال القصة, وحصلت على جائزة تشجيعية اعتز بها جدا, مما يحفزني دائما على تقديم افضل ما عندي, وكنت اتمنى لو ان هذا النادي قد اقيم من قبل ومنذ التحاقي بالمدرسة في صف اول ثانوي واطمح في تطوير النادي بأخذ مساحة اكبر من المدرسة ليستوعب كل اعمالنا من لوحات فنية واعمال يدوية. وقد نسقت ادارة المدرسة كل اعمال الطالبات الشعرية والنثرية في كتيب بعنوان (واحة المواهب). الخط العربي.. فن والطالبة سماح بنت عبدالله العريمي بالصف الثالث علمي تقول عن تجربتها بالنادي. انا تعلمت الشجاعة والتعاون في النادي.. وفكرته ممتازة في اظهار المواهب الدفينة لدى الطالبات.. وقد حصلت على المركز الاول في المسابقة التي اقيمت على مستوى المدرسة في مجال الخط العربي, وجائزة تشجيعية من ادارة المدرسة وكنت في منتهى السعادة عندما ذهبت لاتسلمها من الاستاذة مديرة المدرسة.. وسط تصفيق زميلاتي الطالبات. وقد قمت وزميلاتي بالنادي في المشاركة بأعمال مختلفة في المناسبات الوطنية مثل لوحة فنية بمناسبة اليوم الوطني لدولة الامارات في ديسمبر الماضي والمناسبات الدينية كشهر رمضان المبارك اصدرنا بطاقة مبتكرة, وتم توزيع هذه الاصدارات على بعض المدارس بالمنطقة مما ابرز من دورنا وشجعنا اكثر على الاستمرار في النادي ومحاولة كل واحدة منا ان تتميز في موهبتها. النادي مفيد للمعلمة ايضا وبسؤال الاستاذة فاطمة خلفان عن دورها كمشرفة على النادي, تقول: فكرة النادي فكرة جيدة.. وجديدة بالمدرسة فقد بدأنا في تنفيذه في اواخر الفصل الدراسي الاول من العام الماضي, ليكون حافزا للطالبات على النمو الذاتي والرقي بهذه الموهبة.. وانا اشعر من خلال هذه التجربة ان دوري لا يقوم فقط على تدريس المادة العلمية للطالبات بالحصة اثناء اليوم الدراسي العادي, وانما يتعداه الى التواصل معهن بشكل افضل والغوص في اهتماماتهن.. وتنمية هذه القدرات والمواهب بما يفيد الطالبة في مستقبلها ويجعلها من العناصر الفعالة النافعة لوطنها. ولتحفيز الطالبات وتشجيعهن على الانضمام للنادي وابراز ابداعاتهن فقد تم نشر بعض المساهمات النثرية والشعرية في الصحف والمجلات الدورية. ونخطط الآن لاقامة معرض بالمدرسة يضم اعمال الطالبات المختلفة من لوحات مرسومة واعمال خط وكتابات ادبية تمهيدا لافتتاحه. كما ان هذه المعسكرات منتفس جيد للطالبات ووسيلة فعالة لتحقيق العديد من المفاهيم التربوية والسلوكية التي تبث الثقة في النفس وتدعم العمل الجماعي. محاضرة للامهات وفي ختام المعسكر تم تنظيم محاضرة للامهات ضمن فعاليات النادي اعدتها وقدمتها المشرفة فاطمة خلفان وقد لاقت المحاضرة اقبالا كبيرا من الامهات وضمت المحاضرة قسمين: القسم الاول كان للتعريف بالموهبة وكيف يمكن للام التعرف على طفلها الموهوب وطريقة التعامل معه, وكان القسم الثاني لتعريف الامهات بالنادي وحثهن على الانضمام اليه. * كيف يمكن للام ان تعرف ان ابنها موهوب؟ سؤال وجهناه للاخصائية الاجتماعية بمدرسة موسى فيروز من المشرفات على المشروع. ـ فقالت: ان تتبع الحالة الجسمية والاجتماعية والتحصيلية للطفل تمكن الام من معرفة ذلك فقد اثبتت الدراسات ان الموهوبين اطول واثقل وزنا واكثر حيوية وصحة عن غيرهم من نفس السن.. ويميلون للتفوق ويتعلمون القراءة بسهول وهم اكثر تقدما في المجالات التي تتطلب التحكم اليدوي كالكتابة والفن او الرياضيات.. وليسوا ضجرين من الدراسة ولديهم حب استطلاع وميولهم متنوعة ويظهرون قوة ملاحظة جادة.. ولديهم قدرة سريعة على التذكر والتخيل. وهذه المحاضرة نظمناها في محالة لتبصير الامهات بأهمية تشجيع الابناء ومساعدتهم في اكتشاف مواهبهم وواجب الامهات تجاه ابنائهم من الموهوبين.. ووجهنا عنايتهم برعايتهم وعدم مقارنة الطفل الموهوب بأخوته العاديين ولا بغيره من الاطفال من ابناء الجيران او الاصدقاء ولاتتباهى به عليهم. ومن المهم جدا.. كما تقول بدرية موسى ان تستمع الام لاسئلة طفلها وتجيب عنها.. وتضع تحت تصرفه مجموعة واسعة من المجلات والكتب فكثير من الموهوبين يسبقون ابناء جيلهم ويحاولون التعبير عن آرائهم في وقت مبكر. ويجب علينا احترام ذلك.. وعدم قمع حماسهم ونضجهم المبكر.. وفي الوقت نفسه اعطائهم الفرصة ان يعيشوا حياتهم الطفولية.. كما اشارت المحاضرة الى ضرورة ان يوفر الاباء جزءا من وقتهم للتحدث مع اطفالهم الموهوبين وتوضيح الاشياء التي يسألون عنها, وتوفير اماكن مناسبة لممارسة هواياتهم. وفي نهاية المحاضرة تم طرح سؤال على الامهات وهو هل لديك موهبة؟ تقول فاطمة خلفان: ربما تكون العناية بالموهوبين الكبار اصعب من الصغار.. لكنها ليست مستحيلة.. فمن حق كل ام على المجتمع ان يتبنى موهبتها ويصقلها.. ويتفاعل معها ويقدرها. * فاذا كنت تمتلكين الموهبة.. فكيف تعملين على رعايتها وتنميتها؟ ـ اكتشفي موهبتك.. اقرئي في مجال الموهبة واذا كنت لا تعرفين القراءة ممكن ان تحضري ورش عمل او تستفيدي من اصحاب الخبرة. ـ مارسي هوايتك بشكل مستمر. ـ حاولي اضافة شيء جديد في مجال الموهبة. ـ اذا راودتك فكرة معينة اسألي اصحاب الفكرة ممن تثقين بهم. ـ تأملي افكارك ـ انظري الى النواحي السلبية والايجابية. ـ قيمي الفكرة ثم نفذيها. تفعيل دور المدرسة لخدمة المجتمع وتضيف المشرفة: في نهاية المحاضرة بدأت دعوة الامهات للانضمام للنادي وتم تحديد ايام في الاسبوع للانضمام للنادي.. وتم تحديد ايام في الاسبوع نستقبل فيها الامهات لممارسة مواهبهن من تطريز.. وتلي.. وغيرها مما يجدن عمله في حدود قدراتهن وامكانياتهن مما يفعل من دور المدرسة في المجتمع, والحقيقة هذه المشاركة اضافت ابعادا جديدة وايجابية للمشروع ونحن نعمل على تطويره دائما. وسنقيم معرضا يضم جميع الانشطة والابداعات بالتنسيق مع (نادي فتيات رأس الخيمة). تتويجا لما بذله من جهود وذلك بعد اكتمال المشروع في صورته النهائية بإذن الله. ويستمر النادي في تحفيز الطالبات للانضمام في محاولة لاكتشاف عناصر جديدة تنضم للمجموعة الحالية. وانتهى يوم كامل داخل المعسكر بجلفار الثانوية للبنات, (ونادي الموهوبات), فرصة عظيمة.. لاثبات الذات. ادارت الحوار: نجلاء سعد الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات