اكد الدكتور احمد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية ان دراسة محلية اجريت على المواطنين بينت ان 16% من السيدات المواطنات يعانين من السمنة مقابل 6% من الرجال, وان 22% من الرجال يعانون من زيادة الوزن مقابل 19% من السيدات, في حين اظهرت الدراسة ان 20% من الرجال يتمتعون بالوزن المثالي مقابل 16% من النساء. واضاف خلال ندوة طبية حول السمنة والحمية نظمتها لجنة التعليم الطبي المستمر بمنطقة دبي الطبية في فندق فوربوينتس شيراتون ان السمنة وزيادة الوزن لدى الرجال والسيدات اصبحت مشكلة عرضية وذات نتائج صحية سلبية على صحة الفرد والمجتمع وهي تتفاقم بمرور الوقت. واكد على اهمية القيام بمزيد من حملات التوعية والتثقيف الصحي حول مخاطر السمنة يشارك فيها المسئولون في الصحة والتغذية والتربية والتعليم ووسائل الاعلام مشيرا الى ان علاج مشكلة السمنة يجب ان يكون مبنيا على طرق علمية من متخصصين في علم الاغذية والهرمونات والطب الباطني وغيرهم حتى لا يؤدي علاج السمنة الى انتكاسة صحية تؤدي الى مخاطر اكبر من السمنة ذاتها. كما القى الدكتور بلال الشماع استشاري الغدد الصم محاضرة عن السمنة واسبابها والمعالجة الدوائية للبدانة, وقال انه مهما كانت المعالجة لتخفيف الوزن فهي فعالة طالما استمرت, وتفقد فاعليتها بتوقفها, اي غالبا ما يرجع الوزن الى ما كان عليه قبل المعالجة بسبب استمرار الخلل الذي ادى الى البدانة اصلا, تماما مثل علاج فرط ضغط الدم او الداء السكري وهذا امر منطقي حتمي, ما لم نقض على السبب الذي ادى الى زيادة الوزن (تغيير الجينات او الخروج من البيئة التي ساهمت في الخلود الى الراحة والترف). واضاف ان الادوية المقترحة حاليا لمعالجة البدانة حسب آلية عملها تنقسم الى اربع زمر هي الادوية المثبطة للشهية وهي اكثر الادوية شيوعا في هذا المجال والادوية التي تقلل من امتصاص الشحميات وبدائل الشحميات والادوية التي تزيد من استهلاك الطاقة او الصرف الحراري. واشار الى ان هناك ابحاثا جادة لايجاد معالجة دوائية للبدانة بسبب الفشل وخيبة الامل الذي حققته المعالجات غير الدوائية حتى الآن, وبسبب الفهم الجديد للآلية الامراضية للبدانة والاكتشافات الجينية الحديثة, والامل ان يوجد مستحضر يعمل مباشرة لتصحيح الخلل الوراثي وما طرأ عليه من تأقلم وتعود في ظل هذه الحضارة الحديثة. واكد انه يجب الاخذ بعين الاعتبار عددا من النقاط لدى استخدام الادوية لمعالجة البدانة اولا ان البدانة مرض مزمن غير قابل للشفاء شأنه في ذلك شأن داء السكري وارتفاع ضغط الدم الشرياني, فلا يمكن الغاء المرض نهائيا ولكن الامل ان يسيطر عليه لتخفيف آثاره الصحية, فيجب الاستمرار بالمعالجة مدى الحياة, كما انه في الوقت الحاضر على الاقل المعالجة الدوائية هي مساعدة ومحتمة في احسن الاحوال لنظام متكامل من الحمية والرياضة والمعالجة السلوكية وليست بديلا عن ذلك, وجب التأكيد ان هذه الادوية تفيد فقط في 60 ـ 70% من الحالات شأنها في ذلك شأن اكثر الادوية فيجب متابعة المريض بدقة وايقاف الدواء اذا ثبت عدم جدوى العلاج او عدم التزام المريض بالنظام والمتابعة. واوضح الدكتور بلال الشماع انه يجب استعمال هذه الادوية للوقاية او علاج الحالات الصحية المرافقة للبدانة فحسب وليس لاعتبارات اخرى (جمالية وغيرها) حيث ان سلامة هذه الادوية على المدى البعيد لم تثبت بعد, فيجب دائما موازنة الخطورة المحتملة مع الفائدة المرجوة, ولذلك يجب تقييم الانسان البدين ومتابعته فترة من الزمن قبل وصف هذه الادوية للتعرف على خصائص المريض وعوامل الخطورة عنده, فيجب (تفصيل) المعالجة لكل مريض على حدة, ويجب توعية المريض ان خسارة بضع كيلوجرامات له اثار صحية طيبة, لان خسارة الوزن اول ما تحدث على حساب الشحم داخل البطن ومعلوم ان الاثار الصحية المميتة للبدانة مرتبطة بكمية الشحم داخل البطن, فعادة يتحقق تحسن صحي كبير قبل ان يتحسن مظهر الانسان السمين جماليا, مشيرا الى ان الكثير من الابحاث اكدت ان اكثر نقص وزن يمكن المحافظة عليه هو من 10 ـ 20% من الوزن الاصلي. من جهتها اشارت وفاء عايش رئيسة قسم التغذية بمستشفى المكتوم الى ان هناك سببين للسمنة, سمنة من اصل داخلي وسمنة من اصل خارجي, السمنة من اصل داخلي بسبب افرازات الغدد الجنسية خصوصا في حالات البلوغ ونقص افرازات الغدة الدرقية لاسباب مرضية, واضطراب الغدة النخامية, والاستعداد الوراثي, اما السمنة من اصل خارجي فهي بسبب تناول اغذية دسمة تحتوي على سعرات حرارية من الشهية المفتوحة, تساعد على تناول كميات كبيرة من الطعام, وعدم الالتفات الى السعرات الحرارية في الاغذية التي يتناولها بسبب الجهل او الاهمال, واستبدال وجبة الفطور بأغذية خفيفة وسكرية وعدم ممارسة الرياضة في اوقات الفراغ, وكثرة النوم وعدم بذل مجهود كاف والتأثر بالاعلانات التي ترغب الشخص في تناول الاغذية الدسمة والشراهة والافراط في الطعام. وتسبب السمنة اضرارا صحية كبيرة حيث انها تمثل حملا ثقيلا ينهك الجسم ويضعف حركته ويقلل نشاطه, وزيادة الوزن تزيد العبء على القلب والدورة الدموية والظهر والقدم وغيرها من اجزاء الجسم, وكثرة الفتق السري وزيادة احتمالات اصابة الشخص بمرض القلب والمرارة والسكري وغيرها في المستقبل فضلا عن ان الفتاة البدينة تتعرض لمخاطر كثيرة اثناء الحمل والوضع مستقبلا. ويمكن للشخص السمين التخلص من كمية الشحم الزائد عن طريق مزاولة الرياضة بانتظام, كثرة الحركة وتقليل ساعات النوم الزائدة, عدم الاسراف في شرب السوائل خصوصا ما كان محتويا منها على السكريات, المداومة على وزن الجسم بنفس الميزان. ويمكن اللجوء الى الحمية الغذائية عن طريق التحكم في كمية ونوعية الطعام بالشروط التالية: زيادة نسبة البروتين لاستعماله في تجديد وبناء انسجة العضلات التي تهدم اثناء فترة الحمية, عدم الاهمال في وجبة الفطور, عدم اضافة السكر الى المشروبات الساخنة والباردة, استعمال اللحوم التي لا تحتوي على كميات كبيرة من الدهون, التقليل من شرب المياه الغازية وتناول الحلويات بقدر الامكان. كتب بسام فهمي: