واصل المؤتمر التربوي الاول لجائزة خليفة بن زايد للمعلم والذي يعقد بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي تحت عنوان (المعلم.. حضارة الامس وطموحات المستقبل) امس فعالياته لليوم الثاني على التوالي بمشاركة خبراء وتربويين من داخل الدولة وخارجها. ففي الجلسة الصباحية التي تراسها كل من محمد عبد الله فارس ومحمد حسين الحوسني ود. بدر عبد الله الجابري, قدمت ثلاث اوراق عمل, الاولى للدكتور عبد العزيز الحر بعنوان (المعلم دائم التعلم) وقدم عيسى خليفة السويدي ورقة عمل بعنوان (تحفيز المعلم في دولة الامارات العربية المتحدة واثره في الارتقاء بمستوى الاداء). وتناول الباحث في ورقته دراسة نظرية لواقع الحوافز الممنوحة للمعلم في المدارس الحكومية في دولة الامارات العربية المتحدة, متضمة خلفية نظرية مبسطة عن التحفيز وانواعه واهم نظرياته. كذلك تحتوي الورقة على تحليل وتقييم للاساليب التحفيزية التي تمارس على المعلم في دولة الامارات. كما تطرقت الورقة الى تجربة امارة أبوظبي في تحفيز المعلم المواطن. وتشير الدراسة الى العوامل المحفزة للمعلم والتي تؤثر ايجابا على الارتقاء بمستوى ادائه وهي اشراك المعلم في عملية اتخاذ القرار التربوي, كون المعلم هو قلب العملية التربوية في المدرسة وهو اقرب الاشخاص الى الطالب ومع هذه الاهمية لدوره وحجم مسئولياته الكبيرة, الا ان دوره في صناعة القرارات التربوية ضعيف بما فيها تلك القرارات التي تخص العملية التربوية داخل غرفة الصف والتي هي من صلب عمله ومحور اهتماماته. كما ان هناك كثيرا من القرارات تفرض عليه لتنفيذها وهو غير مقتنع بها. وتبين الدراسة ان ابعاد المعلم عن صناعة القرار التربوي في المدرسة يؤدي الى عزله عما يدور في مدرسته مما يولد عنده شيئا من عدم الرضى الذي يؤثر في نهاية المطاف على دورة التربوي مع الطالب. وتتناول الدراسة كذلك موضوع تعاون اولياء الامور مع المعلم في اداء دوره, كعامل من مجموعة العوامل التحفيزية, حيث تؤكد الدراسة على اهمية تعاون البيت في تدعيم دور المدرسة عموما ودور المعلم على وجه التحديد. كما توضح الدراسة بان تنمية المعلم مهنيا تعتبر وسيلة فعالة من وسائل تحفيز المعلم وذلك لاسباب عديدة منها انها تساعده على اداء عمله بسهولة ويسر نتيجة للخبرة التي اكتسبها, فضلا عن انها تحسن من مخرجاته المهنية التي يرى اثرها مباشرة على طلابه في داخل الصف, وكذلك تسهم في اتاحة الفرصة له ليتميز عن زملائه ويتأهل للترقيات الوظيفية. وتستعرض الورقة كذلك اساليب تحفيز المعلم في مدارس الدولة الى جانب مجموعة من التوصيات والتي يرى فيها الباحث انها من الممكن ان تسهم في تحسين عملية تحفيز المعلم وهي المطالبة بتمديد عقود المعلم غير المواطن ثلاث سنوات على الاقل, ومساعدة ابناء المعلمين غير المواطنين في استكمال تعليمهم الجامعي بهدف تخفيف الاعباء المادية عن المعلم, ومعاملة المعلم المواطن معاملة خاصة فيما يتعلق بامتيازات هيئة المعاشات كأن يسمح له بالتقاعد قبل (10) سنوات عن باقي الموظفين الحكوميين مع تمتعه براتبه الكامل, وكذلك تخويل المدارس والمناطق التعليمية صلاحيات اكبر للابداع والتطوير, وتطوير اساليب تقويم المعلم بحيث تكون اداة تساعد على تحفيز المعلم, ووضع اليات عملية تساعد المدرسة على الاستفادة من امكانيات اولياء الامور في دعم دور المعلم وتسهيل مهمته, وتطوير الادوات البحثية لقياس مستوى رضى المعلم عن بيئة العمل بصفة دورية للوقوف على ما يعيق المعلم من اداء دوره, واجراء دراسة علمية دقيقة تقيس اثر اساليب تقويم المعلم الحالية على تنمية المعلم مهنيا, واجراء الابحاث الميدانية على مستوى كل مدرسة لرصد مشاكلها باسلوب علمي, وتاهيل المعلم ومنحه صلاحيات اكبر داخل الفصل الدراسي. وقدم الدكتور طارق سليمان خانجي نائب مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية بوزارة التربية ورقة عمل بعنوان (دور المعلم في غرس السلوك الايجابي في الطلاب). وورقة العمل المقدمة من الباحث هي عبارة عن مشروع يهدف الى تعزيز القيمة التربوية في نفوس الطلاب ليس كمعرفة فقط وانما كسلوك عملي يتمثله الطلاب في واقع حياتهم من خلال توفير الية تنفيذية مقننة ومخططة. ويسعى المشروع الى تحقيق جملة من الاهداف اهمها, تربية النشء على تمثل القيم الحميدة والاخلاقيات الفاضلة وتعزيز الثقة في نفوس ابنائنا الطلاب, وتعزيز الانتماء للوطن ولامتنا العربية والاسلامية وتأكيد معاني الافتخار والاعتزاز بالهوية الثقافية للامة, والعمل على وقاية النشء من المشكلات السلوكية التي تعترض مسيرتهم التربوية, وتحقيق التكامل والتعاون مع اجهزة المجتمع المحلي من اجل المساهمة في بناء الجيل وفق التوجهات العامة للدولة. وتستعرض الورقة كذلك الاسس والركائز التي اعتمد عليها المشروع منها السياسة التربوية العامة للوزارة, والتي نادت بالاهتمام بالاهداف التربوية والقيم الدينية واهمية ربط الطلاب بالاخلاق الفاضلة والسلوك القويم, وتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة باهمية ربط ابنائنا الطلاب بدينهم الحنيف وقيم المجتمع الفاضلة, ومبدأ احترام الطالب وحفظ كرامته وتقديره من قبل المعلمين وزرع الثقة في نفسه وقدراته, وترسيخ مبدأ الحوار والنقاش المفتوح والتشاور مع جميع العناصر المشتركة في تنفيذ المشروع بهدف خلق القناعات, واثارة الدافعية والحماس لدى الجميع وتجاوز الاسلوب الاداري الذي يزحم الميدان بالاوامر الادارية والتعاميم, والتركيز في المشروع على الممارسات العلمية في البرامج والتقليل من استخدام الملصقات الجدارية والشعارات البراقة التي لا تفيد كثيرا في تدعيم السلوكيات, واستخدام اسلوب التحفيز المادي والمعنوي وتقدير الجهود على كل المستويات, والمرونة في التخطيط حيث لم تلزم ادارات المدارس بخطة جامدة يلتزم بها الجميع. وفي الجلسة المسائية, جرى حوار مفتوح حول سياسة اعداد المعلمين, تحدث فيها كل من د. عبد الله الكندري, ود. سيف محمد العجلة. أبوظبي ــ عبد الرزاق المعاني: