تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة شهد سمو الشيخ محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان رئيس مجلس امناء جائزة خليفة للمعلم افتتاح فعاليات مؤتمر (المعلم حضارة الامس وطموحات المستقبل) امس, والذي ينظمه مجلس امناء الجائزة ضمن فعاليات الجائزة للعام الدراسي الحالي بنادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي وبمشاركة خبراء وتربويين من داخل الدولة وخارجها. كما شهد الافتتاح محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي, وعلي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية بالانابة, ومحمد عبد الله فارس الامين العام لمجلس امناء جائزة خليفة للمعلم, ووكلاء وزارات التربية والتعليم والمعارف في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وكان المؤتمر قد بدأ بتلاوة عطرة لايات من الذكر الحكيم تلاها الطالب قاسم عبد الحافظ من مدرسة المعتصم الاعدادية للبنين ثم السلام الوطني الاماراتي. ثم القى د. جمال المهيري نائب رئيس مجلس امناء جائزة خليفة للمعلم كلمة اكد فيها على اهمية دور المعلم في تربية النشء, كما اعرب باسمه وباسم مجلس الامناء عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ولصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات لدعمهم المتواصل ولما يقدموه في سبيل النهوض بالعلم والارتقاء به. وقال: لم تعد قضية المستقبل امرا تربويا يحمله المعلم على كاهله في الغرف الصفية بل اصبح شأنا وطنيا عاما في المقام الاول فالتعليم للمستقبل في اية امه هو مستقبل الامه ذاتها. واضاف قائلا: ان هذا المؤتمر الذي ينعقد تحت شعار يستنهض التاريخ ودور المعلم الذي مضى فيه مؤديا وحكيما ورائدا اجتماعيا هو بداية لسلسلة قادمة ان شاء الله تعقدها الجائزة على شكل مؤتمرات وندوات ولقاءات متخصصة وفعاليات ومبادرات تضيف للتربية ومسيرتها بعضا من استحقاقاتها علينا وحاجاتها في عصر تتسارع معارفه وتتفجر انجازاته, وتتصاعد وتيرة الاداء فيه لتظل اجيالنا مؤهلة لادوارها, قادرة على استيعاب معطيات العصر ويظل المعلم نموذجا للعطاء المتجدد الذي يستجيب لكل ما يطلب منه في نطاق انتماء اكيد لشرف مهنته. والقى علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم والشباب بالانابة كلمة الوزارة اشاد فيها بالانجازات العلمية التي شيدها صاحب السمو رئيس الدولة مشيرا الى انها اضحت دلالة واضحة على ان عصب الحضارة وركيزة التقدم هو العلم. كما اعرب عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لتأسيسة الجائزة, عرفانا من سموه بمكانة المعلم في بناء الحضارات ودوره في تماسك المجتمعات وصيانة السلوك العام ورعاية المناقب الاصيلة. وقال: اننا في دولة الامارات العربية المتحدة ومنذ نشأت دولتنا قد راهنا على التعليم في تأهيل الانسان فسلمت القيادة الى التربية لتبني الانسان القادر على صناعة الحضارة على ارضه واقيمت المدارس والمؤسسات التعليمية بكمها ونوعها ايذانا بأن الانسان المتعلم هو اساس متين لنهضة الامم. وقال: ان وزارة التربية والتعليم والشباب وهي تبني نظاما تعليميا حديثا قادرا على التكيف الناجح مع متغيرات عصره قادرا على تأهيل الانسان في عالم يتيه فخرا بمعارفه وكشوفاته وتقنياته انما تنطلق من استراتيجيات وخطط وبرامج مبنية على حاجات المستهدفين وحاجات المجتمع في معادلة متناغمة تروي ظمأ المتعطشين للعلم المفيد النافع, وتبني في النفوس صوامع النجاة وتطلق العنان للعقل ليبدع وتحرره من التردد او الخوف وتعتمد في تنفيذ ذلك على المعلم الذي تؤهله ليمارس ادوارا متغيرة, وترفع من كفاياته ومهاراته ليظل في دائرة العطاء المتجدد. واعلن وكيل وزارة التربية بالانابة عن تخصيص الوزارة ليوم خاص بالمعلم يكون الاول من مارس من كل عام يوما للمعلم, يتم فيه التنويه والاحتفال في المدارس بأهمية المعلم ودوره في العملية التعليمية, وتتخلله الفعاليات المختلفة التي تكرس هذا المفهوم وتبرزه. كما القى د. سعيد بن محمد المليص مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج كلمة بهذه المناسبة اشاد فيها بدور صاحب السمو رئيس الدولة برعايته للعلم وتطوير التعليم من اجل بناء امه حضارية متقدمة. وقال: ان صاحب السمو رئيس الدولة لم توقفه العواصف, ولم تردعه الاهوال عن ارتياد المجهول حتى وصل بالامارات الى مصاف اعظم الدول حضارة وسعة في الارض والرزق, اخرج الامارات من ظلام الجهل الى نور العلم, ومن الفقر الى الغنى ومن التبعية الى القيادة. كما اكد على ضرورة تدريب المعلم وتأهيله مشيرا الى ان التدريب وسيلة هامة في رفع الكفاية المهنية للمعلم وفق فلسفة واستراتيجية محددة, وبرامج ونشاطات تدريبية لتحقيق اهداف ومخرجات تعليمية محددة. وقال: اننا في حاجة شديدة الى برامج تدريبية غير تقليدية, جديدة ومتطورة مبنية على التفهم العميق للتحديات المستقبلية. وبعد ذلك بدأت فعاليات المؤتمر بعقد الجلسة الاولى (الصباحية) حيث ترأس الجلسة د. حميد ناصر الرزي والدكتور جمال المهيري, وقدم الدكتور سعيد عبد الله حارب ورقة عمل بعنوان (مكانة المعلم في المجتمع) اكد فيها على اهمية الاهتمام بالمعلم والعمل على تطوير مهاراته وامكانياته بما يتناسب مع دوره الملقى عليه مشيرا الى ان اثار المعلم باتت واضحة على التعليم والمجتمع, حيث ان صياغة الانسان وتربيته وتطوير مهاراته وتكوين افكاره وتصوراته تمر من خلال المدرسة والتعليم الذي يأتي المعلم كقائد ومحرك له. وعن موقع المعلم في المجتمع اشار الى المكانة الرفيعة والمنزلة العالية لهذا الموقع وقال: لقد شهدت الاحداث القديمة والقريبة على مثل هذا الدور اذ كان المعلم هو محور المجتمع وليس المدرسة. وقدم د. عبد الله عبد الرحمن الكندري ورقة عمل بعنوان (الاتجاهات الحديثة في تأهيل المعلم) تطرق فيها للاتجاهات الحديثة في تأهيل المعلم من حيث الواقع واستراتيجيات تحديث التأهيل وسرد بعض التحديات المؤثرة في سياسات التأهيل والتدريب, كما عرض نماذج من تجارب بعض الدول المتقدمة في هذا المجال. وفي الجلسة الثانية (المسائية) التي ترأسها كل من د. عتيق جكة, ود. حمد احمد الشيباني, ود. عبد الرحمن عبد العزيز شهيل, قدمت ثلاث اوراق عمل, فقدم د. يعقوب الشراح ورقة عمل بعنوان (دور المشرف التربوي في تنمية مهارات المعلمين) ركز فيها على الاشراف من خلال التوجيه الفني, حيث اشار الى انه العنصر او المدخل المباشر والفاعل في الاشراف والعلاقة والتواصل والتأثير على المعلمين. وقدم د. خليفة علي السويدي ورقة عمل بعنوان (دور المعلم في تنمية الابداع عند الطالب), كما قدم الدكتور سيف محمد العجلة ورقة عمل بعنوان (السلوك القيادي لمديري المدارس وارتباطه بالرضى الوظيفي للمعلمين في الامارات) تطرق فيها للأهمية التي يتصف بها السلوك القيادي لمدير المدرسة مشيرا الى انها ترتبط ارتباطا وثيقا بنوعية بنية العمل في المدرسة, حيث من الممكن لهذا السلوك القيادي ان يدعم او يعيق جهود المعلمين. كما اشار الى ان هذه الاهمية التي يتصف بها دور مدير المدرسة اخذت بالتناقص مع ازدياد اللامركزية وهيمنتها في بعض الانظمة التعليمية في الدولة. من جانب اخر, يواصل المؤتمر اليوم عقد جلساته الصباحية والمسائية, ومن المقرر ان يناقش في الجلسة الصباحية التي رأسها كل من محمد عبد الله فارس ومحمد حسين الحوسني, ود. بدر عبد الله الجابري ثلاث اوراق عمل يقدمها كل من د. عبد العزيز الحر بعنوان (المعلم دائم التعليم) ويقدم عيسى خليفة السويدي ورقة عمل بعنوان (تحفيز المعلم في دولة الامارات) ويقدم د. طارق سليمان الخانجي, ورقة عمل بعنوان (دور المعلم في غرس السلوك الايجابي في الطالب). اما الجلسة المسائية فقد خصصت لحوار مفتوح حول سياسة اعداد المعلمين, يتحدث فيها د. عبد الله الكندري, ود. سيف محمد العجلة, الى جانب الجلسة الختامية التي يتم بها اقرار التوصيات. أبوظبي ــ عبد الرزاق المعاني: