أصدر سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بيانا بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس منظمة الامم المتحدة جاء فيه تستوقفنا هذه الايام الذكرى الخامسة والخمسين لانشاء منظمة الامم المتحدة, التى وضعت أسسها الاولى فى الرابع والعشرين من أكتوبر من عام 1945 واذا كان الاحتفال بالمناسبة رمزا للاشادة والتقدير على جميع الجهود المبذولة لمعالجة مشكلات شعوب العالم الاقتصادية والاجتماعية وما يهدد حياتها وأمنها واستقرارها عبر أجهزتها المتخصصة فأنه بالمقابل لا ينبغى أن يحجب عنا هذا حتمية التقييم والتقويم لما انطوت عليه المنظمة خلال أعوام عمرها المنصرمة ومطابقة روحها وقوانينها وأهدافها مع واقع البشرية اليوم وهى تودع القرن العشرين. لقد الت منظمة الامم المتحدة على نفسها قبل نصف قرن أن تنقذ الاجيال المقبلة من ويلات الحرب وأن تشيع فى شعوب العالم الامن والاستقرار وتحفظ حق الدول فى تقرير مصيرها وفى التنمية والرقى الاقتصادى والاجتماعى وكان هذا الامل حلما راود الشعوب المستضعفة جيلا بعد جيل لعشرات السنين التى روعتها الاطماع الاستعمارية وطحنتها حربان عالميتان دفعت ثمنهما باهظا فى سبيل بسط النفوذ والسيطرة بين قوى الصراع فى العالم. ان استقراء الشعوب لماضيها وما تكبدته من خسائر جسيمة وتطلعها الدائم لمستقبل أفضل هو الذى أملى وجود منظمة الامم المتحدة وصاغ ميثاقها من الامال المعقودة والطموحات المرجوة ومما لاشك فيه أن وجه العالم اليوم وهو على مشارف الالفية الثالثة قد تغير بكثير من الايجابيات والسلبيات لكن ما زالت بؤرالتوتر فى العالم هنا وهناك تطلعنا يوميا بأشكال من الحروب والمشاهد المأساوية. وما زالت مظاهرالفقر والحرمان والجهل تسحق الملايين من الاطفال والنساء والشباب والكهول فى العالم. ان المفارقة التى نقف عليها اليوم بين ما نريده وبين الواقع الدولى بكل تجلياته وبين ما هو كائن وما يجب أن يكون حدت بالمجتمع الدولى منذ بداية التسعينات الى طرح قضية اصلاح الامم المتحدة حتى تكون أكثر استيعابا للتحولات والمستجدات الحاصلة على كل الاصعدة ولتكون أكثر تمثيلا لارادة ومصالح المجتمع الدولى بتركيبته الحالية. وليس خفيا مساهمة الامة العربية مع غيرها من الشعوب فى تأسيس منظمة الامم المتحدة وما علقته عليها من امال باعتبارها منظمة دولية جامعة فى أن تجد الكثير من قضاياها العالقة حلولا عاجلة وعادلة وفى اطار الشرعية الدولية وما يعج به الشارع العربى اليوم من غضب وحزن بفعل الاستفزازات الاسرائيلية والانتهاكات الصارخة لحقوق الفلسطينيين والاعتداءات الوحشية على الاطفال والنساء والشباب والشيوخ العزل التى تمارسها القوى المناهضة للسلام أمام مسمع ومرأى المجتمع الدولى ومنظماته له باعث على الاسف ومخيب لامال الشعوب العربية المطالبة فقط بتطبيق قرارات الشرعية الدولية الغائبة فى فلسطين ولبنان والجولان. ان مؤشرات عدة تؤكد حتمية تدارك الثغرات والنقائص الكامنة فى سلوك منظمة الامم المتحدة وفى هيكليتها ونمط تحركها وضرورة ابقائها محايدة وموضوعية ومنحازة فقط للحق الدولى ومطبقة لقراراتها بعدالة تامة ودون ازدواجية. بعيدا عن الوصاية والضغوط. واننا اذ نهنئ منظمة الامم المتحدة بعيدها الخامس والخمسين. لنأمل فى أن يكون دورها أكثر فعالية وقراراتها أكثر مصداقية وأكبر من أى احتواء او اى انطواء وقادرا على الاستجابة لوتيرة العلاقات الدولية الراهنة المتسارعة والمتداخلة وأيضا لما تمليه دواعى العولمة وتداعياتها فى مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والامنية والاجتماعية.. وقبل هذا وذاك لما تتطلع اليه شعوب العالم اليوم فى مجال السلم والامن الدوليين والتنمية المستديمة. وام