ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأنه لا يحق للزوجة طلب الطلاق لاعسار الزوج ان تزوجته عالمة بفقره. وبناء على هذا المبدأ قضت المحكمة بالاغلبية برفض الطعن وبالزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة التأمين. وتعود وقائع الدعوى عندما اقامت الزوجة (الطاعنة) دعوى امام محكمة دبي الابتدائية على الزوج (المطعون ضده) طالبة الحكم بتطليقها منه للضرر. وقالت في بيان ذلك انها زوجته بصحيح العقد الشرعي ورزقت منه بصغيرتهما وهو ممتنع عن الانفاق عليهما منذ فترة طويلة, ويسىء معاملتها ودائم الاعتداء عليها بالسب والضرب دون مبرر من جانبها فضلا عن هجره لفترات طويلة وله علاقات نسائية متعددة غير مشروعة وهي تخاف على نفسها من هذه العلاقات وتتضرر من ذلك. وحكمت محكمة اول درجة برفض الدعوى, استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف طالبة الحكم لها بطلباتها وبعد ان احالت المحكمة الدعوى الى التحقيق واستمعت الى شاهدي الطاعنة (الزوجة) حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الزوجة في هذا الحكم بطريق التمييز طالبة نقضه. واقيم الطعن على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد بالتسبب والاستدلال في بيان ذلك, وتقول انها رفعت الدعوى على زوجها طالبة الطلاق للضرر وتم ذكر الاسباب سلفا. كما انه اتهمها في شرفها اذ وجه لشاهديها بجلسة التحقيق سؤالا عن علاقتها بأحد الاشخاص لاثبات علاقتها به مما يؤكد اضرار المطعون ضده بها كما ان عدم انفاقه عليها يعد اضرارا كبيرا بما يجيز للزوجة طلب التطليق واذا رفض الحكم المطعون فيه دفاعها وايد رغم ذلك قضاء محكمة اول درجة برفض الدعوى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه. واكدت محكمة التمييز ان هذا النص مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة عملا بالمذهب المالكي الواجب التطبيق انه يجوز للزوجة ان تطلب الطلاق على زوجها اذا اضر بها بأي نوع من انواع الضرر المتعمد بالقول او بالفعل الذي لا يكون عادة بين امثالهما ولا يستطاع معه دوام العشرة بينهما ويقع تطليق القاضي بائنا عليه وان تقدير عناصر الضرر الموجب للتفريق بين الزوجين هو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى اقامت قضاءها على اسباب سائغة كما ان عدم الانفاق على الزوجة يعتبر سببا قائما بذاته لطلب الطلاق من الزوج. واشارت المحكمة الى ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه بتأييد حكم محكمة اول درجة برفض الدعوى على ما اورده بأسبابه من ان الزوجة المكلفة بأثبات الضرر الموجب للتفريق لم تأت إلا بابني اختها اللذين افادا بما سمعا, منها ومن جدتها من ان الزوج لا ينفق ويقتر عليها وليس في ظروف الدعوى الراهنة ما يعد اضرارا يوجب الطلاق سيما وان الشاهدين قد افادا بأن الزوج عاطل بما يعني فقره. ولم تؤسس المستأنفة دعواها على الطلاق لعسر النفقة الذي يختلف في احكامه عن الطلاق. واكدت المحكمة انه ليس للزوجة الحق في طلب الطلاق لاعسار الزوج ان تزوجته عالمة بفقره, ومنه ان الانفاق ولو من خشن المأكل والملبس يتنافى مع طلب الطلاق للاعسار ومنه ان الطلاق للاعسار يكون رجعيا يملك معه الزوج اعادتها لعصمته خلال اجل العدة ان وجد ما ينفق منه. واضافت المحكمة ان الزوجة عجزت عن اثبات الضرر الموجب لتطليقها من زوجها. ولما تقدم يتعين رفض الطعن. كتب خالد بن هويدي: