بدأت ادارة منطقة العين التعليمية بتنفيذ مشروع اتقان التعلم, الى جانب مشروع التعليم الجماعي, وقد بدأ تنفيذ المشروع في مدرسة هيلي التطبيقية من خلال اقامة ورش عمل ومحاضرات بمشاركة عدد من الموجهين الاخصائيين والمدرسين بهدف تحديد الاطار العام للتجربة والانطلاق بها وتنفيذها ميدانيا على المراحل الدراسية المختلفة. عن هذه التجربة الرائدة والطموحة اكد سهيل بن ركاض العامري, مدير المنطقة بأن ادارة المنطقة وضعت خططا وبرامج استراتيجية مستقبلية في اطار توجهات وزارة التربية والتعليم للقرن المقبل. وهذه الخطط والبرامج تأتي كخطوات اولى نحو الارتقاء بالمسألة التعليمية والانتقال بها نحو آفاق حديثة تواكب التطور الحضاري المتسارع. واشار الى ان ادارة المنطقة تسعى نحو تجسيد المفاهيم التربوية الحديثة مع التأكيد على القيم الاجتماعية الموروثة وبشكل تستطيع من خلاله ان تساهم في بناء جيل مزود بالعلم والمعرفة وفق احدث النظريات. واضاف ان المنطقة بدأت فعليا بتطبيق التعليم بالاكتشاف, ونظام اتقان التعلم وكذلك مشروع التعليم الجماعي وهي طرق واساليب حديثة في التربية والتعليم. تنمية التفكير وعن فعالية هذه البرامج واهميتها اكد احمد عبدالله رئيس قسم التعليم الخاص بأن مشروع التعلم بالاكتشاف يعتبر من اكثر الطرق فاعلية في تنمية التفكير العلمي لدى الطلبة, وذلك لانه يتيح الفرصة امام الطلبة لممارسة طرق التعلم وعملياته ومهارات التقصي والاكتشاف بحيث يسلك المتعلم سلوك العالم الصغير في بحثه وتوصله الى النتائج من خلال تحديد المشكلة ووضع الفرضيات وجمع المعلومات. وبذلك يهدف التعلم بالاكتشاف الى جعل المتعلم يفكر وينتج بدلا من ان يستقبل المعلومات ويحفظها, فلم يعد دور المعلم نقل المعلومات الى الطلبة انما هو موجه ومثير لهم يعينهم على البحث والتقصي والاكتشاف من خلال المواقف المشكلة او الاسئلة الفكرية التي تقدم لهم وتتحدى تفكيرهم وتحثهم لكي يبحثوا ويلاحظوا ويقيسوا ويختبروا ويجربوا. واضاف ان المنطقة تقوم حاليا بتطبيق هذه المناهج على المرحلة التأسيسية في عدد من المدارس لتحديد عوامل نجاحها ومن ثم اعتمادها وتعميمها على المدارس. تغيير مفاهيم البنى التعليمية ومن جانبه اكد الدكتور زيد هويدي, موجه مرحلة بمنطقة العين والمشرف على تنفيذ المشروع وتطبيقه في مدرسة هيلي التطبيقية بأنه تم اختيار المدرسة لما فيها من امكانات وظروف ملائمة لتنفيذ هذا البرنامج التربوي الطموح الذي يهدف الى تغيير المفاهيم والبنى التعليمية بشكل مستمر ويصاحب هذا التغيير عادة تغيير في اساليب واستراتيجيات التعليم. الجدوى في مدارسنا * وهل يمكن الاستفادة من هذه البرامج في مدارسنا؟ يؤكد الدكتور زيد بأن الدراسات العلمية حول التعليم المتقن, تركز على جعل كل التلاميذ او غالبيتهم يصلون الى مستوى عال من التحصيل حيث انها تركز على اهمية التقليل من التباين بين الافراد وذلك بتقديم تغذية راجعة خاصة وباعطاء وقت للتعليم الاضافي للتلاميذ الذين يحتاجون ذلك, وذلك وفق نظرية (بلوم) التي تؤكد انه يمكن اتقان المادة الدراسية من جميع التلاميذ اذا اعطى كل تلميذ الوقت الكافي. لان درجة تعليم التلميذ تابعة للوقت المتاح وتزداد الدرجة بزيادة الوقت المتاح. الخطوات * وخطوات استراتيجية التعليم المتقن يمكن حصرها بعدة مراحل منها: تجزئة الموضوع الى سلسلة من الوحدات الجزئية, تحليل الاهداف التعليمية الى مهارات جزئية. اضافة لذلك اعداد نماذج من اختبارات يطلق عليها اختبارات تشخيصة تكوينية تستخدم لقياس ما تعلمه التلاميذ في الوحدة الدراسية ويضاف اليها اعداد مجموعة من المواد التعليمية المتنوعة لمساعدة التلاميذ الذين لم يصلوا الى مستوى الاتقان في تعلم الوحدة الدراسية وبعد ذلك يتم البدء بتدريس الوحدة وبعد الانتهاء من تدريس كل جزء من اجزائها يقوم المعلم باعطاء الاختبار التشخيصي. ميزات المشروع واكد الدكتور زيد ان ميزات استراتيجية اتقان التعلم تؤكد على اتقان تعلم المواد مما يسهل على المتعلمين تعلم مواد جديدة, كما انها تعتمد على محكمات محددة لمستوى التحصيل المطلوب والمحدد مسبقا بـ 80% كما انها تساهم اكثر من الطرق العادية في زيادة اهتمام المتعلم بالمادة الدراسية. تعميم التجربة وفي الختام اكد انه على ضوء نتائج التدريب التي تتم حاليا في مدرسة هيلي التطبيقية سيتم استدعاء عدد من الموجهين لتعميم التجربة في جميع المواد للمرحلة التأسيسية اذ انها مقتصرة حاليا على مادة اللغة العربية للصف الاول, وسوف يختار كل موجه عددا من المدرسين المختصين للبدء في تطبيق المشروع بشكل اوسع, حيث سيعقد يوم الثلاثاء المقبل اجتماع للموجهين مع اللجنة الفنية بمدرسة هيلي المشرفة على تنفيذ المشروع, لاسيما وان النتائج الاولية للمشروع اكدت ان نسبة النجاح وصلت الى 98% بعد تطبيقها على 12 فصلا وهي نسبة مشجعة جدا. تحقيق ـ داوود محمد