دعا الدكتور احمد صدقي الدجاني المفكر المعروف الى ضرورة احياء المشروع الحضاري للأمة العربية من أجل تأسيس نهضة جديدة ترتفع بالشعب العربي الى المكانة المرجوة, وتحفظ لابنائه هويتهم العربية في مواجهة مخططات الاستلاب الفكري والعقائدي بل والجغرافي. جاء ذلك ضمن محاضرة القاها الدكتور الدجاني امس بقاعة الاجتماعات بفندق سيجي الديار بالفجيرة بدعوة من الجمعية الخيرية وفرع جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في الفجيرة, وحضرها معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية والدكتور سعيد سلمان رئيس جامعة عجمان وعدد من كبار الشخصيات وجمع من المهتمين. وقال الدكتور الدجاني في محاضرة حول تاريخ وحضارة القدس: ان ما تشهده الامة منذ شهر كامل من وقائع انتفاضة الاقصى اليومية يؤكد اننا نشهد معركة متميزة سوف تسجل في سجل تاريخ الحرم القدسي الشريف الذي لم يبتعد قط عن بؤرة اهتمام العرب والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها, ليكون ذلك تأكيدا على الدوائر التي تضمها هوية الاقصى سواء الدائرة المحلية او الدائرة العربية او الدائرة الأسيوية ولكل منها مقوماته وعناصره. واضاف ان الوقفة الاولى لاي متابع امام انتفاضة الاقصى الاخيرة تؤكد اننا نعيش اياما مجيدة شاركت فيها الامة كلها لتعبر وبصور شتى عن الوقفة المساندة لابناء فلسطين في تصديهم للممارسات الاسرائيلية الغاشمة. وأوضح الدكتور الدجاني ان معركة تأكيد هوية الاقصى ليست جديدة او طارئة اذ هي تمتد في تاريخنا المعاصر الى عام 1936 عندما قامت الثورة العربية الاولى في فلسطين وشارك فيها المجاهدون من شباب الامة من مختلف اقطارها معبرين بذلك عن تفهم كبير لمعنى وحقيقة هذا الصراع الذي تخوضه الامة لتأكيد عروبة واسلامية الحرم القدسي, وقد تكررت المشاركات العربية خلال المعارك الاخرى عام 48 وما بعدها والى يوم هذا. وقال المحاضر: ان صراع الامة مع اعدائها صراع طويل وممتد وله سماته, التي تجعلنا نؤكد ان انه من يتصور او يتصرف تجاه هذا الصراع كأنه امر او ظرف وقتي فإنه مخطىء, وعلينا ان نكون بعيدي النظر لان اية معركة انما هي جزء من صراع طويل له طبيعته الخاصة باعتباره واحدا من اهم صراعات عالمنا في القرنين التاسع عشر والعشرين, كما أنه واجهة للاستعمار الاستيطاني الذي بدأته اوروبا وعندما صرفت النظر عنه تسلمته عنها الولايات المتحدة الامريكية, وعلى هذا فإننا نجد انفسنا في صراع مع الاستعمار الاستيطاني العنصري الذي تبدو مظاهره واضحة في الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. وأوضح المحاضر اننا نعيش زمنا يغتصب فيه الحق بواسطة الصهيونية العالمية وقوى الهيمنة, واذا ادركنا نحن العرب اننا في سفينة واحدة فإن مسئوليتنا وواجباتنا يجب ان ننطلق على صعيد الامة ومن قلب الدائرة الحضارية لها. واكد الدكتور الدجاني ان اهم اسلحة الامة العربية في مواجهة اعدائها والانتصار عليهم هو الحفاظ على ذاكرتنا التاريخية عبر التصدي لمحاولات العبث بالمناهج الدراسية او التغيير في الحقائق التاريخية, وعلى الامة ان تدرك انه ورغم التناقض ما بين الموقفين الشعبي والرسمي فإن ذلك يجب اخضاعه لصالح الامة اولا واخيرا خاصة وان الشواهد من حولنا تشير الى اننا في بداية مرحلة جديدة من صراعنا الحضاري والتاريخي مع اسرائيل المدعومة من قوى الهيمنة التي تسعى بكل السبل لتجزئة الامة العربية عبر ما يسمى بنظام شرق اوسطي تكون الهيمنة فيه للعدو دون سواه. وفي اشارة للمحاضر حول نتائج القمة العربية التي عقدت اخيرا في القاهرة قال: لقد اصدرت هذه القمة قرارا متفردا في نوعيته, اذ دعت او طالبت بالسعى لمحاكمة مجرمي الحرب من الاسرائيليين, وهو الامر الذي يحتاج لايجاد آلية تنفيذ هذا القرار الهام, وهو ما يتطلب تأسيس مركز متخصص لرصد وتسجيل وتوثيق كافة الجرائم التي ارتكبها العدو ضد ابناء الامة يكون سندا لاية مطالبة بمحاكمة مرتكبي جرائم القتل والتعذيب خلال اكثر من نصف قرن. الفجيرة ـ محمود علام: