طالبت دولة الامارات العربية المتحدة الامم المتحدة بانشاء محكمة دولية جنائية لمحاكمة مجرمى الحرب الاسرائيليين المسئولين عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجارية حاليا لحقوق الانسان الفلسطينى داخل أراضيه المحتلة. وفى بيان أدلى به السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الامم المتحدة فى مجلس الامن الدولى والذى اختتم ليلة أمس الاول جلسة مناقشاته حول بند علاقة المرأة بالامن والسلم الدوليين قال سمحان ان دولة الامارات العربية المتحدة والتى تتابع عن كثب ما تشهده الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة من حالات متنامية وخطيرة للعنف والعدوان والحصار الاسرائيلى الموجه ضد الشعب الفلسطينى ولاسيما المرأة والطفل تدين بشدة موقف الحكومة الاسرائيلية الرافض حتى الان لوقف هذه الجرائم والانتهاكات الجماعية لحقوق الانسان الفلسطينى. وأضاف ان ما تتناقله يوميا وكالات الانباء العالمية للاسبوع الرابع على التوالى من صور وأخبار تجسد هذه الجرائم والانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة والتى كان منها على سبيل المثال يوم أمس الاول مقتل أم فلسطينية أمام أعين أطفالها التسعة وأمرأة أخرى مريضة معيلة لاطفالها الايتام كانت تحاول الوصول الى مقر عملها وثالثة مسنة تبلغ من العمر 73 عاما فضلا عن تصاعد أعمال العنف والقصف العسكرى والحصار المفرط والذى أسفر عن العشرات من القتلى والاف الجرحى فى صفوف المدنيين الفلسطينين لهو خير شاهد على ما ترتكبه القوات الاسرائيلية من انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. وأعرب السفير محمد جاسم سمحان عن قلق دولة الامارات لاستمرار هذا الوضع الخطير داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة مشيرا الى أن استمراره هو تجسيد لسياسة ازدواجية المعايير التى تتبعها بعض دول المجتمع الدولى عند تناولها ومعالجتها لمثل هذه القضايا والانتهاكات لحقوق الانسان وخصوصا بعد أن قوبلت برفض المجتمع الدولى من خلال القرارات الصادرة مؤخرا بهذا الشأن لتعارضها شكلا ومضمونا مع اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والقوانين والاعراف الانسانية الدولية ذات الصلة وسيادة القانون الدولى. وجدد مندوب الامارات الدائم لدى الامم المتحدة فى مجلس الامن الدولى خلال بيانه مطالبته مجلس الامن بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة ومحكمة جنائية دولية أسوة بالمحاكم الاخرى التى أنشأتها الامم المتحدة لمحاكمة مسئولي ومرتكبي هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطينى كخطوة نحو استراتيجية دولية رادعة من شأنها أن تحد من ظواهر العنف المتنامى والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان الاساسية وبصفة خاصة المتصلة بوضع المرأة والطفل. ومن جانب اخر تناول السفير سمحان أوضاع المرأة فى العالم وخصوصا فى المناطق التى مازالت ترزح تحت الاحتلال والحروب فى القارة الافريقية والاسيوية ومنطقة الشرق الاوسط مشيرا الى أنها تشكل تحديات جسام بالنسبة للمجتمع الدولى وقال ان تردي هذ الاوضاع يستدعى بالدرجة الاولى قيام مجلس الامن بمتابعة تنفيذ قراراته ذات الارتباط بهذه النزاعات وذلك بالتنسيق مع المنظمات والوكالات الدولية والاقليمية والوطنية الاخرى من أجل ايجاد الحلول السلمية العاجلة لها وأكد على أنه وبدون هذا الالتزام ستظل شعوب هذه الدول وخصوصا مجتمعات المرأة والاطفال بها تعيش فى حالة من عدم الاستقرار والامن المغذية لظواهر العنف والتطرف والاحباط. وقال لقد تبوأت المرأة خلال العقود الماضية فى العديد من الدول بما فى ذلك الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمؤسسات الاقليمية والدولية الاخرى مراكز هامة بل ولعبت دورا بارزا لا يقل عن دور الرجل فى عملية البناء والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبشرية نظرا لما أثبتته من جدارات وقدرات علمية وتقنية كافية للنهوض بمركزها والتأقلم والاندماج مع الاحداث والظواهر المحيطة بمجتمعها وعالمها الخارجى. واشار سمحان الى أنه وبالرغم من المؤتمرات الاقليمية والدولية التى عقدت حول المرأة خلال العقدين الماضيين لمعالجة المشاكل والتحديات التى مازالت تواجهها وتعزيز مشاركتها فى الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية الا ان دور المرأة فى مجالات صون السلم والامن الدوليين مازال لم يرتق بعد الى مستوى أهميته فى العلاقات الدولية المعاصرة ولاسيما فى وقت أظهرت فيه الاحداث المتلاحقة خطورة ما تتعرض له المرأة من تمييز عنصرى وأشكال من العنف والاغتصاب والتطهير العرقى والدينى والتشريد القسرى وخصوصا فى المناطق والدول التى لاتزال تعانى من الحروب والنزاعات وحالات الاحتلال فضلا عن النتائج السلبية الناجمة عن التباينات الاخرى فى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الدولية ما بين الدول المتقدمة والنامية والاقل فقرا والتى أشار الى أنها أدت الى زيادة حدة الفقر والامية والامراض المعدية والتمييز بل وعكست بابعادها زيادة معاناة المرأة والطفل فى المجتمعات. واختتم السفير سمحان بيانه مؤكدا على ما تؤمن به دولة الامارات العربية المتحدة من أن حالات العنف والانتهاكات الجماعية لحقوق الانسان التى يتعرض لها المدنيون العزل ولاسيما الاطفال والنساء منهم من شأنها أن تخلق حالات وأوضاع غير طبيعية قائمة على العنف والقهر وعدم المساواة والتمييز العرقى والدينى مطالبا المجتمع الدولى بالعمل من أجل وضع خطة لثقافة السلام تساهم في نشر مبادئ احترام حقوق الانسان العالمى وخصوصا المرأة وحقوقها المشروعة التى كفلتها كافة المعتقدات الدينية والقوانين والاعراف الوطنية والدولية ذات الصلة كما دعا الى ان تلعب المرأة دورا رائدا فى الشئون الدولية خاصة فى مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية فضلا عن مشاركتها فى صنع القرارات الدولية وعمليات حفظ السلام وبما يكفل الاستقرار والامن والتنمية المستدامة على جميع الاصعدة الوطنية والاقليمية والدولية. وام