يجذب بريق تجارة الذهب مختلف الجنسيات في الدولة, ولكن بالنظر الى عدد المواطنين العاملين في هذا القطاع يمكن القول انها تجارة (محرمة) على ابناء الدولة فأغلب المستثمرين في هذا القطاع والعاملين فيه من الاجانب الاسيويين اضافة الى بعض العرب الذين كانت مهنتهم في بلادهم الاصلية هي الذهب. فهل تدفع المنافسة الشديدة المواطنين الى الابتعاد عن هذا القطاع وعدم خوض غماره, أم ان هناك اسبابا اخرى؟ وهل يحتاج الدخول الى هذه المهنة في الدولة الى خبرة من نوع خاص لا يتوافر إلا لجنسيات محددة, وكيف يمكن للمواطن اكتساب هذه الخبرة؟ ما هي الضوابط التي تحكم تجارة الذهب؟ للاجابة عن هذه الاسئلة كان لـ (البيان) هذه الجولة مع عدد من تجار الذهب المواطنين. بداية يذهب سعيد خليفة المطروشي الى ان التجارة الحرة لها ضوابط تحكمها حيث تعطى الرخص في حدود طاقة السوق مشيرا الى عدم وجود ضوابط في منح الرخص ليس فقط في قطاع الذهب بل وفي اغلب المجالات في الدولة. واضاف ان من ابرز سلبيات العدد الكبير الذي زاد كثيرا عن استيعاب السوق ظهور المنافسة غير الشريفة وتضرر العدد الاكبر من التجار وأكد: (في سوق الذهب الشريف يخسر ويخرج). كما اكد المطروشي ان جميع الابواب مقفلة في وجه المواطن امام دخول هذا القطاع من التجارة مشددا على عدم وجود الدعم الحكومي لذلك او حتى الدعم الاهلي فالناس حسبما يقول يفضلون الشراء من اجنبي حتى وان غشهم! وقال انه حتى في المعارض التي تقام لا يتلقى المواطنون خلالها اي دعم على غرار ما تقيمه الدول الاخرى من معارض وتقدم فيها الدعم لمواطنيها منوها الى انه قام شخصيا بتوجيه رسائل بهذا الشأن الى الدوائر والجهات المعنية ولم يرد عليها احد الى الآن. لا حاجة لخبرة مهنة ونفى المطروشي ان يكون خوض غمار هذا القطاع بحاجة الى خبرة مهنية خاصة مؤكدا ان معظم الذهب يستورد من الخارج وما يتم هنا مجرد تجارة وقال ان محلات الصياغة الموجوة في الامارات مقتصرة ايضا على العمال الآسيويين. ووصف المطروشي لجنة الذهب المشكلة بأنها (مجموعة التجار الاجانب) حيث تم تشكيلها من تجار الجملة الاجانب لخدمة مصالحهم الشخصية كما قال. ويؤيده في الرأي يوسف اميري حيث يقول ان كل قطاعات التجارة بيد الاجانب وان ما يدفع المواطن للابتعاد عن هذا القطاع التخوف من الخسارة لان المضاربة فيه قوية والمنافسة لا يوجد فيها تكافؤ فمن يريد الدخول الى هذا القطاع يحتاج رأس مال قوي ويجب ان يكون مستعدا للخسارة في اي وقت. واضاف اميري ان الرخص التي تمنح لتجارة المجوهرات في الدولة ليس لها اي ضوابط الامر الذي ادى الى دخول عدد هائل من المستثمرين للمضاربة بهذه التجارة مما يجعل المنافسة اكثر ضراوة. واشار الى ان الورش المنتشرة في الدولة ليس عليها اي رقابة موضحا ان احتمال الغش في هذه التجارة وارد. وحول المعارض التي تقام للمجوهرات قال اميري ان المواطن يدفع نفس اشتراك الاجنبي منوها الى ان المشارك الاجنبي غير مقيم في الدولة الامر الذي قد يدفعه الى الغش والخروج من الدولة اضافة الى ان المواطن المتواجد بشكل دائم في الدولة يمنح المشتري عقدا بالصيانة والكفالة الامر الذي يزيد عليه الكلفة. واشار اميري الى تجربة البحرين في الرقابة على الذهب وخاصة خلال المعارض حيث يوجد مختبرات حكومية تفحص القطعة للمشتري ليعرف جودتها وسعرها مطالبا بمثل هذه المختبرات لايجاد المنافسة المتكافئة كما اشار الى تجربة ايطاليا التي تمنح مواطنيها في المعارض الداخلية والخارجية اجنحة مجانية فقط لكي تحمل اسم (ايطاليا). وقال ان توطين هذا القطاع سيأتي مع الوقت اذا وجد المواطن التسهيلات المناسبة لخوض غمار هذا القطاع. كما اشار اميري الى التجار الاجانب الذين يأتون ليقيموا في الفنادق ويبيعوا ما بحوزتهم دون دفع اجرة محل او اية تكاليف اخرى الامر الذي يؤثر كثيرا على قدرة المواطن والمستثمر المقيم على المنافسة. ضوابط للرخص اما هاني اليتيم فقد شدد على حرية التجارة المفتوحة امام المواطن وغير المواطن وقال ان الباب مفتوح امام المواطن اذا اراد الخوض في هذا القطاع وتوافرت له الشروط لذلك. وقال: ان العمل في المجوهرات يحتاج رأس مال كبير اضافة الى الخبرة وهذا ما يبعد المواطن عن العمل في هذا المجال اضافة الى ان العمل في قطاع (الذهب) عمل اسري يتوارثه ابناء عن آباء وخلال الثلاثين سنة الماضية كانت اغلب الاسر التي تعمل في هذا المجال من الهنود. واشار اليتيم الى ان رأس مال من يريد التجارة بالذهب يجب ان يكون في حدود 4 ملايين درهم عدا تكاليف المحل و(خلو الرجل) والديكور منوها الى ان البنوك لا تعطي تسهيلات للمبتدئين وخاصة في هذا القطاع لان المنافسة فيه شديدة. وطالب اليتيم بايجاد ضوابط معينة لمنح الرخص ولكنها تختلف عن سابقيه مشيرا الى انه ضد وقف منح رخص المجوهرات وانه مع ان تعطى الرخص للاستثمار في اماكن جديدة خارج اسواق الذهب ومعللا ذلك بالازدحام الموجود داخل تلك الاسواق. وحول المعارض كان له رأي مختلف ايضا حيث اوضح ان الامارات بلد يجذب المستثمرين وعندما تعطى مزايا خاصة في المعارض لاشخاص دون غيرهم فإن ذلك سيؤثر على جذب الاستثمار منوها ان دبي مدينة مراكز تجارية ومدينة معارض فاذا قيدت الحرية التجارية وقيدت صالات العرض سيؤثر ذلك سلبا على حركة التجارة ويضر بالسمعة التجارية للسوق. كما اشار الى ان المعارض تضيف الى النشاط التجاري اشكالا جديدة واسعارا مختلفة وتعطي احتكاكا للتجار الموجودين في السوق. اما عن لجنة الذهب فقال اليتيم انها مجموعة من التجار تسير النشاطات وتطلع السوق على القوانين الجديدة وتعنى باقامة العروض الخاصة بتجارة الذهب وهي مشكورة بنشاطاتها ولكن الملاحظة الوحيدة عليها انها لا تضم سوى مواطن واحد فقط. ودعا اليتيم الشباب المواطن حديثي التخرج ممن يريدون دخول هذا القطاع ولا يملكون الخبرة ورأس المال المناسبين الى الدخول كشركاء في البداية مع اشخاص ذوي سمعة طيبة ويتحلون بالامانة والشرف ليكتسبوا الخبرة اولا بأول حيث ان مجال المجوهرات تطرأ عليه تعديلات سريعة وكبيرة يوميا ومن لا يطلع عليها لا يستطيع مواصلة عمله مشيرا الى ان تجارة الانترنت فتحت افاقا جديدة للمستهلك والتاجر في هذا المجال. اما الشيء الوحيد الذي اتفق فيه هاني اليتيم مع سابقيه فهو كما يقول (تجار الشنطة) الذين يذهب بعضهم الى البيوت احيانا لعرض بضاعتهم ويدفع الجمارك فقط على القطع التي يبيعها عند المغادرة الامر الذي يضر كثيرا بالسوق وبالتاجر المواطن والمستثمر المقيم. اما حسن ابراهيم الفردان فيقول ان المعارض قتلت السوق وخاصة انها كثيرة واحيانا تكون دون ايجار ويأتي المستثمر الاجنبي الى المعرض ليبيع الناس ثم يغادر وبعد ذلك تكتشف انه غش الناس, واشار الى ان كثرة المعارض تضر كثيرا بالتجار المواطنين وقد لا يجدون امامهم سوى الاغلاق. كما شدد الفردان على ضرورة وضع حد لتجار الشنطة الذين يأتون الى الفنادق ليبيعوا من هناك دون ايجار او اية تكاليف وما يبيعونه هو اخر درجة من الذهب ويستخدمون المواد المنتهية في تصنيع الذهب الذي يبيعونه. واكد الفردان ان المواطن ليس اقل قدرة من غيره على معرفة الامور مشيرا الى انه يمتلك مصنعا للذهب اغلب المصممين والمخططين فيه من المواطنين وينافسون ارقى التصميمات في العالم. وحول لجنة الذهب قال: لا اعلم عن لجنة الذهب شيئا. كتب ـ منير الطيراوي
