نظمت منطقة أبوظبي التعليمية مؤخرا بمركز الخدمات التربوية دورة تدريبية للاخصائيات الاجتماعيات بعنوان (فنيات ترسيخ القيم) قدمها الدكتور طارق سليمان خانجي نائب مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم. وقد استهل الدكتور طارق دورته بتوضيح المفاهيم وخاصة تعريف القيم وهي احكام معيارية لها اتصال بالواقع يتمثلها الفرد من خلال التفاعل والمعايشة مع المواقف المختلفة ويشترط ان تنال هذه الاحكام الرضا والموافقة من جماعة اجتماعية معينة او من المجتمع. كما قام بتعريف السلوك وهو كل الافعال والنشاطات التي تصدر عن الفرد ظاهرة كانت او غير ظاهرة وهو لا يحدث في فراغ وانما في بيئة فالسلوك جزء من تفاعل الكائن الحي مع بيئته. واوضح ان التربية هي عملية تغيير او تعديل في سلوك الانسان نحو الاهداف التي ينشدها مجتمع او جماعة معينة. وتطرق في الحديث عن الحقائق التربوية قائلا: التربية ليست عملية ثقافية في جوهرها وانما هي معايشة جماعية. وان تعديل السلوك او تعزيزه يكون عن طريق التركيز على القيم المؤثرة في هذا السلوك فمثلا الطالب الذي يسرق لديه مشكله في قيمة الامانة والطالب الذي لا يصلي يحتاج الى تعزيز قيمة حب الله. واكد اهمية التركيز على غرس القيم الايجابية خاصة في مراحل الطفولة الاولى من سن 4 الى 12 سنة ويحبذ عدم اقحام الصغار في مفاهيم القيم السلبية مثل عدم الكذب وعدم الخيانة وعدم السرقة. مع مراعاة تدرج ايصال القيم الى الطلاب ففي مرحلة الطفولة وبدايات مرحلة المراهقة يركز على المستوى الاول من تدرجات القيم وعلى القيم الايمانية والاجتماعية والاخلاقية. وحث على ضرورة ابعاد الصغار عن قيم الصراعات والاختلافات السياسية والاجتماعية والدينية مؤكدا ان الانسان يكون اكثر انقيادا وانتباها في حالة احساسه ان ما يطرح يصب في مصلحته الشخصية. واشار الدكتور طارق الى ان الغرائز توجه ولا تكبت وان التربية السليمة هي التي تحول الغرائز من سيرها الطائش الى غايتها النبيلة عن طريق الاستعلاء والضوابط الايمانية والاخلاقية. كما ان العقيدة في الله عنصر ثابت في النفس البشرية وكامن في صميم الفطرة الانسانية ومهما طرا على الانسان من انحراف فهو غبار على جوهر الفطرة المؤمنة. ويضيف: في الانسان ميل للالتزام بامور معينة حتى لو فرض على نفسه امورا والتزم بها فهو يرضي طبيعته الانسانية والمطلوب توفير قدر معين من الالتزام ثم ترك المجال للارتقاء. وان التشويق والترفيه عنصران اصيلان في العملية التربوية والمربي المبتسم اقرب الى التاثير من المربي المتجهم العبوس. وذكر الدكتور طارق فوائد التعامل والتخاطب مع الافراد ومنها عرض القيم التربوية من عدة وجوه وليس من جانب واحد. والتسامح مع الصغار في بعض الاخطاء التي يقعون فيها لان الزمن جزء من العلاج. ومراعاة استعداد الفرد للتلقي فقد يكون الفرد حزينا او مشغولا بامر او لديه مشكلة او حتى جائع. والاستعداد لكل فرصة ومناسبة مواتيه لعرض القيم ومراعاة الزمان والمكان في نوعية التخاطب. وعدم الاكثارمن التعليمات والاوامر حتى لا تؤدي الى ملل الاخرين ويحبذ استخدام الاساليب التربوية غير المباشرة مثل الامثلة والقصة والمسرحيات والاشرطة والمعسكرات. كما تحدث الدكتور عن التوجيه المنعش للافراد واساليبه ومنها المدح والقدوة الحية وتوضيح الاهداف للمتعلم حتى يشارك في تحقيقها. وتعزيز الثقة في نفوس الابناء وتبصيرهم بانهم يستطيعون ان يحققوا كثيرا من النجاحات, القناعة القلبية العاطفية لكسب الاشخاص لا كسب المواقف. والمشاورة والمشاركة وحسن الاستماع للاخرين واحترام ارائهم والاحسان الى الناس واشعار المتعلم بالاهمية والمحبه والحنان والربط بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وتناول بالشرح اهم وسائل التربية في غرس القيم ومنها اساليب مباشرة مثل الخطب وحلقات التدريس وخطاب من يصعب عليهم الفهم باسلوب غير مباشر كالاطفال وضعفاء التفكير. ولدى بيان الحقائق الكبرى ولدى توضيح اركان الاسلام والاحكام الفقهية ولدى بيان حقائق العلوم المختلفة. اما الاسلوب غير المباشر ويستخدم وسائل غير صريحة كلامية او عملية تستهدف التاثير في الاخرين مثل القدوة الحسنة والبيئة والرفقه الصالحة والتربية بالعادة والتربية عن طريق المعايشة الجماعية والاساليب اللفظية ولهذا النوع من الاساليب عدة ميزات منها ان الانسان يشعر ان ما توصل اليه انما اكتسبه بنفسه دون ان يمليه عليه احد, ويساعد الاسلوب على تحاشي التصادم مع كثير من العقبات النفسية. ويستفيد منه الناس بقدر ما لديهم من ادراك وفهم. أبوظبي ــ فاطمة النزوري: