اصدر اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي مؤخرا قرارا بانشاء الادارة العامة للادلة الجنائية بعد ان كانت ادارة فرعية ضمن الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية, وينص القرار على ان يتولى العقيد عبدالقادر ابراهيم الخياط مسئولية هذه الادارة (مدير عام) حيث شغل العقيد عبدالقادر منصب اول مدير للمختبر الجنائي بشرطة دبي الى حين انشاء الادارة العامة للادلة الجنائية. وفي حوار له مع مجلة (الأمن) يقول العقيد عبدالقادر ان الادلة الجنائية هي الاخرى تتطور بتطور المجتمع والامكانات والتكنولوجيا, فالادلة المادية خلال الاربعين سنة الماضية ظلت تتطور وظل مفهومها يتغير على نحو متواكب مع تطورات المجتمع, ففي السابق كان الخبير يقوم بعدة اعمال استدلالية, ويكون ملما بمختلف انواع الجرائم, ولكن في ظل التقدم والتطور الحالي اصبحت التخصصات الدقيقة في كثير من الاحيان تتطلب خبرة دقيقة في بعض المجالات. فمثلا لو تكلمنا عن جرائم المعلومات او جرائم الكمبيوتر فاننا نجد انه لابد ان يكون الخبير متخصصا ينفذ بالقناعة الى وجدان المحاكم المختصة التي شملتها ايضا التطورات القانونية فاصبحت تطلب الخبير في الشهادة وتسأل عن كفاءته وخبرته من خلال الوثائق التي تؤكد ذلك كما انها تتأكد من انه ذو كفاءة عالية, ولديها الكثير من الاساليب والمعايير التي تقيس بها ذلك, ومن بين ذلك ايضا استدعاء خبير استشاري آخر للدفاع ليناقش في التفاصيل الدقيقة. وحول دور الادارة العامة للادلة الجنائية في تدعيم خبرات الادلة الجنائية لدى المختصين من رجال القانون قال العقيد عبدالقادر ان الجهات القانونية اصبحت ترى من الاهمية ان تكون لدى طاقمها من قضاة ووكلاء نيابة ومحامين فكرة نسبية عن الادلة الجنائية في كل اشكالها وبخاصة تحاليل الـ (D.N.A) وتحاليل الصوت وتحاليل المخدرات وانواع الاجهزة المستخدمة في هذه التحاليل ودعني اذكر هنا انه في الولايات المتحدة وبريطانيا جامعات وكليات معينة ادخلت علوم الادلة الجنائية كمادة ضمن مواد القانون بمعنى ان رجل القانون الذي يتخرج سواء كان قاضيا او وكيلا للنيابة او محاميا او غيره يجب ان يكون ملما بشكل علمي منظم بدراسات الادلة الجنائية, وهذا ما نسعى لادخاله ضمن مساقات كلية شرطة دبي ومعاهدها على الرغم من انها موجودة في العلوم الشرطية نراها بالنسبة لدور الادارة العامة للادلة الجنائية في تكوين خلفياتها في اروقة المحاكم ولدى رجال القانون الآن, فهناك العديد من الآليات التي تقوم بها الادارة مثل زيارات رجال القانون للادارة ومثل المناقشات التي تدور في القضايا والدورات التي تعقد بالتعاون مع هذه الهيئات من وقت لآخر, وبالفعل الآن اصبحت لدى المحاكم خلفيات لا بأس بها حول هذا الجانب. واوضح العقيد عبدالقادر الخياط من خلال المتابعة المستمرة للقاءات والمؤتمرات والدوريات العالمية.. نجد انفسنا في مكان عال مواكب للتطور العالمي في هذا المجال والفضل في هذا الموقع يعود الى الاستشعار المبكر لقيادة شرطة دبي المتمثلة في اللواء ضاحي خلفان تميم, وهو كما تعلم رجل شغوف بالعلم واجهزته ومن خلفه دعم غير محدود من شيوخنا الكرام الذين يعرفهم الجميع على مستوى العالم لم يبخلوا يوما بمال او جهد وذلك من اجل تطوير هذه الدولة على قاعدة امنية صلبة ومتطورة فنحن من هنا نرى انفسنا في موقع رفيع انسجمنا من خلاله بالاتجاه الكلي الآن لترسيخ الحقوق والعدالة التي لاتتأتى الا من خلال الادلة الجنائية التي تقوم عليها الاحكام عامة والهدف هو مساندة القضية من خلال القواعد البيانية بمعنى ان معظم التطورات الحالية تحاول ادخال القواعد البيانية كنوع من الاسناد للقضية. وفي هذا المجال تحديدا فقد بدأنا بعمل قواعد بيانية للبصمات مثلما هو معروف وهذه القواعديمكننا ان نستخدمها في القضية مباشرة بمعنى أننا ندخل ما وجدناه من بصمات في مكان الحادث مباشرة وبدون اي بحث يمكننا ضبط الفاعل بشكل مباشر اذا ما كان الشخص ضمن القواعد البيانية وهذا ما يساعد في اختصار الوقت والجهد في ضبط الفاعل. كذلك وضعنا قواعد بيانية للاحماض النووية للمشتبه بهم والمتهمين في العديد من القضايا وكذلك اصحاب السوابق وايضا لدينا قواعد بيانية للآثار المجهولة في اماكن الحوادث التي وقعت وعموما الاتجاه الى القواعد البيانية هو احدث الاساليب الحديثة في العمل الجنائي على مستوى العالم وهذا ما نعمل به الآن. وحول الجريمة الالكترونية قال انها اصبحت من الجرائم العصرية, اما ان يستخدم فيها الكمبيوتر او تقع هي نفسها على الكمبيوتر او ما شابه ذلك من وسائل الاتصالات وهذه اصبحت واقعا نتيجة للتطورات العامة في الحياة, ونحن بدورنا لم نغفل هذا حيث اننا في التقسيم الجديد للادارة انشأنا قسما خاصا بجرائم الكمبيوتر للتعامل مع هذا النوع من الجرائم وهي بالمقابل تحتاج الى مساندة من المواد القانونية التي تحكم هذه الجرائم وهي حتى الآن تأخذ شكلين من الاشكال الجرمية: احدهما.. جرائم يستخدم فيها الكمبيوتر لارتكاب جريمة كالتزوير مثلا او ان يتخذ الكمبيوتر وسيلة اتصال لنقل معلومة والشكل الآخر جرائمه تقع على الكمبيوتر نفسه, كأن تسرق معلومات من الكمبيوتر او كما حصل في اجهزة الاتصالات مؤخرا او بسرقة معلومات او تخريب نظام ما او حتى سرقة اجزاء قد تكون غالية ومكلفة ومواكبة منا لهذا التطور فقد انشأنا ايضا قسما خاصا للتعامل مع هذا النوع من الجرائم وهذا يعد استعدادا للعالم الحديث, عالم الكمبيوتر وعالم الاتصال واتجاه الدولة للحكومة الالكترونية. واوضح ان عمل المختبرات الجنائية يجب ان يكون متوافقا مع التطورات المجتمعية, والتطور في التفكير الامني, وبخاصة التفكير في افرازات التطور ذاته وكون العالم كما يقولون اصبح قرية صغيرة كذلك فان انتقال الجريمة يكون في هذه الحالة اسرع وبالتالي نحن مطالبون بأن نستعد لهذه المتغيرات وهذا الاستعداد يكون بالبحث والدراسة والمتابعة, فمثلا انشأنا قسما لجرائم الكمبيوتر ونحن الآن بصدد انشاء قسم للتحليل الاجرامي لاستنباط وايجاد المؤشرات التي تساهم في ربط القضايا بمدلولاتها وقد انشأنا ادارة جديدة تهتم بالتدريب والتطوير والابحاث في اطار عملنا ضمن خصوصية مجتمع الامارات المنفتح كقاعدة اساسية لمجال عملها البحث. وحول علاقة الادلة الجنائية بمشروع (الجنيوم) الذي هو الآن حديث الساعة العلمية قال انه ليست لدينا علاقة مباشرة اللهم الا من خلال علاقته مع تحاليل الـ (D.N.A) كعلم, وأحد فوائد (الجنيوم) هي تحاليل الـ (D.N.A) التي تخدم امورا ايجابية كثيرة بينما الناس تتحدث عن السلبيات. ويستطرد قائلا: هذا المشروع قامت به عدة دول عام 1988م منها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وفرنسا واخيرا دخلت معهم اليابان وكان اساس قيامه هو وجود الامراض الوراثية المنتشرة فتقريبا هناك 500 مرض وراثي يصعب علاجها وهي موجودة كخلل في الجينات وكناحية طبية من المفروض ان تعرف اسباب هذه الامراض ولمعرفتها لابد من معرفة الخريطة الجينية من ثم بدأ التفكير في هذا المشروع ووضعت له ميزانية تقدر بحوالي 200 مليون دولار وكان من المقرر ان تأخذ فترة الدراسات التي قام بها العلماء والاطباء 15 سنة وبدأت بالفعل في عام 1990م ومن المتوقع ان تنتهي بنهاية عام 2005 وانني اعتقد من خلال التطورات التي حصلت في هذا المجال ان هذه الدراسات ستنتهي بحلول عام 2003م. وكشف العقيد عبدالقادر الخياط ان العلماء بعد ان استطاعوا اثبات عدد من الخصائص التي تميز جسما او شخصا ما عن الاجسام الاخرى مثل بصمات الاصابع واخيرا بصمات الـ (D.N.A) توصلوا الى طريقة اخرى فريدة وهي بصمات الاوردة والشرايين حيث تجرى الآن العديد من الاختبارات لايجاد التطبيقات العملية بهدف الاستفادة من هذا الاكتشاف في حياتنا اليومية. وفي سياق هذا الفرض طور باحثون امريكيون نظاما امنيا يتكون من كاميرا تعمل بالاشعة تحت الحمراء وجهاز حاسب آلي لتصوير النماذج الحرارية المنبعثة من الاوعية الدموية في الوجه وتحليلها بعد ذلك بواسطة برنامج كمبيوتر يعمل بسرعة عالية ودقة متناهية. وتقول الشركة المصنعة انه يمكن الاستفادة من هذا النظام للاغراض الامنية فحال دخول الصورة الحرارية الى ذاكرة الجهاز تتم مقارنتها مع الصور الاخرى المخزنة وبالاضافة الى ذلك لا يمكن لاي شخص اختراق البرنامج الا بعد ادخال الرقم السري للتعامل مع البيانات والملفات واسترجاع المواد والصور. ويذكر ديفيد ايفانز, مدير الشركة ان البرنامج الجديد يمتاز بدقة متناهية قد لاتتوفر في الانظمة التي تعتمد على بصمات الاصابع والـ (D.N.A) لاسيما انه يمكن الاعتماد عليه في جميع الظروف حتى في حالات التوائم المتطابقة التي لاتختلف كثيرا عن بعضها فيما يتعلق بنظام توزيع الشرايين والاوردة في الوجه.