نظمت أسرة ملتقى الجامعة, بالتعاون مع كلية العلوم الانسانية والاجتماعية وكلية الشريعة والقانون ندوة ثقافية تحت عنوان (بيت المقدس, درة المدائن). بمشاركة الدكتور يحيى هشام فرغل استاذ العقيدة والأديان, والاستاذ الدكتور عماد الدين خليل, استاذ التاريخ الاسلامي, الدكتور كمال لاشين استاذ الادب الغربي, والدكتور احمد الحمادي, الدكتور علي جعفر العلاق, الدكتور محمد ابو الفضل, وحضور عدد كبير من اعضاء الهيئة التدريسية. وتناول الدكتور عماد الدين خليل, في رؤية تاريخية عوامل الصراع العربي الصهيوني وتهاون العرب في التعاطي مع الأهداف البعيدة للحركة الصهيونية, وغياب القراءة الصحيحة لمجريات التاريخ. مشيرا الى ان اسرائيل وخلال خمسة عقود مضت كثف الصهاينة جهودهم على كل المستويات وحشدوا كل الامكانات من اجل ان يبنوا دولتهم وهيكلهم المزعوم في الأمة العربية والاسلامية ظلت تنظر الى ما يجري دون ان تحرك ساكنا فكانت هي المنفعلة لا الفاعلة في الاحداث. واكد انه ما اشبه اليوم بالبارحة فالتاريخ يعيد نفسه, وهاهم اطفال الحجارة وحدهم القادرون على مواجهة الطغاة بصدور عارية دفاعا عن ارضهم وحريتهم وكرامتهم مقدسات العرب والمسلمين اللذين اكتفوا بالشجب والتنديد. واشار الى انه لا تاريخيا ولا سياسيا في العصر الحديث لم تتحقق على ارض الواقع اية محاولات جدية تنبئ بتوحيد الطاقات ولم القدرات لمواجهة التحديات. اما على المستوى العسكري فطالما لم نصنع سلاحنا بأيدينا فسنبقى نستجدي ونستورد ونتوسل. وثقافيا لم نخاطب بعد العالم بوجه ذي ملامح وسمات محددة على المستوى العقائدي والفكري فثقافتنا افكار وشعارات اعادتنا الى عصر الظلمات. امريكا تقود الصراع الدكتور يحيى هشام فرغل, اكد ان العدو الاكبر والاساسي في الصراع هو امريكا بالدرجة الاولى والقصة تبدأ مما قامت به البروتستانتية في القرن السادس عشر من اعادة الفرد المسيحي الى الكتاب المقدس لفهمه مستقلا عن الكنيسة و جعل العهد القديم وما فيه مما يزعم انه توراة مادة للقراءة والتفسير الديني. واشار الى ان هذه الحركة ادت الى فتح السفر المختوم ــ سفر رؤيا يوحنا ـ اللاهوتي احد اسفار العهد الجديد, وهو يمثل الآن الأساس الاكثر تفصيلا لما يسمى (عقيدة الملك الالفي). واشار الدكتور فرغل من خلال رؤية دينية, ان الاصولية السياسية بدأت تتفجر في منتصف الستينيات لتصل الى ذروتها في ثمانينيات القرن الحالي على يد الرئيس الامريكي ريجان بوجه خاص, وعندما وصل كارتر الى البيت الابيض اصبح اول رئيس يؤكد انه (مولود ثانية) اي كمسيحي اصبح يهوديا ملتزما. الفكر البروتستانتي واضاف ان الدعاية الصهيونية والامريكية المسلمة بفكر بروتستانتي تشير الى ان انتصار اسرائيل عام 67, كان جزءا من الخطة الالهية لانتصار قوى الخير حسب ما يروجون لذلك, واشار الى ان تصريحات حلف الناتو عام 1990 تضع استراتيجية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, واشارت الى ان الغرب لم يعد يواجه بتهديد عسكري من الكتلة الشرقية فالشيوعية لم تعد قائمة الا ان ثمة مواجهة اخرى يمكن ان تحل محلها بين العالم الغربي والعالم الاسلامي. واكد انه من خلال معطيات التطورات اننا نواجه هنا الحقيقة المخبأة, بأن الفكر الاصولي الصهيوني تحالف مع اسرائيل تحقيقا لنبوءات يجدها الطرفان في الكتاب المقدس لديهم, واشار الى ان خلفية ترومان المعمدانية وتربيته الدينية, تركزان على عودة اليهود الى صهيون وقصة حياته الشخصية حافلة بالاقتباسات والاشارات التوراتية, فعندما قدم جاكوميسون ترومان الى عدد من الحاضرين واصفا اياه بأنه الرجل الذي ساعد على خلق اسرائيل.. كما اشار الى ان كارتر قال: لقد اعتبرت ان اقامة وطن لليهود هنا هو امر من امر الله, وان المعتقدات الخلقية والدينية هي التي كانت اساس بقاء التزامي بسلامة اسرائيل ثابتا لا يمكن ان تهتز. انشغال المثقفين واستغرب المحاضر لدور المثقفين العرب والمسلمين, كيف اقاموا جدارا من الصمت حول الاصولية المسيحية والصهيونية الامريكية بينما هم يغرقوننا يوميا في أدق النظريات المستوردة حول الاقتصاد والسياسة والاجتماع والفلسفة والشعر والقصة, حتى صرنا نعرف عن المذاهب الانطباعية والسيريالية والتكعيبية والعبثية اكثر مما نعرف عن عدو يطرق ابوابنا ليطلب منا الرحيل. واكد بأن هذه الاصولية البروتستانتية بالتعاون مع الصهيونية عملوا طوال قرن على اقصاء الحقاذق عن ساحاتنا الثقافية فيما هم يقدمون لنا تفسيراتهم تارة باسم المصلحة وتارة باسم النظرية الماركسية وتارة عن طريق التفاوت الحضاري وتارة عن طريق دعاوى الحرية والديمقراطية وهم في جميع الاحوال يقيمون تعتيما كاملا على الصبغة العدوانية للقضية فيما اصحاب المبادرة غارقون فيها الى الاذقان. واستطرد المحاضر الى ان جريمة الصمت هذه تقع على عاتق النخبة الثقافية بوجه خاص, لكن قعقعة السلاح وقد بدت في عنفوانها ووقاحتها, كشفت عن المؤامرة بكل قبحها ودمارها ووحشيتها وعدوانها للانسانية للسلام. قصائد ومشاركات ادبية وقد شارك عدد من اساتذة الجامعة بقصائد وطنية تناولت انتفاضة الاقصى شارك فيها الدكتور علي جعفر العلاق الذي قال: هتف الرعد وجن الحجر وتوارى خجلا مؤتمر هذا هو حلمنا وليس يبني الحلم مؤتمر وذلك في اشارة لمؤتمر القمة العربي الطارئ. تغطية: داوود محمد