اكد معالي وزير الصحة حمد عبد الرحمن المدفع ان الاجتماع الثاني للهيئة التفاوضية للاتفاقية الاطارية لمكافحة التدخين الذي اختتم منذ يومين كان يهدف الى توفير اطار دولي تتكامل فيه جهود مكافحة التدخين وحماية الاجيال الحالية والقادمة, ومن العواقب الصحية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة المترتبة على تعاطي التبغ والتعرض للتدخين القسري, وتم تحديد العام 2003 لتوقيع رؤساء الدول على هذه الاتفاقية, مشيرا الى انه على الصعيد المحلي تم حظر التدخين في كافة المرافق الصحية والتعليمية بالدولة وحظر الاعلان عن التبغ في الوسائل الاعلامية المرئية والمسموعة. وقال معاليه في الكلمة التي القاها نيابة عنه الدكتور عبد الغفار عبد الغفور وكيل وزارة الصحة لشئون الطب العلاجي في الندوة التي نظمتها ادارة التثقيف الصحي امس بقاعة الاحتفالات بنادي ادنوك ان ما يتوفر من معلومات عن المخاطر والمضاعفات الصحية والاجتماعية والاقتصادية لاستهلاك التبغ يدعونا الى التنبيه لهذا الوباء الاخذ بالانتشار بين اطفالنا وشبابنا بالدرجة الاولى, واتخاذ الاجراءات الكفيلة لوقت انتشاره. واشارالى ان احصائيات منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي اكدت ان عدد المدخنين في العالم يصل الى 1.1 مليار, اي ثلث الذين تجاوز عمرهم الخامسة عشرة, ومن المتوقع ان يرتفع هذا الرقم الى 1.6 مليار مدخن بحلول العام 2025م, كما ادى التدخين الى وفاة اربعة ملايين مدخن هذا العام وسيرتفع العدد الى عشرة ملايين في العام 2020, وسيزيد هذا الرقم عن اجمالي الوفيات لعدد كبير من الامراض هي التهاب الشعب الهوائية والاسهالات والدرن ومضاعفات الولادة في ذلك العام. واضاف ان نتائج دراسة محلية اجريت في عام 1997م اشارت الى ان 18.9% من طلبة المرحلة الثانوية يمارسون التدخين, وان معظمهم قد بدأ بالتدخين في سن عشرة الى خمس عشرة سنة مشيرا الى ان هذه الارقام تتوافق مع دراسة نفذتها منظمة الصحة العالمية ومركز مكافحة الامراض بالولايات المتحدة الامريكية شملت 12 دولة اظهرت ان معدل انتشار التدخين بين الطلاب خلال فترة عمر 13 الى 15 سنة حوالي 24%. وقال ان مصادر البنك الدولي قدرت ان الامراض المرتبطة بالتدخين تستنزف من 6- 15% من ميزانية الصحة في الدول المتقدمة, ومن المتوقع ان تزيد هذه النسبة اذا ما عرفنا ان اكثر من 120 الف يافع يبدأون بالتدخين يوميا, منهم 68 الفا في البلدان النامية. وفي ختام كلمته عبر معالي حمد المدفع وزير الصحة عن شكره لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, الذي اولى الصحة اهتماما كبيرا, ايمانا منه بان الصحة حق كل فرد من افراد المجتمع متمنيا لسموه وافر الصحة والعافية, كما عبر عن تقديره وشكره لجهود صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي, عضو المجلس الاعلى, حاكم الشارقة على قراره بحظر التدخين في كافة المرافق الحكومية بالامارة, وقرار الشيخ محمد بن صقر القاسمي بحظر التدخين في محاكم رأس الخيمة. وقالت الدكتورة مريم المطروشي مديرة ادارتي الصحة المدرسية والتثقيف الصحي بوزارة الصحة ان التدخين يعد من اكثر المشاكل الصحية خطورة, فهو وباء شرس يجتاح العالم بأسره فيؤدي الى فاة 4 ملايين نسمة سنويا ويتوقع ان يصل العدد الى 10 ملايين بحلول عام 2020 علما بان 70% من هذه الوفيات تقع في البلدان النامية. واضافت ان تزايد نسبة استهلاك التبغ وتضاعف عدد المدخنين طيلة العقود الثلاثة الماضية يزيد الامر تعقيدا الامر الذي جعل التدخين من اهم القضايا التي تشكل تحديا صارخا للقطاع الصحي, وبما ان اغلب الامراض الناتجة عن التدخين يتم تشخيصها في مرحلة يصعب فيها العلاج, فاصبحت الوقاية هي السبيل الوحيد لمكافحة هذا الوباء, وبالتالي تخفيض معدل الاصابة بهذه الامراض والوفيات الناتجة عنها. واشارت الى اهمية تخطيط وتنفيذ برامج التوعية على اساس المشاركة وليس التلقين, والحث على الاختيارات الايجابية التي تعزز الصحة بدلا من اثارة مشاعر الخوف كما ينبغي عند توعية النشء, التركيز على مكونات البيئة التي يعيش فيها الطالب لايجاد المناخ الاقتصادي والاجتماعي والتشريعي الذي ينفرهم من ممارسة عادة التدخين. وفي ختام كلمتها اقترحت الدكتورة مريم المطروشي بان تتاح فرص توعية الطلاب من خلال, قاعة الدرس بواسطة المعلم وتدريس المنهج المقرر ومن خلال البيئة المدرسية بما فيها نوعية العلاقات الاجتماعية التي تسود بين الطلاب ومعلميهم, والطلاب فيما بينهم وتأثير زملاء الدراسة بالاضافة الى الاسرة التي يترعرع فيها الطالب منذ طفولته وما يحكمها من اساليب تنشئة وقيم دينية واجتماعية. وخلال الجلسة الثانية القى طلال السلومي موجه الخدمة الاجتماعية بمنطقة أبوظبي التعليمية محاضرة حول انتشار التدخين بين طلبة المدارس وسبل مكافحتها اكد فيها ان معدل انتشار التدخين بين الشباب في تزايد مستمر, حيث تبين ان 70% من الطلاب في سن 17 قد جربوا التدخين و 80% من مدمني التدخين بدأوا ممارسة هذه العادة من سن المراهقة, حتى انه يقدر عدد الاطفال الذين يبدأون التدخين كل يوم في الولايات المتحدة الامريكية وحدها يزيد على ثلاثة الاف طفل. مشيرا الى انه اصبح لزاما علينا جميعا تركيز الجهود للحيلولة دون انتشار هذا الوباء بين اطفالنا وشبابنا في المدارس وموقع العمل. كما القى الدكتور احمد عبد الله مسئول وحدة مساعدة المدخنين للاقلاع عن التدخين بادارة الطب الوقائي محاضرة حول انتشار ظاهرة التدخين واضرارها وكيفية الامتناع عنها. وفي ختام الندوة تم تكريم عدد من الشباب من الذين اقلعوا نهائيا عن التدخين لاكثر من سنة من المتردين على وحدة مساعدة المدخنين بادارة الطب الوقائي بأبوظبي. وعلى هامش الندوة نظمت وزارة الصحة معرضا فنيا عن اضرار التدخين شاركت فيه كل من وزارة التربية والتعليم والشباب بمعرض لرسوم الطلبة والدفاع المدني بمعرض صور حول الخسائر في الارواح والممتلكات الناتجة عن الحرائق بسبب التدخين كما شارك في المعرض نادي تراث دبي وشركة ادنوك وجمعية الهلال الاحمر وقسم الصحة ببلدية أبوظبي. أبوظبي ــ مصطفى خليفة: