رغم ان نسبة الامن والامان في دولتنا بشكل عام ودبي بشكل خاص تعد من النسب المرتفعة مقارنة بالعديد من دول العالم, إلا ان هناك فئة لا يشغل بالها سوى الاخلال بهذا الأمن والاستقرار الذي نعايشه وخير دليل على ذلك هو ما تطالعنا به الصحف المحلية من اخبار عصابات, السرقة المختلفة الجنسيات التي تتفنن في اساليب السرقة وتبتكر الواحدة تلو الاخرى يوميا, ولكن رغم كل المحاولات إلا انها ماتلبث ان تقع في ايدي رجال الشرطة الذين لا يتوانون عن الايقاع بكل من تسول له نفسه المساس بأمن دولتنا. ونتيجة لمعايشة اصحاب (الأعين الساهرة) لجميع ملابسات واسباب حدوث السرقات, كان لزاما علينا ان نجرى تحقيقا مع عدد من افراد الشرطة في محاولة منا لتوعية قاطني الدولة بأهم اساليب التحوط ضد السرقات فقد ذكر المقدم خميس مطر المزينة ان الجناة في بعض حوادث السرقة يكونون من اصحاب الاقامات غير المشروعة, لذا فإننا نهيب بكل افراد المجتمع الاماراتي ان يقوموا بالابلاغ الفوري عن اي شخص يشتبه فيه. واضاف ان متابعة المخالفين لقوانين الاقامة يجب ان تتم بصورة اقوى من قبل الجهات المختصة لانه علاوة على حوادث السرقات فإن هؤلاء المخالفين ينتهزون فرصة بقائهم بالدولة بتلك الصورة لارتكاب ابشع انواع الجرائم. ومن ناحية اخرى اكد الرائد الدكتور جمال محمد خليفة المري مدير مركز شرطة بر دبي ان القاطنين في دبي سواء كانوا مواطنين او مقيمين يشعرون بالامن والامان في منازلهم وان نسبة وقوع حوادث السرقات المنزلية تعد طفيفة, وعلى الرغم من ذلك فإن هناك بعض الاساليب التي يجب اتخاذها من قبل اصحاب المنازل زيادة في الحرص على ممتلكاتهم, منها اغلاق المنازل بإحكام عند مغادرتها او عند النوم, حيث لاحظنا ان بعض المقيمين في الفيلات يحكمون اغلاق المنازل حتى ساعات متأخرة من الليل, علاوة على ذلك فإنه عند السفر يجب على قاطن المنزل ابلاغ اقاربه او زملائه للمرور على المنزل ومراقبته, وتظل النقطة الاهم وهي التعاون من قبل افراد المجتمع في ابلاغ الشرطة عن اي تحرك مريب يستوجب استدعاء الشرطة, فالاجهزة الأمنية جاهزة على مدار الساعة لتلبية اي طلب في سبيل الحفاظ على امن المناطق السكنية. جهاز الانذار المبكر اضافة لما ذكر آنفا فإن المحافظة على امن المساكن تعد مهمة سهلة مقارنة بالمحافظة على الشركات الكبرى والبنوك والمصارف من عمليات السرقة لذا فقد قامت شرطة دبي بالتعاون مع شركتين معتمدتين لدى القيادة العامة بتطوير جهاز انذار مبكر حساس مرتبط بغرفة العمليات بالادارة العامة للتحريات والبحث الجنائي بحيث يصدر رنينا في حالة دخول اي شخص غريب للمكان, وحول هذا الجهاز صرح العميد جمعة امان عبيد مدير الادارة العامة للعمليات لـ(البيان) ان هناك العديد من البنوك ومحلات المجوهرات وغيرها مرتبطة بغرفة العمليات بواسطة جهاز الانذار المبكر, ولكن رغم ذلك العدد لا ترتبط بهذا النظام رغم الحاجة الاكيدة لها, فمثلا حدثت منذ فترة ليست بالطويلة حادثة سرقة بإحد الفنادق الكبرى بدبي والتي استكثرت على نفسها دخول النظام مع ان واجهة عرض بعض المحلات (الفاترينات) بالفندق تحوي مقتنيات ومجوهرات وساعات ثمينة كما ان تكلفة ربط تلك الجهة بغرفة العمليات تعد زهيدة جدا مقارنة بالمبالغ التي من الممكن خسارتها في حالة وقوع السرقة. واضاف العميد جمعة انه رغم نسبة الامن المرتفعة بالامارة إلا انني اوجه نداء صادقا لجميع المحلات والمراكز والجهات المتعددة التي تبيع او تعرض اشياء غالية الثمن ان ترتبط معنا بغرفة العمليات زيادة في الحرص وانتشار وحفظ الامن فكما هو ملاحظ ان دبي في تطور مستمر, والكثافة السكانية في ازدياد سنويا, ورجال الامن وحدهم قد لا يستطيعون الوفاء بالاحتياجات الامنية, لذا فإن الدور يقع اليوم على جميع الجهات وليس على رجال الشرطة وحدهم والاجهزة الحديثة ايضا تساعدنا كثيرا في الحد من عمليات السرقة لانها ما كانت تتواجد لدينا لولا تطور التكنولوجيا وبعد دراسات مستفيضة. واكد العميد جمعة لـ (البيان) ان تكلفة جهاز الانذار المبكر تعد زهيدة جدا مقارنة بالايجابيات التي يجنيها المستخدم واستغرب ان بعض محلات الصرافة غير مرتبطة بهذا النظام رغم انها قد تتعامل يوميا مع ملايين الدراهم, لذا فإنني اعتقد ان احتياج تلك المحلات لاجهزة الانذار يعد مطلبا ضروريا, وانا حين اوجه هذا النداء فإنني لا ارغمهم على الاشتراك نظرا لتعليمات قيادتنا وحكومتنا, ولكنه نداء اختيار يصب اولا واخيرا في صالح تلك المحلات, وشرطة دبي لا تملك مصلحة في ذلك لانها تقدم الخدمة (جانا) لكل من يرغب, وليكن معلوما ان هناك عدة جهات حاولت ان تعطي نسبة معينة للشرطة نظير اشتراكها, إلا اننا رفضنا ذلك وبشكل قاطع حيث ان مصلحة المستخدم هي التي تهمنا قبل اي شيء. قلة توعية ومن جهته قال الرائد عمر عبدالله عبدالعزيز مدير ادارة غرفة العمليات ان العمل بنظام الانذار المبكر بدأ منذ عام 1984م وبالطبع خضع للعديد من جوانب التطور والتحديث, ولكن ما يقلقنا حقا هو عدم التوعية الامنية من قبل المستخدم, فمثلا تواجهنا عدة مشاكل من حيث الاتصال بالشخص المعني في حالة عمل جهاز الانذار, حيث نشترط على الشركة او المؤسسة أو اي جهة مستخدمة ان توفر لنا بيانات شخص معين يكون على علاقة مباشرة مع الشرطة ونقوم بالاتصال به في اي وقت في حالة الاشتباه في اي عملية سرقة, والمشكلة تكمن في انه حين تصل الشرطة الى الموقع في زمن لا يزيد على الثلاث دقائق فإما ان يكون ذلك الشخص غير موجود بالبلد او ان يكون قد استقال من شركته مما يضع الدورية المتواجدة في موقف صعب قد تضطره لاقتحام المنزل او الشركة وهذا ما يجعلنا نؤكد على مسألة التوعية الامنية بدلا من ان يكون الجهاز موجودا من دون اي ادراك لاهميته. وحول عدد المشتركين ذكر الرائد عمر انه في العام المنصرم بلغ عددهم 907 اما في العام الحالي فقد ارتفع العدد الى 1108 جهات متنوعة بين بنوك ومحلات صرافة ومجوهرات ومراكز تجارية وفيلات غيرها, وبالطبع فإن النصيب الاكبر من هذا الرقم يعود الى محلات المجوهرات والتي بلغت نسبة اشتراكها 730 محلا. كما اشار الرائد عمر الى انه من اصل 112.704 حوادث سرقة وقعت العام الماضي فإن نسبة وصول الدورية الى موقع الحادث في اقل من 10 دقائق بلغ 81% اما الوصول في ربع ساعة فقد بلغت نسبته من 90 ـ 95%, بينما وصلت النسبة الى 4 ـ 5% فيما يتعلق بوصول الدورية في زمن يقع بين 20 ـ 25 دقيقة. مواقف طريفة وحول مدى حساسية الجهاز ذكر لنا الرائد عمر ان غرفة العمليات تلقت اشارة تفيد بأن جهاز الانذار المبكر في احد المحلات بدأ بالعمل مما يدل على ان حادثة سرقة في طريقها للوقوع, وعلى الفوز تم اعطاء اشارة لاقرب دورية للتواجد في المكان المشتبه ان تقع فيه السرقة وقد كانت الساعة نحو الخامسة والنصف او السادسة صباحا وبالفعل تواجدت الدورية في المكان المعني خلال وقت قياسي, وبمجرد فتح باب المحل فوجىء الجميع بأن اللص لم يكن سوى (صحيفة) مديرها بائع الجرائد من تحت الباب, وعلى الرغم من طرافة الموقف إلا انه في ذات الوقت يؤكد مدى فعالية الجهاز وحساسيته ضد اي جسم غريب. واشار الى انه في موقف مشابه وقع في احد البنوك كان اللص عبارة عن فأر صغير يجوب ارجاء البنك بحرية تامة. وعلاوة على تلك المواقف الطريفة فإن الامر لا يخلو من مواقف بطولية يعود الفضل فيه الى جهاز الانذار المبكر, حيث قال الرائد عمر ان شخصين من جنسية روسية كانا قد اتفقا على الاستيلاء على 3 قطع من الماس تبلغ قيمة كل واحدة نحو 35 الف درهم, فقد قصد الشخصان احد محلات المجوهرات بدبي وعرضا على البائع ان يحجز لهما القطع الماسية حتى يتمكنا من دفع قيمتها في اليوم التالي وبالفعل توجه الشخصان في الموعد المحدد للمحل, وطلبا رؤية القطع وبمجرد ان وضعها البائع في ايديهما لاذا بالفرار فورا, فما كان من البائع إلا ان استعان بجهاز الانذار وبعد 4 دقائق فقط من ابلاغ الدورية المتواجدة تمكنت الشرطة من القبض عليهما واسترداد القطع الماسية. دوريات جوية وذكر الرائد عمر انه زيادة في الحرص على استتباب الامن فإن الشرطة تستعين احيانا بطائرات الانقاذ الجوي التي تقوم بعملها كدوريات جوية يتم استخدامها في حالة وقوع اي حادث صادفه عدم تواجد اي دورية قريبة كما ان الشرطة بصدد تطوير اساليبها عن طريق الزيارات الميدانية العالمية والتي تعطي الفرصة في الاطلاع على كل ما هو جديد علاوة على الاشتراك في مختلف المعارض الدولية في الشرق والغرب, سعيا وراء الجديد والمفيد فالشرطة لم تتعود الوقوف عند نقطة واحدة لانها مدركة مدى اهمية التطوير والبحث عن الجديد الذي يصب في مصلحة المواطن والمقيم على حد السواء. كتبت ـ رابعة الزرعوني