وقعت بلدية دبي عقدا مع تحالف شركة سعيد وسلطان لوتاه وشركة انتربلان الالمانية لاقامة مصنع لفرز وتدوير النفايات تقوم بانشائه الشركة صاحبة الامتياز على ارض مساحتها 225 الف متر مربع خصصتها البلدية لهذه الغاية بالقرب من محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالعوير, وبلغت قيمة الاستثمار الذي خصصته الشركة لهذا المشروع نحو 120 مليون درهم, وتضمن الاتفاق مع الشركة ان يتم انجاز المشروع خلال سنتين وان تكون مدة العقد 20 عاما اعتبارا من تاريخ التشغيل الانتاجي تؤول ملكيته بعدها للبلدية. وقد عقد مؤتمر صحفي ببلدية دبي صباح امس للاعلان عن توقيع العقد بحضور قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي والدكتور الكساندر موهلين السفير الالماني لدى الدولة والمهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة والمهندس يحيى سعيد لوتاه نائب رئيس مجلس ادارة شركة سعيد وسلطان لوتاه الدولية وفيلفريد فون اسفيجين مدير شركة انتربلان لانظمة البيئة وعدد من مدراء الادارات والمختصين من الشركتين ورجال الصحافة والاعلام. واكد قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي ان البلدية سعت خلال السنوات الماضية الى تطوير اسلوب التخلص من النفايات لاسيما المنزلية منها وذلك من خلال اقامة مصنع حديث لتدوير النفايات المنزلية وانتاج السماد العضوي غير ان حلمها في التخلص من النفايات بأسلوب عصري يواكب احدث ما توصل اليه العلم في مجال التكنولوجيا ويتماشى مع طموحات الخصخصة ظل قائما مع حلول الالفية الجديدة. وعليه فقد حظيت الفكرة التي تقدمت بها الشركة الالمانية في هذا الصدد بتأييد البلدية ودعمها لتحويله الى واقع ملموس. واضاف ان التخلص من النفايات المنزلية في معظم دول العالم يتم من خلال ثلاث طرق اما الدفن او الحرق او رميها في البحر وهي حلول ولاشك مضرة بالبيئة, غير ان دبي السباقة دائما الى الاستفادة من الامكانيات التي تطرحها التكنولوجيا الحديثة بذلت جهودا كبيرة للارتقاء بأساليب التخلص من النفايات المنزلية بأسلوب علمي حديث ويحقق اكبر عائد من الفائدة من جهة ويرقى الى الوجه الحضاري للمدينة ومستوى الخدمات النوعية التي تقدم للسكان من جهة اخرى. ثم القى الدكتور الكساندر موهلين سفير جمهورية المانيا الاتحادية لدى الدولة كلمة اشاد فيها باهتمام بلدية دبي بالبيئة وتحقيق التنمية المستدامة وفقا لاجندة 21 التابعة للامم المتحدة. واشار الى ان اختيار الشركة الالمانية (انتربلان للانظمة الحديثة) لتنفيذ هذا المشروع البيئي الحيوي يعد شرفا كبيرا للهندسة والتكنولوجيا والصناعات الالمانية مؤكدا ان المشروع سيكون مع بدء تشغيله مثالا للعمل في مجال التخلص من النفايات المنزلية على مستوى الخليج والشرق الاوسط والعالم اجمع واحدى اكبر المحطات صداقة للبيئة. ثم قدم عرض لفيلم قصير عن النفايات في امارة دبي قام بعدها المهندس حين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة بتقديم نبذة عن المشروع اكد فيها ان النفايات المنزلية تعتبر من اهم المشاكل البيئية التي تواجه المدن لما تحتويه من مخلفات بعضها يتحلل وبعضها الآخر غير قابل للتحلل وبالتحلل فإنه يكون ضارا بالبيئة ويؤدي الى تلوث التربة والمياه الجوفية على حد سواء, هذا بالاضافة الى ان التخلص من تلك النفايات عن طريق الدفن يحتاج الى مساحات كبيرة من الاراضي والتي تصبح فيما بعد غير قابلة للاستثمار لعدم ملاءمتها لاقامة مبان سكنية او آية منشآت عليها فتفقد بذلك قيمتها واهميتها. واضاف انه يتولد عن مدينة دبي ما يربو على 2900 طن يوميا من النفايات المنزلية وبمعدل 200 طن مخلفات زراعية تتبع البلدية نظام الدفن للتخلص منها, وقد اتخذت البلدية خلال العقدين الماضيين عدة تدابير لتقليص حجم تلك النفايات, وذلك عن طريق عمليات الفرز واعادة التدوير لبعض المخلفات مثل الورق والكرتون والمعادن والزجاج, حيث شجعت شركات من القطاع الخاص للاستثمار في هذا الجانب, ولكن رغم عمليات الفرز المحدودة هذه والتي تتم في مواقع تجميع النفايات داخل المدينة إلا ان ذلك لم يؤثر بالقدر المطلوب في تقليص حجم النفايات التي تزداد يوما بعد يوم نتيجة الازدياد السكاني للمدينة, ونشاط الحركة التجارية فيها. وقال انه لمعالجة مشكلة النفايات المنزلية بشكل جذري اتجهت بلدية دبي الى تشجيع الاستثمار في هذا الجانب, وبعد دراسات مكثفة ومتأنية قامت بها البلدية لتصنيف النفايات المتولدة عن المدينة ومدى الاستفادة منها, عمدت الى طرح عطاء على شركات محلية وعالمية لانشاء مصنع لاعادة تدوير النفايات وانتاج السماد العضوي منها عن طريق الاستثمار المباشر وعلى نظام BOOT اي ان الشركة المستثمرة سوف تقوم بتطوير وتصميم وتأمين وانشاء وتملك وتشغيل وصيانة ومن ثم تحويل الملكية للبلدية بعد انتهاء العقد, دون ان تتحمل البلدية اية نفقات باستثناء توفير قطعة ارض لبناء المصنع والتسهيلات اللازمة وتوفير وارسال النفايات الى المصنع, وقد تقدمت عدة شركات عالمية ومحلية بعروض للاستثمار في هذا الجانب, وبعد دراسة البلدية للعروض تم احالة المشروع على تحالف شركة محلية وهي شركة سعيد وسلطان لوتاه الدولية مع شركة اخرى المانية وهي شركة انتربلان لانظمة البيئة وهي شركة متخصصة وذات خبرة كبيرة في هذا المجال حيث اقامت مشاريع مماثلة وناجحة لها في عدة مناطق من العالم. وأوضح مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العالمية ان المشروع يتألف حسب الاتفاق من اقامة مصنع لفرز وتدوير النفايات تقوم بإنشائه الشركة صاحبة الامتياز على ارض مساحتها 225000 متر مربع خصصتها البلدية لهذه الغاية بالقرب من محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالعوير وبلغت قيمة الاستثمار الذي خصصته الشركة لهذا المشروع نحو 120 مليون درهم, وابرم الاتفاق مع الشركة بأن يتم انجاز المشروع خلال سنتين, وان تكون مدة العقد عشرين عاما اعتبارا من تاريخ التشغيل الانتاجي, تؤول ملكية المشروع بعدها للبلدية. ويتألف المشروع من وحدات لفرز وتصنيف المخلفات القابلة لاعادة التدوير, ووحدات للمعالجة الميكانيكية المتمثلة بعمليات التقطيع والتجفيف للنفايات العضوية وازالة الشوائب منها, ووحدات للمعالجة البيولوجية, ووحدات انضاج بيولوجي للسماد العضوي, اضافة الى مكاتب ومستودعات للتخزين ومحطة لحاويات المنتج المعد للتسويق ومحطة لتجميع الشوائب والمخلفات غير القابلة لاعادة التدوير لنقلها الى مواقع الدفن. ثم قام ممثل عن مجموعة سعيد وسلطان لوتاه وشركة انتربلان للانظمة البيئية بتقديم عرض عن المشروع اكد فيه ان العمل في المشروع يعتمد على عمليات الفرز الآلي للنفايات القابلة لاعادة التدوير لاستخدامها كمواد اولية في بعض الصناعات كالورق والكرتون, والزجاج والمعادن والمواد البلاستيكية وهذه المواد يتم فرزها ونقلها الى اماكن اعادة تدويرها او تصنيعها خارج الموقع, اما النفايات العضوية وهي الاساس في هذا المشروع فإنه يتم نقلها الى مراحل معالجة بيولوجية او اخرى ثانوية متقدمة لانتاج السماد العضوي, ومحسنات التربة, ولتنفيذ هذه العمليات تقوم البلدية بتجميع النفايات ونقلها من مواقعها واماكن تولدها داخل المدينة الى موقع المشروع بمعدل 2000 طن/ يوميا نفايات منزلية, بالاضافة الى 200 طن/ يوميا المخلفات الزراعية. وذكر ان العمل في تنفيذ مشروع معالجة النفايات المنزلية وانتاج السماد العضوي سوف يبدأ في غضون الاشهر الثلاثة المقبلة, ومن المتوقع الانتهاء من تنفيذه وتجهيزه لمراحل الانتاج في مطلع عام 2003م, ومن النتائج الايجابية لهذا المشروع: ـ حماية البيئة من التلوث الناتج عن عمليات دفن النفايات المنزلية, والمحافظة على الاراضي التي تستخدم في عملية الدفن, وخفض تكاليف انتاج السماد العضوي, وتوفير تكاليف انتاجه من محطة معالجة مياه الصرف الصحي. كما ستحقق البلدية فائدة مادية تصل الى 12 مليون سنويا بعد البدء في عمليات الانتاج, كما ان الشركة صاحبة الامتياز سوف تقوم بدعم برامج التوعية الصحية والبيئية التي تنفذها البلدية وفق الاتفاق الذي وقع معها. وجرى في ختام المؤتمر الصحفي تبادل العقد بين البلدية والشركة المستثمرة. كتب خالد درويش: