قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الدعوات الدائمة والمتكررة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الى عقد قمة عربية عاجلة, تنطلق فى حقيقتها من رؤية استشرافية تتجاوز احتقانات الحاضر بأعراضها الزائلة وهفوات الماضى بانعكاساتها السلبية لايمان صاحبها بما حبا الله هذه الامة من وحدة فى المقومات وسعة فى المقدرات والتكامل يمنح مستقبل ابنائها كل اسباب العزة والمنعة الى جانب وعى سموه بما تتطلبه مواجهة التحديات الكثيرة والمطروحة بالحاح فى عالم اليوم من تضامن وتعاضد وتآزر. واكد سموه ان موقف دولة الامارات العربية المتحدة وسعيها الحثيث الى لملمة الجهود وتنقية الاجواء لم يكن مجرد نزوة عابرة او تكتيك مرحلى بل انه كان ترجمة صادقة لرؤيتها الاستراتيجية واستجابة موضوعية للمنطق الدولى الراهن القائم على التكتلات وتغليب موقف الاقوى. وحث سمو نائب رئيس مجلس الوزراء القادة والرؤساء العرب فى قمتهم التاريخية الى مناقشة مصير الامة والنظر بعيدا عن حدود الذات وطموحات الجغرافيا الضيقة وقيود المصالح المؤقتة باعتبارها قمة التوجه الى المستقبل. جاء ذلك فى كلمة لسموه تصدرت صفحات كتاب جديد بعنوان ( قمة انتفاضة الاقصى) اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة المنبثق عن جامعة الدول العربية بمناسبة انعقاد القمة العربية الطارئة اليوم فى القاهرة حيث سيتم توزيعه على القادة والوفود الرسمية التى تحضر القمة. وفيما يلى نص الكلمة التى دونها سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وتصدرت صفحات كتاب (قمة انتفاضة الاقصى): عندما أطلق صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه دعواته التاريخية الى عقد قمة عربية عاجلة تتجاوز بالامة ما أفرزته التراكمات المؤلمة من تناقضات بدا للكثيرين أن ذلك المطلب على قدر نبل غايته وشريف مرماه عصى التحقق ان لم نقل مستحيل الانجاز. فقد كان الواقع مثخنا بالانقسامات فى المواقف والاختلافات فى مطامح الدول العربية الى درجة بدا فيها أن التصادم أضحى سمة والجفاء قاعدة والقطيعة قدرا مما دفع البعض الى الاحباط ودعا اخرين الى الشك فى قدرة العرب على الاتفاق. إلا أن تلك الدعوة كانت تنطلق فى حقيقتها من رؤية استشرافية تتجاوز احتقانات الحاضر بأعراضها الزائلة وهفوات الماضى بانعكاساتها السلبية لايمان صاحبها بما حبا الله به هذه الامة من وحدة فى المقومات وسعة فى المقدرات وتكامل يمنح مستقبل أبنائها كل أسباب العزة والمنعة التى يستحقون الى جانب وعى سموه بما تتطلبه مواجهة التحديات الكثيرة التى يطرحها بالحاح عالم اليوم من تضامن وتعاضد وتازر. لذلك لم يكن موقف الامارات العربية المتحدة فى سعيها الحثيث الى لملمة الجهود وتنقية الاجواء مجرد نزوة عابرة أو تكتيك مرحلى بل انه كان ترجمة صادقة لرؤيتنا الاستراتيجية واستجابة موضوعية للمنطق الدولى الراهن القائم على التكتلات وتغليب موقف الاقوى. ولربما لم تتوفر الظروف والاسباب لانجاز هذا المطلب الامنية فى واقع ضاعت فيه صياغات التقارب أمام مبادرات عالمية سارت باتجاه المسعى الواحد القائم على احتواء أزمات المنطقة العربية من خلال تكريس اسرائيل كحقيقة مادية وجغرافية واجتماعية قائمة فى المنطقة العربية قبل أن يتحول الاحتواء الى حقيقة أشمل وأبعد.. وهو الاحتواء الاقتصادى والثقافى. لقد توافرت لهذا المسعى معطيات التسارع والتراكم اليومى الى أن اصطدمت مساعى السلام فى الشرق الاوسط بالتطاول الاسرائيلى على المقدسات الدينية والموروث الثقافى العربى والقناعات الشعبية العربية مما أدى بالمسار التفاوضى الى الاحتقان فدخلت مساعى السلام بمختلف اقتراحاتها واداراتها نفقا مسدودا. فالقيادة الفلسطينية لم يكن أمامها سوى التجاوب مع مطلب التاريخ والشعوب العربية والاسلامية والمسيحية فى احترام قدسية الاماكن وحقوق الاجيال فيها والطرف الاسرائيلى لم يكن أمامه أن يتنازل عما يدعيه دائما بالثابت الدينى الذى يتجاوز التفاوض وطلب للمرة الالف أن تكون التضحية عربية وأن يكون المفاوض العربى الاكثر جاهزية لابتلاع قطعة الكعك المسمومة حتى تمضى قاطرة السلام بالشكل الذى يرضى تصوراته وحلفائه ويحقق طموحات باراك كزعيم اسرائيلى رغم أن الزمن لم يعد يتسع للزعامات أو للقيادات الانشطارية. أمام هذا الوضع كان من الطبيعى بمكان أن يتحرك الفلسطينيون الذين انتظروا كثيرا أملا فى أن يفرج السلام عن طموح دفين وعميق وكبير لدى هذه الاجيال المقهورة فى زنزانات الاستعباد والانتظار الا أن ذلك لم يتحقق لادراكهم أن الاسرائيليين انتظروا كثيرا أملا فى أن تتغير القناعة العربية لتقبل بهم كحقيقة عملية حتى ولو تم ذلك من خلال بوابات الادارة الامريكية. إلا أن حتمية التاريخ والصراع كانا اكبر من جميع محاولات التطبيع فتوفرت بذلك جميع أسباب انفجار جديد وربما انفجار أقوى من جميع الانفجارات السابقة فى منطقة الشرق الاوسط, وتبنى المواطن الفلسطينى للمرة الالف قضيته ومستقبله وجدد للعالم كل العالم رسالته وكانت وسائله فى الدفاع عن قضيته وحقه وكرامته ومقدساته دائما ايمانه واستعداده الاستثنائى للتضحية بجسده وروحه وحياته على شرف القضية المقدسة فى مواجهة قد يبدو عمليا واليا أنها محسومة مسبقا ولكنها تبقى تاريخيا وايمانيا وعقائديا قابلة للتفاوض والاخذ والرد والكر والفر مادامت للشمس اشراقة ومادام للارض دوران. ومرة أخرى يصطدم العالم بمشاهد انتفاضية اعتقد للحظة أنه تخلص منها وودعها عندما أصبح السلام والتفاوض وسيناريوهات الادارات المتعاقبة من جهات العالم الاربع هى الخطابات الوحيدة التى يمكن أن تطرح كحلول لازمة الشرق الاوسط. ومرة أخرى تقف اسرائيل فى مواجهة حقيقتها ويقف الانسان الفلسطينى فى مواجهة قدره وفى مواجهة الموعد مع التاريخ وتتوالد وتتكاثر صور العظمة والكرامة فى مواجهة هى الاشرس والاعنف من نوعها بين طرفى أزمة حلها بكل تأكيد بعيد على التحقيق فى جميع الصياغات ماعدا صياغة الحل العادل والشامل والذى لا يتجاوز قناعة أن الارض لاصحاب الارض وأن ما هو مكان مقدس يجب أن يكون كذلك اليوم وغدا وأبدا. واستطاع الاشقاء الفلسطينيون أن يعيدوا بصمودهم الى الاذهان العربية خيار المقاومة فأعادوا تشكيل القناعة المغايرة للرأى الاحادى السائد عالميا فى زمن أحادية الرأى وغلبة القوة على غيرها وسيطرة الخيارات المفروضة من الاعلى على عالم غير متوازن. وملأت صورة الطفل (محمد الدرة) العالم الما وقبرت اسرائيل بطلقة بارود واحدة مفهوما عظيما حاولت مختلف حكوماتها اقناع العالم بأنها تعمل جاهدة بكل اللغات وبكل الوسائل على تحقيقه ألا وهو مفهوم السلام. لكن (محمد الدرة) قبر اسرائيل الى الابد وكشف الوجه العارى لنازية عمياء وظالمة ولا تحمل للعالم سوى صور الموت والفجيعة حتى وأن اتهمت العزل الفلسطينيين بمصطلحاتها الجاهزة بالعنف حينا وبالارهاب أحيانا فى معركة مصطلحات من أظلم ما يكون... وتحرك الشارع العربى من المحيط الى الخليج بصورة أعادت ترتيب الكيان العربى بعد مرحلة زلزال فى البنية المعنوية العربية. وعاد التضامن العربى الى حقيقته والى صورته المشرقه بشكل ما كان له أن يكون لولا تلك الاحداث التاريخية الضخمة التى تضع عادة حتميات الاعتقاد والانتماء ووحدة المصير أمام محكاتها الحقيقية فانتصرت القناعات العربية المتأصلة فى جميع المدن العربية وطفت مظاهر أذابت الفوارق الحسية لمخلفات وضع عربى حديث العهد وصهرت جليد العاطفة العربية المحبوسة فى زنزانات اختلاف المصالح والمطامح. واليوم تأتى القمة العربية لتؤكد حتمية التوافق العربى أمام قضايا هى على صلة مباشرة بمعانى وقيم وحدة المصير ومقدسات الامة ومستقبل جزء من تراب الوطن العربى وقطعة أرض منها مسرى النبى عليه الصلاة والسلام وبها زهرة مدائن الدنيا وعليها كان ملتقى جميع الرسالات مما جعلها تشكل معلما من معالم انتماء أمة وشعب وتاريخ وأجيال. واختار الاشقاء العرب الالتقاء فى قمة تاريخية هى قمة لانتفاضة الاقصى المباركة قمة مدعوة لمناقشة مصير أمة والنظر بعيدا عن حدود الذات وطموحات الجغرافيا الضيقة وقيود المصالح المؤقتة لانها قمة التوجه الى المستقبل الذى هو من حق أجيال اتية متروك فيه التصور لسلطات تقديرها ومطلوب من أجيال الحاضر أن تعمل على تقديم صورتها الافضل والاعظم أمام واجبات الضمير وأمام محاكمة التاريخ. لقد قالت الشعوب العربية وفى جميع عواصم هذا الوطن العربى الكبير الكثير والكثير عن طموحها وعن امالها فى قياداتها وعبرت عن ذلك فى مشاهد متكررة العظمة ومنسجمة العمق ومتوحدة الطموحات وأظهرت مرة أخرى أن العربى لا زال عند تلك القناعة العظيمة والعميقة والاصيلة التى أطلقها يوما صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والتى مؤداها أن الدم العربى أغلى من البترول العربى.. وأننا فى دولة الامارات وقد درجنا دائما على تجسيد قناعاتنا وتحويل دعواتنا الى حقائق ميدانية عملية لمتمسكون قيادة وشعبا وحكومة بخيار التحاور والتنسيق العربى ايمانا منا بقدرتنا على التواصل والتحاور بيننا واقتناعا بأن مصلحتنا فى اتحادنا وأنه وكما قال صاحب السمو رئيس الدولة (لا خير فى أمة أرادها الله متحدة وأرادت الفرقة والاختلاف لنفسها). ولذلك فقد سعت دولتنا ومنذ لحظة الانتفاضة الاولى الى التعبيرعن ايمانها العميق بمقدسات الامة وبادرت بايقاف احتفالاتها بمناسبة سلامة وشفاء قائدها ادراكا منها أن الموقف التضامنى العربى يتطلب هذه التضحية الكبيرة من أبناء الامارات بتأجيل الاحتفالات بأفراحهم حتى وان تعلق الامر ببانى دولة الامارات وصانع اتحادها الوالد زايد حفظه الله ورعاه.. وتتابعت مواقف دولة الامارات وبأشكال مختلفة فى اطار التوجيهات السامية لرئيس الدولة ووفق تعليمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة. وللحقيقة فان تلك المواقف كانت تندرج فى صميم مبادئنا وقيمنا السياسية التى ننتهجها وفق مرجعيات الانتماء والاعتقاد وواجبات الاخوة والتاريخ وحتمية المصير المشترك. وأننا لنسأل الله خاشعين أن يتوصل قادة الدول العربية من خلال قمتهم هذه الى اتخاذ المواقف التى تؤمن مستقبلا أفضل للاشقاء الفلسطينيين على أرضهم وأن تستجيب قراراتهم لطموحات تلك الامواج الهائلة من شعوب الامة العربية التى نزلت الى شوارع مختلف مدن الوطن العربى تثمينا للتضحية الفلسطينية وتعبيرا عن وحدة قطرة الدم العربية والتى أكدت بوحدة وجدانها وتناسق حركتها أن الماضى المشترك يصنع حتما المستقبل والمصير الواحد. والله ولى التوفيق.. سلطان بن زايد آل نهيان. يذكر ان كتاب (قمة انتفاضة القدس) الذي اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة قد تضمن تطورات الاحداث فى فلسطين والشرق الاوسط ودعوة دولة الامارات للتضامن والوقوف الى جانب الفلسطينيين. كما تناول بالتفصيل ردود الفعل العربية والدولية بدءا بالقمة العربية الطارئة الى موقف جامعة الدول العربية ثم الموقف الاوروبى فالامريكى وأخيرا الموقف الاسرائيلى المتظاهر بصورة الضحية. كما تناول الكتاب تداعيات الاحداث الدامية وصداها فى الشارع العربى والعواصم الاجنبية, كما أفرد فصلا توثيقىا شاملا لقمة شرم الشيخ الاخيرة وما صدر عنها وما أعقبها من تصريحات رسمية وكذا قرارات مؤتمرات القمة العربية وقرارات مجلس الامن التى تناولت فصول الصراع العربى الاسرائيلى فى أشكاله المتجددة. ـ وام