كم مرة صادف ان توقفت بسيارتك في محطة بترول, وكم مرة دخلت المطعم المرتبط بالمحطة, وما عدد المرات التي توجهت ببصرك نحو ذلك الركن الملفت الذي يحوي بين رفوفه اعدادا كبيرة من المجلات ذات المواضيع المتنوعة التي ترضي كل الاذواق؟ واخيرا.. عزيزي القارئ كم مرة غلب عليك الفضول فقررت ان تتصفح احدى المجلات العربية أو الاجنبية المنزوية والمصفوفة على الرفوف, وفوجئت بها تحوي صورا ومواضيع لا تمت بصلة الى ديننا الاسلامي الحنيف ولا الى عادات دولتنا العربية الشرقية؟ اما السؤال الأهم الذي يفرض نفسه فهو كم مرة تساءلت فيها مع نفسك عن مصدر تلك المجلات والمسئول عن عرضها في محطات البترول وفي اماكن كثيرة واضحة للعيان؟! اسئلة كثيرة تتبادر الى الاذهان بمجرد ان يقع بصرنا على تلك الاغلفة التي تبرز المفاتن وتثير الغرائز والتي اذا ما حاول المرء منا ان يتصفح ما وراءها سيقف خجلا من نفسه ومما تراه عيناه, ونظرا لانتشار مثل هذه المجلات وما تحويه من صور خليعة ومواضيع اباحية, ارتأت (البيان) ضرورة مخاطبة الجهات الرقابية عن تلك (الاكشاك) التابعة لمحطات التزود بالوقود, لتطرح عليها التساؤلات حول مدى جدية الرقابة في دولتنا فيما يتعلق بالمصنفات الكتابية والصور وغيرها. اولى لقاءات (البيان) كانت مع حبيب آل رضا وكيل وزارة الاعلام والثقافة المساعد للامارات الشمالية الذي نوه الى مدى أهمية الاعلامي الصحفي في كشف القصور المتعلق بأية جهة سواء أكانت مؤسسة او وزارة او غيرها من الجهات الحكومية والخاصة, وفيما يتعلق بما تحويه اكشاك البترول من مجلات غير مقبولة اخلاقيا واجتماعيا أكد آل رضا ان هذه الاكشاك لا تحمل رخصة او تصريحا خاصا بوزارة الاعلام والثقافة لبيع اي مجلة او جريدة ولكنها تتعاون مع جهات محلية اخرى في تلك المسألة. واضاف حبيب انه لا ينفي وجود قصور من الجهات الرقابية بدليل انه حتى اذا كانت محطات البترول تتعامل مع جهات اخرى غير الوزارة فان اي مصنف كتابي سواء كان مجلة او جريدة, لابد وان يمر على الرقابة, ولا يخفى على احد ان اعداد المراقبين يعتبر قليلا مقارنة بتلك الاعداد الهائلة من المصنفات التي تدخل الدولة من جميع منافذها, لذا فانني اوجه رسالة الى كل مواطن ومقيم يغار على قيم وعادات المجتمع وعلى أخلاقيات ابنائه والجيل القادم ان يبلغنا عن أي مجلة او صحيفة تحوي بداخلها مواضيع او صورا تعمل على اثارة الغرائز, او اية صورة فاضحة بشكل ملفت. واؤكد للجميع ان مكاتبنا في الوزارة مفتوحة امام كل من يحمل شكوى ضدنا او ضد اي مصنف كتابي يقع بين يديه, فمصلحة الدولة فوق كل اعتبار لأننا وبكل صراحة لا نملك اي مصلحة خاصة في نشر مثل تلك المجلات او الصحف التي لا تمت بأية صلة الى تقاليد المجتمع الذي تربينا فيه وعشنا وتعلمنا. وحسبما ذكر حبيب فان وزارة الاعلام والثقافة تشجع على الانفتاح على كل ما هو جديد شريطة ان يتوافق هذا الجديد وهذه التكنولوجيا مع اخلاقياتنا ومع اصول الشريعة التي تشربناها من الصفر. قانون اتحادي ومن خلال الاطلاع على القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 في شأن المطبوعات والنشر الذي وافانا به سالم العامري مدير قسم الرقابة بوزارة الاعلام والثقافة بابوظبي, وجدنا ان المادة رقم (72) تنص على انه لا يجوز نشر اراء تتضمن انتهاكا لحرمة الاداب العامة او تنطوي على الاساءة الى الناشئة او عن الدعوة الى اعتناق او ترويج المبادئ الهدامة, فيما تنص المادة رقم (82) على انه لا يجوز ان تتضمن النشرات او الاعلانات عبارات او صورا او رسوما تنافي الاداب العامة او يكون من شأنها تضليل الجمهور. ان مجرد معرفة المرء بهاتين المادتين تجعله يتساءل مرة اخرى عن دور الرقابة التي من المفروض ان تطبق القانون وتطمس المعالم التي تخدش الحياء وتحذف المواضيع التي تنتهك الحرمات وتصيب الشباب بزعزعة ايمانهم وتراجع المعتقدات التي بثها وغرسها فيهم الاباء والاجداء. شركات البترول توجهت (البيان) عقب ذلك الى المسئولين العاملين في شركات البترول, حيث قال رحمة الشامسي مدير مبيعات التجزئة بـ (امارات) ان المؤسسة يجب ان تلعب الدور الرقابي بنفسها, بمعنى الا تكتفي بعمل المراقبين التابعين لوزارة الاعلام, حيث ان الاعباء عليهم كبيرة مما قد لا يدع مجالا امامهم بمراقبة كافة المجلات والصحف التي تدخل الدولة, واضاف الشامسي: ان (امارات )تقوم بالرقابة وتحرص على طمس معالم الكثير من الصور الفاضحة في المصنفات التي تصل اليها, ورغم رغبتنا الحقيقية في ارضاء كافة الاذواق والفئات العمرية, الا اننا لا نقبل اي شكل من اشكال تشويه معالم وتقاليد الاسلام والبيئة التي نعيش فيها, ومع ذلك فان الرقابة يجب ان تلعب وتؤدي دورها الحقيقي في الحفاظ على الدولة من عبث العابثين. ومن جهته اكد خالد هادي مدير الاعلام والعلاقات العامة لمجموعة اينوك وايبكو ان اي مجلة سواء أكانت عربية أم اجنبية لا تدخل الدولة الا عن طريق الرقابة بوزارة الاعلام والثقافة, لانها الجهة الوحيدة المخولة باعطاء تصريح فيما يتعلق بتداول اية مجلة او كتاب, ومهمة محطات البترول لا تتعدى كونها وسيطا بين المنتج والمستهلك, لذا فانه على كل من لديه شكوى ضد اي مصنف يباع لدينا ان يتوجه الى الوزارة, كما انه لا يمكن لاي شخص ان ينكر القصور المتعلق بالرقابة. جولة استطلاعية وخلال جولتها الاستطلاعية قامت (البيان) بعدد من اللقاءات السريعة مع مرتادي اكشاك محطات البترول المتنوعة لمعرفة الاراء بصراحة حول موضوع التحقيق, وقد لفت انتباهنا احد الاراء التي تقدم بها طالب في الثانوية العامة عبدالله عبدالنور محمد طاهر والذي بمجرد ان سألناه عن رأيه وجدناه يقولها بكل صراحة (ان ظاهرة انتشار مثل هذه المجلات ليست سوى نوع من الغزو الفكري الذي يراد به تدمير شبابنا, وقد استغل اولئك الغزاة ضعف الرقابة التي نسمع عنها دون ان نلمسها لينشروا سمومهم القاتلة لكل القيم والاخلاق في فكر وجسد المواطن العربي المسلم, وقد بدأ مفعول تلك السموم يستشري في مجتمعاتنا والدليل هو ما نراه من بعض شبابنا من ضعف في الايمان والاتيان بتصرفات لا تمت بادنى صلة لاخلاقياتنا بحجة التطور والثقافة, فاي تطور هذا الذي يهوي بالقيم واية ثقافة هذه التي انست البعض معنى الرجولة؟ ويشاركه الرأي معين هاني الفواعير ـ موظف ـ والذي قال ان المشكلة هي اكبر من كونها مجرد مجلة في محطة بترول, فعصر الفضائيات المدمر الذي نعيشه نجده يستهدف فئة عمرية معينة هي الشباب غير المتزن الذي قد تثيره صورة او موضوع فيحاول التقليد ولو من باب التجربة ولا احد ينكر ان بعض المكتبات بالدولة يوجد بها عدد لا بأس به من الكتب الفاضحة ولكن اقبال الناس على المكتبات قد لا يكون كبيرا بقدر اقبالهم على محطات البترول, وبالطبع فان اللوم يقع على الرقابة اولا واخيرا. وتؤكد سناء زكريا ـ ربة بيت ـ انها سمعت كثيرا عن الرقابة ودورها واهدافها ولكن نسبة لما يراه المرء من تجاوزات كبيرة تجعله يتشكك بماهية الرقابة الحقيقية وهل هي موجودة بالفعل ام لا, لذلك فيجب على المرء ان تكون لديه رقابة ذاتية حول ما يشتري وينتقي من كتب ومجلات وغيرها. وحسبما يعتقد رمزي بارودي ــ موظف ــ فان سبب انتشار مثل هذه المجلات في اكشاك محطات البترول يعود الى الاقبال عليها, وقد تكون هذه المجلات فاضحة للبعض ولكنها وفق نظر الرقابة قد لا تكون كذلك نظرا للمعايير التي تتخذها في الحكم على مدى اباحية الصور والمواضيع, كما انه من الملاحظ ان المجلات المعروضة ترضي اذواق كافة الجنسيات والفئات العمرية وكما قلت (فان السوق هو الذي يفرض رغبته ويسمح ببعض التجاوزات احيانا. ومن جانبه قال محمد سالم (مسئول احدى المحطات): ان عملية اختيار المجلات تقع على عاتق احد المسئولين الذي يتعامل بشكل مباشر مع عدد من دور النشر, وبالطبع فان ارضاء جميع الاذواق تؤخذ بعين الاعتبار وتعد من الاولويات التي يجب الا نغفل عنها, ورغم ذلك فاننا نوقف التعامل مباشرة مع اية مجلة تتمادى في عرض الاباحيات سواء أكان ذلك من خلال الصور او المواضيع التي بداخلها. الاختيار الصحيح اولا يقول محمد سليمان ـ طالب ــ انه قبل ان يقوم بشراء مجلة معينة فانه يفكر جليا في ماهية المواضيع المعروضة, ولم يصادفه قط ان قام باختيار مجلة لمجرد ان الغلاف يحمل صورة احد الفنانين, ويضيف (اقوم باختيار المجلات المحلية التي تتعلق مواضيعها بشئون الاسرة والمجتمع, ولا اجازف بشراء مجلة لا املك اية خلفية عن طبيعتها, حيث ان اغلب المجلات التي لا تتفق مواضيعها مع بيئتنا تؤثر سلبا على الشباب من كلا الجنسين, لذا فمن المفروض على اي شخص ان يفكر جيدا قبل ان يقوم بشراء مجلة تهدم اخلاقياته وقيمه. اما محمود موسى ـ موظف ـ فيرى انه من غير المقبول ان تتواجد بعض انواع المجلات في دولتنا التي تتسم بالطابع الاسلامي الشرقي, ويقول ولكن ما يثير حفيظة امثالي هو كيفية السماح لمثل تلك المجلات التي تستهدف هدم قيم ومبادئ شبابنا بالتداول في الدولة وبهذه الصورة الملفتة, وحسب اعتقادي فان هذا يدل على انه لا توجد لدينا رقابة بتاتا, وان وجدت فان دورها يعد ضعيفا جدا). بينما يؤكد عبدالباسط الحاي ـ موظف ــ ان المسئولية تقع على عاتق المشتري, الذي يجب الا ينخدع بالمظهر الاخاذ للغلاف فيقوم بشراء المجلة ليفاجأ عقب ذلك بوجود عدد من المناظر غير المقبولة, وهناك نقطة مهمة يجب التنويه اليها وهي ان اغلفة بعض المجلات تعتبر فاضحة, ورغم ذلك نراها تتصدر الرفوف في الاكشاك ولكن قبل ان نقول انها فاضحة نريد ان نعرف ماهية الافادة التي يجنيها البائع والمشتري, في عرض وشراء امثال هذه المجلات, لذا يجب ان نفكر جيدا, فيما يتناسب مع معتقداتنا الشرقية وما نثري به ثقافتنا بدلا من ان نضيع الوقت في تصفح اية مجلة لمجرد انها تثيرنا وتثير رغباتنا. كتبت رابعة الزرعوني