اعربت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الانسانية عن اسفها لعدم تمكن القطاعين المختصين بشئون ذوي الاحتياجات الخاصة في كل من وزارتي التربية والتعليم والعمل والشئون الاجتماعية, من التعامل مع موضوع المكفوفين والعمل معا للوصول الى افضل الحلول لمصلحتهم. وقالت حول موضوع دمج المكفوفين في المدارس العادية لابد لنا هنا من وقفة لتقييم الوضع وابداء الرأي كجهة مختصة في مسألة ذوي الاحتياجات الخاصة ولها تجربتها المتميزة في مجال دمج المكفوفين حيث ان مستقبل فئة عزيزة من ابناء مجتمعنا معلق على هذا الوضع. واشارت الى ان التعميم الذي اصدره عبدالله فارس الوكيل السابق لوزارة التربية والتعليم في العام 1997 والذي يقضي بقبول المكفوفين في مدارس الدولة لم يكن قرارا متسرعا وغير مدروس كما جاء في الصحف على لسان البعض على العكس تماما ان هذا القرار قد جاء بعد اقتناع تام بضرورة دمج المكفوفين وبعد مطالبات استمرت سنوات ليكون بذلك احد اهم القرارات التي صدرت عن الوزارة واكثرها تحضرا حيث يتجه العالم اليوم الى المدرسة الشاملة ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة, واكدت عدم وقوع اللوم على اولياء الامور او الاخوات والابناء المكفوفين على عدم اقتناعهم بأمر الدمج حيث انه لم يتم بالاسلوب العلمي الصحي ولم يقدم لهم النموذج الناجح للدمج مما تسبب لهم بالاذى. واضافت ان دمج الكفيف في سن متأخرة ومرحلة دراسية متقدمة يتسبب كذلك بأذى نفسي واجتماعي حيث لا يستطيع الكفيف التكيف مع الجو الدراسي العام بسهولة ومن المتوقع ان يواجه نفس المشكلات التي قد يواجهها صغيرا اذا لم تكن المدرسة والبيئة المدرسية مهيأة لاستقباله. واوضح ان كون عملية دمج المكفوفين في مدارس المبصرين امرا صعبا ويتطلب الكثير من المبادرات والدعم لا يعني انه امر مستحيل وكوننا غير مستعدين لا يعني ألا نبدأ فالاستعدادات والتهيئة يجب ان تسير جنبا الى جنب مع خطوات الدمج والاهم هو ان تشترك جميع الجهات المعنية في عملية الدمج وبجدية واقتناع. واشارت الى ان جمعية الهلال الاحمر بالامارات تقوم ببذل الكثير من الجهود لدعم برامج المعاقين بصريا سواء بتنظيم البرامج التدريبية أو بتوفير المطبعة الخاصة لطباعة الكتب بطريقة برايل, هذا بالاضافة الى المجهود الفردي الذي يبذله المعلمون المكفوفون لطباعة المناهج وتوفيرها لابنائهم الطلبة. وذكرت ان انتقال الطلبة المعاقين بصريا لمدارس المبصرين لا يعني الاستغناء عن المعلمين المختصين من مكفوفين ومبصرين فدور هؤلاء ضروري جدا وحيوي في برامج الدمج. واكدت ان وزارة التربية لديها كوادر مواطنة من خيرة معلمات التربية الخاصة فلم لا تتم الاستفادة منهم. بعض الآراء التي طرحت في الصحف عبرت للاسف عن جهل اصحابها. واقترحت الرجوع الى اهل الخبرة والاختصاص في مسألة الدمج والاطلاع عن قرب على التجارب الناجحة في الدمج والموجودة على ارض الواقع, ليس في دول الغرب بل في دولنا الخليجية, ولعل من انجح برامج الدمج تلك المطبقة في المملكة العربية السعودية. واقترحت وضع استراتيجية مبنية على اسس علمية وتربوية لتطبيق عملية الدمج تشارك فيها الادارتان المعنيتان بذوي الاحتياجات الخاصة في كل من وزارتي التربية والشئون الاجتماعية والتركيز على عملية التهيئة وعلى اشراك جميع الاطراف المعنية: الاسرة المدرسة (ادارة, معلمات, طلاب, بيئة مكانية) والمجتمع. واقترحت تطبيق الدمج ومتابعة عملية تشترك فيها الوزارتان المختصتان وتعملان معا وبانسجام لانجاحها! واضافت ان برامج دمج المكفوفين هي من اقل برامج الدمج صعوبة وان الجهود يجب ان توحد لما فيه مصلحة ابنائنا الطلاب المعاقين بصريا فهم كمواطنين ومقيمين على ارض هذه الدولة لهم كل الحق في الحصول على تعليم نوعي جيد ومناسب, كما ان من حقهم السعي للحصول على الشهادات الجامعية العليا, فكيف سيتحقق لهم ذلك اذا كان تعليمهم التأسيسي مثار جدل. واشادت الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي بالمواطن هلال بن ظاهر على اهتمامه وطرحه للموضوع بشكل منطقي وواقعي, وتساءلت عن مصدر مسمى (ذوو القدرات الخاصة) فهل هو مصطلح عالمي أم عربي متعارف عليه ام انه اجتهاد؟