بدأت امس بفندق رينيسانس دبي فعاليات ورشة العمل المشتركة بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول تلوث الهواء والتي يجيئ انعقادها نتاج تعاون بناء ومثمر بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي والهيئة الاتحادية للبيئة في دولة الامارات العربية المتحدة. وقال الدكتور سالم مسري الظاهري مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة في كلمة ألقاها لدى افتتاح ورشة العمل المشتركة في مجال تلوث الهواء ان العالم شهد منذ مطلع القرن الماضي نهضة تنموية شاملة, اثرت على مختلف أوجه الحياة, وأسهمت الى حد بعيد في تحقيق المزيد من الرفاهية للانسان, بيد أن هذه النهضة أفرزت, من جهة اخرى, العديد من المشكلات البيئية والصحية, ومنها مشكلة تلوث الهواء التي انعكست آثارها السلبية على صحة البشر وبيئتهم. واشار الدكتور سالم الظاهري الى ان دولة الامارات العربية المتحدة, ونتيجة للنهضة التنموية التي شهدتها منذ ثلاثة عقود وما زالت تشهدها, عرضة كغيرها من الدول لمشكلة تلوث البيئة, وتسعى الجهات المعنية فيها جاهدة الى ابقاء تلك المشكلة تحت السيطرة, والعمل على تطوير الضوابط والاجراءات والوسائل المتعلقة بتلوث الهواء الى الحد الذي يمكنها من تلافي أي مخاطر صحية او بيئية يمكن ان تنجم عنها, خصوصا وان تلوث الهواء اعتبر واحدا من أولويات العمل البيئي في دولة الامارات وفقا لما ورد في الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي التي انتهت الهيئة من اعدادها. واكد ان ورشة العمل التي تستضيفها الدولة تكتسب أهمية خاصة, كونها تعقد بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي الذي يمتلك خبرات متميزة في العديد من المجالات المتعلقة بتلوث الهواء والتي يمكن ان تستفيد منها دول مجلس التعاون مثل وضع المعايير والمقاييس واجراءات الرقابة والتحكم, تحليل البيانات, تدريب وتأهيل وتطوير القدرات البشرية العاملة في هذا المجال, والاستخدام الامثل للتقنيات الحديثة في هذا المجال. ولا شك بأن هذه الورشة ستتيح لنا الفرصة للتعرف على كافة المستجدات في هذا المجال وتبادل الاراء والخبرات مع الجانب الأوروبي, كما ستتيح لنا الفرصة لتقييم القدرات المحلية المتوفرة لدى الجهات المعنية في دول المجلس وتقييم مدى الحاجة الى تنظيم دورات تدريبية للعاملين في هذا المجال والتعرف على احتياجات دول المجلس من أجهزة ومعدات قياس ملوثات الهواء, اضافة الى دراسة امكانية انشاء شبكة لتبادل المعلومات حول هذه الملوثات, ومجموعة من الامور الاخرى التي ستتم مناقشتها في الايام الثلاثة التي ستستغرقها الورشة. كما القى الدكتور فهمي العلي من قطاع شئون الانسان والبيئة في الامانة العامة لدول مجلس التعاون كلمة الامانة حيث اشار الى ان الاقتصاديات الصناعية في دول العالم تقوم على استخدام كميات كبيرة من المواد الخام والطاقة لادارة المصانع والمعامل وتسيير حركات النقل المختلفة واصبحت الحالة الاقتصادية للأمم تقاس بمقدار استهلاكها لتلك المواد, ولكي تستمر وتستكمل دورة الانتاج, فان هذه الاقتصاديات تطرح في نهاية المطاف المواد الخام المستعملة على صورة نفايات وابخرة وغازات ملوثة للبيئة. واشار الى ان تخطيط التنمية التي تسد حاجات الانسان الاساسية بطريقة ملائمة للبيئة أصبح من اهم التحديات التي تواجه المجتمع اليوم, وهذا بالطبع يتطلب التنسيق والتخطيط المسبق لربط برامج التنمية بالبيئة وارساء التنمية الاقتصادية على أسس تراعي الاعتبارات البيئية. وأكد الدكتور فهمي العلي انه انطلاقا من المادة (7) من السياسات والمبادئ العامة لحماية البيئة التي أقرها قادة دول المجلس في الدورة السادسة للمجلس الاعلى لمجلس التعاون (مسقط 1985م) التي تدعو الى تطوير القواعد والتشريعات والمقاييس اللازمة لحماية البيئة في دول المجلس والعمل على توحيدها, وتنفيذا لذلك فقد قرر الوزراء المسئولون بشئون البيئة في دول المجلس وضع قانون او نظام شامل للبيئة وكذلك مواصفات ومعايير ومقاييس لجودة البيئة بما فيها جودة الهواء في دول المجلس, بحيث يتماشى مع الأهداف الأساسية لحماية البيئة. وتنفيذا لذلك, قامت الامانة العامة والاجهزة المختصة في الدول الاعضاء باعداد مشروع النظام العام للبيئة في دول المجلس والذي اعتمده المجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون في دورته الثامنة عشرة التي عقدت في دولة الكويت عام 1997م. وقد تضمن برنامج اليوم الأول لورشة العمل المشتركة بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون عددا من المحاضرات واوراق العمل حيث تحدث خبراء دول الاتحاد الاوروبي عن خبرتهم في مجال تلوث الهواء, اضافة الى محاضرات من مصادر التلوث والانبعاثات بدول الاتحاد الاوروبي, ومحاضرة ألقاها رأفت عطية ممثل برنامج الامم المتحدة للبيئة عن مصادر التلوث بالبيئة الحضرية بدول مجلس التعاون. كما سيتم القاء عدد من اوراق العمل من الامارات والبحرين والكويت وعمان والسعودية عن اجهزة ومحطات الرقابة الخاصة بقياس نسب التلوث في الهواء. كتب بسام فهمي