يواصل وفد بلدية دبي برئاسة قاسم سلطان, والذي يزور عددا من المدن السورية صباح اليوم, لقاءاته مع المسئولين السوريين في اطار توطيد العلاقات وبحث افضل سبل التعاون وتدعيم تبادل الخبرات في شتى ميادين ومجالات العمل البلدي وتنمية المدن. ويعقد الوفد صباح اليوم جلسة مباحثات مع رئيس غرفة تجارة دمشق, كما يقوم بزيارة نائب رئيس مجلس الوزراء السوري لشئون الخدمات. زيارة لحلب وكان وفد بلدية دبي قد قام امس الاول بزيارة مدينة حلب التي تقع في الجزء الشمالي من سوريا وتبلغ مساحتها 16142كم مربعا وعدد سكانها حوالي ثلاثة ملايين نسمة وتعتبر من اقدم المناطق التي استوطنها الانسان. ورافق الوفد في الرحلة التي انطلقت صباحا عبر السيارات لمسافة تبلغ حوالي 350 كيلومترا سفير الامارات علي سيف سلطان والمهندس نبيل نصري محافظ دمشق وعددا من المسئولين بمحافظة دمشق. وكان في استقبال الوفد على مشارف المدينة صلاح كناج محافظ حلب وعدد كبير من مسئولي المحافظة حيث بدأت الجولة على الفور باتجاه مدينة حلب القديمة التي يحيط بها سور اثري يعود الى العهود الاسلامية ويمتاز بابراجه الدفاعية وابوابه الكثيرة المحصنة. كما زار الوفد متحف التقاليد الشعبية واستمعوا الى شروحات حول هذا البناء الحلبي الذي يعود تاريخه الى القرن الثامن عشر ويحتوي على مقتنيات يعود تاريخها الى اكثر من 1000 عام. قلعة حلب وقام وفد بلدية دبي الزائر لسوريا بعد ذلك بزيارة قلعة حلب الشهيرة التي تعتبر من اكبر قلاع العالم واقدمها ومن اجمل واضخم عمارات حلب الاثرية تنتصب وسط المدينة القديمة على هضبة يزيد ارتفاعها عن 40 مترا. واطلع الوفد على آثار داخل القلعة تشير الى الحضارات التي تعاقبت على حلب منذ خمسة الاف عام حيث كانت في بادىء الامر مركزا للعبادة وأول من استخدمها للدفاع هو سلوقس نيكاتور عام 31ق. م ودخلها المسلمون صلحا وتجدد بناؤها عدة مرات. واستمع الوفد الى شرح مفصل حول شكل القلعة الحالي والذي يعود الى القرن الثالث عشر في فترة حكم الظاهر غازي الايوبي نجل القائد صلاح الدين الايوبي مع بعض اضافات في الفترة المملوكية. وابدى الوفد اعجابه الشديد بالقلعة التي تعتبر واحدة من اهم الصروح الاسلامية العربية من حيث طرازها المعماري الفريد الذي يجمع بين الصرامة والجمال. وتجول الوفد في كافة ارجاء القلعة واطلع على الابراج الموجود والمداخل المتقنة والابواب المصنوعة من الحديد التي تتميز بها هذه القلعة الشهيرة الرابضة في وسط حلب ويحيط بها خندق عميق يزيد من منعتها. الاسواق والخانات ثم تجول وفد البلدية في الاسواق والخانات التجارية المغطاة في حلب القديمة والتي تمتد اكثر من عشرة كيلومترات وتعتبر في طليعة اسواق المدن العربية والاسلامية من حيث جمالها واحتفاظها بطابعها الاصلي ويعود اكثرها الى القرنين الخامس عشر والسادس عشر وتعتبر بحق متاحف شعبية حية تعج بالمشاة والمتسوقين والحركة الطبيعية. كما اطلع الوفد على الخانات الواقعة في الاسواق والتي كانت مخصصة لاقامة المسافرين من التجار وتشتهر بواجهاتها المزينة بالزخارف ومداخلها ذات الاقواس العالية وابوابها الخشبية المصفحة بالحديد والنحاس. كما استمع الوفد لشرح من مهندس المحافظة حول الحفاظ على تراث المدينة العمراني حيث مازال المركز التاريخي للمدينة حيزا عمرانيا حيا يقطن فيه ما يقارب من 110 آلاف نسمة وهناك اكثر من 700 آبدة تزين سطح المدينة القديمة الذي تزيد مساحته على 350 هكتارا. واضاف المهندسون انه ومن خلال برنامج تعاون مكثف بين مجلس المدينة والحكومة الالمانية تم تأسيس مشروع احياء المدينة القديمة حيث تم انجاز مخططات تنظيمية عامة وتم تحديد مناطق عمل رائدة, فساهم بذلك مشروع احياء حلب القديمة في تحسين ظروف المعيشة في هذا الموقع التراثي المهم من التراث العالمي. واشاروا الى ان البقعة الباقية من المدينة والتي تنتطر دورها في عملية الاحياء مازالت كبيرة حيث تقدر التكلفة اللازمة لعملية الاحياء المتكاملة حوالي 18 مليون دولار في كل عام وذلك وفق برنامج مالي يمتد 40 عاما. المنطقة الحديثة وبعد استراحة قصيرة تابع الوفد جولته الميدانية الى مناطق العمران الحديث في المدينة حيث شملت الجولة عددا من المناطق السكنية الحديثة التي انشأت في المنطقة الجديدة وتتميز بحداثة تصاميمها مع احتفاظها بنسيج معماري متشابه يغلب عليه اعمال الحجارة التي تستخدم لاضفاء نواحي جمالية على المساكن والحماية في الوقت نفسه. واعجب الوفد بتنظيم وتخطيط المناطق السكنية الجديدة وجمال النماذج المصممة والمنازل التي اعطاها الغجر رونقا خاصا تميزت به عن بقية المدن. وقام وفد بلدية دبي يرافقه محافظ حلب وعدد كبير من المسئولين في المحافظة بزيارة تفقدية لمعرض (صنع في سوريا) الرابع والذي يستمر لمدة خمسة ايام ويقام بشكل سنوي في مدينة حلب. وتجول الوفد في انحاء المعرض الذي يضم اجنحة عديدة تعرض خلالها الشركات والمصانع الوطنية السورية منتجاتها المختلفة التي تتضمن ادوات كهربائية وصحية ومنتجات المواد الغذائية والملابس القطنية اضافة الى بعض الصناعات البلاستيكية ويشهد المعرض اقبالا كبيرا من السوريين وبعض رجال الاعمال الخليجيين. ثم استمع الوفد لشرح من رئيس غرفة التجارة في حلب حول اهم اهداف المعرض ونتائجه خلال السنوات الاربع الماضية وحجم الاقبال عليه كما تطرق للصناعات السورية ومميزاتها ومدى اهتمام حكومة سوريا بتثمينها وتطويرها. جلسة عمل وعقد وفد البلدية برئاسة قاسم سلطان بعد ظهر أمس الاول اجتماعا بمجلس مدينة حلب مع نائب رئيس مجلس المدينة محمد وتار ومحافظ حلب واعضاء المكتب التنفيذي بالمجلس. وتم خلال اللقاء الذي حضره علي سيف سلطان سفير الامارات واعضاء وفد بلدية دبي المهندس حسين لوتاه والمهندس مطر الطاير وحمدان الشاعر واحمد عبدالكريم وعبدالله عبدالرحيم ورشاد بوخش وخالد بن زايد ومنذر جمعة, اعطاء نبذة عن التقسيمات الادارية لمحافظة حلب ومهام المكتب التنفيذي للمدينة الذي يضم في عضويته 50 عضوا ينتخبهم الشعب. وتم كذلك مناقشة التحديات التي تواجه مدينة حلب وتعيق من حركة التنمية فيها. اضافة الى بعض القضايا الاخرى مثل الحفاظ على البيئة ونقاوة الهواء والماء وتجميع وتصريف الفضلات والنفايات الصلبة وادارة نظام الصرف الصحي وغيرها من القضايا التي تشكل هما اداريا وفنيا وماليا على المدينة. واختتم وفد البلدية زيارته مساء اليوم نفسه ليعود الى دمشق عبر مطار حلب في رحلة استغرقت 40 دقيقة بالطائرة وودع الوفد بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم. لقطات * تناول الوفد طعام الغداء بحلب في احد المطاعم الشهيرة في منطقة الاسواق القديمة وهو عبارة عن بيت تراثي قديم تم ترميمه وتأهيله بشكل تراثي جميل وملفت, واعجب كافة اعضاء الوفد بالمطعم وديكوراته التقليدية والزخارف الاسلامية المميزة له وطلب قاسم سلطان تصوير جنبات المطعم واسقفه والشبابيك المزخرفة فيه, كما قام بعد انتهاء الغداء بمصافحة العاملين في المطعم بدءا بالخباز وعازف العود وذلك تعبيرا عن اعجابه الشديد بالمطعم ومستواه. * قلعة حلب بالفعل اسطورة تاريخية تدل على حضارة العرب والمسلمين ودهائهم في التخطيط والتصميم حيث وجدت بها بعض الافكار الهندسية التي نالت استحسان مهندسي البلدية الذين ابدوا دهشتهم بعمق تفكير المسلمين آنذاك. * قدمت احدى الشركات هدية تذكارية جميلة لبلدية دبي وهي عبارة عن عربة تراثية ذهبية رائعة لا ينقصها سوى الخيول لجرها, وعلى الفور تفقد حسين لوتاه ومنذر جمعة العربة والتقطا بعض الصور التذكارية بداخلها لوسائل الاعلام السورية, وبدأ لوتاه يخطط في كيفية الاستفادة منها في الحدائق العامة او خلال مهرجان التسوق. * مطر الطاير لم يخف اعجابه بمدينة حلب بشقيها الاثري والحديث واخذ يكيل المديح في حلب ويتغزل بها, مما اثار غيرة خفيفة عند أهالي دمشق المرافقين للوفد.. لكنه عاد وراضى الطرفين قائلا: المدينتين اجمل من بعض, ويا بخت سوريا بهذا التراث العريق. * اهدى قاسم سلطان محافظ حلب هدية تذكارية عبارة عن ساعة مكتب من الكريستال على شكل دوار الساعة بدبي وقال ممازحا: الساعة تعمل الآن على توقيت دبي, وبامكانك تحويلها الى التوقيت السوري متى شئت.. فضحك المحافظ وقال سأبقيها على توقيت دبي للذكرى.. دمشق ـ سامي الريامي