العقارات.. من اهم القطاعات الحيوية والنشطة التي تميز اسواق الامارات ومنذ قيام الاتحاد كان هذا القطاع ومازال يحتل مرتبة رئيسية بقائمة الناتج المحلي للدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص. وقد كان لهذا النظام فضل كبير على ظهور وتأسيس انشطة عديدة مساندة لتلبية احتياجاته وعلى رأسها اعادة تأجير العقارات والصيانة والخدمات المصاحبة وقد عانت بعض المرافق المساندة لقطاع العقارات من قضية هامة تواصل اليوم طرحها وبقوة وهي مسألة المنافسة غير العادلة في الاسواق الاماراتية والتي يعاني منها المواطنون المعنيون بالدرجة الاولى والعاملون بهذه القطاعات. وتستطلع (البيان) اليوم الاراء حول موضوع المنافسة غير العادلة التي تعاني منها بعض القطاعات في الدولة وهيمنة بعض الجنسيات على هذه القطاعات تاركين المواطنين وراءهم ينتابهم الخوف من تحقيق خسائر مادية في انشطتهم في هذه القطاعات. ومن بين القطاعات الحيوية الهامة التي تعاني من هذا الموضوع قطاع اعادة تأجير العقارات والذي يعد من القطاعات الحيوية والهامة لما يمتاز به هذا القطاع من نشاط ومساهمة قوية في الناتج المحلي الاجمالي لامارة دبي والناتج المحلي الاجمالي للدولة. وقد قدرت مصادر بسوق اعادة تأجير العقارات حجم هذا القطاع باكثر من مليار درهم سنويا. وكان محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي قد تطرق امس في موضوع المنافسة بالقطاع البحري الى ان هذه القضايا تمس المواطنين كما انها تمس الاقتصاد الوطني خاصة مع وجود حاجة اقتصادية تستدعي تقديم خدمة ما ووجود منافسة غير شريفة من قبل دخلاء على المهن. في البداية التقينا رجل الاعمال عبدالله السركال صاحب احدى الشركات الوطنية لاعادة تأجير العقارات حيث قال ان المسألة تحتاج الى مراجعة شاملة خاصة ان هذا القطاع من القطاعات الضخمة والكبيرة التي يستوجب رعايتها لحماية مصالح الملاك المواطنين فهناك عدة حلول وخيارات يمكن التطرق اليها وبحثها لتجنيب السوق اي مشاكل من جراء سيطرة جنسيات معينة على هذا السوق. واضاف ان تأخر دخول الشباب المواطنين في العمل في قطاع اعادة تأجير العقارات سبب من اسباب عدم الثقة بهم من قبل الملاك وعدم اكتسابهم الخبرة اللازمة وعدم حصولهم على السيولة المطلوبة من البنوك والمصارف الوطنية والاجنبية. واشار الى ان هذا القطاع يحتاج الى المثابرة والعمل بجد لاكتساب الخبرة اللازمة ومن ثم اكتساب ثقة الاخرين فالمالك الذي يؤجر عقاره يستهدف الحصول على خدمة سهلة من الشركات المستأجرة دون تحمله مشاكل التأجير وخلافه الامر الذي يستدعى وجود شركات وطنية قوية للمنافسة بهذه السوق. واضاف ان دخول الجنسيات الاخرى بهذا القطاع ومنذ سنوات طويلة اكسبهم خبرة بمتطلبات الملاك وتلبيتها بشكل ممتاز مما عزز الثقة بهم. واوضح ان بعض تلك الشركات لديها السيولة اللازمة لاقناع المالك بقوتها المالية وتلبية مستلزمات اعادة تأجير العقارات ولكن ذلك لا يعني وقوفنا موقف المتفرج بل على العكس علينا التحرك بسرعة لتجاوز هذه المشكلة بعدة خيارات. وكشف السركال عن العديد من الخيارات لمواجهة عملية المنافسة غير العادلة وعلى رأسها انشاء اكثر من شركة مساهمة خاصة او عاملة للدخول في هذه السوق برأسمال قوية وسيولة ممتازة ودعم حكومي الامر الذي سيعزز من سمعة هذه الشركات لدى الملاك. واضاف ان الدعم الحكومي سوف تنعكس فائدته على تلك الشركات من خلال تعاون الملاك بمنح اسعار تأجير مناسبة لتحقيق هامش ربحي جيد لتلك الشركات. واشار الى ان هذا القطاع يحتاج الى جرأة للدخول فانا شخصيا ادعو رجال الاعمال القادرين على توفير السيولة اللازمة لاقتحام ودخول هذا القطاع والمنافسة به بقوة فقد لوحظ في السنوات الماضية عزوف كبار التجار عن الدخول في هذا القطاع رغم امتلاكهم للخبرات والمتطلبات اللازمة لمزاولة هذا النشاط. هذا ويعاني قطاع اعادة تأجير العقارات من منافسة قوية الامر الذي يهدد بخروج بعض المواطنين العاملين فيه حاليا ومن هذا المنطلق نصح السركال بضرورة الاسراع بانشاء تجمع وطني ينضوي تحته العاملون بهذا القطاع حفاظا عليهم في السوق الى جانب حماية هذا النشاط من تجاوزات نحن في غنى عنها. يذكر ان المباني المنجزة خلال العام الماضي زادت بنسبة 49% عن عام 1995 حيث بلغ عددها العام المنصرم 1830 مبنى واحتلت مباني الفيلات والمجمعات السكنية مركز الصدارة بنسبة 54% ثم المباني الصناعية والترفيهية والخدمية 28% ثم المباني الاستثمارية متعددة الطوابق بنسبة 18%. وبلغ جملة الشقق المنجزة 6295 شقة وعدد المحلات التجارية 1339 محلا وذلك خلال العام الماضي حسب بيانات الكتاب الاحصائي السنوي لبلدية دبي. وقد بلغت قيمة مشروعات مباني القطاع الخاص المنجزة خلال العام الماضي 505 مليارات درهم احتلت فيه قيمة مشروعات المباني الاستثمارية متعددة الطوابق نسبة 50% من القيمة الايجارية للمباني المنجزة. وقد بلغ عدد المباني المنجزة خلال الربع الثاني من العام الحالي بالامارة 484 مبنى بزيادة 0.6% عن الربع الثاني من العام الماضي وقد دخلت الى السوق العقاري نحو 1063 شقة و226 محلا تجاريا وهناك 4083 مبنى تحت التنفيذ الى جانب توقع دخول 9853 شقة الى السوق العقارية الى جانب 1986 محلا تجاريا وهي تتطلب وجود شركات قوية لاعادة تأجير تلك المباني. وبلغت حجم الاستثمارات في المباني الانشائية بالامارة خلال الربع الثاني من العام الحالي 1.371 مليار درهم منها 765 مليون درهم في فنادق ومباني متعددة الطوابق و223.1 مليون درهم في مباني ترفيهية و383 مليون درهم في مباني سكنية. يذكر ان تقارير رسمية صدرت عن عدة جهات اتحادية ومحلية قد بينت ان نسبة مساهمة قطاع العقارات في الناتج المحلي الاجمالي للدولة بلغت العام الماضي 5.10% لتصل الى 19 مليار درهم مقابل 18.2 مليار درهم في العام 1998 حيث يحتل بالمرتبة الرابعة بعد الصناعات التحويلية وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح والخدمات الحكومية. اما على مستوى دبي فقد ساهم بنسبة 9.1% في الناتج المحلي الاجمالي للامارة ليصل الى 5.4 مليارات درهم. وقد عانت السوق العقارية بانخفاض اسعارها خلال الاشهر الماضية لاسباب عدة على رأسها زيادة المعروض عن الطلب حيث اتجه بعض الملاك لتخفيض اسعار عقاراتهم استجابة للمتغيرات التي طرأت على السوق. ومع انخفاض الاسعار اتجه بعض القاطنين بالمباني السكنية لاماكن ارخص خاصة ان هناك العديد من المباني الجديدة المعروضة والتي تتمتع بمواصفات اعلى من المباني التي يقطنونها حاليا. واشارت مصادر عقارية ان سوق اعادة التأجير من القطاعات الهامة من حيث انها تشكل نسبة عالية في الناتج المحلي الاجمالي للامارة موضحة ان دخول بعض الاجانب الى السوق ادى الى نوع من الاحتكار الذي انعكس بدوره على تحديد اسعار التأجير حسب رغبتهم. واضافت المصادر ان الحركة السياحية في البلد ادت الى توجه بعض العقارات السكنية الى قطاع الشقق المفروشة وهذا توجه جديد بدا يشهده السوق منذ السنوات الثلاث الماضية. وقالت ان خفض اسعار التأجير بالنسبة للسكن لا يعني بالتالي تحقيق خسائر للملاك وانما تعني تقلص العوائد المتوقعة سنويا والتي تتراوح حاليا ما بين 8% الى 10% وهي من المعدات المرتفعة مقارنة بالاسواق العالمية. واضافت ان معدلات الاجور في الدولة من المعدلات المتوسطة التي تحتاج لاسعار تأجير ملائمة وذلك لتحقيق التوازن في المصاريف على الايجارات والمصاريف اليومية العادية. كتب علي شهدور
حجم السوق تقدر بنحو مليار درهم سنويا, قطاع اعادة تأجير العقارات يواجه مشكلة المنافسة غير العادلة, دعوة لانشاء شركات وطنية للوصول لتجمع قوي للمواجهة
