آباؤنا واجدادنا هم اهل البحر منذ قديم الزمن وصلوا بسفنهم مشارق الارض ومغاربها عملوا في التجارة مع الدول المجاورة والاسيوية والافريقية يحملون البضائع وينقلون الخير لمعظم الدول, ومن هنا فإن نقل البضائع بالسفن الخشبية يعتبر من قطاعات التجارة المهمة في دولة الامارات بشكل عام, ودبي على وجه الخصوص وذلك نظرا لضخامة حجم العمل خاصة ان دبي مركز مهم لنقل البضائع واعادة التصدير. ولكن على ما يبدو ان البعض قد انتبه الى الخير الوفير الذي يجلبه هذا القطاع على المواطنين الذين افنوا عمرهم وهم يعملون في هذاالمجال فاستكثروا عليهم ذلك, وبدأوا يتغلغلون في هذه المهنة ويزاحمون بسفنهم سفن المواطنين ثم ما لبثوا ان سيطروا سيطرة تامة على قطاع النقل البحري بالسفن الخشبية, وتمادوا في ذلك للحد الذي بدأوا يخطفون فيه اللقمة من افواه اصحاب البلد ويستغلون التسهيلات التي تمنحها لهم الجهات المختصة ابشع استغلال بل ان القوانين بدأت تعمل لصالحهم ووفرت لهم ارضية صلبة استطاعوا من خلالها جني الارباح ومضايقة المواطنين والسيطرة على الارصفة البحرية والاكثر من ذلك اخراج معظم المواطنين من العمل في هذا المجال واجبارهم على بيع سفنهم بعد ان حققت خسائر مادية باهظة لم يعودوا معها قادرين على العمل. ..قصص غريبة يرويها العاملون في هذا المجال عن اساليب السيطرة وعن المضايقات التي تعترضهم وعن كيفية مزاحمة هؤلاء الدخلاء لهم في مهنتهم ونزع اللقمة من افواههم واساليب التحدي والتنافس غير الشريف التي يتبعونها في اغراق السوق بعمالة رخيصة والسيطرة على الزبائن وتحويل كافة عمليات نقل البضائع لصالحهم والاكثر من ذلك تحدثوا عن غياب القوانين المنظمة وابتعاد المسئولين عنهم, وترك الفوضى واللامبالاة تعمان في الموانىء الصغيرة, والنتيجة كما يرونها اموال طائلة تخسرها الدولة وفتح سوق غني للعمالة الوافدة للسيطرة عليه واخيرا انهاك المواطنين واجبارهم على ترك مصدر رزقهم. طرقوا كافة الابواب لتقديم شكواهم ولكن لا مجيب, لا يحس بالنار إلا من اكتوى بها, وهم ينكوون بشكل يومي, وفي النهاية لجأوا الى المجلس الوطني الاتحادي لتقديم شكوى رسمية عن مأساتهم التي تنعكس على اقتصاد الوطن بشكل عام فقطاع النقل البحري من القطاعات المهمة المؤثرة في الاقتصاد الوطني والتقوا برئيس المجلس الوطني محمد بن خليفة بن حبتور ليشرحوا له ابعاد مأساتهم. الاولوية للاجانب! يقول خليفة الفقاعي من الغريب جدا ان تعطى الاولوية في عمليات النقل البحري للبضائع في بلادنا للاجانب, وذلك لان كافة القوانين لا تنطبق عليهم فهم ينقلون البضائع من اي دولة الى دبي ومن ثم ينقلونها من دبي الى كافة الدول بينما تضع دولهم قوانين في وجوهنا لمنع نقل البضائع من عندهم واقتصارها على مواطنيهم مشيرا الى ان المواطنين تضرروا من ذلك بنسب كبيرة والآن هناك 140 سفينة يملكها المواطنون هي عرضة للتوقف عن العمل بسبب الممارسات الاسيوية غير الشريفة. ويضيف انهم يتعمدون اتخاذ اسلوب الاغراق فهم ينزلون الاسعار الى درجة لا يستطيع معها المواطن الصرف على ثمن الديزل الذي يحرك به سفينته وذلك لانهم غير مطالبين بدفع اي رسوم جمركية او رسوم تسجيل او اي نوع من انواع الضرائب التي تفرضها معظم دول العالم لحماية اقتصادها ومواطنيها بينما يدفع المواطنون ما يعادل 20 الف درهم كرسوم تسجيل وراديو واتصالات اضافة الى رواتب العاملين. واكد الفقاعي ان الموضوع اصبح حكرا عليهم لان التجار من جنسياتهم ويعطونهم الاولوية في النقل وبالتالي فإن سفنهم تنقل البضائع بشكل يومي وتأخذ خيرات البلاد وسفن المواطنين عرضة للبيع لانهم يتآمرون عليهم ولا يتركون لهم مجالا او فرصة للعمل. ومن جهته اكد حمد احمد بن فهد ان السفن الاسيوية الموجودة في دبي كانت تعاني من بطالة في بلادها حيث لا يوجد لديهم عمل هناك فما كان منهم إلا ان جاءوا ليغرقوا سوق النقل وينافسوا المواطنين لدرجة ان حكومات بلادهم تقوم بتمويل السفن حتى تأتي لتعمل معنا في دبي ويحققون من ذلك ارباحا طائلة كانت في الاصل مخصصة للدولة وابنائها. قادرون على التغطية واضاف ان السفن المحلية الموجودة تمتلك القدرة على تغطية كافة احتياجات نقل البضائع في السوق المحلي لو تم اتاحة الفرصة لها, ولكن مع وجود هؤلاء فإنها بالكاد تعمل وفي معظم الاحيان لا تدخل على صاحبها نصف تكاليفها, بل اصبحت عبئا وتتسبب في خسائر فادحة مشيرا الى ان السفن المحلية حاليا تعمل على فضلات الاسيويين والحمولات التي لا يرغبون في نقلها. ويوضح ابن فهد ان المواطنين الآن ووسط هذه الظروف الصعبة فإنهم يرضون حتى بمناصفة الاسيويين العمل وذلك افضل من حالة الكساد التي يعانون منها جراء السيطرة غير الشريفة والتحكم في السوق بصورة كبيرة من هؤلاء الاجانب. فوضى تنظيمية وطرح قاسم شاهين قضية عدم تنظيم الموانىء والارصفة في الدولة حيث تقف سفن الاجانب في الموانىء لفترات طويلة دون ان تدفع اي رسوم او ضريبة مما ادى الى تحويل السفن الى مساكن لهم كما انهم يسيطرون على الارصفة ولا يتركونها إلا لأصحابهم او اقربائهم بينما لا يجد المواطن مكانا لايقاف سفينته لنقل البضائع. ويؤكد ان دول العالم كلها تفرض رسوما باهظة على مستغلي الارصفة بعد فترة من الزمن لا تتجاوز 10 أيام. وأكد ان هناك قرارا من وزارة الداخلية يمنع وقوف السفن لمدة تزيد على 21 يوما ولكن لم يلتزم به أحد والسفن الاجنبية تسيطر على الموانئ وتتحرك من ميناء لاخر دون قيد او شرط او رقيب. واضاف ان الاسيوي يدخل السوق بسفينة ثم يتضاعف حجم عمله فيصبح مالكا لاربع سفن خلال عام واحد, بينما يضطر المواطنون لبيع سفنهم لأنهم لا يتكبدون سوى خسائر مستمرة. واضاف ان سفن الامارات تدفع في كل ميناء في الدول المجاورة مبالغ بين 2000 و3000 دولار كما يدفعون رسوم للدخول والمغادرة حتى لو كانت سفنهم خاوية, بينما يمارس الآسيويون عملهم في بلادنا دون ان يدفعوا سوى 10 دراهم فقط لا غير فكيف يحدث ذلك!! ليسوا تجارا واشار عيسى احمد حارب الى ان هؤلاء ليسوا بتجار وان من يدعي ان هؤلاء تجار يجب منح التسهيلات لهم لا يفقه شيئا فهم ليسوا سوى دلالين وينقلون البضائع بأسعار قليلة حتى يغرقوا السوق ويطردوا المواطنين فهم لا يدفعون اي التزامات من التي يدفعها المواطن, ويشغلون عمالة رخيصة يكفيها في معظم الاحيان الاكل والشرب دون دفع راتب يذكر!! وتطرق حارب الى نقطة مهمة وهي العمليات التنظيمية التي تقوم بها الدول الاخرى لمنع مثل هذه الممارسات حيث تشترط وجود وكيل محلي يتم عن طريقه نقل البضائع, وتمنع منعا باتا كل من يمتلك سفينة بالدخول والتحميل والنقل. كما ان بعض الدول تفرض رسوما على الطن وبالتالي فهي تحقق ارباحا كبيرة وفي الوقت نفسه تحمي مواطنيها العاملين في هذا المجال. واكد حارب ان بعض المسئولين يعتقدون وهم غير مدركين ان هؤلاء ينعشون التجارة في حين انهم يدمرون الاقتصاد الوطني وقطاع التجارة من خلال ممارستهم مشيرا الى انهم يقومون احيانا بتحميل البضائع من المناطق الحرة بحجة تصدريها الا انهم يقومون بانزالها في السوق المحلي ليضربوا بها التجار المواطنين!! وتساءل لماذا لا يتم التدخل لتنظيم هذا القطاع كما تم تنظيم قطاع سيارات الاجرة فالموضوع بحاجة الى تدخل سريع من الجهات المحلية. واشار الى ان هذا السوق يدر أرباحا للاجانب في الوقت الذي يقف المواطن فيه موقف المتفرج والاكثر من ذلك تعمد هؤلاء تخريب السوق والتضييق على اصحاب البلد. وقال سعيد احمد الختال ان العمل في هذا المجال اصبح مستحيلا بعد ان تحكم الآسيويين في السوق واصبح المواطن لا يحرك سفينته سوى مرتين في كل عام بينما هم لا يغادرون البلاد الا في اجازاتهم ويبسطون سيطرتهم طوال السنة في الميناء. مقترحات الحلول وقدمت مجموعة المواطنين المشتكين الى المجلس الوطني مجموعة اقتراحات يرونها مناسبة لانقاذهم من معاناتهم قبل ان يضطروا الى ترك هذا القطاع نهائيا وهي: * تأسيس مكتب لتنظيم حركة الشحن للسفن التجارية المحلية والاجنبية العاملة بين موانئ الدولة والدول الاخرى مثل الصومال, الهند, باكستان واليمن. * منع الوسطاء والدلالين الذين ليس لديهم ترخيص من الحكومة بمزاولة مهنة الدلالة والتي تسببت في ضياع وهبوط أسعار النقل البحري. * حماية السفن المحلية من المنافسة الأجنبية ووضع ضوابط قانونية لأسعار النقل الى كل دولة. * السماح للسفن الأجنبية بنقل بضائع الى موطنها فقط حيث ان السفينة الهندية تنقل الى الهند والايرانية الى ايران والباكستانية الى باكستان وكذلك لباقي الجنسيات. * السفن المحلية يعمل عليها بحارة باكستانيون وهنود ولديهم اقامات وبطاقات عمل وكذلك بطاقات من المواصلات وهذا يكلف مالك السفينة مبالغ كبيرة في حين ان السفن الاجنبية تدخل موانئ الدولة ولا تطالب بأي شيء من هذه الاشياء ويسمح لها بالدخول والخروج من دون ضوابط. أبواب مفتوحة ومن جهته اكد محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني ان ابواب المجلس مفتوحة لسماع شكوى اي مواطن مشيرا الى ان هناك اجراءات قانونية يقوم بها المجلس لاستقبال الشكاوى ومن ثم التحري من دقتها وتوجيه رسائل الى الوزراء المعنيين لتقصي الحقائق ثم تحويل الشكوى الى موضوع للمناقشة في جلسات المجلس بحضور الوزراء المختصين اذا استدعى الامر ووضع الحلول والمقترحات بعد استكمال دراسة الموضوع من كافة الجوانب. واوضح بن حبتور ان هذه القضية تمس مصالح المواطنين كما انها تمس اقتصاد الدولة الوطني خاصة مع وجود حاجة اقتصادية تستدعي تقديم هذه الخدمة, ووجود منافسة غير شريفة من قبل دخلاء اجانب على المهنة. وأبدى ابن حبتور استياءه الشديد بعد سماع شكوى المواطنين وقال: كيف يأتي الينا المواطنون ليطالبوا بأن يحصلوا على حق مناصفة الاجانب الذين يسيطرون على سوق البلد.. هل يعقل ذلك؟! وارجع رئيس المجلس الوطني تردي بعض القطاعات الاقتصادية في الدولة الى عدم وجود مراكز دراسات تقوم باجراء دراسات بحثية جيدة لاوضاع السوق وتخدم مصالح القطاع مؤكدا ان المراكز الموجودة ضعيفة والمسئولين الموجودين لا يحتكون بالمواطنين بشكل كاف حتى يتعرفوا على مشاكلهم الحقيقية مطالبا كافة الدوائر بانشاء مكاتب بحث لدراسة اوضاع السوق ودراسة مشاكل المواطنين وايجاد حلول معقولة لهم. واشار ابن حبتور ان الدولة لن تستطيع الاستغناء عن خدمات الاجانب ولا احد يعارض وجودهم ولكن شريطة التفريق بين اجنبي يساعد في العمل واخر يريد ان يسيطر ويملك العمل ويتحكم في الرزق ويسبب بطالة وضرر لمواطني الدولة. تحقيق ـ سامي الريامي