يمر المجال التعليمي التربوي وعبر رؤية 2020، بمرحلة انتقالية للوصول الى مفهوم المدرسة الحديثة، والتي لم تعد وظيفتها قاصرة على التعليم فقط، بل اصبحت تنظر اليه باعتباره عملية اجتماعية، الغرض منها الوصول الى المواطن الصالح، وخدمة الفرد في المجال المدرسي بشكل حيوي.. لتحقيق تنشئة اجتماعية سليمة للفرد وبصورة اكثر فاعلية. والاخصائي الاجتماعي في مدارسنا سواء أكان ذكرا ام انثى، لا خلاف على ان دوره كالمرشد والموجه والمستشار للطلاب والمدرسين والعاملين بالمدرسة ككل. ولكن.. اذا حاولنا التركيز على الوضع المهني والادبي والاسري للاخصائية الاجتماعية بالمدارس، ونخص بالتحديد الاخصائية، وليس من باب التحيز لان الجميع يعمل في نفس الاطار او الظروف واخيرا فالهدف واحد.. وهو التطوير المنشود في اداء الاعمال المكلفين بها. وفي لقاء »البيان« مع عدد من الاخصائيات الاجتماعيات ببعض مدارس رأس الخيمة وفي مراحل تعليمية مختلفة تم رصد الآمال والطموحات ومناقشة الهموم والاعباء في محاولة لوضع الحلول، فجاء هذا الحوار الصريح. أعباء ومسئوليات.. بدون اي تقدير الحقيقة ان مهنة الاخصائي تتطلب قدرات شخصية خاصة قادرة على العطاء والتفاعل مع الآخرين.. وعملي كاخصائية اجتماعية ممتع جدا وابذل فيه اقصى طاقة وسأتكلم عن تجارب شخصية وواقع عملي وملموس.. والكلام على لسان الاخصائية حمدة العويد بمدرسة قباء الاعدادية للبنات لا يغفل احد عن ان دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس دور هام وحيوي على الرغم من الظروف التي نمر بها، فهو يخطط ويبرمج العمل الاجتماعي بالمدرسة وينفذه كما انه يتصدى للمشاكل والظواهر السلوكية ويهتم بالعلاقات الانسانية.. ودائما وفي كل المناسبات يؤكد على القيم الفكرية والاجتماعية والدينية والوطنية ويعززها في نفوس الطلبة او الطالبات.. فهو حلقة الوصل على جميع المستويات لدفع المستوى الاجتماعي والثقافي والصحي والفني بالحالات الفردية للطلاب سواء المتخلفين دراسيا او المتفوقين والموهوبين وغيرها من المهام الاساسية في صميم الدور المهني للاخصائي الاجتماعي. لكن الحقيقة ملقى على عاتقنا مسئوليات ادارية كثيرة واضافية عن جوهر مهامنا كأختصاصيين اجتماعي.. والسبب في ذلك غياب وظيفة المشرف الاداري بالمدرسة.. فنحن نتحمل اعباءه كلها.. بالاضافة للقيام بأعمال كثيرة ومتنوعة يدخل فيها متابعة عمال النظافة المدرسية واعمال الصيانة وغيرها وغيرها.. ولا ادري هل هذه الاعمال من ضمن عمل الاخصائي الاجتماعي بالمدرسة؟ والمطلوب منا تفعيل دور الخدمة الاجتماعية بالمدرسة بخصوص النشاط المدرسي والحالات الفردية لضمان التفاعل مع الطالبات.. ومطلوب ايضا التنمية المهنية الذاتية للاخصائيات عن طريق الاطلاع على احدث التقنيات وغيرها.. متى كل هذا؟! ونحن نضطر لنأخذ معنا عبء العمل الى البيت لمحاولة انهائه نحن نعمل من الساعة 7.30 صباحا وحتى 2.15 ظهرا، ونحرم من اي تقدير، نحن نحتاج لتشجيع معنوي لنقوى على استكمال المسيرة. وتضيف الاخصائية حمدة العويد ان وجود اخصائيتين بالمدرسة يخفف العبء ولكن تجدنا مثقلين بالاعباء الادارية الكثيرة.. ومن اول يوم في العام الدراسي يبدأ العمل بالزيادة.. ونحن نبذل قصارى جهدنا واقصى طاقة لنا.. حتى لا نعييب الهدف الاساسي من عملنا في رعاية الطالبات وحل مشاكلهن وتقديم كافة الخدمات والمساعدات التي تساعدهن في تكوين شخصية سوية. وتتجاذب اطراف الحديث الاخصائية فاطمة الحيلي بنفس المدرسة قائلة: نحن مشتتون في اعمال روتينية بعيدة كل البعد عما درسناه في الجامعة عن اهمية دور الاخصائي الاجتماعي والوسائل العلمية لتحقيق ذلك.. لندخل في دوامة السجلات وقوائم الفصول والاشراف على الجمعية التعاونية ومتابعة حركة الحافلات المدرسية.. فكل شيء يلقى على عاتق الاخصائية.. فكيف نجد الوقت لاستقبال اولياء الامور ومناقشة اوضاع بناتهن ومتابعة وحصر الحالات اليومية الدورية وغيرها.. ولا نجد فرصة لالتقاط الانفاس. واذا كنا نتفق على اهمية الدور الذي يقوم به الاخصائي الاجتماعي في المؤسسات التعليمية فلماذا التفرقة بيننا وبين زميلاتنا المعلمات في حرماننا من الترقية الادارية لوظائف وكيل او مساعد مدير او مدير مدرسة؟! وتستكمل قائلة بالرغم من ان الدراسات اثبتت ان المدير الاخصائي يكون ذو فاعلية اكبر من المدير المعلم. . على علم بالامور الادارية والجانب العملي في التعامل مع الطلبة والمدرسين والمجتمع الخارجي.. إلا ان ترقياتنا حاليا محصورة في وظيفة موجه فني. وتضيف حمدة العويد ومما لا شك فيه ان دور الاخصائية الاجتماعية في مدارس البنات دور هام ومؤثر.. ولقد تمكننا من اكتساب ثقة 95% من طالباتنا.. ونؤكد على اهمية مشاركة الاهل في عملية التوجيه لحل المشاكل التي قد تواجه الطالبات.. وهي كثيرة ومتعددة سواء على المستوى الفردي او الجمعي.. وقد اثبت الاخير فاعليته من خلال الانشطة الجماعية في الطابور الصباحي او المسجد او خلال الفسحة المدرسية.. ونحاول كأخصائيات تنويع تلك الوسائل والاهتمام بالانتقاء الجيد للموضوعات الهادفة والاعتماد على المناقشة والحوار اضافة لعنصر التشويق.. حتى لا يصبح التوجيه الجمعي مجرد رسالة من طرف واحد.. فنحن نسعى لمشاركة الطالبات وتفاعلهن معنا. 800 على واحد.. وشعور بالاحباط هل تصدق انه يوجد في بعض مدارسنا ذات الكثافة العالية من التلاميذ في المرحلة التأسيسية حوالي 800 تلميذ في نطاق نصاب اخصائية اجتماعية واحدة.. يعني اكثر من ثلاثة اضعاف النصاب المفروضة؟! فكيف تستطيع الاخصائية القيام بدورها كاملا في رعاية هذا العدد من التلاميذ؟ ـ تقول الاخصائية عائشة اليعقوب بمدرسة المعيريض التأسيسية للبنين في مدرستي حوالي 780 تلميذ فكيف يتسع الوقت للتعامل او التفاعل مع مشاكلهم.. ونحن نقابل مشاكل تأخر دراسي بسبب عدم تواصل البيت معنا نتيجة ان الامهات وافدات اجنبيات.. مما يزيد العبء على كاهل الاخصائية.. ونحن نعمل في صمت مجهود ذهني وبدني وشعور بالاحباط.. نعمل في صمت.. ويحزننا عدم وجود التقدير الادبي فلماذا نحرم من الترشيح لجائزة سمو الشيخ خليفة اسوة باخواتنا المعلمات ولا ندري السبب في ذلك!! ونحن مطالبون بالمساهمة في جميع الانشطة والاسابيع اعدادا وتنفيذا والبرامج والتفاعل مع المناسبات المختلفة الوطنية والقومية والدينية.. وكم من الانشطة التي توقفت لعدم وجود الدعم المادي.. فالمدرسة ترغب في اقامة حديقة بها للاطفال.. وطلبنا مشاركة بعض المؤسسات لمساعدتنا في التمويل ولم تستجب اي منها. اعمال روتينية تبعدنا عن جوهر مهامنا وتضيف عائشة اليعقوب:الحقيقة ان هناك اعمال وتكليفات روتينية من قبل الوزارة للاخصائيات.. تبعدنا عن جوهر مهامنا فماذا تستفيد من محاضرة توجيه جمعي تقام للاخصائيات في احدى المدارس على سبيل المثال لمعرفة كيفية ادارة مجلس امهات؟ هذا الموضوع يكون مفيد جدا للاخصائيات الجدد.. لتعليمهم واكسابهم خبرة ومعرفة عملية بواقع العمل الاجتماعي في التواصل بين الاسرة والمدرسة.. لكن ماذا تستفيد اخصائية قضت في مدرستها 15 سنة او اكثر بنجاح. نحن يمكن ان نستفيد جدا من دورة خاصة بالتقنيات الحديثة او الانترنت او دورات خاصة في كيفية التعامل مع مشكلات المجتمع وايجاد حلول لها مثل الزواج من اجنبيات لاننا الحقيقة نعاني بشكل كبير جدا من تلك الظاهرة في مدارسنا ومعظم المشاكل من الطالبات اللاتي تكون الأم وافدة اجنبية ولا يوجد مراقبة او متابعة بالبيت. اخصائيات متطوعات وقد لاحظنا في زيارتنا ان اكثر من مدرسة تلجأ لاسلوب الاخصائية الاجتماعية المتطوعة .. وهي خريجة مؤهلة ومتخصصة تلجأ لها بعض المدارس لمعاونة الاخصائية الاجتماعية بها واللاتي تعاني من الكثافة الطلابية في مدرستها. تقول بدرية موسى فيروز اخصائية اجتماعية بمدرسة ثانوية ان مدرستها حوالي 620 طالبة.. وهي بمفردها في هذا التخصص بالمدرسة.. وتطرح نفس السؤال.. كيف تقوم بدورها بمفردها وعلى اتم وجه وسط هذا الكم من الطالبات.. وخاصة ان المدرسة الثانوية مشاكل البنات فيها كثيرة.. وضغط العمل الاداري.. فقد استعانت ادارة المدرسة في العام الماضي بزميلة حديثة التخرج لم تسنح لها الفرصة بالتعيين.. وتطوعت للعمل معي لمساعدتي بالمدرسة.. وكنت اعطيها بعض الاعمال الحقيقية مثل الغياب والانشطة لكن طبعا الدور الاساسي كان لي.. لكني لا انكر انها تعاونت معي وخففت العبء عني بعض الشيء.. فلماذا لا تقوم الوزارة بتعيينهن.. وهناك شاغرا ايضا بالمدرسة.. لان في اي مدرسة ثانوية على الاقل عدد اثنين من الاخصائيين. وانا هنا بمفردي!! والحقيقة ان هناك اعمال روتينية تبعدنا عن جوهر مهامنا. عزفنا عن التوجيه.. وهذه الاسباب: وفي اطار اعتراض كل الاخصائيات الاجتماعيات اللاتي قابلنا هن عن وقف ترقية الاخصائي الاجتماعي لوظيفة ادارية بالمدارس.. ولا يوجد امامهن إلا الترقية لوظيفة »التوجيه«. فقد عزفت بعضهن عن الترقية للتوجيه واجتمعت الاخصائيات الاجتماعيات وهن حمدة العويد وفاطمة الحيلي وفاطمة سعيد وبدرية موسى، على رفض الترقية لوظيفة »موجه« وهذه هي الاسباب: ان التوجيه منصب أدبي واجتماعي ممتاز.. لكن نحن نحب عملنا برغم انه مرهق.. والميدان يحتاج لنا ولخبراتنا ونشعر اننا نعطي اكثر في وظيفتها الحالية. كما ان عدم وجود اي حوافز مادية بالتوجيه لا يشجع على الاطلاق للترقية.. والمفروض الترقية تكون ترقية فعلية من حيث الكادر والراتب وكل ما يتعلق بها وليست ترقية بالاسم فقط!! مدرسة بدون اخصائية منذ 3 سنوات واذا كان هناك بعض المدارس التي تعاني من كثافة الطلاب بها مما يصعب من عمل الاخصائي الاجتماعي.. فما قولكم بأننا هنا في مدرسة الزهراء الابتدائية ولا يوجد اصلا اخصائي اجتماعي منذ ثلاث سنوات تقريبا. تقول فوزية ابراهيم وكيلة المدرسة لا يوجد اخصائية اجتماعية برغم الحاجة الماسة اليها.. فكيف يسير العمل بدون اخصائية اجتماعية.. تتابع حالات التلميذات في هذه السن المبكرة.. ولاندري السبب في عدم تعيين اخصائية كل هذه المدة، هناك شاغر وهناك خريجات متخصصات يردن العمل فما السبب؟! وتضيف الوكيلة: المدرسة من العام الدراسي 96 ــ 97 بدون اخصائية و97 ــ 98 كذلك وفي العام الدراسي 98 ــ 99 عينت اخصائية لمدة 5 شهور فقط ثم تركت المدرسة منذ شهر فبراير العام الماضي وانتقلت لابوظبي لظروف خاصة.. وها نحن بدون اخصائية والله اعلم لمدة كم..؟ ولكن كيف يسير العمل بالمدرسة بدون هذه الوظيفة الحيوية الهامة.. تقول وكيلة المدرسة: دور الاخصائية عندنا موزع بين ادارة المدرسة ومدرسات الصف واكيد العبء كبير عليهن ولا يمكن ان نملء هذا المكان حتى ولو كلنا عملنا فيه. وفي لقاء سريع مع بعض معلمات الفصول اللاتي تعانين من تلك المشكلة تقول المعلمة سعاد محمد يعقوب: ان الاخصائية تحمل عبئا كبيرا وهي بارعة في القيام به.. لانه تخصصها لكن نحن كل معلمة عندها 23 حصة ونحاول نحل المشاكل البسيطة مع التلميذات لكن توجد مشاكل لانستطيع حلها، مثل المشاكل الاسرية او التلميذة المشاغبة.. الاخصائية لها اسلوبها في معالجة هذه الاشياء ولديها قدرة وبراعة على الاقناع والتأثير لكنه ليس عملنا ونطالب بضرورة وجود اخصائية اجتماعية بالمدرسة. وتقول المعلمة امل جاسم: حقيقي المثل الشعبي الذي يقول »يد واحدة ما تصفق« فالاخصائي هو اليد الثانية.. والمشاكل التي نقابلها بالمدرسة لا نقدر على حلها وخاصة متابعة الاهل للتلميذات.. والسؤال عن الطالبات الغائبات وغيرها وغيرها.. نحن لا نقدر على هذه المسئولية والحقيقة إننا نحتاج الى 48 ساعة يومية لانهاء اعمالنا بالمدرسة والبيت. رأس الخيمة ــ نجلاء سعد الدين