لم تتوقف جهود دولة الامارات العربية المتحدة عند حدود التغلب على الطبيعة الصحراوية القاسية والظروف المناخية الصعبة بتحويل رمال الصحراء الصفراء الى مزارع منتجة وجنان خضراء, بل امتدت جهودها ونجاحاتها الى زراعة الزهور والورود وتصديرها الى الخارج بعد توفير احتياجات السوق المحلية. واصبحت دولة الامارات تصدر اليوم انتاجها من الزهور الى دول مجلس التعاون و بريطانيا وأستراليا و لبنان واليابان بعد نجاح مشروع مزرعة الزهور الذى أنشأته الشركة الوطنية لادارة الزراعة المحمية فى عام 1998 فى منطقة سويحان بوسط الصحراء على بعد نحو مائة كيلو متر من مدينة أبوظبى. وقد وصل أنتاج المزرعة قبل عامين الى نحو (6 ملايين و150 الف زهرة) سنويا من مختلف الالوان والانواع. وقد أقيمت مزرعة الزهور فى منطقة سويحان على مساحة أربعة هكتارات وتضم ثمانية بيوت زجاجية محمية يتم التحكم فيها تقنيا لتوفير المناخ الملائم لانتاج الزهور. وتنتج المزرعة قرابة 18 نوعا من الزهور والورود بالاضافة الى الفلفل بالوانه الثلاثة الاحمر والبرتقالى والاصفر الذى يبلغ متوسط انتاجه السنوى نحو 150 الف طن يتم تصديره أيضا الى الخارج بعد تلبية احتياجات السوق المحلية. ويأتى هذا المشروع الفريد من نوعه فى دولة الامارات فى اطار نظام المبادلة ( الاوفست) الذى يلزم الشركات التى تبيع أسلحة للامارات على استثمار جزء من قيمة عقودها فى مشاريع لتنويع مصادر الاقتصاد الوطنى. ويبلغ رأس مال المشروع الذى أقامته الشركة الوطنية لادارة الزراعة المحمية نحو 25 مليون درهم تمتلك شركة الحامد الوطنية 51 فى المائة من حصتها وشركة ( داسو) الفرنسية 49 فى المئة. وتستخدم الشركة الوطنية للزراعة المحمية تقنيات عالية فى انتاج الزهور حيث يتم الانتاج فى بيوت مصنوعة من الزجاج الخاص لتخفيف ضوء الشمس, كما يتم التحكم فى المشروع بواسطة الكمبيوتر الذى ينظم درجات الحرارة داخل البيوت المحمية على مدار العام حيث يتم التحكم فى درجة الحرارة والتهوية وكمية الضوء ومستوى الرطوبة وفقا لاحتياجات كل نبات, بالاضافة الى ذلك يقوم الكمبيوتر بتحديد الاوقات الخاصة بالرى وطرق الرى التى يجب اتباعها. ويوجد جهاز للانذار يعطى اشارة بوجود اى خطا او خلل فنى داخل البيوت المحمية مما يقلل كثيرا من المخاطر التى قد تطرأ. ويتميز انتاج مزرعة زهور الامارات على الصعيد المحلى بان الزهور يتم قطفها وتسويقها فى اليوم نفسه ما يعطى حياة اطول للزهرة ويحافظ على نضارتها ورائحتها مقارنة مع الانواع المستوردة من الخارج. وتؤكد ادارة الشركة الوطنية للزراعة المحمية ان المشروع حقق الاهداف المرجوة من انشائه واعطى انتاجية ونوعية افضل بكثير مما هو مخطط له حيث بلغ متوسط الانتاج السنوى للعامين الماضيين من انشاء الشركة اكثر من 6 ملايين و150 الف زهرة ووردة من بينها مليونان و200 الف من الورود بالوان متنوعة و4 ملايين من زهور القرنفل ونحو 900 الف من انواع الزهور الاخرى بالاضافة الى 150 الف كيلو جرام من الفلفل الاحمر والبرتقالى والاصفر. وتمتلك الشركة الوطنية للزراعة المحمية خبرات واسعة فى مجال انتاج الزهور فى منطقة الشرق الاوسط الا انها تؤكد ان ما يميز زهور الامارات عن مثيلاتها المستوردة هو طول الفترة الزمنية التى تعيشها الزهرة اضافة الى زراعة بعض الانواع من الزهور والورود التى تلائم الذوق المحلى.