قال الداعية الاسلامي الدكتور يوسف القرضاوي ان العولمة هي محاولة امريكية وغربية لتغريب العالم وصهره في بوتقه الغرب على اسسه وانظمته بعد ان تفردت امريكا بالعالم واصبح العالم يحكمه قطب واحد الآن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وقال في محاضرته التي القاها بمسرح كليات الطالبات بعنوان المرأة المسلمة في عصر العولمة وحضرها جانب من اساتذة الجامعة وطالباتها ان (الامركة) الآن هي المعنى الحقيقي للعولمة ومطلوب من بقية الدولة ان تدور في فلك الثقافة والفكر والسياسة الامريكية, اي ان العولمة من وجهة نظري هي التعبير الحقيقي او المصطلح الجديد لكلمة استعمار. واضاف القرضاوي ان العولمة هي الاستعمار الجديد بعد ان غير ثوبه ولونه ولبس ثوبا جديدا اسماه العولمة فهي كالثعبان يغير جلده والحرباء تغير لونها ولكن يبقى مضمونه واصله واحد وهو انه ثعبان او حرباء او استعمار, وحين يطرح العولمة كفكرة كي يسير العالم في منظومته الحضارية والفكرية والسياسية فهو يستخدم ادوات عدة والآن اختلفت الادوات ولم يعد احد يراها, فاصحاب فكرة العولمة يريدون السيطرة الآن على العالم ولكن ليس بطريقة عسكرية او سياسية او اقتصادية ولكن يريدون السيطرة عليه حضاريا وثقافيا وفكريا وهذا هو اخطر انواع الاستعمار لان الشعوب تنفذ ما يخطط لها دون ان تكتشف ذلك, لان اخطر ما في العولمة هو غرسها لمفاهيم وافكار خاصة بهم ويريدون تطبيقها في العالم الذي يخططون للسيطرة عليه او الدولة التي يريدون فرض سطوتهم عليها وهذا هو خط العولمة وخاصة العولمة الثقافية التي اختصت عند ظهورها امرين مهمين جدا بالنسبة لمجتمعاتنا وشريعتنا وهي الاسرة والمرأة. واضاف الدكتور القرضاوي ان الهيمنة العالمية تريد تسيير المرأة في العالم وفق ما تريد, وظهر هذا في مؤتمر السكان بالقاهرة عام 1994 وفي مؤتمر بكين عام 1995 وفي نيويورك عام 2000, هذه المؤتمرات ارادت ان تخضع المرأة للقيم والافكار والثقافة الجديدة, لان العولمة الامريكية استطاعت ان تخضع الامم المتحدة واجهزتها لفلسفتها وافكارها فظهرت من خلال الامم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز بين الرجل والمرأة انهم يريدون المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.. وهنا لنا وقفة, اذا كانوا يريدون اعطاء المرأة حقوقها كانسان له حق الحياة والاحترام والمشاركة في المجتمع كعضو فاعل لقلنا مرحبا ولكن اذا كانوا يريدون التطابق التام بين الرجل والمرأة فنحن نختلف, اذا كان المراد التمييز المضاد المصادر لحقوقها نقف معه لكن ازالة الفوارق الفطرية امر لا يقبل به احد فهو ظلم للجميع ظلم للمرأة وظلم للاسرة لان في الواقع العملي هناك تمييز فطري بيولوجي بين الرجل والمرأة والكون كله قائم على فكرة الزوجية او التزاوج, فالفطرة خالفت بين الرجل والمرأة وجعلت مخالفة في الوظائف لكل منهما فالمرأة تحيض والرجل لا يحيض والمرأة تلد والرجل لا يلد والمرأة ترضع والرجل لا يرضع فكيف يمكن ازالة الفوارق بين الرجل والمرأة وكل منهما له وظائفه وله طبيعته, هناك كاتب اسمه (اليكس) قال في كتاب له اسمه الانسان ذلك المجهول اننا اكتشفنا كل شيء إلا انفسنا وذكر فصلا كاملا عن المرأة. واستطرد الدكتور القرضاوي قائلا بالنسبة لاتفاقية الامم المتحدة في الغاء التمييز: للاسلام ان يقبل منها ما يؤيد حق المرأة ويرفض منها ما يتعارض مع الشريعة الاسلامية فهم مثلا يريدون الغاء القوامة على المرأة وان يجعلوها حرة في كل شيء في جسدها وفي تصرفاتها وفي اجهاضها لجنينها اذا كانت لا تريده, انهم يريدون اقامة اسرة وحيدة الجنس تحت مبدأ الحرية اي ان تتزوج المرأة المرأة والرجل الرجل وان يقوم الرجل بتبني ما يشاء من اطفال لاقامة اسرة خاصة به وان تتبنى المرأة اطفالا تشكل منهم اسرة ونحن نرفض ذلك, اذا كانت العولمة تريد ان نتخلى عن قيمنا وشريعتنا فنحن نرفضها نقول لهم اجعلوا كل شعب يعبر عن هويته الخاصة وعن هويته وعن قوانينه التي تحكمه فنحن امة متميزة بل نحن امة الوسط نرفض ان نكون عبيدا.. او ذيولا فقد خلقنا الله احرارا لا نخضع لاحد إلا لله عز وجل. ولكن للاسف هناك من الدول الاسلامية التي وقعت على اتفاقية الامم المتحدة والغت التمييز بين الرجل والمرأة.. ولكن نحن ليس لدينا مشكلة مع المرأة اطلاقا فقد حددها الاسلام واعطاها حقوقها ونص على واجباتها. ولذا وبعد ان وقعت بعض الدول الاسلامية على معاهدة الغاء التمييز علنيا ان تحدد ثلاثة مواقف لهذه الدولة من هذه الاتفاقية. دول اتخذت موقف الانصياع والتبعية المطلقة للعولمة منها (تركيا وتونس) الاولى تحرم كل ما يمت للاسلام بصلة والثانية تحرم الحجاب وتمنع التعامل مع المحجبات وتحرم تعدد الزوجات. ودول اخذت مواقف التراجع في عصور التخلف الاسلامي وهي تبني فلسفة ان المرأة مخلوق لخدمة الرجل كما في دولة )طالبان) كما ان هناك دولا تمنع المرأة من حق التصويت او الترشيح او قيادة السيارة وهذا يعتبر اجحافا بحق المرأة وسلبها كثيرا من حقوقها الشخصية. اما الموقف الصحيح فهو موقف الاعتدال والاعتدال هو ان نأخذ من عصر العولمة ما يفيدنا وما لا يصلح لنا نرفضه لا يفرض علينا احد ما لا نقبله نحن اصحاب رسالة ونحن احرار. وهذا الموقف يتفق مع رسالة المسلمة الاولى التي كان لها دورها فالمرأة هي اول من ايد محمدا في دعوته ممثلا في السيدة خديجة والمرأة هي اول شهيدة في الاسلام وهي سمية زوجة عمار بن ياسر فلا احد ينسى دور المرأة في صدر الاسلام ونحن نريد للمسلمة ان تقف شامخة تباهي بنفسها وبدعوتها العالم كله, وعليها ان تحتفظ بهويتها وشخصيتها الاسلامية وتأخذ من العولمة ما يناسبها ويناسب شريعتها وترفض ما يتنافى مع دينها وعقيدتها وعادات مجتمعها. ثم دارت عقب ذلك مناقشات بين الداعية الاسلامي يوسف القرضاوي والحضور حيث اكد في مجمل ردوده على الاسئلة التي وردته على ان زواج المسيار شرعي ومباح ولا عيب فيه لانه زواج مكتمل ولكن بدلا من ان تذهب الزوجة الى بيت زوجها يأتي الزوج الى بيت زوجته وهذا مقبول اذا كانت المرأة لا تستطيع الانتقال او تملك ما يجعلها تستقل ببيت. كما اكد انه لا يجوز شراء بضائع اليهود ولا الامريكان فالاثنان وجهان لعملة واحدة وكل درهم او قرش او دينار او ريال يدفع في بضاعة يهودية او حتى امريكية يتحول الى سلاح يشتريه اعداؤنا لمهاجمة اطفالنا ونسائنا. تغطية محمود عبدالكريم