ضمن توجيهات سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادى تراث الامارات وفى اطار ورشة العمل البيئية الثانية قام الخبير الامريكى البروفيسور رونالد فيليبس من جامعة واشنطن, باستكمال دراسة انواع واماكن تواجد الاعشاب البحرية التى كان بدأها فى ورشة العمل البيئية الاولى من 17 اكتوبر الى 15 نوفمبر من العام الماضى مع مجموعة من الطلبة المواطنين والباحثين من لجنة البحوث البيئية. وتضمنت الدراسة مسحا جويا وبحريا وعمليات غطس عديدة لمسح اعماق المياه لتعيين انواع وكثافة ومواقع الاعشاب البحرية من خلال اخذ عينات من تربة الاعماق وتحليل محتوياتها النباتية كما تم استخدام اجهزة قياس الاعماق ودرجات حرارة المياه وحركة التيارات البحرية. ويصل اعداد انواع الاعشاب البحرية فى العالم التى تعتبر من النباتات الزهرية الى حوالى 60 نوعا وتنمو فى المياه الضحلة القليلة العمق وعند مصبات الانهار فى البحار والمحيطات ويتواجد منها ثلاثة انواع فى مياه الخليج العربى. وتتميز هذه الاعشاب بتحملها للملوحة العالية ودرجات الحرارة العالية ايضا لمياه الخليج العربى كما تنمو هذه الاعشاب فى التربة الطينية الرخوة مما يساعد على تثبيت تربة الاعماق وعدم انتقالها مع حركة المياه, وتشكل هذه الاعشاب ايضا ملجأ للكثير من الحيوانات البحرية. كما تكون هذه النباتات بداية السلاسل الغذائية حيث ان اوراقها تعتبر غذاء الابقار البحر والسلاحف البحرية وانواع من الحيوانات الصغيرة والاسماك التى تتغذى عليها اسماك وحيوانات اكبر ومن خلال قيام الاعشاب بعملية التمثيل الضوئي تطلق الاكسجين الضرورى للحيوانات فى مياه البحر ممايجعل المياه صالحة لعيش الحيوانات البحرية والانواع النباتية البحرية الاخرى. ومن خلال الدراسة تبين وجود ثلاث مناطق غنية بالاعشاب البحرية فى امارة ابوظبى على اعماق تتراوح بين مترين وثمانية امتار كما كانت درجة حرارة مياه البحر عند الدراسة لاتتجاوز 30 درجة مئوية وهذا العمق مناسب لوصول اشعة الشمس الى النباتات البحرية الضرورية لحياتها. كما اظهرت الدراسة ايضا وجود بعض العوامل المؤثرة على نمو وكثافة وتواجد الاعشاب البحرية حيث وجد انه كلما كان عمق المياه فى المنطقة منخفضا ولا تتعرض لتيارات بحرية وبعيدة عن مختلف انواع النشاطات الانسانية كلما ارتفعت كثافة العشب البحرى فيها وهذه المناطق هي: * المنطقة الاولى وتبدأ من غنتوت الى شرق جزيرة ابوالابيض وتعتبر منطقة رأس غناظا والمناطق القريبة منها تضم اكبر تجمع للاعشاب البحرية فى الامارة. * المنطقة الثانية وتبدأ من غرب جزيرة ابوالابيض الى جبل الظنة وتتركز خاصة حول جزيرة مروح. * المنطقة الثالثة وتبدأ من رأس خميس الى حدود المملكة العربية السعودية. اما المناطق الاخرى من سواحل امارة ابوظبى فيعتبر وجود الاعشاب البحرية فيها نادرا او معدوما نتيجة تأثرها بمرور تيارات بحرية اوانها ذات اعماق كبيرة وظهر من خلال العمل المشترك بين الدكتور انتونى برين الخبير فى ابقار البحر والبروفيسور رونالد فيليبس انه توجداعداد كبيرة من ابقار البحر والسلاحف البحرية خاصة فى المنطقتين الاولى والثانية. ويذكران حماية ابقار البحر والسلاحف البحرية التى اصبحت نادرة الوجود فى العالم واصبح وجودها ثروة طبيعية يتطلب منا حماية تواجد الاعشاب البحرية التى تتغذى عليها وهذه الحماية لاتتم الا بوجود قوانين بيئية تمنع شتى اشكال النشاط الانسانى فى تلك المناطق او اعتبارها محميات طبيعية بشكل اخر. وتأتى مشاركة الطلبة من ذوى الاختصاصات العلمية فى هذه الورشة ضمن اهداف اللجنة لتدريب الطلبة المواطنين فى العمل البيئى ولاكسابهم الخبرة الميدانية من خلال احتكاكهم المباشر بالعلماء والخبراء البيئيين من جميع انحاء العالم. وقالت المشاركة ريم عبدالله جعفر الموظفة فى هيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها أن هذه الورشة قد اعطتها معلومات جديدة لاول مرة عن الاعشاب البحرية فى امارة ابوظبى والاعماق المتواجدة عليها وفوائد دراسة هذه الاعشاب سواء فى تغذية الكائنات البحرية او فى تثبيت تربة قاع البحر. واضافت انه يجب استكمال تلك الدراسات بتحليل تلك الاعشاب لمعرفة مكوناتها وهل يمكن استعمالها لاستخلاص بعض المركبات الطبية. وقال علوى محمد حسن الحداد بأن هذه الورشة اوضحت له كيفية استخدام عملية المسح بالخريطة للتعرف على مواقع الاعشاب البحرية بشكل تطبيقى واضح وكذلك على انواعها وعلينا متابعة وتطوير الدراسات فى هذا المجال. وقالت بدرية محمد احمد الشحى المتخصصة فى الجيولوجيا ان مثل هذه الورش والرحلات العلمية الميدانية تزيد من الخبرة العملية والربط بين العلوم البيولوجية والجيولوجية فى معرفة خصائص مختلف البيئات البحرية وتأثير مختلف عوامل التلوث عليها وتعتبر ورشة العمل البيئية الاولى والثانية فى اطار اعداد الاطلس البحرى لامارة ابوظبى.