طالبت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة ليلة أمس الاول بتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة وعاجلة تتولى مهام تحديد القائمين من الاسرائيليين على عمليات المجازر المرتكبة ضد أبناء الشعب الفلسطينى ولا سيما فئة الاطفال والنساء منهم لمحاكمتهم. كما طالبت راعيى عملية السلام و الدول الفاعلة الاخرى بما فى ذلك مجلس الامن الدولى بتحمل المسئولية القانونية والسياسية والتاريخية الكاملة ازاء القضية الفلسطينية واتخاذ الاجراءات اللازمة والعاجلة التى من شأنها أن تضع حدا لمسلسل القمع والقتل المتواصل الذى تقوم بها القوات الاسرائيلية فى جميع الاراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس الشريف. وفى بيانه أمام مجلس الامن الدولى الذى انعقد بصورة طارئة لليوم الثالث على التوالي جدد السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للامارات لدى الامم المتحدة ادانة دولة الامارات الشديدة لهذه الانتهاكات والجرائم البشعة التى مازالت القوات الاسرائيلية تقترفها ضد ابناء الشعب الفلسطينى محملا الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عنها وعن النتائج الخطيرة التى ترتبت عليها سواء أكان على صعيد الوضع الفلسطينى أم على السلم والامن فى المنطقة. وقال ان استمرار انعقاد جلسة مجلس الامن الطارئة لبحث هذا الموضوع يكتسب أهمية بالغة من أجل وضع حد للوضع المتفجر والخطير فى الاراضى الفلسطينية المحتلة والذى بدأت أحداثه فى الثامن والعشرين من سبتمبر الماضى أثر قيام أرييل شارون رئيس حزب الليكود الاسرائيلى و بصحبة عدد كبير من القوات الاسرائيلية باقتحام ساحة الحرم المقدسة و معاودة الهجوم على المصلين بوحشية فى اليوم التالى و بتعليمات من الحكومة الاسرائيلية مما أثار شعور الاستفزاز و التوتر و الاحتقان ليس لدى أبناء الشعب الفلسطينى فحسب و انما للعالمين العربى والاسلامى والمجتمع الدولى قاطبة و كشف النوايا الاسرائيلية الخطيرة والرامية الى تكريس حالة احتلالها للاراضى الفلسطينية بما فيها مدينة القدس التى تمثل مهدا للحضارات الانسانية والتسامح والمعتقدات الدينية لغالبية شعوب العالم. وأضاف ان ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية من صور يندى لها جبين الانسانية جسدت فى مضامينها بشاعة المجازر والجرائم التى تقترفها قوات الاحتلال الاسرائيلى ضد أبناء الشعب الفلسطينى الاعزل بمن فيهم الاطفال والنساء مستخدمة مختلف أنواع الاسلحة بما فى ذلك الطائرات والدبابات والاليات الثقيلة وغيرها من الصواريخ والاسلحة المحرمة دوليا من أجل قتل أطفال الحجارة وعملية السلام. وأوضح أنه كان من المفارقات أن تقوم الاجهزة الامنية الاستخبارية الاسرائيلية بالتخفى فى الزى الوطنى الفلسطينى من أجل اعتقال الاطفال والشباب الفلسطينى خلال مسيرات الجنازات على أرواح الشهداء ورميهم فى السجون الاسرائيلية منوها الى أن هذه الاجراءات الخطيرة التى تلجأ اليها اسرائيل لم تكن سابقة اولى فى تاريخها بل قامت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة بارتكاب حالات مماثلة من المجازر البشعة تجاه الشعب الفسطينى الاعزل بداية من مذابح كفر قاسم ودير ياسين وأحداث احتلال فلسطين عام 1948 واستكمال هذا الاحتلال عام 1967 ومرورا بمذابح مخيمى صبرا و شاتيلا التى أشرف عليها ارييل شارون بنفسه فى لبنان عام 1982 فضلا عن غيرها من المجازر فى صفوف الفلسطينيين الابرياء والتى وقعت على مدار السنوات المتوالية. وتطرق السفير محمد سمحان الى الجهود السياسية التى بذلتها دولة الامارات لمواجهة هذه الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة قائلا ان القيادة السياسية فى دولة الامارات العربية المتحدة قد أولت أهتماما بالغا ازاء تطورات هذه الاحداث المؤسفة فى الاراضى الفلسطينية المحتلة و كانت من أوائل الدول التى حرصت على أجراء الاتصالات الفاعلة مع عدد من قادة الدول كان منها الرسالتان اللتان وجههما صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله الى كل من رئيسى الولايات المتحدة وفرنسا و الاتصالات الاخرى التى قام بها سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان وزير الدولة للشئون الخارجية مع وزير خارجية روسيا والامين العام للامم المتحدة كوفى عنان من أجل حثهم على اتخاذ تدابير دولية فاعلة وحاسمة من شأنها أن تكفل حماية أبناء الشعب الفلسطينى وأماكنه المقدسة من سياسات الاعتداءات الاسرائيلية وانتهاكاتها غير المسئولة و وقف الجرائم التى ارتكبتها القوات الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطينى الاعزل خاصة أطفال الحجارة والنساء التى تتعارض شكلا ومضمونا مع الاعراف والقوانين الانسانية الدولية بما فى ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب. وأعلن سمحان أمام المجلس عن تضامن دولة الامارات العربية المتحدة و بالكامل مع الشعب الفلسطينى و تطلعاته المشروعة فى قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم فلسطين و ازالة المستعمرات الاستيطانية الاسرائيلية غير الشرعية مؤكدا أن تحقيق السلام العادل والدائم للقضية الفلسطينية ومشكلة الجولان العربى السورى يتطلب التنفيذ الدقيق لقرارات الجمعية العامة وقرارى مجلس الامن (242 و338) والمستندة على مبدأ الارض مقابل السلام. وأوضح انه بدون امتثال من قبل الحكومة الاسرائيلية لقرارات الشرعية الدولية ستظل منطقة الشرق الاوسط تعيش حالة من عدم استقرار الامن وتصعيد للعنف الذى سينعكس بدوره على مسالتى السلم والامن الاقليمى والدولى. ـ وام
