كثرت في الآونة الاخيرة قضايا الاحتيال في الصحف والتي يذهب ضحيتها الكثيرون من المواطنين والمقيمين على ارض الدولة مما يطرح تساؤلات عدة حول ماهية وطرق الاحتيال وكيفية تفاديها ومكافحتها, ومدى يقظة اجهزتنا الامنية في ضبط كل من تسول له نفسه العبث بأموال الناس, لذا فقد توجهت (البيان) مباشرة الى العميد خلفان خلفان مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لكشف الغموض الذي يحيط بهذه الجرائم والاساليب الاحتيالية الجديدة. في بداية حديثه يقول العميد خلفان خلفان ان الاحتيال يمكن تعريفه بأنه الاستيلاء على مال منقول مملوك للغير بطريق الحيلة بنية تملكه وحسب ما جاء في منطوق المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 فإنه يعاقب بالحبس او الغرامة كل من توصل للاستيلاء لنفسه او لغيره على مال منقول او سند او توقيع هذا السند او الغائه او اتلافه او تعديله وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية او باتخاذ اسم كاذب او صفة غير صحيحة مما يؤدي الى خداع المجني عليه وحمله على التسليم ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من قام بالتصرف في عقار أو مال منقول يعلم انه غير مملوك له او ليس له حق التصرف فيه او تصرف في شيء من ذلك مع علمه بسبق تصرفه او التعاقد عليه وكان من شأن ذلك الاضرار بغيره. ويضيف ان الاحتيال يختلف عن السرقة في دور الارادة لدى المجني عليه حتى ان السرقة تحصل بسلب حيازة المنقول بدون رضا المالك او الحائز السابق بينما في الاحتيال يقوم المجني عليه تحت تأثير الحيلة والخداع بتسليم المال الى الجاني بهدف نقل الحيازة الكاملة اليه مشيرا الى ان كثرة جرائم الاحتيال تتأتى من تنوع الاساليب الخداعية ويعرف الفقهاء الطرق الاحتيالية بأنها اكاذيب مدعمة باعمال ايجابية ومظاهر خارجية من شأنها ان توحي بصدق ادعاء الجاني واقواله لتحقيق اغراض معينة يستطيع عبرها الاستيلاء على مال الغير. وعن الطرق الاحتيالية يذكر العميد خلفان ان هناك العديد من الصور الاحتيالية في الدولة والتي ترصدها اجهزة الشرطة وهي على سبيل المثال لا الحصر الاحتيال بواسطة بطاقات الائتمان المزورة والمسروقة والاحتيال بأسلوب السحر والشعوذة بادعاء القدرة على شفاء الامراض او ادعاء القدرة على مضاعفة الاموال او ادعاء القدرة على اي شيء خارق للعادة كما توجد الاساليب الاحتيالية التي تمارسها شركات توظيف الاموال في الاستيلاء على مدخرات المودعين بعد خداعهم بتحقيق ارباح عالية وسريعة, علاوة على الاحتيال بأسلوب (تحسس العملة) وهذا الاسلوب له صور عديدة تهدف جميعا الى كيفية الوصول للنقود التي يحملها الضحية لتحسسها وسرقة ما يمكن سرقته منها بخفة يد اعدتها للضحية دون ان يشعر بنقصها او اختفاء اجزاء منها. وعن الاساليب الاحتيالية الاخرى ذكر خلفان خلفان ان هناك اسلوبا جديدا للاحتيال بطريقة (اتساخ الملابس) ويتمثل في ان يقوم الجاني برش ملابس الضحية بمادة ملونة ثم يخبره بأن ملابسه متسخة لاستدراجه لها قرب مسجد لمساعدته في التنظيف بهدف سرقته والهروب كما يمكن الاحتيال بانتحال الوظائف والصفات وهي تتمثل في انتحال صفة رجال الامن او رجال الهجرة والجوازات او صفة مفتش في وزارة العمل والبلديات او محصلي الكهرباء او انتحال صفة شخصية مهمة او موظف عمومي او انتحال صفة طبيب, او غير ذلك من الوظائف الحساسة أو الاحتيال بادعاء مشروع خيري او تجاري, أو اجتماعي, او الاحتيال على القانون المصرفي والجمركي أو الاحتيال بأسلوب عرض واسقاط النقود او الاحتيال التجاري. ويعلق على ذلك قائلا: هناك الكثير والعديد من الاساليب الاحتيالية التي لا يتسع المجال لذكرها, ولكن اهم ما يقال عن جرائم النصب والاحتيال بأنها اشد خطورة من جرائم السرقات وذلك بالنظر للمبالغ الطائلة التي يمكن للجاني الحصول علىها مقارنة بتلك المحصلة من السرقة, كما ان جرائم الاحتيال هي من تلك النوعية التي تكثر فيها ما يطلق عليها (جرائم الظل) وهي الجرائم التي لا يتم الابلاغ عنها بسبب حرج وخوف المجني عليه من اعتباره مغفلا من خلال وقوعه ضحية اسلوب احتيالي ساذج. وحول طرق مكافحة هذه الجرائم يؤكد العميد خلفان ان المكافحة تعتمد على تكثيف الحملات الاعلامية وفضح وتعرية الاساليب الاحتيالية وتوعية كافة افراد وشرائح المجتمع ان هذه الاساليب الاحتيالية خالية من المضمون وانما هي حيل وشراك خداعية القصد منها الاستيلاء على اموال الغير دون تقديم خدمة حقيقية مقابل ذلك, كما ان التعاون بين الجهات المختصة في الدولة من شرطة وهجرة وجوازات ودوائر اقتصادية وغيرها سوف يسهم مساهمة فعالة في خفض مؤشر هذه الجرائم وذلك من خلال وضع تصور يمنع دخول الاشخاص المحتالين والدجالين للدولة, ووجوب العمل على سد الثغرات القانونية وذلك باصدار التشريعات اللازمة لمكافحة وتجريم كافة جرائم الاحتيال ومن هذا المنطلق فإننا ندعو كافة اجهزة الاعلام للقيام بالدور المأمول منها في التعريف بالاساليب الاحتيالية وتوعية افراد المجتمع بها. ويضيف ان عولمة الاتصالات ونظم المعلومات الجديدة خلقت انواعا وانماطا جديدة من الجرائم المتمثلة على سبيل المثال لا الحصر في الاستخدام غير المشروع للحاسب الآلي (فيروسات وقراصنة الحاسب الآلي, واختراق النظام المعلوماتي لاحد البنوك بغرض تحويل مبالغ مالية من حساب العملاء الى الحساب الخاص للمجرم المعلوماتي, علاوة على اختراق النظام المعلوماتي للغير لنقل المعلومات المعالجة الكترونيا او نقل أحد البرامج او جزء منها, او بغرض التجسس على المؤسسات المهمة في الدولة او التجسس على الأسرار الشخصية للافراد او التلاعب في بياناتهم ذات الصفة الشخصية بالحذف او بالاضافة او التعديل, كما يمكن اختراق النظام المعلوماتي للغير للاستفادة من امكانات الحاسب الآلي ذاته او لتدمير ثروته المعلوماتية كلها او جزء منها, هذا بخلاف الجرائم المتعلقة بالتجارة الالكترونية والتي يتوقع حدوثها في المستقبل مثل العقود الالكترونية والتوقيع الالكتروني والاحتيال الالكتروني والمشكلات القانونية بها وكيفية اثباتها والوقوف على أدلتها المادية, وعموما فان الجرائم والمشكلات القانونية المتوقع حدوثها في ضوء عصر الانترنت الذي نعيشه كثيرة ومتنوعة, ولكن على الجهات الخاصة بالدولة ان تعمل على سد الثغرات القانونية في هذا المجال وذلك بالعمل على اصدار قانون خاص لمكافحة جرائم الكمبيوتر والجرائم المعلوماتية. وفيما يتعلق بعدد الجرائم التي تم ضبطها خلال الستة اشهر الاخيرة من العام المنصرم والستة اشهر الاولى من العام الحالي يقول العميد خلفان.. كما أسلفنا فان الاساليب الاحتيالية كثيرة ومتعددة وقد بدأ بعضها ينخفض تدريجيا نتيجة اجراءات المكافحة الفعالة التي اتبعتها اجهزة الشرطة ومثال على ذلك اعمال الاحتيال بواسطة شركات توظيف الأموال وجرائم مضاعفة الاموال عن طريق السحر والشعوذة التي تقوم بها بعض العصابات الافريقية والتي انخفضت من 22 جريمة عام 1999 الى 10 جرائم فقط عام 2000, اما مجموع جرائم النصب والاحتيال في الفترة التي ذكرتموها فقد اكدت الاحصائيات المتوفرة ان مجموع الجرائم المتنوعة والمتعلقة بعمليات الاحتيال في الستة اشهر الاخيرة من السنة الماضية قد بلغت 258 جريمة فيما انخفض العدد الى 249 جريمة خلال الستة أشهر الاولى من العام الحالي. وحول التوقعات في نسب الجرائم خلال الاشهر والاعوام المقبلة قال العميد خلفان ان الجريمة سوف تظل باقية بقاء الانسان على وجه الارض, وكذلك ارتفاع مؤشرها سوف يظل هاجسا لرجال المكافحة طالما كانت الاسباب حول زيادة مؤشرها باقية, وحسب قراءاتنا للمستقبل من واقع احصائياتنا فاننا نتوقع ارتفاعا في معدلات الجريمة في الاعوام المقبلة, وذلك للعديد من الاسباب منها الزيادة في عدد سكان الدولة والزيادة في المخططات العمرانية والرقعة السكانية, والزيادة في النشاط السياحي وما يصاحبه من تسهيلات في دخول الدولة علاوة على المهرجانات والكرنفالات التي تجذب اعدادا هائلة من الناس واستغلال تلك التسهيلات من بعض ذوي الميول الاجرامية. ويضيف ان من الاسباب الاخرى التطور الهائل في استخدام التكنولوجيا الحديثة, والتغييرات السياسية والاقتصادية التي تحدث بين فترة واخرى في دول الجوار الاسيوي وانعكاسات ذلك على الوضع الداخلي للدولة, وانسياب وسهولة حركة المواصلات وتنقل الافراد عبر حدود الدولة مع الدول المجاورة. ويؤكد العميد خلفان خلفان ان الوضع لا يدعو للقلق حيث ان اجهزة الامن في كامل استعدادها لكل جديد في هذا المجال, كما ان مجتمعنا متمسك بقيمه وتقاليده ودينه ولا يعرف الكثير عن الجرائم الا عن طريق وسائل الاعلام فقط, وسوف تظل عيون الشرطة ساهرة على أمن وطمأنينة كل من يعيش على أرض هذه الدولة المعطاء. كتبت ـ رابعة الزرعوني