لقي الاجراء الذي اتخذته جمعية ابوظبي التعاونية للصيادين والمتمثل في ادارة دفة العمل في سوق السمك ترحيبا واسعا من مختلف الجهات التي يدخل الموضوع في دائرة اهتمامها.. وتتمثل جوانب الترحيب فيما يساهم به هذا الاجراء من القضايا على العديد من سلبيات الوضع الحالي لاسواق الاسماك في الدولة بشكل عام من سيطرة العمالة الاسيوية وتحكمها في الاسعار مما يلحق الضرر بكل من الصيادين والمستهلكين على حد سواء. ورغم تحفظ آراء البعض بشأن دلالة الاجراء كتجاوز لقانون طبيعي هو خضوع الاسعار للعرض والطلب, إلا انه حتى هذه الآراء ترى في الخطوة نوعا من الجرأة تنتهجها جمعية الصيادين بأبوظبي. والسؤال الآن: الى أي مدى يمكن ان تحقق خطوة جمعية ابوظبي نجاحا في ضوء كونها تقضي على مصالح فئة احتكرت السوق وتحكمت فيه, وهل يمكن للجمعيات الاخرى في باقي امارات الدولة ان تحذو حذو هذا الاجراء؟ هذا هو ما نحاول الاجابة عنه في السطور التالية: اجراءات ضبط لابد منها وفي حديثه بشأن هذه الخطوة يشير محمد غيث المحيربي عضو مجلس ادارة الجمعية الى انه بناء على توجيهات معالي الشيخ محمد بن بطي آل حامد رئيس مجلس ادارة الجمعية رئيس دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن قامت الجمعية باتخاذ عدة اجراءات وقرارات تنظيمية تهدف الى ضبط اسعار الاسماك الطازجة المطروحة للبيع باسواق مدينة أبوظبي وضواحيها الادارية وتحقق هذه الاجراءات والقرارات فوائد عديدة للصيادين والمواطنين وكافة شرائح المستهلكين. واضاف: بدات الجمعية هذه الاجراءات باستلام الاجزاء المخصصة لبيع الاسماك في كافة اسواق أبوظبي حيث تتم هذه المرحلة بشكل تدريجي منظم ومدروس فعلى سبيل المثال استلمت الجمعية الجزء الكبير المخصص لبيع الاسماك بسوق خليفة الجديد بأبوظبي وقامت بتعيين عمال مهمتهم بيع الاسماك للجمهور وفقا لاسعار محددة من الجمعية حيث قامت الجمعية باعادة تسعير 89 نوعا من الاسماك وطرحت هذه الاسعار للبيع منذ فجر امس ويتم البيع بهذا الجزء عن طريق محصل واحد وميزان واحد لهذا الجزء فحسب وتم تقسيم المساحات الباقية من السوق المخصصة لبيع الاسماك الى ثلاثة اجزاء اخرى سيتم العمل بها تباعا خلال الايام المقبلة واضاف: لقد قامت الجمعية بالغاء دور الوسطاء الاسيويين في كافة اسواق مدينة أبوظبي وسيتم استلام الاماكن التي يشغلونها بالاسواق بشكل قانوني وتدريجي منظم حيث كان هؤلاء الوسطاء يؤدون دورا سلبيا بالمضاربة على اسعار الاسماك الطازجة وذلك بعد شرائها من الصيادين عن طريق البيع بالمزاد واعادة طرحها للبيع لجمهور المستهلكين في اسواق مدينة أبوظبي وتسببت هذه المضاربة في رفع اسعار الاسماك بشكل يرهق ميزانية الاسر المستهلكة كما ساهمت المضاربة في وقوع اضرار للصيادين من جراء شراء الاسماك منهم باسعار بسيطة وجني العمال الاسيويين من وراء ذلك ارباحا كبيرة للغاية. واوضح سعيد سالم الرميثي مسئول لجنة الاشراف بالجمعية ان اسعار بيع 89 نوعا من الاسماك تتغير بشكل دوري بسبب تغير ظروف العرض والطلب بالنسبة لكل نوع من الاسماك التي يتم طرحها للبيع بالاسواق بعد قيام الجمعية باستلامها من الصيادين وبيعها مباشرة بالاجزاء المخصصة لبيع الاسماك باسواق أبوظبي واكد الرميثي ان عملية تسعير الاسماك تتم بشكل متوازن ليس فيه مغالاة او ارهاق للمستهلك. الاصل.. العرض والطلب غير ان لحميد المري مدير ادارة الاسواق والمقاصب ببلدية دبي رؤية اخرى في الموضوع ليس مخالفة وان كانت رؤية اخرى لتناول الموضوع والتعامل معه.. فهو من جهة يشير الى ان الادارة تقوم بدور فاعل في ادارة الاسواق ومن ضمنها سوق السمك وسوق اللحم وسوق الفواكه والخضروات وقد تم وضع ادارة في كل سوق بها مشرف ومفتشون, كما يوجد مفتشون صحيون للتفتيش على صلاحية المواد الغذائية, وفي ذات الوقت لا نتحكم في علاقة التجار مع بعضهم وبين التاجر والمشتري لان السوق يخضع للعرض والطلب. ويضيف ما يهمنا هو تقديم السلع المختلفة للمستهلك بدون مشاكل من كافة الجوانب وتسيير الاسواق بشكل يخدم جميع الاطراف من تجار وصيادين ومستهلكين. واما بالنسبة لقيام جمعية الصيادين في ابوظبي بادارة سوق السمك فإن الجمعية بتنظيمها الداخلي تستطيع القيام بهذا الدور على عكس الجمعيات الاخرى والتي تحتاج الى تفعيل دورها وتنظيمها. يقول احمد الجناحي رئيس قسم الثروة السمكية بوزارة الزراعة لاشك ان ادارة سوق ابوظبي من جانب الجمعية التعاونية لصيادي الاسماك يأتي في اطار خدمة المستهلك اولا واخيرا وخاصة في ظل التنظيم الجيد للجمعية وللسوق اضافة الى حماية الصيادين المواطنين الذين يعانون من العديد من المشكلات. وفي رأيي ان جمعيات الصيادين يمكن ان تقوم بدور مهم في الاسواق وفي حماية الصيادين إلا انها تحتاج الى تدريب والى جمع شمل الصيادين وتوعيتهم بأهمية وجود جمعية وتفعيل دورها, ولابد ان يكون هناك وقت كاف للقيام بمثل هذا الامر وتحمل ادارة سوق السمك. وحول المشاكل التي يعانيها الصيادون المواطنون قال الجناحي تطبيق قانون الصيد الجديد سوف يكون له نتائج ايجابية على الصياد المواطن خلال السنوات المقبلة وخاصة في ظل اشتراط وجود المواطن على القارب واعتقد ان هذه الانجازات تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الاهداف. المهم هو الجدية اما في رأس الخيمة فإن حال المسئولين عن الصيد والصيادين انفسهم يقول: انتم في ابوظبي السابقون ونحن اللاحقون.. ما يشير الى عزم جمعية الصيادين في الامارة اتخاذ الاجراء نفسه غير انه ينقصها باعتراف رئيس الجمعية فيها القدرة التنظيمية على ذلك وفي هذا يقول ابراهيم بن غانم نائب رئيس جمعية الصيادين برأس الخيمة لقد اقدم اخواننا في جمعية ابوظبي على تنفيذ الشيء الذي كنا نطمح اليه فعلا. واضاف ان من ايجابيات الجمعية في ابوظبي انها حينما ترغب في تطبيق قرار لا تجد عائقا يمنع ذلك خلافا لما هو الحال عندنا هنا حيث يكون الصيادون على غير رأي واحد بل كل واحد منهم يركض في اتجاه حتى وان ادى ذلك الى الاضرار بالآخرين. وقال نحن كجمعية للصيادين سوف نسعى الى الوصول الى حلقات بيع الاسماك في سوقي رأس الخيمة والمعيريض ولكن بعد اخضاع الامر برمته الى دراسة متأنية تضمن سلام التنفيذ وجدواه للصيادين والمستهلكين. ويرى جاسم سيف القصاب مدير جمعية الصيادين ان الاجراء الذي لجأت اليه جمعية ابوظبي كان ضروريا لمواجهة الهيمنة الشاملة للعمالة الوافدة على الاسماك التي تعد الغذاء الرئيسي للمواطن. وقال: لقد كانت جمعية رأس الخيمة للصيادين صاحبة المبادرة الاولى حيث سبق لها ان تقدمت بطلب لادارة جزء من حلقات بيع الاسماك وقد استهدفنا من ذلك فرض نوع من الرقابة على حركة بيع وشراء الاسماك ولكن للاسف لم يتحقق طلبنا لاسباب لم نعرفها. وأوضح القصاب ان المرء الذي يقف على مقربة من سوق السمك يشاهد بعينيه عالما غريبا ومثيرا تخضع السيطرة التامة فيه للعناصر الوافدة الاسيوية بينما لا يوجد موطىء قدم للمواطن الصياد الذي هو في الاساس يتكبد مشاق الصيد وأخطار البحر ليوفر الاسماك للاسواق. وقال: حتى اذا حاول المواطن الدخول الى معترك مزاد بيع الاسماك او وقف خلف حلقات الاسواق فإنه سيواجه برفض عارم من قبل العمالة الاسيوية وذلك عن طريق رفع الاسعار بصورة جنونية الامر الذي يضطر المواطن الى مغادرة السوق عاجلا دون التفكير في العودة اليه مرة اخرى إلا لغرض الشراء. وذكر انه ليس المتضرر الوحيد من ذلك الوضع السيء والمقلوب هو الصياد الذي يبيع انتاجه بأسعار زهيدة بل ايضا المستهلك الذي يضطر لشراء الاسماك باسعار مرتفعة جدا. وأوضح القصاب ان الاخطر والادهى في ذلك انتهاج تجار الاسماك الاسيويين لطرق غير مسئولة في معاملاتهم التجارية يمكن ان تحدث اضرارا صحية سيئة للمستهلكين فهم يقومون بجلب الاسماك المبردة التي تحظر بلدية دبي اعادتها الى التخزين حيث يتم بيعها برأس الخيمة. وقال نتمنى ان يتفهم المجلس البلدي المشاكل المزعجة التي يتسبب فيها سيطرة العمالة الاسيوية على اسواق الاسماك ليتبنى المجلس من تلقاء نفسه مشروعا يحرم الوافدين من العمل في الاسواق. واشار الى ان ابناء الوطن وبخاصة المتقاعدين لا يرفضون العمل في اسواق الاسماك طالما ان فيه مكاسب مادية مجزية تفوق راتب مواطن يستغل وظيفة مدير دائرة حكومية. وتساءل القصاب لماذا لا تستثمر البلدية اسواق الاسماك لمصلحتها بمعنى استئجار عمالة موظفة للقيام بمهام التجارة وتنظيف وتقطيع الاسماك. حفاظ على الثروة السمكية ومن جانبه ذكر محمد ابراهيم الزعابي مسئول القروض السمكية ان ادارة اسواق الاسماك باشراف المواطنين يمثل امرا مهما وسيكون من فوائده المحافظة على الثروة السمكية وصحة الناس. وقال بصراحة نتمنى ان تخطو جمعية الصيادين برأس الخيمة نحو سوق السمك اسوة بما تم في ابوظبي. اما مبارك علي الشامسي مدير عام البلدية فهو يرى ان التقصير في جانب تجارة الاسماك يقع على عاتق المواطن نفسه. وقال نحن في البلدية لا نصدر رخص العمل في سوق السمك برأس الخيمة والمعيريض إلا للمواطنين اصحاب مهنة الصيد ويشترط ان يمارسوا العمل بأنفسهم بيد انه يستثنى من ذلك الاشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية تمنعهم العمل في الاسواق. اذا كانت هذه رؤية المسئولين فإن للاطراف الاخرى في الموضوع رؤيتها وهي تصب في النهاية في تأييد اجراء جمعية ابوظبي مع التساؤل حول اسباب تأخر مثل هذه الخطوة. ففي ابوظبي وبالرغم من رفض محمد الهاملي مسئول مراقبة الاسواق بسوق خليفة قيام (البيان) بتصوير مراحل البيع بالسوق لاجراءات ادارية إلا ان عددا من المستهلكين طرحوا آراء عديدة حول هذه الاجراءات والقرارات الجديدة. فقد اكد كل من المهندس مدحت مصطفى والمستشار القانوني ابو بكر مكاوي ان الاجراءات الجديدة طال انتظارها وانها ستساهم بلاشك في ضبط اسعار السمك الذي يعد سلعة غذائية رئيسية لكثير من العائلات المواطنة والعربية على حد سواء. تقليص دور العمالة الاسيوية واكد المهندس احمد ماجد وعلي الزعابي كبير الاحصائيين بدائرة التخطيط ان تقليص دور العمالة الاسيوية الوسيطة في عمليتي شراء الاسماك من الصيادين وبيعها للجمهور يساهم في خفض اسعار الاسماك بنسبة لاتقل عن 50% من سعر بيعه خلال الاشهر الماضية. ويرى كل من عبد الرحمن مبارك وياسر رمضان من فئات الموظفين ان استلام الجمعية بشكل مباشر لعملية بيع الاسماك سيساهم كذلك في ضبط عمليات البيع والشراء بالسوق حيث كانت تحدث مخالفات عديدة مثل بيع المنتجات كالروبيان مثلا بأسعار غالية للغاية وبعض انواع كان يباع بشكل غال كما ان بعض الانواع لم تكن تباع طازجة. واعرب مانع الجابري عن امله في ان تستطيع جمعية صيادي الاسماك من ادارة المساحات المخصصة لبيع الاسماك ومنتجات الصيد البحري بكفاءة. في الاتجاه الصحيح ويقول حميد خلفان المهيري (صياد) لابد من جهود كبيرة ومخططة لادارة السوق من جانب الجمعيات والهيئات المعنية والخطوة التي قامت بها جمعية الصيادين بأبوظبي خطوة في الاتجاه الصحيح لتنظيم العمل في السوق وحماية المستهلك, وفي سوق دبي فإن البلدية تقوم بالمراقبة الكاملة ويأتي الموظفون المكلفون بالرقابة في ساعة مبكرة وليس هناك مجال للاضرار بالناس من جانب البائعين, وما يميز الاسواق خاصة سوق السمك هو العرض والطلب ومناخ الحرية في البيع والشراء. ويضيف حميد المهيري هناك مشاكل كثيرة يعاني منها الصياد المواطن وتحتاج الى الحلول العاجلة ومن هذه المشاكل وجود مرسى خاص بالصيادين والمخازن لعدد الصيد وتحديد نسبة قوارب الصيد لكل شخص. خطوة مهمة ويقول عبدالكريم بن جمعة (بائع سمك) ان ادارة جمعية الصيادين بأبوظبي لسوق السمك شيء جديد وسوف تنجح في حماية المستهلك من البائعين الاسيويين والحد من ممارساتهم واعطاء الصياد المواطن حقه ودوره في السوق وهذه خطوة مهمة في ظل وجود قانون الصيد الجديد الذي يضمن حقوق الصيادين المواطنين وحماية الثروة السمكية. ويقول احمد ناصر انها خطوة جرئية التي اتخذتها جمعية ابوظبي وما دام الامر سوف يصب في مصلحة المستهلك فأهلا بادارة الجمعية للسوق, والمستهلك لا يحتاج اكثر من سلعة طازجة وسعر مناسب. ويقول فاروق سعيد: التجربة جديدة بلا شك ونتائجها لن تظهر إلا بعد فترة واظن ان لها نتائج ايجابية ستعود على الصيادين وعلى المستهلكين. تحقيق: سليمان الماحي - سيد طنطاوي - سمير الزعفراني