تزامنا مع هبة الاقصى نظمت كلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات صباح امس ندوة ثقافية كبيرة احتفالا بيوم القدس على مسرح كلية الطالبات وذلك استجابة لدعوة الامين العام لاتحاد الجامعات العربية, بتخصيص الثاني من اكتوبر في كل عام للاحتفال بهذه المناسبة احياءً لذكرى القدس على يد القائد صلاح الدين الايوبي, وقد تزامن الاحتفال بهذه المناسبة مع هبة شعبنا العربي في فلسطين للذود والدفاع عن حرمة وقدسية زهرة المدائن.. مدينة السلام واولى القبلتين وثالث الحرمين. الندوة اقيمت تحت رعاية مدير الجامعة وحضر حفل افتتاحها الدكتور علي راشد النعيمي نائب مدير الجامعة للشئون العلمية والتعليمية والدكتور محمد ابراهيم منصور نائب مدير الجامعة لشئون الطلبة والدكتور عبد الوهاب احمد عميد كلية العلوم الانسانية والاجتماعية وعدد كبير من اعضاء هيئة التدريس في الجامعة واقبال كبير من الطالبات. القدس رمز السلام وفي بداية الندوة القى الدكتور عبد الوهاب احمد عميد كلية العلوم الانسانية كلمة اشار فيها الى ان القدس تحظى بأهمية كبيرة في الوجدان العربي والاسلامي فهي رمز للاسلام والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها ومسرى رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام, وبالتالي فان موقعها في قلوب المسلمين عظيم كما انها تتبوأ مكانة خاصة عند المسيحيين وقد طهرها الله وجعلها مباركة تلتقى عندها الديانات الثلاث. ثم استعرض مكانة القدس من الناحية التاريخية حيث انها مدينة بناها العرب وسكنها اليبوسيون والعموريون والكنعانيون وتوالى على حكمها الفراعنة واليهود والفرس واليونان والرومان حتى جاء الفتح الاسلامي وانتصار صلاح الدين في معركة حطين عام 1187 وحررها في الثاني من اكتوبر في نفس العام بصورة انسانية تناقض وحشية الصليبيين حين غزوها قبل ثمانية وثمانين عاما وظلت القدس في يد المسلمين سبعة قرون قبل ان يدخلها جيش الحلفاء بقيادة الجنرال اللنبي. الصراع على المدينة المقدسة ثم استعرض بعد ذلك واقع الحملات الصليبية والحروب التي دارت رحاها حول رحاب الاقصى حيث كانت وما زالت القدس هدفا للمطامع الاوروبية وقد تجلى ذلك منذ عام 1917 عندما اعلن الجنرال اللنبي انتهاء الحروب الصليبية وبصدور وعد بلفور المشؤوم من نفس العام حيث بدأت المؤامرة الكبرى لاغتصاب ارض المقدس. واشار الى ان جوهر الصراع العربي الصهيوني انتقل الآن من مرحلة الصراع حول الأرض الى مرحلة صراع الارادة مستشهدا بهبة الشعب العربي الفلسطيني للدفاع عن المدينة والمسجد الاقصى. محاور الندوة بعد ذلك بدأت الفعاليات الرسمية للندوة والتي تناولت سبعة محاور: تحدث في المحور الاول الدكتور عبد الفتاح العويسي الاستاذ بجامعة سيترلينج بالمملكة المتحدة, والأمين العام لمجمع البحوث الاسلامية هناك حيث تناول البعد الحضاري العربي الاسلامي لقضية بيت المقدس. واشار في محاضرته الى انه وعلى مدار العصور التاريخية المتعاقبة كانت القدس ومازالت نقطة محورية في الصراع الدولي والحضاري بين الامم والشعوب التي حاولت السيطرة عليها كما انها كانت ومازالت مفتاحا للسلم والحرب في المنطقة مشيرا الى ان حل قضية القدس بما يكفل العدل واعادة الحقوق الى اصحابها هو مفتاح السلام العالمي والاستقرار في المنطقة وبدون ذلك فان المنطقة تسير الى طريق الحرب المدمرة والشاملة التي ستشمل آثارها العالم بأسره. وأكد في ختام بحثه الى ان القدس تمثل رمزا لعزة العرب والمسلمين ومحفزا لتحريكهم ووضعهم امام مسئولياتهم وهي من اهم عوامل وحدتهم والمقياس الحقيقي لعزتهم. ثم طالب الجامعات العربية والمؤسسات التربوية والتعليمية باعتماد مساق دراسي اختياري او اجباري يتناول القدس ومكانتها ودورها بالنسبة للعرب والمسلمين. التهديد الثقافي والاعلامي وفي المحور الثاني تحدث الدكتور محمد المجالي من قسم الدراسات الاسلامية, حيث تناول التهديد الثقافي والإعلامي الذي تتعرض له مدينة القدس, اضافة الى التهديدات الاخرى. واشار الى ان اليهود حاولوا جاهدين بشتى الوسائل تهديد المدينة المقدسة, واضفاء الصبغة اليهودية عليها مع تزوير كل الحقائق التاريخية والدينية التي تؤكد احقية المسلمين في مدينة القدس, فاليهود قد عمدوا الى تزوير الآثار وتغيير الاسماء واجراء الدراسات الاستشراقية التي تشكك في المسجد الاقصى وانه في السماء وليس في الارض وان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يستلم مفاتيح القدس وليس هناك اصل لما يسمى بالعهدة العمرية, وان القدس لم تلعب دورا في التاريخ الاسلامي الا في القرن العشرين وتحويل المساجد الى كنس وتشويه صورة المسلمين وتصوير المدينة المقدسة على انها مدينة داوود وسليمان والعرب محتلين, مع التركيز على هدم الكيان الاسلامي فيما يسمى بحفر الانفاق تحت مبنى المسجد الاقصى وعددها 9 انفاق. قبة الصخرة معماريا وتناول في المحور الثالث الدكتور احمد رجب من قسم التاريخ والآثار موضوع قبة الصخرة ووضعها المعماري من واقع كتابات الرحالة والمؤرخين على مدى العصور الاسلامية مثل كتابات المؤرخ ابن الفقيه والمؤرخ المقدسي والهراوي والبلوي وغيرهم من المؤرخين الذين قدموا وصفا تفصيليا لعمارة القبة كل في عصره موجزا احيانا ومفصلا احيانا اخرى وكل ذلك كان مفعما بالحب والحنين. وكان الدكتور محمد الشربجي من قسم الدراسات الاسلامية قد تناول اهمية بيت المقدس في التراث العربي والاسلامي وبين اهميته من عدة جوانب اكد فيها ان بيت المقدس مهبط الاديان وهي ارض المحشر والمنشر, وقد حررها صلاح الدين, اضافة الى مكانة بيت المقدس في القرآن الكريم حيث ان هناك آيات كثيرة وردت في القرآن الكريم باسم الارض المباركة واشار الى ان آية الاسراء اثبتت مكانة بيت المقدس في التاريخ الاسلامي وعززت مكانته ومكانة فلسطين في التاريخ. رامي ورصاصات الغدر كما تناول الدكتور محمد خريسات اهمية القدس وفضائل القدس والمؤلفات التي تناولت تاريخ القدس وارتباطها بتاريخ العرب والمسلمين. من جانبه اكد الدكتور ابو الفضل بدران من قسم اللغة العربية تأثر الشارع العربي بما يجرى حاليا في ساحة القدس مشيرا الى الوعي الجماهيري كسلاح نقاوم به محاولات اسرائيل البغيضة واشار الى ان شباب الأمة العربية مطالب اليوم بأن يكون اكثر وعيا لدور واهمية القدس, وقد شارك في قصيدة سماها (بكائية الى رامي) ذلك الطفل الفلسطيني الذي مات برصاص اليهود وهو في احضان والده وعلى مرأى من العالم بأسره عندما نقلت وسائل الاعلام مشهد استشهاده عبر شاشات التلفزيون ليكون ابلغ رسالة توجه للعالم عن وحشية الاسرائيليين. معرض وثائقي درة بيت المقدس وعلى هامش الندوة أقيم معرض خاص بصالة المسرح الاسلامي تحت عنوان درة بيت المقدس والمسجد الاقصى اعده مجمع البحوث الاسلامية في المملكة المتحدة يتناول استمرارية التواجد العربي والاسلامي في القدس منذ الفتح الاسلامي لها واشتمل المعرض على وثائق وصور فتوغرافية توضح ذلك. العين ـ داوود محمد