نظمت مدرسة النشء الصالح بمنطقة العين التعليمية محاضرة عن دور المعلم ومكانته الخاصة في المجتمع, القاها الدكتور سعيد حارب نائب مدير الجامعة لشئون خدمة المجتمع, وذلك بحضور عبد الله ابو زيد رئيس قسم التعليم الخاص والنوعي بمنطقة العين التعليمية وعبد الله ابو ضفيرة ومديرة المدرسة بالاضافة لعدد من الموجهين والمدرسين والمدرسات العاملين في المنطقة. وأكد الدكتور سعيد حارب خلال محاضرته التي استغرقت قرابة ساعتين على ان المعلم هو محور العملية التعليمية اذ ان جميع العوامل الاخرى من منهاج وكتاب ووسائل مساندة, لا تستطيع التأثير او تطوير مسيرة التعليم دون ان تمر من خلال المعلم ومن هنا تأتي اهمية الاهتمام به وضرورة تطوير مهارته وامكاناته وبما يتناسب مع دوره الملقى عليه. واشار الى ان آثار المعلم واضحة على التعليم والمجتمع اذ ان صياغة الانسان وتربيته وتطوير مهاراته وتكوين افكاره وتصوراته تمر من خلال المدرسة والتعليم الذي يأتي المعلم كقائد ومحرك له. واشار الى ان تأثير المعلم في محيطه يفوق دور المهندس والطبيب والموظف.. لانه يؤثر في هؤلاء جميعا ويمتد اثره الى المجتمع اذ انهم جميعا يخضعون للمعلم في فترات من حياتهم مضيفا الى ان هؤلاء يؤثرون في جوانب حياتنا المادية فيما المعلم يؤثر في نمو شخصية الانسان وكثيرا ما يؤثر المعلمون في صياغة حياة طلابهم ويرسمون مستقبلهم, والمتتبع لسيرة العظماء والمشاهير من مفكرين ومبدعين ومخترعين سيجد انهم وصلوا الى ما وصلوا اليه بفضل تأثرهم وتربيتهم على يد معلمين اكفاء. واضاف المحاضر الى ان الاتجاه العالمي في التربية الحديثة يذهب الى اعطاء المعلم ادوارا اكثر من مجرد الاداء للمادة العلمية, اذ يتطلب منه ان يقوم بادوار شتى كتعليم الطالب طريقة التعلم وليس التعليم وحده ويطلب منه ان يتابع المستجدات الحديثة في ميدانه ويطور امكاناته ومهاراته المهنية من خلال التركيز على البحوث العلمية والميدانية وعدم الاكتفاء بالتلقين النظري خاصة مع تسارع المستجدات العلمية الحديثة وتطور وسائل التقانة مما يفترض معه قدرة المعلم على التعامل مع هذه التقانة. مشيرا من جهة اخرى الى ان المعلم يجب ان يخرج بدوره الى ميدان اوسع من ميدان التعليم الى ميدان التربية وبهذا يعود المفهوم الشمولي الذي دعى اليه الاسلام في قيام المعلم بهذا الدور فالتربية والتعليم هما وجهان لعملة واحدة, بل تكاد التربية ان تسبق التعليم. ثم استعرض المحاضر مكانة المعلم في الاسلام والديانات الاخرى ودوره على مر التاريخ والعصور مشيرا الى ان هذا الدور بدأ يهتز وهذه المكانة باتت مهزوزة في مجتمعنا وعصرنا الحالي بحيث اصبحنا مطالبين بضرورة بحث اسباب تراجع واهتزاز هذه المكانة وضرورة واهمية اعادة الأمر الى وضعه الطبيعي مؤكدا الى ان اعطاء المعلم مكانته المتميزة لا بد له من ان يصبح قوة مؤثرة ولا يتأتى ذلك الا من خلال مؤسسات تحفظ حقوق المعلم وتدافع عنها وبالتالي لا بد من معالجة اسباب تدهور حالة المعلم وما وصلت اليه والمؤسسات المعنية تتحمل عبئا كبيرا من مسؤولية اعادة هذه الصورة النبيلة للمعلم انطلاقا من تحسين اوضاعهم الوظيفية والمادية, حيث ان المعلم في مجتمعاتنا يعيش اوضاعا لا تتلاءم ورسالته السامية ولا تتناسب مع الدور الذي يؤديه خاصة مع مقارنة هذا الدور بادوار اخرى, ربما لا ترقى الى المكانة التي يحتلها المعلم, فان رؤية المجتمع لهذه المكانة خاصة في مجتمعات الوفرة المادية فالمجتمع بات يقيس بمقاييس تلعب فيها المظاهر المادية دورا مؤثرا في تكوين الرؤية نحو الآخرين. واختتم المحاضر مؤكدا ان دور المعلم ومكانته ليس بالأمر الذي يمكن ان نتساهل به او نتنازل عنه سيتسم بتعزيز مكانة الانسان وفق دوره ورسالته في الحياة والمعلم في مقدمة من يعزز ذلك. كلام الصور العين ـ داوود محمد