المدرسة من اهم البيئات المؤثرة في نمو الطلاب, ومن الممكن التحكم فيها الى حد كبير وتهيئة ظروفها لانماء قدرات الطلاب. ودائما نتحدث عن الطلاب المتميزين, والمبدعين, والموهوبين, لكن نادرا ما نضع في دائرة الضوء الطلاب المتأخرين دراسيا, واسباب تأخرهم, وكيف يمكننا علاج تأخرهم الدراسي. (معلمتي خذي بيدي) مشروع وضعته ادارة مدرسة زبيدة الثانوية للبنات برأس الخيمة, وهو مشروع للارتقاء بالمستوى التحصيلي للطالبات ذوات القدرات الخاصة. والذي يتضمن برنامجين احدهما يعالج مشكلة هامة يعاني منها المجتمع المدرسي. وهي مشكلة التأخر الدراسي والذي اطلق عليه برنامج (الارتقاء) والثاني لرعاية الطالبات المتفوقات وهو (برنامج التميز) . وقد استغلت المدرسة اجازة يوم الخميس من كل اسبوع لمدة ثلاث ساعات وقامت بفتح فصلين احدهما لطالبات الارتقاء والآخر لطالبات التميز. وسيبدأ تنفيذ المشروع في الاسبوع الاول من اكتوبر وذلك بعد نجاح تجربته في العام الدراسي الماضي. فكرة برنامج الارتقاء الارتقاء بالمستوى التحصيلي للطالبات المتأخرات دراسيا هو الهدف التربوي الاساسي الذي وضع من اجله هذا المشروع. تقول ناعمة ابراهيم مديرة مدرسة زبيدة الثانوية للبنات: ان السمة التي تميز بين بطيئي التعلم والمتفوقين هي عنصر الوقت, او السرعة التي يتعلم بها الطلاب, وبالرغم من ان عدد الطلاب بطيئي التعلم قد يكونون غير قادرين على التعلم, لان لديهم معوقات فكرية او مشكلات نفسية, فمعظمهم متأخرون لانهم عاجزون عن تعلم المادة الجديدة بالمعدل الذي يقدمها به المعلم. ولقد تنبهت ادارة المدرسة لهذا الفرق بين الطالبات فعملت جاهدة في محاولة منها لتنمية قدرات التعلم لدى تلك الفئة من الطالبات. معدل اقل من 60% وعن معايير اختيار طالبات برنامج الارتقاء تقول المديرة انه في برنامج الارتقاء تكون الطالبة حاصلة على معدل اقل من 60%. وقد اخترنا عدد 30 طالبة من فصول مختلفة بالمدرسة ونظمنا لهن فصلا خاصا للاستفادة من يوم الخميس من كل اسبوع لمدة ثلاث ساعات يتم خلاله تدريس المواد العلمية في جو ملائم وبالطريقة والسرعة المناسبتين لمستواهن الدراسي. بعد نفسي.. ومعنوي وتضيف: عندما اخترنا تعبير (طالبات برنامج الارتقاء) وضعنا في الاعتبار ان له تأثير تربي, وبعد نفسي ومعنوي, لان استخدام تعبيرات قديمة مثل (متأخرة دراسيا) او متدنية المستوى التحصيلي او ضعيفة ينعكس مردودها بصورة نفسية سلبية, وسيئة على الطالبات لانهن دون المستوى. والحقيقة ان لديهن قدرات جيدة.. لكن في حالة تجمد وهنا نحاول تعزيز مفهوم (الارتقاء الدراسي) واستخدامنا لمفهوم الضعف الدراسي يحتاج وقتا طويلا لتغييره, وعموما فأنا لا اعتقد ان هناك طالبة ضعيفة دراسيا فعلا بالمفهوم التقليدي, وتصل في الدراسة للمرحلة الثانوية بدون تعثر! ليس تأخرا لكن لا مبالاة ومن دراسة الحالات الاجتماعية للطالبات اللاتي اشتمل عليهن برنامج الارتقاء, وجد ان تأخر معظمهن دراسيا كان نتيجة اللامبالاة او الاهمال. فالطالبة يكون مستواها الدراسي لا بأس به لكنها غير مهتمة او مهملة, او لها اهتمامات اخرى غير الدراسة, او تمر بمشاكل شخصية او نفسية او اسرية معينة, أو ان تكون مريضة صحيا فهذا كله يؤثر سلبيا على مستوى تحصيلها الدراسي. نموذج للارتقاء وتستطرد قائلة: من اهداف المشروع ان يعطي للطالبة اهمية, ومن النماذج التي عايشناها في فصل (الارتقاء) طالبة صنفت من ضمن طالبات الارتقاء كانت نسبتها 50% اي في الخمسينات, وبعد انضمامها للمشروع وعند انتهاء العام الدراسي كان معدلها 93%. فهذه الطالبة في الحقيقة ليست ضعيفة, لكننا لم نعرف المدخل الاساسي لانقاذها من حالة الضعف الدراسي التي تعاني منها وهذا دليل على ما اقول.. رأي المعلمات وفي مقابلة لـ (البيان) مع بعض المدرسات اللاتي قمن بتنفيذ المشروع, مريم الحسيني معلمة الكيمياء تقول: ان فكرة المشروع, فكرة جيدة لان الطالبات يشعرن ان هناك من تحتضهن, وتأخذ بأيديهن للارتقاء بالمستوى التحصيلي لديهن. وكان تجاوب الطالبات معنا بصورة جيدة وقد حققن تقدما سريعا وغير متوقع في خلال فترة اقل من شهر. مما يؤكد ما قالته المديرة من اننا قد وصلنا فعلا للمدخل الاساسي لانقاذ اي طالبة من حالة الضعف الدراسي التي تعاني منها والنتائج امام الجميع واضحة. وتقول هدى الطويل معلمة الفيزياء بالمدرسة وكانت ضمن المعلمات المختارات والمتطوعات في هذا العمل. فكرة المشروع ساهمت في مد جذور الثقة بين الطالبات والمعلمات, وهي تساعد في القضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية التي تفشت بشكل كبير في مجتمعنا. وبالرغم من ان فصول يوم الخميس كانت مجهدة لنا, إلا اننا كنا نبذل قصارى جهدنا, واستعدينا بالشفافيات والاجهزة المختلفة وكل ما تستلزمه الحصة من وسائل معينة للشرح. لكن الحمد لله فصول يوم الخميس حققت نجاحا كبيرا ونطالب بانتظام المشروع. وتضيف انه كان هناك فرصة جيدة للتقرب من الطالبات وتدليلهن في بعض الاحيان لاننا نتحرك في جو غير جو الفصل التقليدي.. ولان المستوى التحصيلي لكل الطالبات في الفصل كان متقارب جدا. وقد ساعد ذلك في القضاء على ظاهرة الخجل التي قد تجعل صاحبتها بعيدة عن المشاركة الفعالة في الاسئلة. وانعكس ذلك خلال فترة بسيطة على سلوك الطالبات ونشاطهن اثناء الدوام المدرسي العادي, وبدأن في المشاركة الفعالة والرد على الاسئلة اثناء الحصص.. وكنا دائما نشجعهن امام زميلاتهن (لقد ارتقى مستواك) . تقول مديرة المدرسة ومن تحليل نتائج برنامج الارتقاء بالطالبات نجد ان نسبة 90% منهن استجبن للارتقاء بدرجة عالية.. مما يؤكد نجاح المشروع. والجدير بالذكر ان هذه الخدمة مردودها الاساسي يعود على الطالبات. فالمعلمات تطوعن بهذا العمل الجليل.. وبدون مقابل.. كذلك فالطالبات لم يقمن بدفع اي رسوم للالتحاق بالفصول لكن كلها بالجهود الذاتية. و.. برنامج للتميز والبرنامج الآخر الذي يتبناه المشروع (معلمتي خذي بيدي) هو مشروع برنامج التميز. تقول مديرة المدرسة ان اهتمامنا بالطالبات المتفوقات تبلور في هذا البرنامج.. وكان هدفنا التقليل من عزلة بعض الطالبات المتفوقات بتوفير مسئولين لرعايتهن. كما حاولنا ايجاد مناخ مناسب للمبدعين من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعملية ومحاولة استخدام اساليب الحل المبتكر للمشاكل. وقد وجدنا ان الاحتكاك المستمر بين الطالبات المتفوقات يساعد على نمو الابداع لديهن في جو من المنافسة الحرة. واهم من هذا كله اننا بعدنا عن التعقيدات الروتينية داخل العملية التعليمية. وتقول منى طه معلمة الرياضيات وكانت تدرس طالبات التميز لقد اخترنا 26 طالبة من المتميزات بالصف الثالث الثانوي القسم العلمي على مستوى المدرسة وكان بشرط ان يكون مستواها التحصيلي 90% فأكثر, وتكون لديها ابداعات او مواهب خاصة فنية مثلا (كتابة شعر او قصة) او لديها موهبة في حل المعادلات الرياضية.. وكان هدفنا غرس روح المثابرة والمنافسة السليمة بين الطالبات. وحاولنا ألا نعرض شعلة الابداع لديهن للاخماد.. بالمسايرة الجامدة للمنهج التعليمي, وتشجيع فرص التعليم الذاتي.. لاظهار قدراتهن وتنشيط اذهانهن بالاسئلة المثيرة للتفكير الابتكاري.. وكنت ادربهن على مسائل ومعادلات رياضية اعلى من مستواهن... لكن في صميم المنهج الدراسي لتفتيح اذهانهن وتأهيلهن لبعض انواع الاسئلة التي قد تحتوي عليها ورقة الامتحان. وبتحليل النتائج يتضح ان اكثر من نصف العينة استطعن الحصول على نسبة 95% فأكثر, واكثر من ثلث العينة قد حصلت على نسبة ما بين 90ـ 95%, ونسبة ضئيلة جدا قد حصلت على 85 ـ 90%. الصعوبات التي واجهت المشروع اما عن المشاكل التي واجهتها المدرسة عند تطبيقها للمشروع في العام الماضي.. تقول ناعمة ابراهيم مديرة المدرسة, عندما فكرت بالمشروع تشاورت مع عضوات مجلس ادارة المدرسة وقد رحبن بالفكرة وابدين كل الاستعداد للمشاركة في البرنامج.. وحضرن كل يوم خميس لتدريس البنات على مدى العام الدراسي بكل رضاء. لكن المشكلة هي ان المشروع كان يحتاج لتحضير خاص لكل من فئتي هيئة التدريس, مما ادى الى صعوبة تنظيم الجدول الاسبوعي للتدريس بالمشروع بجانب اثقال كاهل المعلمات بدروس اضافية. كذلك فإن عدم توفر الوقت اللازم والمناسب لاستثمار قدرات وامكانيات وميول الطالبات خلال الايام الدراسية.. لتأخر الدوام المدرسي حتى الساعة 2 ظهرا, فجاء الاقتراح بتنفيذه يوم الخميس. (معلمتي خذي بيدي) مشروع ناجح واثبت فاعلية.. ونتمنى ان تقوم برعايته الجهات المسئولة. رأس الخيمة ـ نجلاء سعد الدين