قررت وزارة التربية والتعليم تفريغ مديري ومديرات مدارسها بكافة مناطقها التعليمية لمدة شهرين متواصلين لدورات لرفع مستوى كفاءتهم حيث تنقطع صلة مدير المدرسة بمدرسته تماما خلال هذين الشهرين, على ان يقوم بمهامه مساعده. تبدأ هذه الدورات على فترات خلال العام الدراسي, ففي مناطق تعليمية ستكون خلال شهري اكتوبر ونوفمبر ومناطق اخرى في ابريل ومايو. والسؤال الذي يطرح نفسه هل اختيار التربية لعقد الدورات في هذه الفترة الحرجة من العام الدراسي كان مدروسا حيث ان اكتوبر ونوفمبر بداية الدراسة ولا يخفى على الجميع حجم مشاكل مدارسنا في هذه الفترة التي تتطلب تواجدا كاملا لاعضاء الهيئة الادارية وعلى رأسهم مدير المدرسة. كذلك فان شهري ابريل ومايو من الشهور الحرجة ايضا من العام الدراسي حيث يأتيان قبل امتحانات نهاية العام وتقارير المعلمين ومتابعة الطلاب وازدياد معدل الغياب. والكل يعلم ان مدير المدرسة هو المسئول الاول عن جميع ما يدور بمدرسته من طلاب ومعلمين وايجاد علاقة طيبة بين الطلاب والمعلمين وكذلك مسئولية التوجيه التربوي المتفهم لمشكلات الطلاب ومعالجتها بسهولة وايضا لا ننكر جهود وزارة التربية وسعيها من خلال تلك الدورات لخدمة مصلحة الميدان التربوي ولكن اما كان ينبغي ان تستطلع الوزارة اراء أهل الميدان المستهدفين من الدورة في برنامج الدورة وموعدها خاصة وان هناك مساعدين لمدراء ومديرات مدارس تم تعيينهم حديثا, ومن الصعب ان يوكل اليهم القيام بمهام الادارة المدرسية ام ان وزارة التربية مصرة على مبدأ فرض الامر الواقع او ان هناك توجها ما لابعاد مديري المدارس ومديراتها عن مواقعهم في هذا الوقت الحرج لاثبات ان مدارسهم ممكن ان تدار بدونهم؟ تساؤلات كثيرة طرحت نفسها وكان لنا وقفات مع عديد من مديري ومديرات المدارس ومسئولين بالتربية حول الدورة وتفرغ المستهدفين منها طوال شهرين كاملين. لا تسألوننا فليست كل أمورنا بأيدينا يقول احد المسئولين باحدى الادارات المعنية بتدريب العاملين بالميدان و يفترض ان يكون من اصحاب القرار في هذه الدورات (لا تسألوننا فليست كل أمورنا بأيدينا وقبل ان يستطرد في الحديث طلب عدم ذكر اسمه وكان له ما اراد وقال ليس منطقيا افراغ جميع مديري ومديرات المدارس بمنطقة تعليمية لمدة شهرين كاملين اذ انه ورغم أهمية التدريب وحاجة اهل الميدان له الا ان هذا التدريب يمكن ان يتم بطريقة مبرمجة على ان يتم تفريغ مجموعات من المستهدفين تتلقى التدريب دون ان يؤثر ذلك على العمل الميداني بمدارسنا. وذكر ان حاجة مديري ومديرات المدارس للتدريب هي حاجة متفاوتة كما ان قدرة مساعدي المديرين على القيام بالأعباء الوظيفية لمديري المدارس هي الاخرى متفاوتة خاصة ان فترة تغيب مديري المدارس عن اعمالهم ليست بالقصيرة مشيرا الى انها طويلة ومتصلة واضاف لماذا لا يتم تقسيم المستهدفين الى عدة مجموعات تتلقى هذا التدريب بالتناوب ولا يكون التدريب مركزا على منطقة تعليمية بعينها وانما يسير متزامنا في عدة مناطق مشيرا الى ان هذا التقسيم سيتيح لادارات المناطق التعليمية تركيز جهد المتابعة على المدارس التي ينخرط مديروها في التدريب. وقال ليس من العدل وليس منطقيا ان نطالب ادارة المنطقة بتوزيع جهد المتابعة الاستثنائية على كافة مدارسها في نفس الوقت كما ان لكل مرحلة من العام الدراسي طبيعتها المختلفة حسب الأهمية فبداية العام لها قضاياها وكذلك نهاية العام لها طبيعة مغايرة ومختلفة. وأوضح ان تقسيم مديري ومديرات المدارس بالمنطقة الواحدة الى مجموعات سيتيح للمنطقة التعليمية مرونة في تيسير العمل لأن هناك بعض مساعدي ومساعدات المديرين تم تعيينهم حديثا بالميدان ومن الصعب عليهم قيادة دفة القيادة ولمدة شهرين متتاليين في وقت حرج من العام الدراسي. ويتساءل عن مدى أهمية دور مدير المدرسة اذا كانت العملية التعليمية تستطيع الاستغناء عن كافة المديرين بالمنطقة ولمدة شهرين متتاليين دون تأثيرات سلبية عميقة. ويستعرض تخبط قرارات الوزارة في اختيارها لمكان عقد هذه الدورات التي جاء الاختيار في البداية على استراليا وعادت التربية لتقول فلتكن ماليزيا افضل ثم يعود الاختيار مرة اخرى لاستراليا واخيرا ينتهي المطاف بالعين مع جامعة الامارات. اداراتنا المدرسية ستصاب بالشلل وتقول فاطمة المعلا نائب مدير منطقة أم القيوين التعليمية والقائم بأعمال مدير المنطقة تفريغ مدراء ومديرات المدارس بالكامل لهذه الدورة شهرين متتاليين يصيب اداراتها بشلل كامل حيث يعد المدير او المديرة رأس الحربة والمحرك (الدينامو) لادارة المدرسة ولكن هذا لا يعني ان المساعدين دورهم معدوم ولكن هناك تكامل في الادوار والا لما كان هناك ضرورة لوجود مدراء ومديرات المدارس بالميدان. وحول البدائل لعقد هذه الدورات بدلا من التفرغ قالت اما ان تكون مسائية او اختيار ثلاثة ايام بالاسبوع يدخل ضمنها يوما الخميس والجمعة او تكثيفها وضغطها لاقل من شهرين ولتكن لمدة اسبوعين او ثلاثة. ويقول مدير احدى مدارس دبي الذي رفض ذكر اسمه مراعاة لمساعد المدير بمدرسته لا يمكن ان يقوم مساعدو المدراء بمهمة مدير المدرسة لشهرين متتاليين مستشهدا بمدرسته التي يختل فيها العمل تماما لمجرد خروجه لاجتماع بالمنطقة لساعات وليس لشهرين اذ مجرد خروجه يكون خلفه خارج اسوار المدرسة 70% من المعلمين وهذا لطيبة مساعد المدير وتهاونه مع الهيئة التدريسية حيث ان بعضهم ينتهزها فرصة للفكاك من الحصص بحجج واهية. ويضيف رغم ان كثافة الطلاب بالمدارس ليس بالعدد الكبير وهذا حالنا فما بالك بمدارس قوة طلابها اكثر من 300 أو 500 طالب أو طالبة. واشار الى ان معظم مدارسنا الهيئة الادارية فيها غير مكتملة فعلى سبيل المثال بمدرستي ليس بها اخصائي اجتماعي والعمل موزع بيني وبين المساعد كبير السن وحركته محدودة فكيف يتحمل هو وحده عبء ادارة المدرسة بالكامل. كذلك غياب المشرفين من مدارسنا والذين كانوا يقومون بمتابعة ورصد الغياب والحضور ومشاكل الطلاب فيما بينهم ومشاكلهم مع المعلمين وتردد اولياء الامور وامور اخرى كثيرة كيف غابت عن اصحاب القرار في هذا التكليف. ويتساءل ان كان هذا حال مساعد المدير عندي فما بالك بمساعدين جاءوا للميدان حديثا لم يتعد عمر الواحد منهم شهرا بالمدرسة فكيف يدير ادارة المدرسة في هذه الفترة الحرجة فشهرا ابريل ومايو فترة تقييم وتقارير سنوية من معلمين وموجهين وأكثر منها خطورة متابعة الطلاب قبل امتحان نهاية العام وكذلك في شهري اكتوبر ونوفمبر فيجب دراسة الامر والتأني في اصدار القرارات وكفى الميدان ما يعانيه من تخبط في قرارات كثيرة صدرت واعيدت واخرى صدرت وتائهة. ويقول لقد قاموا بتنمية مهاراتي ثلاث مرات فماذا بعد فأين دبلوم الادارة المدرسية وسنة ونصف من الدراسة ولماذا لا يؤخذ بآرائنا في امكانية قيام مساعدينا بمهام المدير في غيابه. ماذا عن المساعدين الجدد؟ يقول حبيب محمد سومر مدير مدرسة الرشيد بأبوظبي بما ان الاتجاهات الحديثة تتطلب اكتساب مدير المدرسة لعدة مهارات والتطوير للافضل والتطلع لكل جديد فلا نمانع طالما انه يخدم الميدان التربوي ولكن التفرغ الكامل لشهرين متتاليين فبلا شك له سلبياته وسيؤثر على كثير من الامور المدرسية التي يستصعب حلها في وجود المدير المساعد فما بالك بغياب مدير المدرسة. ويضيف كثير من المساعدين جدد على الميدان وجاءت ترقياتهم تحت مسمى (قائم بعمل) ودوراتهم نظرية اكثر منها تطبيقية فكيف تسلم لهم دفة الامور بالمدرسة دون متابعة وتواصل مع المدير. استغنوا عن المدراء ويؤكد سعيد علي مدير مدرسة الطويين المشتركة على ان مساعد المدير غير قادر على ادارة المدرسة لشهرين متتاليين في غياب مديرها لاسباب منها نقص كادر الهيئة الادارية ببعض المدارس وحتى في حال اكتمالها لا يستطيع ايضا والا لماذا وجود مدير المدرسة ووجه الشكر للوزارة لسعيها لتنمية مهارات مدراء المدارس ولكن ان كانت هناك دورات ودورات دبلوم ادارة مدرسية حصل عليها بعض المدراء فما الهدف اذن من الدورة الجديدة التي لا نعرف الهدف منها ومسماها ولم تكلف الوزارة مشقة اخذ آرائنا فيها. ويضيف نرغب في الدورات وليس هناك اي اعتراض ولكن ليس بالتفريغ الكامل للمدراء. خلل بمدارسنا الاربعاء ويقول خالد محمد الملا مدير مدرسة الطبري بابوظبي نحن مديري المدارس نجد فجوة وخلل بمدارسنا يوم الاربعاء لتفرغنا في هذا اليوم من كل اسبوع لدورة دبلوم الادارة المدرسية فكيف بشهرين كاملين متتاليين مشيرا الى ان مدرسته يبلغ عدد طلابها 700 طالب. ويضيف من الصعب ادارتها بمساعد دون مدير ومن الممكن ليوم او اثنين ولكن اكثر من ذلك لا اعتقد وقال من الممكن ان يسبقها استطلاع لاراء مديري المدارس وموجهي الادارات المدرسية والمناطق التعليمية اذ تتفاوت قدرة المساعدين من مدرسة لأخرى ولكن ان يفرض مبدأ الامر الواقع فنحن نرفضه فقد بلغنا سن الرشد ويجب ان يؤخذ برأينا كمدراء مدارس والا ما فائدة وجودنا. وفي استطلاع لآراء بعض مساعدي المدراء الذين غلبت على آرائهم جزئية لماذا لا نستطيع ادارة امور المدرسة في غياب المدير واحتد الامر بينهم وبين بعض المديرين حتى انهم آثروا الحديث الا في غياب المديرين. فيقول عبدالله معضد مساعد مدير مدرسة وادي اصفني برأس الخيمة من الممكن ان نقوم بمهمة مدير المدرسة وعلى اكمل وجه فهناك مدارس سنة كاملة بدون مدير مدرسة مشيرا الى ان دبلوم الادارة المدرسية الذي درسناه لسنة ونصف كاف. ويعود ليقول ولكن تفرغ تام لمديري المدارس لشهرين متتاليين صعب. نؤيد.. ولكن ويضيف صديق احمد رشيد مساعد مدير مدرسة عقبة بن نافع بدبا يستطيع المساعد ان يقوم بالمهمة سنة وليس لشهرين وهو بالفعل يقوم بكافة المهام داخل المدرسة في وجود مدير المدرسة حيث ان مهمة الاخير اشرافية فقط. ويؤكد اننا قادرون على ان نطور ونجدد في هذه الفترة ونكتسب مهارات تطويرية جديدة في غياب المديرين, وأوضح ان معظم مدارسنا بالفجيرة بها مساعدان اثنان وهذا يسهل ادارة كافة امور المدرسة اما في حالة وجود مساعد واحد وكثافة عالية من الطلاب يكون الامر صعبا. الايجابيات قبل السلبيات ويؤكد خلفان راشد خلفان المساعد الثاني لمدير مدرسة عقبة بن نافع بدبا تأييده لزميله مشيرا الى اننا يجب ان ننظر الى الايجابيات قبل السلبيات حيث ان مردود الاولى اكثر من الثانية. واوضح انه وفي خلال هذين الشهرين سنكتسب مهارات وكفايات تؤهلنا للتجديد والتطوير والابتكار. تحقيق ـ محسن راشد