تعتبر ادارة الكلاب البوليسية التابعة للادارة العامة للادلة الجنائية بشرطة دبي احدى الادارات التي تساعد على حل القضايا الغامضة والقبض على المجرمين الهاربين من العدالة, وللكلاب البوليسية, تجارب عديدة مروا بها وخرجوا منها ابطالا وذلك طبعا بمجهود مسئولين ومدربين يتمتعون بخبرة عالية ودراية تامة في هذاالمجال, وقد قامت شرطة دبي بتكريس كافة الامكانيات المتوفرة لديها لانجاح هذا المركز لايمانها بالدور الفعال الذي يلعبه في تحقيق الامن وطمأنة النفوس. وفي لقاء مع الشرطي اول ريمون السيد ابراهيم متخصص في تدريب كلاب المتفجرات والاسلحة ويعمل في هذا المجال منذ 11 سنة اشار الى حادثة من ضمن مجموعة من الحوادث التي ساعد قسم الكلاب البوليسية في حل غموضها, بدأت القصة اثر بلاغ بجريمة قتل من مجموعة من الشباب متعاطي المخدرات قام واحد منهم بأخذ جرعة زائدة من المخدر فقد على اثرها الوعي مما جعل اصدقاءه يعتقدون انه قد فارق الحياة ومن خوفهم ان يفتضح امرهم قاموا بصب الماء الساخن على جسد صديقهم كي يمحوا اثر الجريمة ولكن رحمة الله كانت اقوى من اي شيء اذ ان صديقهم لم يفارق الحياة بل تم نقله للعلاج في الخارج واعيد فتح ملف القضية من جديد وقد كان البلاغ يقتصر في البداية على جريمة تعاطي المخدرات والقتل مما قادنا لاكتشاف كمية كبيرة من الذخيرة مخبأة في بيوت افراد المجموعة وكان الكلب (زيكو) الذي اقوم بتدريبه بمثابة البطل في هذه القضية. ويشير تقرير اعد حول هذه الادارة ان مهمة مدرب الكلاب البوليسية ليست سهلة على الاطلاق فهي تتطلب الكثير من الجهد والعناية بالكلاب التي تقوم بتدريبها فعلى المدرب ان يتمتع بالعديد من الخصال منها الانضباط والتفاني والاخلاص في العمل وان يكون عطوفا ورحيما بالكلب, ويعامله برأفة حتى يقوم الكلب بالتالي بتأدية وظيفته على اكمل وجه وان لم تكتمل هذه الصفات بالمدرب فلن يكون ناجحا في عمله, بالاضافة الى هذه الصفات فإن سبل تدريب كلاب المخدرات تختلف تماما عن سبل تدريب كلاب المتفجرات والاسلحة. هناك قسائم مشتركة تجمع ما بين كلب المتفجرات والاسلحة اذ انه دقيق للغاية في تفتيشه ولكنه لا يقوم بلمس الشيء مطلقا بل يرشد اليه مدربه حتى يقوم رجال الشرطة بتأدية وظيفتهم فيما بعد, اما كلب المخدرات فهو يعتمد اعتمادا كليا على حاسة الشم التي تمثل لديه 75% فيقوم بالارشاد عن مكان المخدرات ويصبح الكلب جاهزا للعمل ما بين 2 الى 3 اشهر في فصل الشتاء وما بين 4 الى 5 اشهر في فصل الصيف وذلك بسبب الحرارة, أما في حالة الطوارىء وجب على المدرب ان يكون حذرا في التعامل مع الكلب وممسكا بزمام الامور خاصة في وجود حشد من الناس. ويقول ريمون ابراهيم انني انصح باقتناء الكلاب للحراسة خاصة اذا كان البيت كبيرا, فالكلب وفي لأبعد الحدود يحمي افراد العائلة من اللصوص. اما الشرطي اول فريد محمد علي ويعمل في هذا المجال منذ 13 سنة متخصص في تتبع الاثر والمفقودين وتمييز الروائح والجثث والدراسة كانت له مغامرات عديدة مع كلبه (رامبو) الذي قام بالكشف عن عدة قضايا. ومن ضمن القصص التي تم الكشف عنها قضية شارع بني ياس حيث قامت مجموعة من الروس تتألف من ثلاثة اشخاص بالسطو على محل مجوهرات متخصص في الماس وذلك بعد منتصف الليل وبعد تتبع الاثر تم استدعاء الكلاب البوليسية وبالفعل تم العثور على ماسة قيمتها 140 الف دولار قريبة من المحل الذي سرق وبعد مواصلة تتبع الاثر تم العثور على باقي الماس. ويوضح انه احب التعامل مع الكلاب ويشعر بالانتماء الى عمله ولكن لكل انسان الحرية الكاملة والشخصية في اقتناء الكلاب ام لا. اما الشرطي محمد صالح مدرب متخصص في المخدرات اعرب لنا عن اهمية الكلاب البوليسية والدور الفعال الذي تلعبه في الكشف عن الجرائم المستعصية. واحدة من القضايا التي تم الكشف عنها حدثت منذ حوالي سنة تقريبا اذ تم الاشتباه بشخص ايراني يقوم بخلط مادة الافيون بسماد الغنم, فتم استخدام الكلاب البوليسية لترشد الى الافيون وتم بالفعل القبض على المتهم. ويقول الشرطي محمد صالح وفي رأيي ان العلاقة بين المدرب والكلب لا تختلف ابدا عن العلاقة بين الاصدقاء فيجب التعامل مع الكلب بكل حنان وعطف والتزام حتى تصبح هناك ألفة بين الاثنين والحق يقال لقد تغيرت نظرتي للكلاب منذ ان تعاملت معها فكلما عطفت على الكلب كلما كان وفيا ومطيعا لك وانا اشجع اقتناء الكلاب لدرجة انني اذا ما غبت عن كلبي لمدة طويلة اشتاق له وحين اعود اشعر بأنه اشتاق لي ايضا. وأفاد عبدالسلام الشامسي مدير ادارة الكلاب البوليسية بالوكالة بأن الاعمال الرئيسية لادارة الكلاب البوليسية تتمثل في الوقاية الاجرامية وكذلك الاعمال المساعدة في الضبط القضائي, حيث تشارك الكلاب البوليسية في الكشف عن المخدرات والمتفجرات وتتبع الاثر والبحث عن الجثث والمفقودين وتمييز الروائح ورفض الشغب والعروض الاستعراضية وكذلك الخدمات التي تقدم للجمهور في طرق العناية بالكلاب وحمايتها وتدريبها وسبل الوقاية من الكلاب واستثمارها في اعمال الحراسة والامن وهذه الاعمال جميعها تشكل احد مرتكزات الامن الخاص للافراد في منظومة الامن الشامل للجميع. وقد اخذت الجهات المختصة بالاهتمام بهذا بالمركز حيث تعقد في الشهر الحالي دورة تدريبية ولمدة شهرين تعتبر الاولى من نوعها في شرطة دبي خاصة بالمدربين تشمل جميع التخصصات بالاضافة الى تخصصات جديدة وذلك من قبل خبير هولندي في مجال الكلاب البوليسية تزيد خبرته على الـ 40 سنة. والملاحظ ان نظرة المجتمع العربي عامة والاماراتي خاصة قد بدأت تتغير وبشكل ملحوظ وأصبحت عملية اقتناء الكلاب شائعة وسهلة اكثر من ذي قبل بالاضافة الى توفر كافة الامكانيات الطبية كالتطعيمات والمصحات البيطرية الخاصة بالكلاب, فالكلاب الخاصة بالحراسة تبث الطمأنينة في القلوب خاصة وان البيوت اصبحت كبيرة وواسعة. كل هذه العوامل ساعدت وبجدية على تغير هذه النظرة.